افتتاحيات

على العِلْم أن يتخلّص من إرثه العنصري

محرِّرو Nature الزائرون يقودون جهود المجلة الرامية إلى نبذ الإرث الاستعماري في مجال البحث العلمي، وتمهيد الطريق أمام تحقيق العدالة والمصالحة.

ميليسا نوبلز، وتشاد ووماك، وأمبرواز وونكام، وإليزابيث واثوتي

  • Published online:
إليزابيث واثوتي، وتشاد ووماك، وأمبرواز وونكام، وميليسا نوبلز

 إليزابيث واثوتي، وتشاد ووماك، وأمبرواز وونكام، وميليسا نوبلز

University of Cape Town

العِلْم مسعًى بشري، يغذّيه الفضول والرغبة في الوصول إلى فهمٍ وشكلٍ أفضل لعالمنا الطبيعي والمادي. وهو أيضًا تجربة مشتركة، تتأثر بأفضل ما يقدّمه البشر من إبداع وخيال، وأسوأ ما يرتكبون من تجاوزات. على مدى قرون، ساندت حكومات الدول الأوروبية استعباد الشعوب الإفريقية، وإخضاع السكان الأصليين حول العالم، وفي تلك الفترة، ظهرت مؤسسة علمية كرَّست للمعتقدات والثقافات العنصرية، وكانت نتيجة ذلك أن تَرَكَ التمييز العنصري والاستعمار والعمالة القسرية والإمبريالية والعبودية على العلم بصمةً لا تُمحى.

ورغم أن الجهود المضنية والباسلة التي بُذلت لنيل الحرية أثمرت في نهاية المطاف عن التحرّر من الاستعمار، لا تزال المعتقدات العنصرية القديمة تُلقي بظلالها على السياسات والتوجّهات المؤسسية التي تحدّد مَن مِن الأفراد يشارك في المؤسسة العلمية العالمية المعاصرة، وتحدّد أيضًا آلية هذه المشاركة. وإننا نرى أن تلك الأفكار العنصرية إنما أسفرت عن غياب التنوع والمساواة والشمول، فضلًا عن تهميش مجتمعات الشتات المنحدرين من أصول إفريقية وشعوب أصلية في الأوساط العلمية محليًّا وعالميًّا.

العلم والتمييز العرقي يشتركان في تاريخ واحد؛ ذلك أن العلماء والمؤسسات العلمية ومؤيدي العلوم المؤثرين ساندوا – بشكل مباشر أو غير مباشر - المعتقدات الجوهرية التي يقوم عليها التمييز العرقي. من هذه المعتقدات أن العِرق عامل مؤثر في تحديد صفات البشر وقدراتهم (مثل القدرة على بناء الحضارات)، وأن الفوارق العرقية سببٌ في تفوّق العِرق الأبيض على غيره. ورغم تجريم القانون للأشكال الصارخة من التمييز العنصري، لا تزال العنصرية تشوب الأوساط العلمية، وتلقي بظلالها على مجتمعات شتّى حول العالم. وعقب مقتل جورج فلويد عام 2020، ووصول حركة «حياة السود مهمة» إلى المجال العلمي، كانت دورية Nature من بين المؤسسات التي تعهّدت بالاستماع والتعلّم والتغيير، فجاء في إحدى افتتاحياتها1: "الوسط العلمي كان - وما زال - متواطئًا في تلك العنصرية الممنهجة. ولما كان الأمر كذلك، فعليه أن يسعى بكل ما في وسعه من أجل نبْذ تلك الممارسات التمييزية، وإعلاء أصوات المهمّشين".

وجَّهت دورية Nature الدعوة لنا لنكون محرّرين زائرين لديها – وتحديدًا، لتقديم المشورة حول إنتاج سلسلة إصدارات خاصة عن التمييز العرقي في مجال العلوم، تُنشر باكورة إصداراتها نهاية العام الحالي. وقد قَبِلنا الدعوة رغم إدراكنا هوْل التحدي. كيف يمكننا تعريف مصطلحات مثل العرق والتمييز العرقي والثقافة العلمية؟ وكيف نضع إطارًا متسقًا للتحليل نستطيع من خلاله دراسة تأثير الأفكار العنصرية في المجتمعات الأوروبية الاستعمارية وما بعد الاستعمارية على علماء اليوم في دولٍ رزحت تحت وطأة الاستعمار قديمًا، ودراسة تأثير التمييز العرقي على العلماء ممن تنحدر أصولهم من إفريقيا وآسيا وأمريكا الوسطى والجنوبية والشعوب الأصلية ومن يحملون في الوقت نفسه جنسية دولة ذات تاريخ استعماري أو يقيمون فيها.

إننا عازمون على إجراء حوار صادق وإتاحة الفرصة للمتضررين من التمييز العرقي ليعبروا عن آرائهم، لكننا نسعى في الوقت نفسه إلى بثّ الأمل والتفاؤل في نفوس القرّاء. ولذا سيكون هدفنا تسليط الضوء على مجموعة من النماذج العديدة لعلماء ناجحين من السُّود والشعوب الأصلية وأصحاب البشرة الملونة؛ والكشف عن أفضل الممارسات وبرامج النهوض بالمهمّشين، والتعريف بالمبادرات التي تمكّن الأفارقة والسكان الأصليين ومجتمعات الشتات حول العالم من المشاركة الكاملة وقيادة قاطرة العلوم.

"أسفر محو العلوم المحلية عن أضرار يصعب حصرها على الدول المستعمَرة".

سوف تتطرّق المقالات إلى عدد من الوقائع والاكتشافات المهمة المستقاة من المؤلفات العلمية والتجارب الحياتية، وسنحاول من خلال هذه المقالات فهم الطابع الممنهج للتمييز العرقي في الأوساط العلمية – بما في ذلك المؤسسات الأكاديمية، والحكومية، والقطاع الخاص، وثقافة العلوم – الذي إما أن يخلق وهمًا بعدم الاهتمام بلون الشخص وعرقه (وهنا يحدث الانحياز اللاواعي) أو يؤدي إلى ارتكاب ممارسات متعمَّدة تتعارض تعارضًا سافرًا مع مبدأ الشمول. وسنستعين في تلك المقالات بأدوات الصحافة بجميع أشكالها الإعلامية ذات الصلة، إلى جانب آراء الخبراء وتحليلاتهم، ونشر البحوث الأوّلية، وسنولي اهتمامًا خاصًّا لتوظيف العناصر البصرية فيها.

بهذه الافتتاحية – وهي أولى افتتاحيات Nature التي يقوم على كتابتها مؤلفون زائرون – نضع أول لبْنة في عمل سيكون ممتدًّا، وشاقًّا في بعض الأحيان، لكنه ضروريٌّ، وسوف يُؤتي ثماره في نهاية المطاف للمجلة وقرّائها على السواء، ونأمل أن يكون كذلك للناشر أيضًا. فالاعتراف بوجود التمييز العرقي والقضاء عليه يستلزم وقتًا؛ لأن تغييرًا ذا بال لا يمكن أن يحدث بين عشيةٍ وضحاها. وسيكون عملًا شاقًّا؛ لأنه يفرض على مؤسسات كبرى أن تخضع للمساءلة أمام مؤسسات أخرى أقل منها نفوذًا. وأخيرًا، سيكون عملًا مُجزيًا يؤتي ثماره؛ لأنه سيًثري المجال العلمي، وضروريًّا لأنه يُعنى بالحقيقة والعدالة والوفاق، وهي المبادئ التي يجب أن ترتكز عليها المجتمعات. ولأننا علماء، فنحن ندرك أنه حيثما كانت هناك مشكلات في السجلات التاريخية، فإن الدقة والنزاهة العلمية تقتضيان الاعتراف بوجود هذه المشكلات، والعمل على تصحيحها إذا لزم الأمر.

نظرة تاريخية

كيف لنا أن نعرف، إذن، إذا كان العلم قد روّج لأفكار العنصرية؟ نعرفُ ذلك، ونراه رؤيا العين في وثائق علمية منشورة. فقبل نحو 350 عامًا، حاول فرانسوا بيرنييه، وهو طبيب فرنسي عمل في بلاط الإمبراطور المغولي أورانجزيب، تصنيف الناس بحسب لونهم وديانتهم وتوزيعهم الجغرافي2.

اتخذت تلك الأفكار شكلًا أكثر وضوحًا في أوج الحقبة الاستعمارية، في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين. ففي عام 1883، صكَّ خبير الإحصاء الإنجليزي، فرانسيز جالتون، مصطلح «اليوجينية» للإشارة إلى دراسة تحسين النسل البشري عبر علم الوراثة والتناسل الانتقائي، كما ابتدع تسلسلًا هرميًّا على أساس العرق ووضع ذوي العرق الأبيض على قمة الهرم. كتب جالتون: "المستوى الفكري للعرق الأسود أقل بنحو درجتين من مستوانا الفكري، نحن الأنلجوساكسونيين"3.

ورغم أن تشارلز داروين ناهَضَ فكرة العبودية، وتحدّث عن نظرية السلف المشترك لجميع البشر، نجد أنه – هو نفسه – مَن قال بفكرة التسلسل الهرمي للأجناس، وبتفوق البيض على غيره من الأجناس الأخرى. ففي كتاب «أصل الإنسان« The Descent of Man، يصف داروين ما أسماه بالتدرّج بين "أرقى البشر من أرقى الأجناس، والهمج الأدنى منزلة"4، مستخدمًا لفظة «الهمج» للإشارة إلى السود والسكان الأصليين.

فإذا انتقلنا إلى وقتنا الحاضر، لوجدنا أنا جيمس واطسون، الحائز على جائزة «نوبل»، وأحد مكتشفي التركيب اللولبي المزدوج لجزيء الحمض النووي، قد صرَّح بأن السود أقل ذكاءً من البيض. وفي عام 1994، زعم عالم النفس ريتشارد هيرنشتاين وعالم السياسة تشارلز موراي أن الجينات عامل أساسي في تحديد مستوى الذكاء والحراك الاجتماعي في المجتمع الأمريكي، وأنها السبب الكامن وراء اختلاف معدلات الذكاء بين الأمريكيين الأفارقة والأمريكيين من أصول أوروبية5.

على أنه بحلول عام 1950، انعقد إجماع كبار العلماء على أن العرق مفهوم اجتماعي، وليس ظاهرة بيولوجية، وهو ما أكّدوه في بيان نشرته في نفس العام منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) (انظر: go.nature.com/3mqrfcy). ومنذ ذلك الحين، والاستنتاجات تؤكد عدم وجود أساس جيني للأعراق، لأن البشر متشابهون بنسبة 99.9%، وينتسبون لأصلٍ واحدٍ، خرج من إفريقيا7،6. وهناك اختلافات جينية داخل العرق الواحد تفوق الاختلافات بين عرقٍ وآخر.

لدراسة الأعراق في ميدان العلوم أهمية بالغة، لا تتوقف عند تأثير تلك الأفكار في حد ذاتها على العلم، وإنما لأنها باتت تُصادف هوًى لدى صناع القرار؛ وهو ما يُنذر بعواقب وخيمة. وقد رأينا كيف أن الطبقة الحاكمة، التي أيَّدت أو شاركت في الحركة الاستعمارية أو العبودية أو كلتيهما، اتخذت العلم والعلماء والمؤسسات العلمية تكئةً لتسويغ وتبرير ممارساتها.

من هؤلاء، توماس جيفرسون، الرئيس الثالث للولايات المتحدة، الذي كتب إعلان الاستقلال الأمريكي عام 1776، والمعروف بأنه أحد مؤسسي الفكر الليبرالي ومبدأ الجدارة والكفاءة. ورغم أن إعلان الاستقلال يتضمن العبارة الشهيرة: "جميع البشر خُلقوا متساوين"، فقد اعتَبر جيفرسون، الذي كان عالِمًا ومالك عبيد في آنٍ واحد، أن الأشخاص المنحدرين من أصول إفريقية يحتلون مكانةً أدنى من ذوي العرق الأبيض.

وفي منتصف القرن التاسع عشر، كتب الدبلوماسي الفرنسي والمفكّر الاجتماعي آرثر دي جوبينو مقالًا يبرّر فيه سيادة العرق الأبيض دون غيره8، فقال إن "جميع الحضارات تُستلهم من العرق الأبيض، ولا يمكن لحضارةٍ أن تقوم من دون مساعدته"، وأن الحضارات تنهار في النهاية عندما تختلط الأجناس. ولتأييد نظريته، قسّم الشعوب بحسب لونهم وخلفياتهم الاجتماعية؛ فوضع على قمة الهرم الأرستقراطيين البيض وفي قاعدته السود. وقد لعبت أفكار دي جوبينو دورًا في تطوّر الفكر النازي، مثلما حدث مع أفكار جالتون، حيث لاقت «اليوجينية» تأييد الكثير من كبار القادة في العالم، وساهمت في انتشار ممارسات العبودية والفصل العنصري والاستعمار، وما تبع ذلك من إبادة جماعية.

"إن تغييرًا ذا بال لا يمكن أن يحدث بين عشيةٍ وضحاها".

وفي العقود الأولى من القرن العشرين، أصدرت عدة ولايات أمريكية قوانين تعقيم تقوم على فكرة تحسين النسل. من هذه الولايات، ولاية نورث كارولاينا، التي أصدرت قانون التعقيم عام 1929. وبحلول عام 1973، كان نحو 7600 شخص في الولاية قد خضعوا لعملية تعقيم قسري. استهدفت القوانين في الأصل الرجال البيض، الذين كانوا محتجزين بسبب إصابتهم باضطرابات نفسية أو إعاقات ذهنية، أو ارتكابهم جرائم، لكنها امتدت لاحقًا لتستهدف النساء السوداوات اللائي كنّ يتلقين معونات اجتماعية. وتشير التقديرات إلى أنه بين عامي 1950 و1966، خضعت النساء السوداوات في ولاية نورث كارولاينا للتعقيم بمعدل يساوي 3 أضعاف معدل تعقيم النساء البيضاوات، و12 ضعفًا لمعدل تعقيم الرجال البيض9.

تفكيكٌ للأفكار، وحوار، ونبذٌ للاستعمار

حتى في وقتنا الحاضر، لا يزال البعض يدافع عن الاستعمار، بزعم أنه أدخل العلوم إلى الدول المستعمَرة. وثمة إشكاليتان في هذا الطرح: أولاهما افتراض أن المعرفة في أوروبا كانت (أو لا تزال) أعلى شأنًا من معارف الدول الأخرى، والثانية أن الثقافات غير الأوروبية لم تسهم في تاريخ العلوم والبحوث إلا بالنزر اليسير، أو لم يكن لها أيُّ إسهام من الأصل.

نلمس هذه الآراء بجلاء في موقف توماس بابينجتون ماكولاي، المؤرخ والمسؤول الاستعماري في الهند أثناء وقوعها تحت الاستعمار البريطاني، الذي كتب في عام 1835 يقول إن "رفًّا واحدًا في مكتبة أوروبية متوسطة يساوي الأدب المحليّ كاملًا في الهند والجزيرة العربية"10. ولم تكن هذه مجرد كلمات عابرة، بل استخدمها ماكولاي، مع غيرها من الحجج، لتسويغ وقف التمويل الذي كان يُوجَّه لتدريس اللغات القومية في الهند، مثل السنسكريتية والعربية والفارسية، والتي كان يقول عنها إنها تُدرِّس "تاريخًا زائفًا"، و"فلَكًا زائفًا"، و"طبًّا زائفًا"، ليوجّه هذا التمويل بدلًا من ذلك لتدريس اللغة الإنجليزية وعلومها. وقد يتساءل البعض عن الضرر في الاهتمام بتدريس اللغة الإنجليزية وعلومها، لكننا نقول إن السياق مهمٌّ هنا. فغرض ماكولاي، كما جاء على لسانه هو، لم يكن دعم تحصيل العلوم والمعرفة، وإنما تعليم مجموعة من الأشخاص ليتمكنوا من مساعدة بريطانيا في مواصلة بسط نفوذها الاستعماري.

أسفر محو العلوم المحلية عن أضرار يصعب حصرها على الدول المستعمَرة؛ فالأجيال القادمة بعد الاستعمار في إفريقيا وآسيا والأمريكتين ستكون غير ملمّة بتاريخ طويل من إسهامات بلادها في المعرفة، حتى بعد تحرّرها من الاستعمار. وفي الوقت الحالي، تُجرى معظم الأبحاث التي تستهدف إحياء المعرفة غير الغربية في جامعات ومراكز بحثية في الدول ذات الدخل المرتفع. وهو أمر غير مُرضٍ على الإطلاق، لأنه يتسبب في تفاقم اختلال موازين القوى في مجال البحوث، لا سيما في المشاريع البحثية التعاونية بين الدول مرتفعة الدخل، والدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط. ورغم الحديث مرارًا وتكرارًا عن «المِلكية المحلية»، فواقع الأمر أن الباحثين في الدول ذات الدخل المرتفع يحظون بنفوذ أكبر في رسم ملامح الأجندة البحثية وتنفيذها، وهو ما يؤدي إلى حدوث وقائع مؤكدة من استغلال النفوذ. 

وصلت آثار التمييز العرقي واختلال موازين القوى إلى أنظمة تمويل الأبحاث ونشرها في الدول الغنية11؛ إذ تقرّ معاهد الصحة الوطنية – وهي الممول الرئيس للعلوم الطبية الحيوية في الولايات المتحدة – بوجود ممارسات عنصرية مؤسسية في إجراء البحوث الطبية الحيوية، وتطبِّق المؤسسة حلولًا، بدأت بالفعل في تقليل الفجوات. لكن الإقرار بالممارسات العنصرية الممنهجة أو المؤسسية في أنظمة التمويل أو داخل الأوساط البحثية لم يصل بعد إلى جميع مؤسسات التمويل البحثي في الدول ذات الدخل المرتفع. 

 

إصلاح، وإعادة بناء، ومُصالحة

عمَّت العالمَ موجةٌ من التصريحات المناهضة للعنصرية عقب مقتل جورج فلويد في عام 2020، حيث نشرت مؤسسات التمويل البحثي والجامعات ودور النشر والدوريات، ومنها دورية Nature،تصريحات تنادي باجتثاث التمييز العرقي من مجال العلمي. والآن، بعد مرور عامين على هذه الواقعة، نقول إن الانتقال من مرحلة القول إلى الفعل سار بخطًى بطيئة، وفي بعض النواحي لا يكاد يُرى له أثر.

تلك الإصدارات الخاصة التي تعتزم دورية Nature نشرها لاحقًا، ودعوتها لنا لنكون محررين زائرين لديها، وتغطيتها المستمرة للتمييز العرقي في المجال العلمي، كلها خطوات لا غنى عنها لتشجيع النقاش المستنير، والوصول في نهاية المطاف إلى وضع الحلول واقتراح السبل لبلوغ الحقيقة، وبناء الثقة، وتحقيق العدالة.

حريٌّ بنا أن نستمسك بالأمل في مستقبل أفضل؛ لأن البدائل الأخرى سيئة. لكن قبل وضع الحلول، علينا أن نقرّ بالأسباب التي تجعل تلك الحلول ضرورية، بل لا غنى عنها. فالتمييز العرقي ألحق الظلم بالملايين، بين استعباد واستعمار وفصل عنصري وتحيز لا يزال ملموسًا إلى اليوم. ولا بد أن تكون الغاية من دراسة وتحليل التمييز العرقي في العلوم ضمان عدم تكراره مجددًا.

References

  1. Nature 582, 147 (2020). | article
  2. Journal des Sçavans 12, 148–155 (1684). 
  3. Galton, F. Hereditary Genius (Macmillan, 1869).
  4. Darwin, C. R. The Descent of Man, and Selection in Relation to Sex (John Murray, 1871).
  5. Herrnstein, R. J. & Murray, C. The Bell Curve (Free Press, 1994).
  6. Collins, F. S., Morgan, M. & Patrinos, A. Science 300, 286–290 (2003). | article
  7. Chan, E. K. F. et al. Nature 575, 185–189 (2019). | article
  8. De Gobineau, A. Essai sur l’Inégalité des Races Humaines (Firmin Didot, 1853–55).

  9. Stern, A. M. The Conversation (26 August 2020). 
  10. Macaulay, T. B. in Selections from Educational Records, Part I (1781–1839) Sharp, H. (ed.) 109 (Government of India, 1920). 
  11. Ginther, D. K. Science 333, 1015–1019 (2011). | article

ميليسا نوبلز: باحثة علوم سياسية، ومستشارة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في كامبريدج بالولايات المتحدة، وهي مؤلفة كتاب «ظلال المواطنة: العرق وتعداد السكان في السياسة المعاصرة» Shades of Citizenship: Race and the Census in Modern Politics.

تشاد ووماك: عالم، ونائب رئيس البرامج الوطنية للعلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات والمبادرات التقنية في مؤسسة «يو إن سي إف» (UNCF) التعليمية الخيرية في واشنطن العاصمة بالولايات المتحدة، ومؤسس «مبادرة إرنست إي جَست لعلوم الحياة والمجتمع».

أمبرواز وونكام: عالم وراثة، وأستاذ جامعي، ومدير معهد ماكوسيك-نيثانز، ورئيس قسم الطب الوراثي في جامعة جونز هوبكنز في بالتيمور بولاية ميريلاند الأمريكية.

إليزابيث واثوتي: ناشطة في مجال البيئة والمناخ، ومؤسِّسة مبادرة «الجيل الأخضر» في كاهاوا سوكاري في كينيا.

 

لا تعبر الآراء الواردة في هذه المقالة بالضرورة عن توجهات أو سياسات المؤسسات التي يعمل بها المؤلفون أو مجالس إداراتها.