سبعة أيام

موجز الأخبار- 8 سبتمبر

رفع الجسيمات النانوية، ومقبرة جماعية من القرون الوسطى، وأشباه البشر.

  • Published online:

Credit: Equinox Graphics Ltd.

رفع جسيمات نانوية باستخدام أشعة الليزر

نجح علماء الفيزياء في تعليق كرات زجاجية ضئيلة الحجم في الفراغ، وجعلوها تتفاعل، بعضها مع بعض، من مسافة قريبة (J. Rieser et al. Science 377, 987–990; 2022). يمكن التحكم في الجسيمات النانوية «المُعلقة» بدقة عالية للغاية؛ ما يتيح إمكانية استكشاف فيزياء الكم على المستوى العياني.

إذا أمكن إبطاء الجسيمات إلى حالتها الكَمية القاعية – بتبريدها بأكبر قدر ممكن – فقد يصبح من الممكن وضعها في حالة تشابك كمي؛ وهو ما يعني أن بعض خصائصها القابلة للقياس، مثل مواقعها، ترتبط بشكل أقوى مما تسمح به قوانين الفيزياء الكلاسيكية غير الكمية.

لرفع الجسيمات، وجَّه الباحثون شعاع ليزر، بحيث يرتد عن لوحة بلورية سائلة داخل غرفة مفرغة، ما أدى إلى تقسيم الشعاع إلى شقَّين. بعد ذلك، حقنوا الكرات الزجاجية، التي يبلغ عرض الواحدة منها 200 نانومتر، في الغرفة حتى عَلَقت كرة في النقطة البؤرية لكل شعاع ليزر. ومن خلال تعديل الألواح البلورية السائلة، يمكن للباحثين تقريب النقطتين البؤريتين، إحداهما إلى الأخرى (بالصورة رسمٌ متخيَّل).

يقول رومين كويدانت، وهو عالم فيزياء في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ: "هذا بالتأكيد إنجاز هام، يفتح الباب أمام فرص جديدة". 

Credit: The National Archives (E 401/1565)

علم الجينوم يزيح النقاب عن مقبرة جماعية من القرون الوسطى

يشير التحليل الجينومي إلى أن رفاتًا بشرية، مستخرجة من أحد آبار العصور الوسطى في مدينة نورويتش بالمملكة المتحدة، تعود على الأرجح إلى يهود قُتلوا في القرن الثاني عشر(S. Brace et al. Curr. Biol. https:// doi.org/gqqr7x; 2022 ).

بعد العثور على عظام في هذا الموقع عام 2004، كشفت التحقيقات عن بئر تحوي رفات 17 شخصًا، كان يُشتبه في أنهم وقعوا ضحايا عنف، أو مرض، أو مجاعة، غير أن هويتهم لم تتحدد بشكل مؤكد.

أظهر التأريخ بالكربون المشع أن الجثامين استقرت في مثواها بالبئر بين عامي 1161 و1216، وهي فترة شهدت مذبحة موثقة تاريخيًا ضد اليهود، حدثت في نورويتش عام 1190 (في الصورة، رسم كاريكاتوري معادٍ للسامية، يرجع للعصور الوسطى).

قارن الباحثون الحمض النووي لستة أفراد مع جينومات أشخاص ينتمون إلى أكثر من 12 مجموعة سكانية معاصرة، تعيش في غرب أوراسيا. وقد أشارت البيانات إلى أن الأشخاص الستة كانوا أقرب إلى جماعات اليهود الأشكِناز المعاصرة، الذين تعود أصولهم إلى شمال وشرق أوروبا، منهم إلى سكان إنجلترا المعاصرين من غير اليهود. كما أظهر الحمض النووي أن ضحايا نورويتش كانوا عرضة للإصابة ببعض الأمراض الوراثية التي تشيع اليوم بين اليهود الأشكِناز.

وقد دفنت الطائفة اليهودية في نورويتش الرفات بعد تحليل سابق، وإن كان أقل حسمًا، للحمض النووي. وتقدم الدراسة الأخيرة نتائج أكثر دقة. 

Credit: Franck Guy/PALEVOPRIM/CNRS – University of Poitiers

هل سار أشباه البشر منتصبي القامة؟

بعد مُضي أكثر من عشرين عامًا على اكتشافها في تشاد، حان الوقت لأن تتصدَّر هذه العظمة المتحجِّرة المشهد العلمي. يقول الباحثون إن عظمة فخذ المهشَّمة، التي جرى توصيفها في دراسة نُشرت حديثًا بدورية Nature، تُظهر أن نوعًا يُسمَّى إنسان الساحل التشادي Sahelanthropus tchadensis هو من أشباه البشر القدماء، وقد سار منتصب القامة على قدمين (G. Daver et al. Nature 609, 94–100; 2022).

يُعد إنسان الساحل التشادي، الذي عاش قبل سبعة ملايين عام، مرشحًا ليكون أقدم عضو معروف في سلالة أشباه البشر؛ ويُقصد بها ذلك الفرع التطوري الذي ينحدر من السلف المشترك للإنسان والشمبانزي، وصولًا إلى الإنسان الحديث.

اكتشف فريق فرنسي تشادي إنسان الساحل التشادي في شهر يوليو من عام 2001، أثناء بعثة في حوض بحيرة تشاد. كان الاكتشاف الرئيس عبارة عن جمجمة شبه كاملة، لكنها متضررة بشدة.

لم تُكتشف شظية عظم الفخذ سوى عام 2004، من قبل طالبة الدراسات العليا بجامعة بواتييه في فرنسا، أُودي بِرجريت ميدينا، بحسب ما ذكره روبرتو ماكياريلّي، العالم المتخصص في علم الإنسان القديم بالجامعة. كان ماكياريلّي مشرفًا على بيرجريت ميدينا، وقد وافقها على ما ذهبت إليه من أن العظمة تخص إنسان الساحل التشادي.

وفي عام 2020، نشر فريق يضم ماكياريلّي وبِرجريت ميدينا وصفًا موجزًا لعظمة الفخذ. وقد خلص تحليلهما الأوَّلي إلى ترجيح أن هذه البقايا لا تخص نوعًا كان يسير منتصبًا بانتظام.

في الورقة البحثية المنشورة مؤخرًا، التي تتضمن توصيفًا لعظمة الفخذ، إلى جانب عظمتَي ذراع، توصَّل فريق بقيادة العالم المتخصص في عِلْم الإنسان القديم بجامعة بواتييه، فرانك جاي، إلى استنتاج مغاير؛ إذ يرى الفريق أن أكثر من 12 سمة، من سمات عظمة الفخذ، تشي بأن إنسان الساحل التشادي كان يسير منتصبًا على قدمين، كما أن عظام الذراع، الشبيهة بعظام القردة، تدل على أن ذلك النوع كان بإمكانه تسلق الأشجار بسهولة.

وفي تعليق أدلى به يوهانس هايلي-سيلاسي، العالم المتخصص في عِلْم الإنسان القديم بجامعة ولاية أريزونا في تيمبي، قال: "من الرائع أن تُنشر هذه العينات بشكل رسمي في نهاية المطاف، لأن وجودها كان معروفًا للعديد منا". وأضاف أن هذا التوصيف "يُظهر بوضوح أن عظمة الفخذ الخاصة بإنسان الساحل التشادي تمتلك معظم السمات التركيبية المورفولوجية التي يتوقع المرء أن يجدها في ذوات القدمين"، مؤكدًا أن أناسيَّ الساحل التشادي كانوا من أشباه البشر.