أضواء على الأبحاث

رحلات مذهلة لعشب بحري بين الجزر

  • Published online:
طحلب كِلب الثور يشكِّل أطوافًا يمكن أن تسافر لآلاف الكيلومترات.

طحلب كِلب الثور يشكِّل أطوافًا يمكن أن تسافر لآلاف الكيلومترات.

Credit: Richard Robinson/Nature Picture Library

على امتداد التاريخ الطويل للحياة على كوكب الأرض، ظلَّت الطيور وتيارات الرياح وحتى "الأطواف" التي تكونت بفعل الطبيعة من نباتات وأعشاب بحرية مختلفة، تحمل مجموعات من النباتات والحيوانات إلى الجزر القديمة والجديدة. كما أعادت توزيع الأنواع المختلفة على سطح القارات. بيد أن مثل هذه الرحلات الطويلة كانت شديدة الندرة.

وقد أوضح تحليل جيني لـ38 طوفًا مكوَّنًا من عشب كِلب الثور الطحلبي (اسمه العلمي Durvillaea Antarctica)، عُثِرَ عليها بعد أن جرفتها الأمواج إلى سواحل نصف الكرة الجنوبي، أن مثل هذه الرحلات التي تقوم على متن هذه الأطواف عبر المحيطات، مستمرة طوال الوقت، على الأقل في المحيط الجنوبي. إذ استخدمت سيريدوين فريزر من جامعة أوتاجو في دنيدن بنيوزيلندا وفريقها البحثي، بيانات هذا التحليل الجيني لتحديد أصول تلك الأطواف. وكشفت النتائج أن تلك الأطواف كان تقطع آلاف الكيلومترات، عابرة المحيط جيئةَ وذهابًا من جزيرة جورجيا الجنوبية إلى نيوزيلندا، ومن جزيرة ماكواري إلى القارة القطبية الجنوبية، كما سلكت طرقًا ومسارات أخرى.

ويمكن لجميع أنواع المخلوقات الدقيقة، وكذلك بذور النباتات الساحلية، ركوب تلك الأطواف والسفر إلى موائل جديدة. وقد وُجدت على متن بعض هذه الأطواف لا فقَّاريات حيّة، من ضمنها ديدان، وأوز البرنقيل Lepas australis. ويرى واضعو الدراسة أنه مع احترار مناخ الكرة الأرضية، يمكن أن تؤدِّي هذه الرحلات التي تُنفِّذها تلك الأطواف إلى إحداث تغييرات قصوى في موائل الأنواع الساحلية.

Nature 606, 437 (2022)