ملخصات الأبحاث

سيناريو قبل حيوي لعالَمٍ قائم على الببتيدات والحمض النووي الريبي 

.F. Müller et al

  • Published online:

تُعتبر النظرية القائلة بأن العالَم إنما قام على الحمض النووي الريبي واحدة من أهم النظريات المعنية بالبحث في أصل الحياة. تذهب هذه النظرية إلى أنَّ الحياة نشأت وتطورت من مجموعة من جزيئات الحمض النووي الريبي ذاتية الانقسام، التي ازداد تعقُّد تركيبها البيولوجي بمرور الزمن. ولكن ثمة سؤال لم تُجِب عنه هذه الفرضية: كيف انتقل هذا العالَم القائم على الحمض النووي الريبي إلى المرحلة التطورية التالية، التي أصبحت فيها البروتينات مُحفِّزات للحياة، بينما تراجَع دور الحمض النووي الريبي لتقتصر وظيفته الأساسية على تخزين المعلومات؟ يطرح هذا السؤال معضلة لا تزال من بين أشد المعضلات غموضًا، ضمن قائمة معضلات «الدجاجة أولًا أم البيضة» التي تعُج بها أبحاث التطور.

وفي هذا البحث المنشور، يُبيِّن الباحثون أنَّ قواعد الحمض النووي الريبي التي لا تقع ضمن إطار نموذج واطسون وكريك، والتي رُصدَتْ في جزيئات الحمض النووي الريبي الناقل والريبوسومي، ويُنظَر إليها على أنها بقايا من عالَم الحمض النووي الريبي، قادرة على تخليق الببتيدات على الحمض النووي الريبي مباشرة؛ ذلك أن العمليات الكيميائية التي اكتشفها الباحثون ينتُج عنها جزيئات حمض نووي ريبي خيمرية معقدة، مُطعَّمة ببعض الببتيدات، ما يشير إلى أنَّ الفترات المبكرة من نشوء الحياة قد شهدت وجود عالَمٍ قائم على الحمض النووي الريبي والببتيدات، وتطرح احتمالًا مفاده أن ذلك العالم قد انبثقت عنه عملية تخليق ببتيدات ريبوسومية.

تجدُر الإشارة إلى أنَّ القدرة على إنماء ببتيدات على الحمض النووي الريبي، بمساعدةٍ من بقايا نيوكليوسيدات غير متعارف عليها، تدل على أن بعض جزيئات الحمض النووي الريبي، والببتيدات التي ترتبط معًا بروابط تساهمية، ربما تكون قد تطورت جنبًا إلى جنب في فترة مبكرة من عمر العالم، لتنفصل الجزيئات عن الببتيدات فيما بعد عند مستوًى أعلى من التطور، ولينشأ العالم ذو الطبيعة المزدوجة، القائم على الأحماض النووية والبروتينات، الذي أصبح السمة المميزة لكل أشكال الحياة على كوكب الأرض.