أضواء على الأبحاث

نهم الفايكنج لأسماك الرنجة تسبب في ندرتها

  • Published online:

Credit: Lane M. Atmore

شهد عصر الفايكنج بداية الاتِّجار في أسماك الرنجة عبر أنحاء القارة الأوروبية، التي يُرجح أن يكون ازدهارها قد أفضى إلى نضوب مخزون هذه الأسماك.

فقد حفَّز ظهور شعائر الصيام في المسيحية وزيادة التحضّر والتنظيم العمراني ارتفاعَ الطلب على الأسماك البحرية في أوروبا منذ ما يربو على 1000 عام، لتقوم آنذاك أول حركة تجارية في أسماك الرنجة تلقَى رواجًا وانتشارًا على نطاق واسع من القارة، كان مصدرها سمك الرنجة الأطلسي (Clupea harengus) الذي يأتي من الجزء الغربي من بحر البلطيق.

وسعيًا لمعرفة مزيد عن هذه التجارة، عمدت لين أتمور، الباحثة بجامة أوسلو وزملاؤها، إلى تحليل جينومات 40 عظمة دقيقة الحجم من عظام أسماك الرنجة (في الصورة)، كان قد عُثر عليها في مواقع أثرية، فضلًا عن عظام عشرات الأسماك المعاصرة. وكان الفريق البحثي قد عثر على أسماك الرنجة، التي تُنسب نشأتها إلى الجزء الغربي من بحر البلطيق، في بعض بقاع بولندا، وتبيّن أنها تعود إلى عام 800 بعد الميلاد تقريبًا وما بعدها، لتُقدم لنا بذلك أقدم دليل معروف على تجارة الأسماك التي انتشرت عبر مسافات طويلة. وقد توصَّل العلماء إلى هذه المعلومات من خلال التكيّف الجيني لتلك الأسماك مع المياه شديدة الملوحة.

وقد أشار التحليل الديموجرافي لبيانات جينومات عتيقة، وأخرى حديثة، إلى أن أعداد أسماك الرنجة التي سكنت الجزء الغربي من بحر البلطيق بدأت التقلّص شيئًا فشيئًا منذ قرابة 800 عام، أي في أوج ازدهار تجارة صيد الأسماك في تلك البقعة، وهو ما يؤشر لبدء أحد أنماط سوء استغلال الموارد الطبيعية، الذي لا يزال قائمًا حتى يومنا هذا، والذي ترتّب عليه حدوث تغيير هائل في إيكولوجيا بحر البلطيق.

Nature 611, 206 (2022)