ملخصات الأبحاث

تكييف حرارة الجسم مع البيئة في الثدييات ظهر أواخر العصر الترياسي

.R. Araújo et al

  • Published online:

تُعد القدرة على مواءمة حرارة الجسم الداخلية مع البيئات المختلفة سببًا أساسيًا لهيمنة الثدييات والطيور على بيئات مختلفة. ورغم ذلك، لم يتضح قبل الآن توقيت ظهور هذه السمة بالغة الأهمية في تاريخ الثدييات التطوري؛ إذ إنَّ معظم الأدلة الأحفورية مبهمة في هذه المساحة.

وفي هذا البحث المنشور، يبين العلماء إمكان تقصي أصول هذه النقلة التطوُّرية إذا اعتمدنا على مورفولوجيا القنوات الهلالية، المملوءة بلمف داخلي في الأذن الداخلية، وهي إحدى بنى الأذن التي ترصد حركات دوران الرأس، وتلعب دورًا أساسيًا في التنسيق الحركي، والتنقل، وفي وعي الكائنات الحية بمحيطها؛ إذ إن تزايُد درجة حرارة أجسام أسلاف الثدييات خلال رحلة انتقالها من كائنات تعتمد على البيئة الخارجية في تنظيم حرارة أجسامها إلى كائنات تنظم حرارة أجسامها داخليًا في البيئات المختلفة، يُتوقع أن يكون قد قلل لزوجة اللمف الداخلي للأذن، ليؤثر سلبًا على الميكانيكا البيولوجية للقنوات الهلالية سالفة الذكر، إلى جانب زيادة النشاط السلوكي لهذه الكائنات. وقد استدعى هذا التزايُد على الأرجح الوصول إلى أداء أفضل في تنظيم حرارة الجسم؛ أي أن حدوث تغيّرات مورفولوجية تطرأ على القنوات الغشائية والقنوات العظمية المحيطة كان عندئذ ليصبح ضروريًا، للحفاظ على القدرة على تنظيم حرارة الجسم بأفضل كفاءة ممكنة في أثناء هذه النقلة التطوُّرية.

ولتتبع هذه التغييرات المورفولوجية الوظيفية لدى 56 نوعًا منقرضًا من ملتحمات الأقواس، وضع الفريق البحثي مؤشرًا للحركة المنتجة للحرارة، وهو يعتمد على مورفولوجيا القناة العظمية. وقد أشارت نتائج الفريق إلى أنَّ ثبات الحرارة الداخلية للجسم في البيئات المختلفة قد تطور فجأة عند أشباه الثدييات خلال العصر الترياسي المتأخر، واقترن بزيادة حادة في درجة حرارة الجسم (بواقع 5 إلى 9 درجات مئوية)، وبتنامي في القدرة الأكسجينية (الحد الأقصى لاستهلاك الأكسجين) والقدرة على التنفس اللاهوائي. ويرى الفريق البحثي أنه على عكس التصورات السابقة، فجميع أشباه الثدييات الجذعية اعتمدت على الأرجح على البيئة الخارجية في تنظيم حرارة أجسامها. وبهذا، فإنَّ ثبات الحرارة الداخلية للجسم في البيئات المختلفة، بوصفه خاصية فسيولوجية ضرورية، يُضاف إلى غيره من الظواهر التي تُميّز الكائنات الثديية التي ظهرت إلى الوجود خلال تلك الفترة، التي شهدت تقلبًا مناخيًا مستمرًا.