سبعة أيام

موجز الأخبار- 1 سبتمبر

تحسين الذاكرة ،وتكسير الكيماويات الأبدية ،والإشارات الدالة على المادة المظلمة.

  • Published online:

Credit: BSIP/UIG/Getty

تحفيز الدماغ يؤدي إلى تقوية الذاكرة

أثبت فريق من علماء الأعصاب أن تعريض أدمغة البشر لتيارات كهربائية ضعيفة على مدار عدة أيام أدى إلى تحسن ذاكرتهم على المدى الطويل (S. Grover et al. Nature Neurosci. https://doi.org/gqpjp7; 2022).

أجرى الفريق البحثي سلسلة من التجارب على 150 شخصًا، يبلغون من العمر 65 عامًا فأكثر، باستخدام تقنية تحفيز التيار المتردد عبر الجمجمة (tACS)، التي توصل تيارات كهربائية إلى الدماغ عبر أقطاب كهربائية مثبتة فوق جلد الرأس. سمع المشاركون في التجارب قوائم مكونة من 20 كلمة، ثم طُلِبَ منهم تذكرها. وخضعوا لتحفيز التيار المتردد عبر الجمجمة طوال فترة المهمة.

كانت دراسات سابقة أفادت بأن الذاكرة طويلة الأمد والذاكرة "العاملة" تتحكم فيهما أجزاء متمايزة داخل الدماغ. انطلاقًا من هذا الجهد البحثي، وبقياس قدرة المشاركين على تذكر كلمات وردت في بداية القوائم، أثبت الفريق أن تحفيز قشرة الفص الجبهي الظهراني – وهي منطقة قريبة من مقدمة الدماغ – بتعريضها لتيارات عالية التردد، أسهم في تحسين الذاكرة طويلة الأمد، في حين أن تحفيز الفص الجداري السفلي، الواقع في مؤخرة الدماغ، بتعريضه لتيارات منخفضة التردد أدى إلى تنشيط الذاكرة العاملة، مما حسن من قدرة المشاركين على تذكر كلمات وردتْ في نهاية القوائم. تجدر الإشارة إلى أن أداء الذاكرة تحسن على مدار أيام المهمة الأربعة، بل واستمر التحسن شهرًا بعد انتهائها.

Credit: COSINE-100 collaboration

الإشارات الدالة على المادة المظلمة ربما ليست إلا نتيجة لتحليل خاطئ

أثبت فيزيائيون أن تجربةً تُجرى تحت الأرض في كوريا الجنوبية يمكنها "رؤية" مادة مظلمة تتدفق عبر الأرض، أو لا، على حسب كيفية تحليل البيانات الناتجة (G. Adhikari et al. Preprint at https://arxiv.org/ abs/2208.05158; 2022). تُلقي النتائج مزيدًا من الشكوك حول ادعاءٍ تردد لعقود، يفيد بأن تجربة أخرى نجحتْ في رصد هذه المادة الغامضة.

على مدار أكثر من عَقدين، ظلتْ تجربة «داما/ليبرا» DAMA/LIBRA في مختبر جران ساسو الوطني، بالقرب من مدينة لاكويلا الإيطالية، تُبلِغ عن تقلبات سنوية في الومضات التي تسجلها بلورات يوديد الصوديوم المستخدمة في مكشاف المختبر. ومن اللافت للنظر أن هذه التقلبات تَبلُغ ذروتها في شهر يونيو، وتتراجع إلى أدنى مستوياتها في ديسمبر، وهو ما يُفتَرض أن يتوقعه الفيزيائيون في حال غمرتْ جسيماتُ المادة المظلمة أرجاءَ مجرة درب التبانة.

غير أن أيًّا من التجارب الكثيرة الأخرى المعنية بالمادة المظلمة لم ترصد حتى الآن أيَّ إشارات تتوافق مع إشارات تجربة «داما/ليبرا». والآن أثبتتْ واحدةٌ من تلك التجارب – وهي تجربة مكشاف «كوزاين-100» COSINE-100 الظاهر في الصورة – أن بإمكانها إنتاج تقلبات موسمية مشابهة، عن طريق معالجة بياناتها الخاصة بنوع معين من التحليلات.

وعن هذا يقول دان هوبر، الباحث في نظرية المادة المظلمة بجامعة شيكاغو في إلينوي: إنَّ تسبُّب تحليل البيانات في نتائج مغلوطة "يبدو لي تفسيرًا قد يكون جيدًا، بل وربما محتملًا" لادعاءات «داما/ليبرا».

Credit: FORGET Patrick/Alamy

طريقة غير مكلفة لتكسير "الكيماويات الأبدية"

طور باحثون طريقة لتكسير الكيماويات الأبدية، وهي طريقة يصفونها بأنها أسهل وأقل تكلفةً من الأساليب الصعبة المستخدمة حاليًا.

تُستخدم مواد البيرفلوروألكيل والبوليفلوروألكيل، أو المعروفة اختصارًا باسم PFAS، على نطاق واسع في منتجات مثل رغوة مكافحة الحرائق (موضحة في الصورة)، والملابس المقاومة للماء، وأواني الطهي غير اللاصقة. جدير بالذكر أن لقب "المركبات الأبدية" الذي يُطلق على مركبات الـPFAS يعود إلى كونها لا تتحلل في ظل الظروف البيئية المعتادة، بل تتراكم في التربة والمياه، ويمكن أن تبقى داخل الجسم البشري بمجرد تناولها.

في هذا الصدد، تقول شيرا جودان، عالمة الكيمياء البيئية في جامعة يورك في مدينة تورنتو الكندية، معلِّقةً: "صممت الشركات هذه الكيماويات في الأساس لتكون مستقرة، باعتبارها مزية، لكن ما إن تُطلق في البيئة، حتى تنقلب هذه المزية عيبًا".

من الممكن إزالة مركبات PFAS من المياه، لكن التخلص منها مهمة صعبة؛ فعند دفنها في مدافن النفايات، تتسرب إلى البيئة. وعادًة ما تعتمد أساليب التخلص منها على عمليات معالجة مكلفة وقاسية، يتطلب بعضها مستويات ضغط مرتفعة ودرجات حرارة عالية تتجاوز ألف درجة مئوية.

نجح فريق من الباحثين، تقودهم بريتني ترانج، عالمة الكيمياء البيئية في جامعة نورثويسترن بمدينة إيفانستون بولاية إلينوي، في تطوير أسلوب يحلل واحدة من أكبر مجموعات الـPFAS باستخدام كواشف كيميائية غير باهظة، ودرجات حرارة تبلغ 100 درجة مئوية تقريبًا (B. Trang et al. Science 377, 839–845; 2022).

يعزى استقرار مركبات الـPFAS إلى سلسلة من روابط الكربون والفلور، وهي من أقوى الروابط الكيميائية في الطبيعة. وبدلًا من محاولة تكسير هذه الروابط، استهدفتْ ترانج وزملاؤها مجموعة كيميائية تحتوي على ذرات الأوكسجين في أحد طرفي جزيئات الـPFAS، وتسمى الأحماض الكربوكسيلية البيرفلورية، أو ما يعرف اختصارًا بـPFCA. وبتسخين المركبات في مذيبِ ثنائي ميثيل السلفوكسيد، مع إضافة كاشف يشيع استخدامه في تصنيع المنظفات، تمكن الباحثون من إزالة المجموعة المحتوية على الأوكسجين، وهو ما أطلق بدوره سلسلة من التفاعلات التي أسفرتْ عن تكسير المركبات وتحللها إلى نواتج غير ضارة.

تمكن الفريق، مستخدمين هذا الأسلوب، من تفكيك عشرة من مركبات الـPFAS، من بينها حمض بيرفلورو الأوكتانويك (PFOA)، وهو مادة كيميائية محظور استخدامها في أغلب البلدان، وأحد بدائله الشائعة.

تقول جودان: "إنها المرة الأولى التي أرى فيها آلية تحلل واسمع صوتًا في عقلي يقول: قد يُحدث هذا فارقًا بالفعل".