أخبار

بعد أن ظنُّوه مجرة بعيدة… العلماء يكتشفون ألمع نجم نابض خارج مجرة درب التبانة

باستعمال تقنية تحجب أطوالًا موجية معينة من الضوء.. يأمل الباحثون اكتشاف المزيد والمزيد من النجوم النابضة الخفية.

جاسينتا بولر

  • Published online:
سحابة ماجلان الكبرى، وهي مجرة قزمة تابعة لمجرة درب التبانة، تحتوي على أكثر النجوم النابضة المرصودة سطوعًا خارج مجرتنا.

سحابة ماجلان الكبرى، وهي مجرة قزمة تابعة لمجرة درب التبانة، تحتوي على أكثر النجوم النابضة المرصودة سطوعًا خارج مجرتنا.

Credit: Pennock et al.

أكَّد علماء الفلك أن جرمًا ظنوه في السابق مجرةً بعيدةً اتضح أنه في الواقع ألمع نجمٍ نابض مرصود خارج مجرة درب التبانة، واكتشف الفريق ذلك باستخدام تقنية تحجب نوعًا معينًا من الضوء المستقطب، شبيهة بنظارات الشمس المستقطبة، ويمكن استعمالها في البحث عن المزيد من النجوم النابضة "الخفية".

النجوم النابضة هي نجومٌ نيوترونية دوّارة عالية المغناطيسية، تتكون من البقايا المنهارة للنجوم المنفجرة، وفي أثناء دوران النجوم النابضة، تطلق تدفقًا من موجات الراديو من أقطابها، وهو "نبضٌ" يمكن رصده باستعمال التلسكوبات الراديوية، ويستخدم علماء الفلك النجوم النابضة في اختبار نظريات الجاذبية والبحث عن أدلة على وجود موجات الجاذبية.

والنجم النابض الجديد، المسمى PSR J0523−7125، يبعد نحو 50 ألف فرسخ فلكي عن الأرض، في سحابة ماجلان الكبرى، ويختلف كثيرًا عن أغلب النجوم النابضة المعروفة، وتقول يوان مينج وانج عالِمة الفيزياء الفلكية بمنظمة الكومنولث للبحوث العلمية والصناعية الأسترالية في كانبره: إن هذا النجم نبضه عريضٌ للغاية، إذ يبلغ حجمه أكثر من ضِعف حجم النجوم النابضة المعروفة الأخرى في سحابة ماجلان الكبرى، ويظهر "بسطوعٍ" استثنائي على طيف الراديو.علقت وانج والفريق قائلين: إن النجم النابض يبلغ سطوعه عشرة أمثال سطوع أي نجم نابض آخر مُكتشف خارج مجرة درب التبانة، وقد نُشِرت دراستهم في دورية «ذي أستروفيزيكال جورنال» The Astrophysical Journal في الرابع من مايو.

وقد صرّحت تارا مورفي، المؤلفة المشاركة وأستاذة علم الفلك الراديوي بجامعة سيدني في أستراليا، في بيانٍ صحفي: "بسبب خصائصه غير التقليدية، لم ترصد الدراسات السابقة هذا النجم النابض، رغم سطوعه الشديد".

تقنية جديدة

تُعرف النجوم النابضة عادةً بسطوعها الخافت الذي يومض بصفة دورية، ولكن في حالة النجم PSR J0523−7125، بلغ نبضه من العرض والسطوع مبلغًا جعله لا يطابق المواصفات النموذجية للنجم النابض، ولذلك اعتبره العلماء مجرة.

وبدأت وانج وفريق دولي من علماء الفلك يعتقدون أن هذا الجرم قد يكون نجمًا نابضًا عند تحليلهم لبيانات من مسح المتغيرات والعابرات البطيئة (VAST)، الذي يُجرى باستخدام تلسكوب «مصفوف الكيلومتر المربع باثفايندر الأسترالي» (ASKAP) في غربي أستراليا، ويرصد المسح رقعةً كبيرةً من السماء بحثًا عن مصادر موجات الراديو شديدة التغير، ويجمع بياناتٍ عن الاستقطاب الدائري من ضمن جملة بياناتٍ أخرى.

وغالبًا ما تكون انبعاثات النجوم النابضة عالية الاستقطاب، وبعضها يتذبذب دائريًّا، والقليل من الأجرام الفضائية تكون مستقطبةً بهذا الشكل، مما يجعلها تتميز عن البقية.وباستعمال برنامج حاسوبي، تمكَّن الفريق من حجب الأطوال الموجية غير المستقطبة دائريًّا من موجات الضوء، مما كَشَف عن هذا النوع النادر من النجوم النابضة، وأكَّدت تلسكوبات أخرى، من بينها تلسكوب الفلك الراديوي «ميركات» MeerKAT في جنوب أفريقيا، النتيجة التي توصَّل إليها الفريق.وقد قالت مورفي: "نتوقَّع العثور على المزيد من النجوم النابضة باستخدام هذه التقنية، إنها المرة الأولى التي نتمكن فيها من البحث عن استقطاب نجمٍ نابض بطريقة منهجية ومنتظمة".وتقول إيفيت سيندس، عالِمة الفلك الراديوي بمركز هارفارد-سميثونيان للفيزياء الفلكية في كامبريدج بولاية ماساتشوستس الأمريكية: إن علم الفلك الراديوي لم يحقق النتائج الفعالة التي حققها علم الفلك البصري في رصد الأجرام "العابرة"، وهي الأجرام الفضائية الشبيهة بالنجوم النابضة التي تدخل مجال الرصد وتخرج منه، وتستطرد: "عمليات المسح، ومنها مسح المتغيرات والعابرات البطيئة، تغيِّر هذا الوضع الآن".وتضيف سيندس: "لكن مجرد رصد [جرم] عابر لا يعني أن تحديد ماهيته سيكون سهلًا"، وقد ساعدت بيانات الاستقطاب في تضييق نطاق المصادر الممكنة للجرم، ما يُشير إلى أن التقنية يمكنها التعرّف على أجرام عابرة أخرى في المستقبل، وفقًا لسيندس.

ومع أن هناك تلسكوبات أخرى تجمع بيانات الاستقطاب، لم تُستَعمل تقنية الاستقطاب الدائري إلا في عددٍ قليل من عمليات المسح الراديوي واسعة النطاق، وفي شهر مارس، اكتشف الباحثون الذين يستخدمون بياناتٍ من تلسكوب مصفوفة التردد المنخفض «لوفار» LOFAR في هولندا، نجمين نابضين جديدين باستعمال هذه التقنية، وقد نشروا تفاصيل اكتشافهم في مسوّدة أولية على منصة «أركايف» arXiv.