أنباء وآراء

الآثار السلبية الناجمة عن التضاعف الجينومي

غالبًا ما تُكرر الخلايا السرطانية البشرية نسخ جينومها بطريق الخطأ في عملية انقسام الخلية. وقد يسفر هذا عن مزيدٍ من الخلل الجينومي. وفي هذا الصدد، أجرى فريق بحثي تحليلًا تفصيليًا لأول دورة للخلية بعد تكرار نسخ جينومها بهدف تسليط الضوء على هذه الظاهرة.

يوناتان إيليازر، ويوري بن-ديفيد

  • Published online:

عند فهم الكيفية التي تحدث بها الاختلالات الجينومية في الخلايا السرطانية، فإن هذا قد يُتيح طرقًا جديدة لاكتشاف علاجاتٍ مضادة لمرض السرطان. وفي بحث نُشر مؤخرًا في دورية Nature، يقدم سيمون جِمْبل وفريقه البحثي1 تحليلًا للتأثيرات المترتبة على تضاعف الجينوم أو تكرار نسخه، وهي عملية يمكن أن تفضي إلى تكوُّن الأورام السرطانية.

تنشأ الأورام السرطانية عن طريق تغييراتٍ جينومية تؤدي إلى اضطراب الآليات المعتادة التي تنظِّم التكاثر الخلوي، وهو ما يسفر في نهاية المطاف عن تمكين الخلايا السرطانية من الانقسام والانتشار بطريقة تخرج عن سيطرة الجسم. وتتباين هذه التغييرات في حجمها، بدءًا من التغييرات المحدودة التي تطرأ على تسلسل الحمض النووي، وتعرف باسم الطفرات النقطية، وصولًا إلى التغييرات التي تحدث في عدد الكروموسومات الكاملة أو بِنيتها (وهو ما يُعرف باختلال الصيغة الصبغية)، وتشمل أيضًا تكرار نسخ المحتوى الجيني الكامل للنواة، في ظاهرة تُسمى بتضاعف أو تكرار نسخ الجينوم بالكامل.

يشيع حدوث تضاعف الجينوم بالكامل (ويسمى اختصارًا، WGD) في أنواعٍ شتى من الأورام السرطانية التي تصيب الإنسان، إذ يمكن رصدها في قرابة 30% من الأورام2،3. وتُعرف الخلايا التي تحتوي على نسختين من الجينوم (إحداهما من الأم والأخرى من الأب)، بالخلايا ثنائية الصيغة الصبغية. وعندما يحدث تضاعف الجينوم بالكامل في هذه الخلايا السليمة، تتحول إلى خلايا رباعية الصيغة الصبغية (بمعنى أنها تحتوي على أربع نسخ من الجينوم). المثير للاهتمام هنا هو أن هذه الخلايا أكثر عرضة للاختلال الجينومي، وسرعان ما يلحق بها المزيد من التغييرات الجينومية3-7.

 طرح العلماء احتمال وجود آليتين رئيسيتين تفسران الصلة بين تضاعف الجينوم بالكامل والاختلال الجينومي8،9. وتتمحور إحداهما حول فكرةٍ مفادها أنه في حال وجود أربع نسخ من كل جين في الخلية، فإن هذا من شأنه أن يساعد في التخفيف من وطأة التبعات الخلوية المترتبة على التغييرات الجينية، وهو ما يُمكِّن الخلايا رباعية الصيغة الصبغية من البقاء والصمود أمام هذه الاضطرابات، على نحو أفضلٍ مما تستطيعه الخلايا العادية التي لديها العدد المألوف من نسخ الجينوم4-6،10. أما الآلية الثانية، فتتلخص في أن الزيادة المفرطة في عدد الكروموسومات، تؤدي إلى زيادة الأخطاء في توزيع الكروموسومات على الخليتين الناتجتين عن انقسام الخلية، وهو ما يؤدي إلى تلف الحمض النووي، وحدوث اضطراباتٍ كروموسومية11-14. بيد أن جِمْبل وفريقه البحثي أوضحوا أن الخلايا رباعية الصيغة الصبغية  تواجه خللًا جينوميًا، حتى قبل أن يحدث الانقسام.

درس الفريق البحثي النتائج المباشرة المترتبة على تضاعف الجينوم بالكامل، مع التركيز على إحدى مراحل دورة الخلية التي تحدث قبل الانقسام، وتُعرف بالمرحلة البينية. تتألف المرحلة البينية من ثلاثة أطوار، هي: طور النمو الأول (G1)، وفيه تنمو الخلية، وتستعد لمضاعفة أو تكرار نسخ الحمض النووي؛ وطور التركيب (S)، وفيه تُضاعِف الخلية مادتها الوراثية، عن طريق مضاعفة الحمض النووي؛ وطور النمو الثاني (G2)، وفيه تستعد الخلية للانقسام. وتنتهي دورة الخلية بمرحلة الانقسام الميتوزي، حيث يحدث انقسام الخلية وينقسم محتواها الجيني إلى نصفين، يتوزعان على اثنين من الخلايا الابنة.

استحث جِمْبل وفريقه البحثي تضاعف الجينوم بالكامل في خلايا بشرية جرى استنباتها مخبريًا، ثم رصدوا ما يحدث في المرحلة البينية (شكل 1). وقد اتبع الفريق طرقًا مختلفة لتحفيز هذا التضاعف. وتمثل هذه الطرق الآليات الرئيسية الثلاث المعروف أن تضاعف الجينوم بالكامل يحدث من خلالها. ومن خلال التركيز على دراسة أول مرحلة بينية بعد تضاعف الجينوم بالكامل، تمكن الفريق البحثي من تجنب إحدى النتائج الشائعة التي تترتب على تضاعف الجينوم، وتعرف باسم توقف دورة الخلية، وهي تُعيق في أغلب الأحيان إجراء تحليل للخلايا رباعية الصيغة الصبغية المتكونة حديثًا15،4.

بعد ذلك، رصد الفريق البحثي عدة اختلافات بين الخلايا رباعية الصيغة الصبغية والخلايا ثنائية الصيغة الصبغية، وذلك عن طريق تقنية فحص مجهري للخلايا الحية تقوم على تصويرها في سلسلة من اللقطات المتتابعة زمنيًا. وتجدر الإشارة إلى أنه أولًا، ارتفعت مستويات تلف الحمض النووي في الخلايا رباعية الصيغة الصبغية، في أثناء المرحلة البينية الأولى بعد تحفيز عملية تضاعُف الجينوم بالكامل، بغض النظر عن نوع الآلية التي استُخدمت في تحفيز هذه العملية. ورُصدتْ النتيجة نفسها في عدة أنواع من الخلايا البشرية، كما رُصدتْ عندما جرى استنبات الخلايا بتقنية الاستزراع ثلاثي الأبعاد. وثانيًا، كان الارتفاع في معدلات تلف الحمض النووي في الخلايا رباعية الصيغة الصبغية، أكثرَ ارتباطًا بطور التركيب وبعملية تضاعف الحمض النووي. وقد تبيَّن هذا عبر تعطيل دورة الخلية كيميائيًا، وتقييم مستوى تلف الحمض النووي في كل خطوة من هذه الدورة. كما تبيَّن أيضًا أن معالجة الخلايا رباعية الصيغة الصبغية بعقاقير تعمل على تثبيط نسخ الحمض النووي، تؤدي إلى نقصٍ ملحوظ في العلامات الدالة على تلَف الحمض النووي. وثالثًا، عندما أجرى الباحثون عملية تعيين تسلسل الحمض النووي على مستوى خلايا مفردة، لاحظوا وجود بِنًى كروموسومية غير طبيعية (تعرف باسم الأنماط الكروموسومية) في الخلايا رباعية الصيغة الصبغية، بعد طورٍ واحد من أطوار التركيب، قبل حتى أن يبدأ الانقسام الميتوزي. وتدل هذه الاكتشافات على أن تضاعف الجينوم يُلحق ضررًا بالحمض النووي، وهذا الضرر يرتبط بعملية نسخ الحمض النووي.

شكل 1. الآثار السلبية المترتبة على تضاعف الجينوم بالكامل (WGD). يُعد التضاعف الجيني غير الطبيعي لجميع ما تحتويه النواة من حمض نووي، سِمةً مميِّزة للكثير من الأورام. من هنا، استحث جِمْبل وفريقه البحثي1 تضاعفًا لجينومات كاملة، في خلايا بشرية استُنبتت مخبريًا، بهدف تقييم تأثير هذا التضاعُف خلال دورة الخلية الأولى التي تعقب تضاعف الجينوم بالكامل. وجدير بالذكر أن الخلية العادية، التي تحتوي على نسختين من الجينوم (وتسمى ثنائية الصيغة الصبغية)، تعمل على زيادة كتلتها الخلوية في أثناء طور النمو الأول (G1) من دورة الخلية، كما تَصنع العناصر المطلوبة، مثل بروتينات عوامل النَسخ التي تلعب دورًا أساسيًا في نسخ الحمض النووي. أما الخلايا التي حُفِّز فيها تضاعف الجينومي بالكامل، فتحتوي على أربع نسخ من الجينوم (ويطلق عليها الخلايا رباعية الصيغة الصبغية)، ولا تزيد كتلتها بالقدر الكافي في أثناء طور النمو الأول. وعندما تدخل الخلايا رباعية الصيغة الصبغية في طور التركيب (S)، ويتضاعف محتواها من الحمض النووي، تعجز عن إنتاج العدد المتوقع من مواقع نسخ الحمض النووي. وهذا القصور يؤدي إلى حدوث ظاهرة تُعرف باسم إجهاد النسخ الجيني، وهي ظاهرة ترتبط بارتفاع مستويات تلَف الحمض النووي المعتمِد على النسخ. ونظرًا إلى أن طور التركيب الذي مرت به الخلايا رباعية الصيغة الصبغية لم يكن طبيعيًا، تُظهِر هذه الخلايا، في أثناء طور النمو الثاني (G2) من دورة الخلية، دلائلَ أخرى على اختلال جينومي، ومن بين هذه الدلائل وجودُ قدْر إضافي من الحمض النووي على هيئة كروموسومات إضافية. ويُعرف هذا التغيير باسم اختلال الصيغة الصبغية. وأثناء الانقسام الميتوزي، تُوزِّع كل خلية من الخلايا ثنائية الصيغة الصبغية، كروموسوماتها بالتساوي على اثنين من الخلايا الابنة الناتجة عن الانقسام. أما الخلايا رباعية الصيغة الصبغية، فغالبًا ما تُخفق في فصل كروموسوماتها وتوزيعِها على النحو السليم في أثناء عملية الانقسام، وهو ما يؤدي أيضًا إلى اختلال الصيغة الصبغية. ويمكن للاختلالات التي تحدث في الحمض النووي والكروموسومات، إضافةً إلى المشكلات التي تعترض عملية فصل الكروموسومات وتوزيعها، أن تُفضي إلى موت الخلية. وفي حال تمكُّن الخلايا المشوهة من البقاء، فقد تؤدي هذه الفوضى الجينومية إلى تكوُّن الأورام في نهاية المطاف.

  شكل 1. الآثار السلبية المترتبة على تضاعف الجينوم بالكامل (WGD). يُعد التضاعف الجيني غير الطبيعي لجميع ما تحتويه النواة من حمض نووي، سِمةً مميِّزة للكثير من الأورام. من هنا، استحث جِمْبل وفريقه البحثي1 تضاعفًا لجينومات كاملة، في خلايا بشرية استُنبتت مخبريًا، بهدف تقييم تأثير هذا التضاعُف خلال دورة الخلية الأولى التي تعقب تضاعف الجينوم بالكامل. وجدير بالذكر أن الخلية العادية، التي تحتوي على نسختين من الجينوم (وتسمى ثنائية الصيغة الصبغية)، تعمل على زيادة كتلتها الخلوية في أثناء طور النمو الأول (G1) من دورة الخلية، كما تَصنع العناصر المطلوبة، مثل بروتينات عوامل النَسخ التي تلعب دورًا أساسيًا في نسخ الحمض النووي. أما الخلايا التي حُفِّز فيها تضاعف الجينومي بالكامل، فتحتوي على أربع نسخ من الجينوم (ويطلق عليها الخلايا رباعية الصيغة الصبغية)، ولا تزيد كتلتها بالقدر الكافي في أثناء طور النمو الأول. وعندما تدخل الخلايا رباعية الصيغة الصبغية في طور التركيب (S)، ويتضاعف محتواها من الحمض النووي، تعجز عن إنتاج العدد المتوقع من مواقع نسخ الحمض النووي. وهذا القصور يؤدي إلى حدوث ظاهرة تُعرف باسم إجهاد النسخ الجيني، وهي ظاهرة ترتبط بارتفاع مستويات تلَف الحمض النووي المعتمِد على النسخ. ونظرًا إلى أن طور التركيب الذي مرت به الخلايا رباعية الصيغة الصبغية لم يكن طبيعيًا، تُظهِر هذه الخلايا، في أثناء طور النمو الثاني (G2) من دورة الخلية، دلائلَ أخرى على اختلال جينومي، ومن بين هذه الدلائل وجودُ قدْر إضافي من الحمض النووي على هيئة كروموسومات إضافية. ويُعرف هذا التغيير باسم اختلال الصيغة الصبغية. وأثناء الانقسام الميتوزي، تُوزِّع كل خلية من الخلايا ثنائية الصيغة الصبغية، كروموسوماتها بالتساوي على اثنين من الخلايا الابنة الناتجة عن الانقسام. أما الخلايا رباعية الصيغة الصبغية، فغالبًا ما تُخفق في فصل كروموسوماتها وتوزيعِها على النحو السليم في أثناء عملية الانقسام، وهو ما يؤدي أيضًا إلى اختلال الصيغة الصبغية. ويمكن للاختلالات التي تحدث في الحمض النووي والكروموسومات، إضافةً إلى المشكلات التي تعترض عملية فصل الكروموسومات وتوزيعها، أن تُفضي إلى موت الخلية. وفي حال تمكُّن الخلايا المشوهة من البقاء، فقد تؤدي هذه الفوضى الجينومية إلى تكوُّن الأورام في نهاية المطاف.

كبر الصورة

© Replace me

وأحد التفسيرات المعقولة للكيفية التي يَتلَف بها الحمض النووي ما يُطلَق عليه إجهاد النسخ الجيني، وهو حالةٌ يُقصَد بها تَعَطُّل نسخ الحمض النووي في أثناء طور التركيب، نتيجةَ صعوباتٍ تواجهها الخلية. وعندما حفَّز الباحثون هذا الإجهاد كيميائيًا في الخلايا ثنائية الصيغة الصبغية، أدى ذلك إلى حدوث تَلَفٍ في الحمض النووي بمستوياتٍ مشابهة لمستويات التلَف التي رصدوها بعد تضاعف الجينوم. والواقع أن البروتينات المرتبطة بتلَف الحمض النووي، وُجدت متجاورةً في أنوية الخلايا رباعية الصيغة الصبغية مع البروتينات المرتبطة بالنسخ النشط للحمض النووي، وهو ما يشير إلى وجود علاقة بين العمليتين. وقد استعان الفريق البحثي بتقنية تُعرف باسم تمشيط الحمض النووي، تُتيح له وضع تصور لعملية نسخ الحمض النووي وقياس معدلاتها. ووجد أفراد الفريق أن الخلايا رباعية الصيغة الصبغية فشلتْ في إنتاج مواقع نسخ جيني (شكل 1) بالقدر الذي يكفي لنسخ المحتوى الجينومي، وأشاروا إلى أن هذا الفشل أفضى إلى سير نسخ الحمض النووي بوتيرة سريعة ومضطربة.

ويُعد استنزاف النيوكليوتيدات – التي تُشكِّل الوحدات البنائية للحمض النووي16 – أحدَ الأسباب الشائعة لتلَف الحمض النووي المرتبط بإجهاد النسخ الجيني. لكن إضافة هذه المكونات لم يؤدِ إلى تقليل حجم التلَف، وهو ما حدا بالباحثين إلى استبعاد استنزاف النيوكليوتيدات بوصفه سببًا محتملًا لتلَف الحمض النووي. ولاحظ جِمْبل وفريقه البحثي أن كتلة الخلايا رباعية الصيغة الصبغية لم تزد بالقدر المتوقع، في أثناء طور النمو الأول بعد تضاعف الجينوم بالكامل. ومن المعروف أن نمو الخلايا العادية في أثناء طور النمو الأول، يعمل على تهيئة تلك الخلايا لنسخ حمضها النووي، من خلال مراكمة البروتينات الأساسية الضرورية لتنظيم طور التركيب، غير أنه تَبيَّن أن الخلايا رباعية الصيغة الصبغية تعاني نقصًا في هذه العناصر.

وأشار الفريق البحثي إلى أن تلَف الحمض النووي قد تناقص عندما أُتيح للخلايا رباعية الصيغة الصبغية وقتٌ أطول للاستعداد لطور التركيب، عن طريق معالجتها لإطالة أمد طور النمو الأول. كما تناقص هذا التلف عند دفع الخلايا لإنتاج كميةٍ أكبر من بروتين E2F1، وهو عاملُ نَسخٍ يعمل على تنشيط الجينات المرتبطة بطور التركيب17. واستنتج جِمْبل وفريقه البحثي أن الخلايا رباعية الصيغة الصبغية تنتقل من طور النمو الأول إلى طور التركيب قبل الأوان، وبدون زيادة كتلة بروتيناتها بالقدر المناسب، ودون تخزين ما يكفي من عوامل النسخ المطلوبة لنسخ الحمض النووي. وينجم عن ذلك تلَفٌ كبير في الحمض النووي عند محاولة الخلية نسخه. وتجدر الإشارة إلى أن إطالة أمد طور النمو وزيادة التعبير عن بروتين E2F1، لم يَحُولا تمامًا دون تلَف الحمض النووي، وهو ما يدل على أنه ثمة عمليات أخرى تقف وراء تلَف الحمض النووي.

وتُبيِّن الدراسة التي أجراها الفريق البحثي أن الاختلال الجينومي والكروموسومي، الذي يُميز الخلايا رباعية الصيغة الصبغية، يمكن أن يحدث قبل حتى أن تنقسم الخلية. ومن الأهمية بمكان، أن معظم الملاحظات التي رصدها الفريق البحثي لم تختلف باختلاف أنواع الخلايا، أو باختلاف الآلية المستخدمة في تحفيز تضاعف الجينوم الكامل. إضافةً إلى ذلك، حصل الفريق البحثي على نتائج مماثلة عندما أجرى التجربة في الجسم الحي، مستخدمًا خلايا الأرومة العصبية لذبابة الفاكهة المعروفة باسم الدروسوفيلا Drosophila. وهذا يطرح سؤالًا حول ما إذا كان من المحتمل أن لهذه النتائج دلالة فيما يتعلق بالسرطان البشري.

تُعزى الأورام السرطانية، بالدرجة الأولى، إلى التطور المستمر لخلايا يحدث فيها تراكمُ لتغيرات جينية، لكنها يمكن أن تنجم أيضًا عن تطورات مفاجئة يُطلَق لها العنان؛ بسبب أحداث كارثية كبرى تقع في الخلية، مثل عملية تَفتُّت الكروموسوم ثم تَجمُّع شظاياه عشوائيًا، وهي الظاهرة المعروفة باسم التشظي الكروموسومي18. وإذا كانت الآلية التي أشار إليها جِمْبل وفريقه البحثي تنطبق على الخلايا البشرية في الجسم الحي، فهذا يُوحي بأن تضاعُف الجينوم الكامل يمكن أن يُسهِم في نشوء الأورام، ليس فقط من خلال تحفيز التطور الجينومي التدريجي في أثناء مسار انقسامات الخلية13،11،4، ولكن أيضًا عن طريق إحداث كارثة خلوية مفاجئة. وإذا صح ذلك، فربما من المتوقع أن يُرصَد "أثر" جينومي فريد في الأورام التي تنشأ بهذه الطريقة.

وقد رصد الفريق البحثي زيادة في إنتاج جينات محددة، ترتبط بالاستجابة لتلَف الحمض النووي، في الأورام البشرية ذات الخلايا رباعية الصيغة الصبغية (مقارنة بالأورام ذات الخلايا ثنائية الصيغة الصبغية)، وإن كانت هذه الزيادة قد تنتج عن تلَف الحمض النووي الذي يحفزه الانقسام الميتوزي، أو عن تلَف الحمض النووي الذي يحدث في المرحلة البينية. لذا، من الضروري أن تستخدم الدراسات المستقبلية نماذجَ حيوانية وأن تحلل البيانات الجينومية الإكلينيكية، لمعرفة ما إذا كان من الممكن العثور على أثر جينومي فريد يُميز ظاهرة المرحلة البينية هذه، وأيضًا لتحديد ما إذا كانت ثمة فروقٌ بين تلَف الحمض النووي المحفَّز في أثناء طور التركيب والتلَف المحفَّز في أثناء طور الانقسام الميتوزي اللاحق.

ومن الأهمية بمكانٍ، أن نتذكر أن النتائج التي توصل إليها جِمْبل وفريقه البحثي تحققتْ، استنادًا إلى تجارب أُجريتْ على خلايا مُستزرَعة في ظروف غير فسيولوجية، وأن هذه الخلايا لم يكن أمامها فرصة للتكيف الخلوي. فكما أشارتْ دراساتٌ كثيرة15،4، وبناءً على ما توصل إليه جِمْبل وفريقه البحثي أيضًا، يُسفِر تضاعف الجينوم في أغلب الأحيان عن توقف دورة الخلية، ثم موتها في نهاية المطاف، وهو ما يُوحي بأنه فيما يتعلق بالخلايا التي يحدث بها تلَفٌ للحمض النووي في المرحلة البينية، ربما يكون احتمالُ موت تلك الخلايا أكبرَ من احتمال تحولها إلى خلايا سرطانية. وقد أفادتْ دراساتٌ سابقة19،14 - استُخدِمتْ فيها خلايا رباعية الصيغة الصبغية تتسم بالاستقرار والقابلية للانقسام - بأن هذه الخلايا تزيد بالفعل محتواها من البروتينات والحمض النووي، وهو ما يُوحي بأن بعض الخلايا رباعية الصيغة الصبغية تتغلب على أزمة مبدئية في طور التركيب، أو لا تواجه تلك الأزمة من الأساس. ومن المؤكد أن الدراسات المستقبلية ستحاول كشف النقاب عن الآليات الجزيئية التي تجعل الخلايا قادرة على تحَمُّل تضاعُف الجينوم، أو التحايُل عليه، أو التخفيف من وطأة تبعاته المباشرة الضارة، ثم مواصلة عملية الانقسام. وفي الوقت نفسه، فإن  هذا العمل البحثي لجِمْبل وفريقه البحثي يُظهِر بوضوحٍ أن تضاعف الجينوم يُعرِّض سلامة الجينوم للخطر بطرقٍ أكثر مما كان يُعتقد في السابق.

 

 

References

  1. Gemble, S. et al. Nature 604, 146–151 (2022). | article
  2. Zack, T. I. et al. Nature Genet. 45, 1134–1140 (2013). | article
  3. Bielski, C. M. et al. Nature Genet. 50, 1189–1195 (2018). | article
  4. Dewhurst, S. M. et al. Cancer Discov. 4, 175–185 (2014). | article
  5. López, S. et al. Nature Genet. 52, 283–293 (2020). | article
  6. Quinton, R. J. et al. Nature 590, 492–497 (2021). | article
  7. Prasad, K. et al. Cancer Res. https://doi.org/10.1158/0008-5472.CAN-21-2065 (2022). | article
  8. Ganem, N. J., Storchova, Z. & Pellman, D. Curr. Opin. Genet. Dev. 17, 157–162 (2007). | article
  9. Nicholson, J. M. & Cimini, D. Adv. Cancer Res. 112, 43–75 (2011). | article
  10. Storchová, Z. et al. Nature 443, 541–547 (2006). | article
  11. Fujiwara, T. et al. Nature 437, 1043–1047 (2005). | article
  12. Kuznetsova, A. Y. et al. Cell Cycle 14, 2810–2820 (2015). | article
  13. Selmecki, A. M. et al. Nature 519, 349–352 (2015).

     | article
  14. Wangsa, D. et al. FASEB J. 32, 3502–3517 (2018).

     | article
  15. Kuffer, C., Kuznetsova, A. Y. & Storchová, Z. Chromosoma 122, 305–318 (2013).

     | article

  16. Bester, A. C. et al. Cell 145, 435–446 (2011). | article
  17. DeGregori, J., Kowalik, T. & Nevins, J. R. Mol. Cell. Biol. 15, 4215–4224 (1995).

     | article
  18. Stephens, P. J. et al. Cell 144, 27–40 (2011).

     | article
  19. Viganó, C. et al. Mol. Biol. Cell 29, 1031–1047 (2018).

     | article

يوناتان إليازر، ويوري بن-ديفيد: يعملان في قسم الوراثة الجزيئية البشرية والكيمياء الحيوية، بكلية الطب، جامعة تل أبيب، تل أبيب 6997801، إسرائيل.

البريد الإلكتروني: ubendavid@tauex.tau.ac.il