أخبار

باحثون أفارقة يقودون حملة تنادي بالإنصاف في التعاون البحثي

بيانٌ عن الشراكات البحثية بين نصفَي الكرة الشمالي والجنوبي يُبرز بعض الممارسات المنافية لأخلاقيات البحث العلمي.

هولي إلزه
  • Published online:
تولي مادونسيلا، الباحثة في العدالة الاجتماعية، متحدثةً أمام المؤتمر العالمي لنزاهة البحث العلمي.

تولي مادونسيلا، الباحثة في العدالة الاجتماعية، متحدثةً أمام المؤتمر العالمي لنزاهة البحث العلمي.

Credit: University of Cape Town

في إطار المؤتمر العالمي السابع لنزاهة البحث العلمي، الذي عُـقد في مدينة كيب تاون بجنوب إفريقيا بين التاسع والعشرين من مايو الماضي والأول من يونيو الجاري، خاض الباحثون محادثاتٍ مستفيضةً لتوصيف مشكلات غياب الإنصاف التي تعتري الشراكات العلمية بين نصفَي الكرة الشمالي والجنوبي. وقد خُصِّصت جلسات متعددة، ضمن وقائع المؤتمر، لكتابة وثيقة ستصدر قريبًا تحت عنوان «بيان كيب تاون»، دعمًا لنزاهة البحث العلمي.

سوف يتضمن البيان إرشاداتٍ حول كيفية تحويل باحثِي الدول ذات الدخل المنخفض أو المتوسط إلى شركاء أنداد في المشاريع البحثية الدولية. ويأمل منظِّمو المؤتمر أن يساعد وضع مجموعة من المبادئ الكفيلة بتحقيق العدالة والإنصاف في الشراكات البحثية العلماءَ من نصف الكرة الجنوبي على رفع أصواتهم بالاعتراض على الممارسات المجحفة. وتشمل تلك الممارسات عدم التنويه بإسهامات باحثي الجنوب كما ينبغي، وفرض المتعاونين من نصف الكرة الشمالي على زملائهم الجنوبيّين قضايا بحثية ليست ذات فائدة لمجتمعاتهم المحلية.

وصحيحٌ أن هذه المشكلات لا تعتري جميع الشراكات البحثية الدولية، إلا أنَّ الممارسات المجحفة وغير المنصفة متفشية، وفق ما أفادت به لين هورن، التي ترأس مكتب نزاهة البحث العلمي بجامعة كيب تاون، وتعمل حاليًا على صياغة البيان بالتعاون مع مجموعة تضم باحثين ومختصّين بأخلاقيات البحث العلمي. تقول هورن: "حتى الأشخاص وجهات التمويل الذين لا يُضمرون إلا نيّةً حسنة حقًا قد لا يدركون مبلغ تجذُّر هذه الممارسات والإجراءات".

كثيرًا ما يعمل باحثون من دول ذات دخل منخفض أو متوسط مع أقرانٍ لهم من دول أغنى. وقد يكون ذلك نافعًا لضمان الحصول على تمويلٍ ربما لا يكون متاحًا محليًا، وفتح آفاقٍ مهنية أوسع نتيجةً العمل مع مؤسسات مرموقة. وبالمقابل، ينتفع شركاؤهم الشماليّون بما يُفتح أمامهم من طُرُق للنفاذ إلى المجتمعات والخبرات المحلية في نصف الكرة الجنوبي.

على أنَّ هذا التعاون البحثي قد يكون مُترعًا بصنوف الجور. فأحيانًا يتولّى تمويلَ البحث ورئاستَه علماءُ أجانب، يفدون إلى البلاد حاملين معهم قضية بحثية مكتملة، ليتبيَّن أنها لا تعالج مشكلات أهالي تلك البلاد، أو لا تحترم عاداتهم وتقاليدهم. وفيما عدا جمع المعلومات والعمل الميداني، يندُر أن يكون للباحثين المحليين إسهامات بحثية ذات بال، كما أن هؤلاء لا يحصلون دائمًا على نصيبهم المستحَق من التقدير لقاءَ إسهاماتهم تلك. والأنكى من ذلك، والأمضّ، أن الباحثين المحليين قد يُحرمون تمامًا من المشاركة؛ يحطّ العلماء الأجانب في بلاد هؤلاء بالطائرة، ويجرون دراستهم، ثم يرحلون، في ظاهرة يُطلَق عليها «علم المروحيّات» helicopter science، أو يُجرون نشاطًا بحثيًا قد لا تقبل به الدول الأغنى، لمنافاته الاعتبارات الأخلاقية للبحث العلمي، فيما يُطلق عليه «الضرب بأخلاقيات البحث العلمي عرض الحائط» ethics dumping.

وتعليقًا على الموضوع، يقول فرانسيس كومبِه، المشارك في كتابة بيان كيب تاون، والذي يشغل منصب مدير منظمة «إثي إكسبرت» EthiXPERT، التي يقع مقرُّها في مدينة بريتوريا بجنوب إفريقيا، وتشجّع البحث العلمي الموافق للأخلاقيات البحثية: "سيفتح البيان المجال أمام المشاركة الاستباقية في التعاطي مع هذه المشكلات".

وفي السادس عشر من مايو الماضي، نُشرت ورقةٌ تلخّص المشكلات وحلولها الممكنة لتُناقَش في المؤتمر (L. Horn et al. Preprint at OSF Preprints https://doi.org/hz46; 2022). وخلُصَت الورقة إلى قائمة تمهيدية من القيم والمبادئ الرئيسة (مثل المساءلة، والاحترام المتبادل، والعدالة) الضرورية لدعم المساواة التي يمكن تضمينها في البيان. كما أن الوثيقة تقترح إجراءات لتصحيح التوازن، يمكن أن يتخذها كل طرف مشارك في هذه الشراكات، من جهات تمويلية، ورؤساء فِرَق بحثية، ومؤسسات بحثية، ودوريّات علمية، وناشرين، وعلماء.

والآن، سيتولَّى القائمون على إدارة حلقات النقاش المؤتمر تنقيح نصّ البيان، آملين أن ينشروا عملهم في إحدى الدوريّات في وقت لاحق من العام الجاري. يقول آموس لار، الباحث في مجال الصحة العامة لدى جامعة غانا بالعاصمة أكرا: "إسهامنا في وضع هذه المبادئ يجعلنا نشعر أنها ملكنا، وبها نستطيع أن نكون قدوة لغيرنا".