تعليقات

ممارسات علماء الجينات غير الحصيفة قد تضرّ شعب الروما في أوروبا

بيَّن تحليلٌ للطرق التي يتعامل بها علماء الجينات في أوروبا مع الأوراق البحثية وقواعد البيانات، وكيفية تأويلهم لها، أنَّهم بحاجة إلى اجتثاث الممارسات البحثية غير الأخلاقية في بلادهم، وليس خارجها فقط.     

فيرونيكا ليبهارت، وميهاي سوردو، ونيلز إلبريخت، وبيتر فافيلهوبر، وماتياس وينروث، وجودرون إيه. رابولد

  • Published online:
امرأة من شعب الروما تطل من شرفتها في مبنى سكني بمدينة كوشيسه في سلوفاكيا.

امرأة من شعب الروما تطل من شرفتها في مبنى سكني بمدينة كوشيسه في سلوفاكيا.

Credit: Sean Gallup/Getty

في السنوات القليلة الماضية، أسهمت تقارير إعلامية وعلمية عديدة في نشر الوعي بالاستخدامات غير الأخلاقية لقواعد بيانات الحمض النووي. ولعلَّ النموذج الصيني هو أكثر ما يدعو للقلق في هذا الصدد؛ إذ تستخدم الحكومة الصينية بيانات الحمض النووي لمراقبة المنتمين لأقلية «الإيجور» الإثنية ذات الأغلبية المسلمة في مقاطعة شينجيانج.

غير أنَّ مشكلات قواعد بيانات الحمض النووي تبلغ من الشيوع والرسوخ حدًّا لا يفطن إليه كثير من علماء الجينات، أو يفطنون إليه ويأبون الاعتراف به. 

فبالنسبة إلى عديدٍ من عيِّنات الحمض النووي في قواعد البيانات هذه، إمَّا لا توجد سجلاتٌ تُثبت الحصول على موافقة أصحابها، وإمَّا أن الإجراءات المتَّبَعة للحصول على موافقتهم يعتريها قصور. يصدُق هذا على كثيرٍ من الدراسات التي تناولت مجتمعات السكان الأصليين، سواءٌ في ذلك السكان الأصليين في أستراليا، وسكان جزر مضيق توريس، ومجتمعات الأمريكيين الأصليين في الولايات المتحدة، وشعب «السان» في جنوب إفريقيا1. وإضافةً إلى هذا، لا يملك أصحاب العيِّنات أي فرصةٍ تقريبًا لإبداء آرائهم في كيفية الاستفادة من أحماضهم النووية، ونادرًا ما تعود عليهم تلك الدراسات بأي نفع1.

والآن، يشير التحليل الذي أجريناه على مئاتٍ من الدراسات المنشورة، وعلى خمس قواعد بيانات، إلى وجود مشكلاتٍ عديدة في كيفية التعامل مع بيانات الحمض النووي الخاصة بشعب الروما – أكبر أقليات أوروبا – وفي تأويلات تلك البيانات.

وفي رأينا أنه لا مناصَ من تغيير ممارسات البحث العلمي ومراجعة الأقران في طائفةٍ واسعة من التخصصات: من علم الجينات الجنائي، وحتى الأنثروبولوجيا الجزيئية؛ إذ التقاعُس عن تصحيح أخطاء الماضي والحاضر يُهدد بوقوع مزيدٍ من الأشخاص عُرضةً للأضرار الناجمة عن جمع عيِّنات الحمض النووي. كما أنَّ في ذلك إساءةً لعلم الجينات البشرية، والعلم على جملته.

شعب الروما في أوروبا

يعيش حاليًا ما بين 10 و12 مليون شخص من شعب الروما في أوروبا. وقد بدأ استخدام اسم «روما» Roma في ثمانينيات القرن العشرين للإشارة إلى هذه المجموعة السكانية، ليحلّ محل ألفاظٍ مثل Gypsy في الإنجليزية، أو Zigeuner في الألمانية، وتقابلها في العربية «الغَجَر»، التي تُعتبر مسيئةً في عديد من البلدان الأوروبية. وفي هذا التقرير، نستخدم تعبير «شعب الروما» لوصف من يُعرِّفون أنفسهم على أنَّهم أفراد منتمون لشعب الروما، أو أولئك الذين يُصنِّفهم الاتحاد الأوروبي والدول الأوروبية على أنَّهم منتمون إليه، هذا مع إقرارنا بأنَّه لفظٌ إشكالي، بل وربما يُسهم في تشيُّؤ المنتمين لهذا الشعب2.

وإشكاليةٌ أخرى نجدها في تاريخ المنتسبين إلى هذا الشعب، وهويتهم الإثنية؛ ذلك أن قطاعًا عريضًا من العلماء يذهبون إلى القول بأنَّ أسلاف هذا الشعب تعود أصولهم إلى الهند، وأن أفراده ظلُّوا معزولين جينيًا بدرجةٍ كبيرة خلال آخر 3 إلى 6 قرون3-5. ومع ذلك، نجد أن كثيرًا من أفراد شعب الروما أنَّ لهم هوية إثنية مستقلةً عن الأوروبيين، لا سيّما بالنظر إلى ما هم عليه اليوم من تنوع شديد في أصولهم، وممارساتهم الثقافية، وخلفياتهم التاريخية6.

وتركيزنا على الدراسات الجينية التي تناولت شعب الروما بالتحديد مردُّه إلى أنَّ أفراده عانوا من التمييز الاجتماعي على مدى قرون. خلال الفترة بين عامي 1935 و1945، مثلًا، تعرَّض مئات الآلاف منهم للتهجير، والعمل القسري، والقتل7. وفي أيامنا هذه، في عديدٍ من دول الاتحاد الأوروبي، خاصةً بلغاريا وسلوفاكيا، يعيش عديدٌ منهم في مستوطناتٍ منعزلة. علاوةً على هذا، يُلاحَظ أن متوسط دخلهم يقل من غيرهم من المجموعات السكانية، وكذلك فرصهم في الحصول على التعليم والسكن والغذاء والرعاية الصحية الجيدة8. ففي عام 2016، مثلًا، رُصد أن واحدًا من كل ثلاثةٍ من هذا الشعب يعيش محرومًا من مياه الشُرب في تسع دول الاتحاد الأوروبي، فيما كان واحدٌ من كل عشرةٍ منهم يعيش دون كهرباء9.

وقد جُمِعَت عينات الحمض النووي من آلاف المنتمين لشعب الروما في جميع أنحاء أوروبا، يعود معظمها إلى تسعينيات القرن الماضي (علمًا بأنَّ ممارسة جمع عينات الدم التي يمكن نظريًا استخلاص الحمض النووي منها تعود إلى السبعينيات).

وعلى مدى السنوات الخمس الماضية، قَيَّمنا أكثر من 450 ورقة بحثية نُشِرَت بين عامَي 1921 و2021، ظهر ثُلثاها تقريبًا خلال العقود الثلاثة الماضية. وتفحَّصنا كذلك بيانات الحمض النووي الخاصة بأفراد شعب الروما في خمس قواعد بيانات عامة: قاعدة البيانات المرجعية للنمط الفرداني الخاص بالتكرارات المتجاورة القصيرة على الكروموسوم Y (YHRD) (وهي عبارة عن تسلسلات نيوكليوتيدية مُكرَّرة على الكروموسوم Y)، وقاعدة بيانات شبكة تكرار الأليلات (AFND)، وقاعدة بيانات تكرار ظهور الأليلات (ALFRED)، وقاعدة بيانات لجنة تنوّع الجينوم البشري التابعة للمركز البيولوجي الإستوني (EGDP)، وقاعدة بيانات الحمض النووي الميتوكوندري للمجموعات السكانية التابعة لمجموعة توصيف الحمض النووي الأوروبية (EMPOP). في حالة قاعدة بيانات الحمض النووي الميتوكوندري، يلزم للمستخدمين التسجيل كي يتمكَّنوا من الاطِّلاع على البيانات، لكنَّ عملية التسجيل لا تتطلب سوى إدخال البريد الإلكتروني، والاسم، وجهة العمل. كما أنَّ هذه القاعدة متاحة لجهات إنفاذ القانون، شأنها في ذلك شأن قاعدة البيانات المرجعية، لكنَّهما ليستا مملوكتين لتلك الجهات.

وهدفُنا من وراء هذا الجهد كان فهم مزيد عن السُبُل التي اتَّبعها علماء الجينات، والباحثون في ميدان الطب، وعلماء الأنثروبولوجيا الجزيئية، وغيرهم، للحصول على عيِّنات الحمض النووي. كما سَعَينا أيضًا إلى تقصِّى الطُرُق التي اتَّبعها الباحثون في تحليل بياناتهم وتفسير نتائج تلك التحليلات. وكان من ضمن خطوات الدراسة التحليلية التي أجريناها أن تواصَلنا من خلال المقابلات والبريد الإلكتروني مع 10 باحثين، و3 لجان معنية بالأخلاقيات، و13 مؤسسة بحثية وتمويلية، وعددٍ من محرري الدوريات العلمية، لمناقشة الطُرق والسياسات التي ينتهجونها في عملهم. وخلال دراستنا، استشرنا آنيا رويس، المستشارة السياسية والمتحدثة باسم المجلس المركزي لشعبَي السنتي والروما الألمانيين، وهي جماعة مُناصِرة لحقوق الشعبَين، يقع مقرها في مدينة هايدلبرج الألمانية.

الموافقة والتوصيفات

في حالاتٍ كثيرة، لا سيَّما أواخر القرن العشرين، كانت العيِّنات تُجمَع من الأشخاص (ومنهم السجناء) دون الحصول على موافقتهم كما ينبغي، أو دون تقديم ما يُثبِت موافقتهم من الأساس، ثم تُشارَك تلك العينات وتُتَداول بين المجموعات البحثية، أو تودَع في قواعد البيانات العامة. وفي حالاتٍ أخرى، يبدو أنَّ المشاركين وافقوا بشكلٍ ما على أن تُجمَع عيناتهم، لكنَّنا نجهل ما إذا كانوا قد استوعبوا طريقة استخدام أحماضهم النووية، أم لا. والأنكى من ذلك أنَّنا اكتشفنا، من خلال مقابلتين مع عالمَي جينات، أنَّ بعض الدراسات الطبية تضمَّنت تقديم حوافز مختلفة لأفراد شعب الروما لتشجيعهم على المشاركة، وهي ممارسة تُعَدّ غير مقبولةٍ في عُرف معظم علماء الجينات. وتبيَّن لنا أيضًا أنَّ المشاركين في مثل تلك الدراسات، الذين أبدوا موافقتهم شفهيًا فقط في بعض الحالات، أُخبِروا بأنَّ بياناتهم ستكشِف ما إذا كانوا يحملون أمراضًا جينية أم لا، لكن لم يُوضَّح لهم أنَّ بياناتهم ستُودَع نهايةً في قواعد بيانات عامة (مثل قاعدة بيانات الحمض النووي الميتوكوندري، وقاعدة البيانات المرجعية)، يمكن لجهات إنفاذ القانون الاطّلاع عليها، وهو ما تحقَّق في بعض الحالات.

وفي دراساتٍ أخرى، استقدم الأطباء أفرادًا من شعب الروما للمشاركة، ثم وسموا مجموعات البيانات الناتجة بوسومٍ توضِّح الأصول الإثنية للمشاركين، وشاركوا البيانات الشخصية مع الباحثين. هذا الاستخدام الثانوي للبيانات يُعَدُّ انتهاكًا للمعايير الأخلاقية المنصوص عليها في المادة 31 من إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية، ويخالف أيضًا اللوائح والتشريعات المعنيّة بالبحث العلمي في الاتحاد الأوروبي وعديد من البلدان، منها سويسرا والولايات المتحدة وكندا.

كبر الصورة

وفي عشراتٍ من الدراسات المنشورة، التي تتناول السمات الجينية لشعب الروما، نجد أنَّ الباحثِين يستخدمون كلماتٍ مثل Gypsies، أي «الغجر»، أو أوصافًا تشير إلى أنَّهم يتزاوجون فيما بينهم، أو أنَّ لهم نفس الأسلاف، فضلًا عن الإشارة إليهم بوصفهم مجموعةً مُعرَّضة بنسبةٍ كبيرة لخطر الإصابة بالأمراض الجينية. بيد أنَّ شعب الروما ينظرون إلى هذه الأوصاف على أنها إساءاتٌ لهم، وتحقير من شأنهم. علاوةً على ذلك، فإنَّ الخروج باستنتاجاتٍ عامة كهذه يَصِمُ هذه المجموعة السكانية الضخمة. وقد تراجَع استخدام هذه الأوصاف على مدى السنوات العشر الماضية، لكنَّ لفظ «غجر» ما زال مستخدمًا في بعض الدوريات والمجلات الأكاديمية، وإحدى قواعد البيانات العامة التي اطَّلَعنا عليها لم تَمحُ هذا اللفظ إلا عام 2020.

وحتى النُهُج المتبعة في عديد من هذه الدراسات تُعَدُّ موضِع شك. فعلى سبيل المثال، استقدام المشاركين من المجتمعات الأكثر عُزلة، أو من خلال سجِلات المرضى لدى متخصِّصي الطب الجيني، قد يؤدي إلى وجود تحيزٍ في اختيار عيِّنات الدراسات، ما يؤثر في نتائجها العلمية. وفي الواقع، حاول الباحثون مرارًا وبشتى الطرق ألَّا تتضمَّن عيِّنات دراساتهم مَنْ يَعتبرون أنَّ لهم أصولًا مختلطة ومغايرة لأصول شعب الروما10. وحتى في يومنا هذا، يستبعِد بعض الباحثين مجموعات البيانات حال بيَّنَتْ التحليلات أنَّ أفرادها لهم أصولٌ مختلطة. وصحيحٌ أنَّ هذا قد يكون مقبولًا في حالة بعض الأسئلة البحثية التي تتعلق بمجتمعٍ بعينه، لكن، في كثيرٍ من الأحيان، تُستخدم هذه البيانات في دعم الفرضيات المطروحة بشأن جميع المنتمين لشعب الروما في أوروبا.

علم الجينات الجنائي

ربما تكون الإشكالية الأكبر هي استخدام هذه البيانات في أبحاث علم الجينات الجنائي.

فعلى سبيل المثال، حتى عام 2010، لم تكن الدوريات العلمية الرائدة في هذا المجال تفرض على مؤلِّفي الأوراق البحثية المُقدَّمة لها أن يرفقوا من الأدلة ما يُثبت اتّباع الإجراءات المقررة، مثل الحصول على الموافقة المستنيرة من المشاركين كتابةً، أو الحصول على موافقة لجنةٍ معنية بأخلاقيات البحث العلمي (انظر مثلًا المرجِعَين 1111 و1212). ومع ذلك، فإنَّ البيانات التي جُمِعَت قبل عقودٍ ما زالت تُستخدَم على نطاقٍ واسع. ومن ناحيةٍ أخرى، ففي حال أسهمت الشرطة أو قوات الجيش في جمع هذه البيانات، فقد لا تُنشَر في أي دوريةٍ على الإطلاق، ما يعني أنَّها لن تخضع للتدقيق من قِبَل المحرِّرين. ولنا مثالٌ على ذلك فيما قامت به إحدى جهات إنفاذ القانون بألمانيا، وهي مكتب ولاية بادن فورتمبرج للتحقيقات الجنائية في مدينة شتوتجارت، عندما جَمَع المكتب البيانات من عشراتٍ من الأفغان والرومان، وأودَعها عام 2017 قاعدةَ البيانات المرجعية المتاحة لعموم المستخدمين، دون توضيح ما إذا كان أصحاب البيانات قد وافقوا على استخدام بياناتهم بهذه الطريقة أم لا13.

وعلى صعيدٍ متصل، فإنَّ شعب الروما يحظى بتمثيلٍ زائد في قواعد البيانات التي تطَّلع عليها جهات إنفاذ القانون. يُعزَى هذا الوضع لسببين، أولهما التحيّزات المترسِّخة في أنظمة العدالة الجنائية، وثانيهما أنَّ علماء الجينات سَعَوا للحصول على البيانات من المجتمعات التي يُعتقد أنَّها معزولة جينيًا. فعلى سبيل المثال، في قاعدة البيانات «الوطنية» البلغارية المُخزَّنة في قاعدة البيانات المرجعية، تُصنَّف 52.7% من مجموعات البيانات على أنَّها "خاصة بشعب الروما"، بينما تُصنَّف 36.9% منها على أنَّها «بلغارية»، و10.3% منها على أنَّها «تركية»، على الرغم من أنَّ نسبة شعب الروما لا تتعدى 4.9% من السكان في بلغاريا (انظر الشكل: صورة منحازة).

ومع ذلك، فبعض متخصّصي علم الجينات الجنائي يزعمون أنَّ هذا التمثيل الزائد ربما يفيد المنتمين للأقليات. ففي رأيهم أنه كلما كانت سمات الحمض النووي لشخصٍ ما أكثر شيوعًا في قواعد البيانات، ازدادت فرص تبرئته في المحكمة. لكن لا يُمكن تأييد هذا الرأي إلَّا بعد تقييم التقنيات المستخدمة، من خلال الاستعانة بالتحليلات المنهجية والاجتماعية والأخلاقية والفلسفية والقانونية، لتقييم آثار استخدام هذه التقنيات في المجتمع. وينبغي لهذا التقييم أيضًا أن يشمل جميع أوجه الاستخدام الممكنة لقواعد البيانات، مثل تحديد الأنساب عن طريق الفحوصات الجينية، أو تحديد العائلات عبر كشف هوية الأقارب، من خلال مقارنة بيانات الحمض النووي بعضها ببعض، بالاستعانة بالبيانات الأخرى المتاحة.

وثمة أسباب عديدة تُعرِّض كثيرين من المنتمين للمجتمعات المعزولة جينيًا للخطر عند كشف هوياتهم، خاصةً أولئك الذين يعانون من أمراضٍ جينية نادرة14. صحيحٌ أن قواعد البيانات، مثل قاعدة البيانات المرجعية، وقاعدة بيانات شبكة تكرار الأليلات، لا تتيح لمستخدميها البحث بسهولة عن بيانات الأفراد، لكنَّ قاعدة البيانات المرجعية، مثلًا، توضِّح معدَّلات تكرار ظهور الأليلات في مواقع جغرافية بعينها (بدقةٍ تصل أحيانًا إلى تحديد أسماء القرى)، وهناك معلوماتٌ أخرى عن ثقافات أصحاب العينات توفرها الدراسات المذكورة في قسم المراجع بهذا التقرير. وبهذا، فربما يخرج المُطَّلِع على هذه البيانات باستنتاجاتٍ عن مجتمعاتٍ وعائلاتٍ بعينها، حتى إن اعتمد فقط على المؤشرات الجينية بدلًا من التسلسلات الكاملة للحمض النووي.

من المُستبعَد أن يستفيد أفراد شعب الروما من جمع عينات الحمض النووي الخاص بهم15، شأنهم في ذلك شأن المنتمين لكثيرٍ من المجموعات المُعرَّضة للخطر. صحيحٌ أنَّه، من الناحية النظرية، يُمكن لأفراد المجتمعات المعزولة جينيًا أن يستفيدوا إذا ما أُنتِجَتْ علاجاتٌ للأمراض النادرة استنادًا إلى بياناتهم17,16، إلا أنَّنا لم نتمكن في حالة شعب الروما بالتحديد من العثور على نموذجٍ لبحثٍ علمي أُجري وفق نَهْجٍ تعاوني حقيقي، يُشرِك أفراد المجتمع في العملية البحثية، أو يتضمَّن جهودًا لتسهيل حصولهم على الخدمات الصحية، بما في ذلك العلاجات التي قد تكون متاحةً بالفعل.

وأكبر الظنِّ أنَّ المشكلات التي وضعنا أيدينا عليها في حالة شعب الروما تعاني منها مجموعاتٌ أخرى أيضًا. فمن خلال تفحُّص الدراسات المنشورة والبيانات، تبيَّن لنا أنَّ المشروعات الجينية وقواعد البيانات الضخمة، مثل مشروع تنوع الجينوم البشري، وقاعدة البيانات المرجعية، وقاعدة بيانات مختبر «كيد» الخاصة، التي يديرها عالم الجينات كينيث كيد بجامعة ييل في مدينة نيو هيفن بولاية كونيتيكت الأمريكية، كلها تشتمل على بياناتٍ وعيِّنات جُمِعَت قبل عقودٍ من الشعوب الأصلية، ومن الجماعات التي يعتبرها الباحثون معزولةً جينيًا، مثل شعب السان، وشعب الكاريتيانا في غرب البرازيل18 (انظر: آراء القائمين على قواعد البيانات). وقد استُخدِمت تلك البيانات والمواد وتداولها الباحثون حول العالم لأكثر من 20 عامًا. بَيْدَ أنَّ الموافقات العامة على استخدام البيانات في الأغراض البحثية، والتي أبداها المشاركون شفهيًا قبل 30 عامًا، وكانت تُعدُّ مقبولةً في ذلك الحين، لا يمكن لها أن تشمل جميع ما تتيحه التقنيات الحالية من استخداماتٍ للبيانات والعيِّنات. 

تصحيح المسار

حاليًا، يحاول بعض الباحثين ومحرِّري الدوريات العلمية تغيير الوضع، وهو ما يرجع جزئيًا إلى أنَّ العالم بأسره يشهد زيادةً في الوعي بالظلم الواقع على الأقليات. ففي العام الماضي، مثلًا، أقدمت دوريتان، هما دورية «إنترناشونال جورنال أوف ليجال ميديسن» International Journal of Legal Medicine، و«هيومان جينيتِكس» Human Genetics (الصادرتان عن شركة «سبرينجر نيتشر» Springer Nature، ناشرة دورية Nature)، على سحب ست أوراق بحثية تستند إلى عينات حمض نووي مأخوذة من أقلياتٍ إثنية صينية. كما تنامَى إلى علمنا أيضًا أنَّ هناك دوريةً أخرى تُحقِّق حاليًا في أمر دراسةٍ تستند إلى عينات حمض نووي مأخوذة من شعب الروما.

تستحق هذه الخطوات أن نحتفي بها، لكن علينا فعل ما هو أكثر من ذلك بكثير تجاه هذا الوضع. وفي رأينا، فإنَّ حل هذه المشكلات يتطلب أربعة إجراءات.

أولًا، تشكيل مجلس إشراف دولي: فعلماء الجينات البشرية، والمتخصصون في علم الجينات الجنائي، وعلماء الأخلاقيات البيولوجية، والطب، والأنثروبولوجيا، والمتخصصون في العلوم الاجتماعية والإنسانية، ومعهم النشطاء المناصرون لقضايا المجتمعات، كلهم بحاجة إلى تفقُّد بيانات الحمض النووي المُودَعة في قواعد البيانات العامة، والتي جُمِعَت من الجماعات المضطهدة. وكخطوةٍ أولى نحو تحقيق ذلك، يمكن لمجلس الإشراف المُقترَح أن يضع قائمة بالجماعات السكانية «المُعرَّضة للخطر»، والتي لوحظت مشكلاتٌ في بيانات الحمض النووي الخاصة بها. وبهذا يستطيع الباحثون، ومحررو الدوريات العلمية، وأعضاء المجتمعات المحلية، والمحققون الجنائيون، وغيرهم، أن يتأكدوا مما إذا كانت الجماعة السكانية التي يتناولونها أو يهتمون بها مُدرجةً ضمن هذه القائمة.

وبإمكان الجمعية الأوروبية لعِلم الجينات البشرية أن تتصدَّر هذه الجهود، بمشاركة الجمعيات الأخرى في جميع أنحاء العالم. سيكون في إمكان مجلسٍ كهذا أن يتحقَّق من صحة الطُرُق التي جُمِعَت بها عينات الحمض النووي، ومن كيفية تحليلها وتفسيرها (مثلما فعلنا في حالة شعب الروما، لكن بطريقةٍ أكثر منهجية)، ويستطيع المجلس كذلك التأكد من طبيعة الموافقات التي أبداها أصحاب العيِّنات (إن وُجِدَت)، وأن يتقصَّى الأضرار والفوائد التي ستعود على الجماعات التي جُمِعَت منها العيِّنات؛ أي أن يعمل هذا المجلس، بعبارةٍ أخرى، على نشر حسّ الحرص الأخلاقي، المترسِّخ في مجال الطب الجيني، في جميع الأبحاث المُجراة على البيانات الجينية للبشر.

استجاب أربعةٌ من أصل ستة من منسقي قواعد البيانات لطلبات التعليق على هذا التقرير. 

قال كينيث كيد، عالِم الجينات بجامعة ييل في مدينة نيو هايفن بولاية كونيتيكت الأمريكية، والذي يدير قاعدة بيانات تكرار ظهور الأليلات، إنَّه "في الماضي، كنّا نواجه مشكلة عدم الحصول على الموافقات بالشكل المقبول".

ويذكر جان فرانسوا دولوز، المدير العلمي لمركز دراسة تعدد الأنماط الظاهرية البشرية (CEPH) في باريس، الذي أودعت فيه خطوط الخلايا وبيانات مشروع تنوع الجينوم البشري، أنَّه منذ بدأ تطبيق اللائحة العامة لحماية البيانات في أوروبا، فإنَّ المركز "أصبح لا ينشر سوى مدى تكرار ظهور الأليلات في المؤشرات الجينية على مستوى العالم"، مما جعل "كشف هويات أصحاب العينات مسألةً مستحيلة".

أمَّا أندرو جونز، الباحث في جامعة ليفربول بالمملكة المتحدة، والذي يشارك في إدارة قاعدة بيانات شبكة تكرار الأليلات، فأقرَّ بأنَّ المؤسسة تتحمل "مسؤولية تنسيق المعلومات أو البيانات الوصفية عند ظهور أي مشكلات".

كما صرَّحت كريستينا تامبيتس، مديرة لجنة تنوع الجينوم البشري التابعة للمركز البيولوجي الإستوني، بأنَّ العاملين في قاعدة البيانات يتأكدون دائمًا من "توافر الموافقات الأخلاقية عندما يتعاملون مع بياناتٍ خاصة بالبشر".

ولم تصل أي ردودٍ بالتعليق من قاعدة بيانات الحمض النووي الميتوكوندري للمجموعات السكانية، ولا من قاعدة البيانات المرجعية.

ومن جانبها، تعمل الجمعية الدولية لعلم الجينات الجنائي حاليًا بالفعل على تشكيل مجلس إشراف، يختصّ بدراسة الحالات التي تفتقر فيها موافقات المشاركين إلى الوضوح. وهذه خطوةٌ واعدة بالفعل، لكنَّنا ندعو لتحرُّكٍ أوسع نطاقًا، لأنَّ جزءًا من الأزمة التي تواجهنا يكمن في وجود تفاوتٍ في المعايير الأخلاقية بين المجتمعات البحثية المختلفة، ما يعني أنَّ متخصّصي علم الجينات الجنائي لا يستطيعون حل تلك الأزمة بمفردهم، وأنَّهم في حاجة إلى مشورة الأطراف المعنيّة وخبراء التخصصات الأخرى. فهذه التحليلات لا بدَّ أن تُجرَى بالتعاون مع أفرادٍ من المجتمعات المتأثرة بتلك الدراسات، ومع المتخصصين الواعين بالسياقات السياسية والمجتمعية التي تحيط بتلك المجتمعات.

ثانيًا، سحب الأبحاث غير الأخلاقية، وتحسين ممارسات النشر: لا بدَّ من ممارسة مزيدٍ من الضغط على محرّري الدوريات العلمية والناشرين، كي يُخضعوا الدراسات الإشكالية للفحص والتمحيص، بل ويسحبوها إن لزم الأمر. ومن ناحية المبدأ، يمكن أن يلعب الباحثون دورًا في ذلك، بإخطار مجلس الإشراف بالبحوث المثيرة للقلق أخلاقيًا، ليتولَّى المجلس بعدها المسألة مع الدورية المعنية. وفيما يخص الأبحاث الجديدة المُقدَّمة للدوريات، إذا تضمَّنَتْ هذه الأبحاث بياناتِ حمض نووي مأخوذةً من الجماعات السُكَّانية المُعرَّضة للخطر، لا بدَّ حينئذٍ أن تضمّ لجان المراجعة متخصصين في الأخلاقيات البيولوجية، أو غيرهم من الخبراء بالمجتمعات المعنيّة والتحدّيات المجتمعية التي تواجهها. وإذا كانت هناك مخاوف لدى أحد المراجعين، فينبغي في تلك الحالة استشارة تلك المجتمعات. وفضلًا عن ذلك، ينبغي إلزام الباحثين بنشر نُسَخٍ فارغة من نماذج الموافقة المستنيرة المُستخدَمة في جمع بيانات الحمض النووي (أو ما يعادلها). ومن الممكن للمؤسسات والممولين والباحثين أن يمارسوا مزيدًا من الضغط على محرّري الدوريات العلمية والناشرين، من خلال الإحجام عن تقديم الدعم والمكافآت للدراسات التي لا تلبّي المعايير المُتَّفق عليها، والعزوف عن إخضاعها لمراجعة الأقران. 

وفي هذا الصدد، صدر بيانٌ مُبشِّر هذا العام عن لجنة أخلاقيات النشر، وهي مؤسسة استشارية غير هادفة للربح. أكَّد البيان ضرورة أن يُوفِّر المحرّرون والناشرون حمايةً خاصة "للمجموعات السكانية المُعرَّضة للخطر". كما تُقدِّم لنا مبادئ «كير» CARE لحوكمة البيانات الخاصة بالسكان الأصليين بعض الإرشادات بخصوص هذا الأمر، إلَّا أنَّ المحرّرين والمراجعين عليهم تطبيقها على جميع الجماعات السكانية المُعرَّضة للخطر، وليس فقط من يُوصفون بكونهم من السكّان الأصليين.

واليوم، يناصر عدد كبير من المجموعات غير الحكومية والمحامين والمتخصصين حقوق عديدٍ من جماعات السكّان الأصليين فيما يتعلق ببيانات الحمض النووي الخاصة بأفرادها، لا سيّما في الولايات المتحدة وأستراليا وكندا. إلا أنَّ المنتمين لشعب الروما لا يحظون بمثل هذا الاهتمام، شأنهم في ذلك شأن غيرهم من المهاجرين، أو عديمي الجنسية، أو المرتحلين، أو النازحين في جميع أنحاء العالم، مثل التبتيين في الصين، أو الأكراد في تركيا، أو اليهود الإثيوبيين (والذين يحظون جميعًا بالتمثيل في قواعد بيانات الحمض النووي). والمنتمون إلى هذه الجماعات السكانية يعتبرهم الكثيرون أجانب في أوطانهم. 

ثالثًا، تحسين مستوى التدريب العلمي: في التحليل الذي أجريناه، فوجئنا بوجود تفاوتٍ فيما بين الباحثين والمؤسسات في مستويات الوعي بالمشكلات الأخلاقية المتعلّقة بجمع البيانات الجينية من المجتمعات المهمشة. فقد أدرك بعضهم تلك المشكلات بسرعة، بينما كان بعضهم الآخر أقلّ استعدادًا للتعامل معها. طالعنا مثلًا رسالة إلكترونية مازَحَ فيها محرّر إحدى الدوريات موظفًا يعمل لدى أحد الناشرين، قائلًا إنَّه يتعيّن عليهم "تجهيز آلة للسفر عبر الزمن، والعودة إلى الماضي لتحسين الوضع".       

لذا، ينبغي تثقيف الطلاب الجامعيين وطلاب الدراسات العليا الذين يدرسون علم الجينات البشرية بشأن الأضرار التي قد تلحق بالمشاركين في الدراسات الجينية، وكيفية تجنّبها. وينبغي أيضًا إلزام طلاب الدكتوراه بحضور صفوفٍ دراسية خاصة بهذا الموضوع، وحبذا لو تضمَّنت هذه الصفوف أشخاصًا من الجماعات السكانية المضطهدة. ولا بدَّ كذلك من إلزام الباحثين من أصحاب الخبرة بحضور ورش عمل تُعرِّفهم بأفضل الممارسات في المجال. وقد بيَّن لنا عديدٌ من العلماء كيف يمكن تنفيذ مثل هذه الأنشطة التدريبية، منهم كيم تالبير، عالمة الأنثروبولوجيا في جامعة ألبرتا بمدينة إدمونتون الكندية، وإيما كوال، عالمة الأنثروبولوجيا في جامعة ديكن بمدينة ملبورن الأسترالية، بالإضافة إلى ديبورا بولنيك، المتخصصة في علم الجينات بجامعة كونيتيكت في مدينة ستورز الأمريكية، وكيولو فوكس، عالِم الجينات بجامعة كاليفورنيا في مدينة سان دييجو الأمريكية.

رابعًا، تشجيع المشاركة المجتمعية: أيُ شخصٍ قد يخضع حمضه النووي للدراسة ضمن أي مشروعٍ بحثي يجب أن يكون منخرطًا في المشروع منذ بدايته. وهذا على الأقل يعني أن يخوض الباحثون حوارًا متبادلًا مع أولئك الأشخاص، لشرح فوائد المشاركة، ومخاطر التبرع بالحمض النووي. من شأن ذلك، أيضًا، أن يوفر سبلًا لأفراد المجتمعات كي يظلوا على إلمامٍ بالكيفية التي تُستَخدَم بها بياناتهم (وهو ما يمكن تحقيقه عن طريق تطبيقات الهواتف الذكية مثلًا)، أو ليسحبوا عيناتهم من المشروعات البحثية متى أرادوا ذلك. ومجلس الإشراف الدولي الذي اقترحنا تشكيله يمكنه الإشراف على هذه الجهود. والأفضل من ذلك هو تعليم أفراد تلك المجتمعات علوم الجينوم، حتى يتمكَّن المنتمون للمجتمعات المهمشة من تحديد الأسئلة البحثية التي تحظى باهتمامهم.

وهناك نماذج على أرض الواقع لهذه الممارسات التعاونية. فعلى سبيل المثال، أنشأت كُوال المركز الوطني الأسترالي لجينوميات السكّان الأصليين، وهو أول منشأة في العالم لعلوم الجينوم يديرها سكانٌ أصليون، مقرُّها الجامعة الوطنية الأسترالية في مدينة كانبرا. في هذا المركز، يقرّر أعضاء مجتمعات السكّان الأصليين الأسئلة البحثية التي ينبغي طرحها، ويحدِّدون كيفية التعامل مع البيانات.

نهجٌ يراعي التحدِّيات

على مدار العقد الماضي تقريبًا، حثَّ عديد من العلماء الباحثين على جمع مزيدٍ من بيانات الحمض النووي من الأقليات، محذِّرين من أنَّ التواني عن فعل ذلك قد يعني ألَّا يُفيد مجال الطب الجينومي سوى قلةٍ محظوظة من البشر20،19، لكن، بقدر ما نشيد بهذه الدعوات، فإنَّنا نرى أنَّ الأقليات ستتضرَّر بطرقٍ أخرى لو لم تكن عمليات جمع الحمض النووي وتحليله سليمةً منهجيًا، أو إذا جرت دون وعيٍ بالتحديات المجتمعية التي يواجهها الناس، أو دون مراعاتها.

ويحتاج علماء الجينات في أوروبا إلى مواجهة ما نلمسه على أرض الواقع من أنَّ الممارسات البحثية غير الأخلاقية ما زالت تحدث على أراضي أوطانهم، وليس في القارات الأخرى فحسب. وقد رأينا كيف أن الأطراف السياسية الفاعلة تستغل الدراسات الجينية المُجراة على شعب الروما لتعزيز السياسات التمييزية تجاههم. على سبيل المثال، في عام 2015، رفعت المفوضية الأوروبية دعوى انتهاك ضد الحكومة السلوفاكية، بسبب سياستها في فصل الأطفال المنتمين لشعب الروما عن أقرانهم بوضعهم في مدارس مُخصَّصة لأولئك الذين يعانون من "إعاقاتٍ عقلية طفيفة"، وهي السياسة التي بدأت في سبعينيات القرن الماضي، ثم استفحلَتْ بعد عام 1990. وما كان من الحكومة السلوفاكية إلا أن احتجَّت في ردها على الدعوى بإصابتهم "باضطراباتٍ جينية"، مرتبطة بالتزاوُج فيما بين أفراد شعب الروما.

هذه السياسات تُثير القلق لسببين؛ أولهما أنَّ السياسات التي يُعامَل بموجبها عديد من أطفال شعب الروما ربما توضع بناءً على الظروف الصحية لعددٍ قليلٍ منهم، وثانيهما أنَّ أي طفلٍ لديه احتياجات إضافية ينبغي أن نوفر له مزيدًا من الدعم التعليمي والعاطفي، وليس العكس، ومدارس سلوفاكيا المُخصَّصة لذوي "الإعاقات العقلية الطفيفة" مشهورة بضعف مستواها التعليمي21. والحقُّ أنَّ سلوفاكيا لم تعترف سوى العام الماضي بأنَّ فصل أطفال شعب الروما على هذا النحو يُمثِّل مشكلة، وبدأت التحقيق في الأمر، بعد تغيير الحكومة.

وفي الوقت نفسه، يجب على مزيدٍ من علماء الجينات البشرية على مستوى العالم أن ينخرطوا في مشروعاتٍ تعاونية حقًا، عابرة لحدود التخصصات والمجتمعات. من شأن هذا أن يضمن للمجتمعات أو العائلات التي يعاني أفرادها من أمراضٍ جينية نادرة بمعدلاتٍ متفاوتة أن تُعامَل بعناية واحترام، وليس فقط باعتبارهم "أداة بحثية فريدة"، أو "موردًا ثمينًا"، كما يصفها بعض علماء الجينات في أوراقهم البحثية. ونظرًا إلى تاريخنا الطويل في تمثيل التنوّع الجيني لدى البشر على نحوٍ مُضلِّل، ينبغي مواجهة هذه التحدّيات إن كنّا نريد للناس أن يظلوا واثقين في العلم، وخدمات الرعاية الصحية، وجهود حفظ الأمن، والعدالة الجنائية، أو، بالأحرى، إن كنّا نريد استعادة هذه الثقة بعد فقدانها.

References

  1. Claw, K. G. et al. Nature Commun. 9, 2957 (2018). | article
  2. Yıldız, C. & De Genova, N. Soc. Identities 24, 425–441 (2018). | article
  3. Gresham, D. et al. Am. J. Hum. Genet. 69, 1314–1331 (2001). | article
  4. Mendizabal, I. et al. Curr. Biol. 22, 2342–2349 (2012). | article
  5. Martínez-Cruz, B. et al. Eur. J. Hum. Genet. 24, 937–943 (2016). | article
  6. Surdu, M. Those Who Count: Expert Practices of Roma Classification (Central European Univ. Press, 2016). 
  7. Müller-Hill, B. Murderous Science: Elimination by Scientific Selection of Jews, Gypsies, and Others, Germany, 1933–1945 (Oxford Univ. Press, 1988).
  8. van Baar, H. Social Identities 24, 442–458 (2018). | article
  9. European Union Agency for Fundamental Rights. Second European Union Minorities and Discrimination Survey. Roma — Selected Findings (European Union, 2016).

  10. Lipphardt, V., Rappold, G. & Surdu, M. Preprint at ResearchGate https://doi.org/10.13140/RG.2.2.13286.04165 (2020).
  11. Carracedo, A. et al. Forensic Sci. Int. Genet. 4, 145–147 (2010). | article
  12. Parson, W. & Roewer, L. Int. J. Legal Med. 124, 505–509 (2010). | article
  13. Lipphardt, V. & Surdu, M. Preprint at ResearchGate https://doi.org/10.13140/RG.2.2.16641.48484 (2021).
  14. Mascalzoni, D. et al. Eur. J. Hum. Genet. 18, 296–302 (2010). | article
  15. Kalaydjieva, L., Gresham, D. & Calafell, F. BMC Med. Genet. 2, 5 (2001). | article
  16. Reardon, J. The Postgenomic Condition: Ethics, Justice & Knowledge After the Genome (Univ. Chicago Press, 2017). 
  17. Fox, K. N. Engl. J. Med. 383, 411–413 (2020). | article
  18. Munsterhjelm, M. Int. J. Semiot. Law 28, 289–316 (2014). | article
  19. Peterson, R. E. et al. Cell 179, 589–603 (2019). | article
  20. Popejoy, A. & Fullerton, S. Nature 538, 161–164 (2016). | article
  21. Amnesty International and European Roma Rights Centre. A Lesson in Discrimination (Amnesty & ERRC, 2017). 

فيرونيكا ليبهارت: أستاذة دراسات العلوم والتكنولوجيا بجامعة فرايبورج بألمانيا.

ميهاي سوردو: باحث زائر بجامعة فرايبورج بألمانيا. ونيلز إلبريخت عالم وباحث في قسم علم الاجتماع بجامعة فرايبورج بألمانيا.

بيتر فافيلهوبر: أستاذ نظرية الاحتمالات والنمذجة في علوم الحياة بجامعة فرايبورج بألمانيا.

ماتياس وينروث: زميل أول في مركز الجريمة وحفظ الأمن بجامعة نورثمبريا بمدينة نيوكاسل أبون تاين في المملكة المتحدة.

جودرون إيه. رابولد أستاذة علم الجينات البشرية ومديرة قسم علم الجينات البشرية الجزيئية في جامعة هايدلبرج بألمانيا.