أنباء وآراء

كائنات دقيقة تولِّد الميثان من النفط الخام

وجد الباحثون أن أحد أنواع الأحياء الدقيقة التي تعيش في خزان جوفي للنفط تتسبب في تحلل العديد من المركبات النفطية، وتستخدمها لتوليد الميثان من خلال مسار كيميائي حيوي لم يكن معروفًا للباحثين من قبل. 

جيوم بوريل

  • Published online:

تميل المجتمعات الميكروبية في الغالب إلى استخدام المركّبات الغنية بالطاقة، والأسهل في الأيض، من بين تلك المتوافرة في بيئتها المحيطة. يتسبب ذلك تدريجيًا في إخصاب مركبات يصعب تحللها، وتُنتج قدرًا منخفضًا من الطاقة، لا سيما في البيئات التي لا تحتوي على الأكسجين أو أي من مستقبلات الإلكترونات غير العضوية الأخرى. كان الاعتقاد السائد أن استخدام الهيدروكربونات – وهي جزيئات مكونة من الكربون والهيدروجين، مثل الألكانات – في هذه البيئات يعتمد كليًا على شكل من أشكال التعاون (المعروف باسم التغذية المتبادلة) بين البكتيريا التي تؤدي إلى تكسير هذه المركبات إلى أسيتات وهيدروجين جزيئي (H2)، وأحياء دقيقة تسمى العتائق المولدة للميثان، التي تستخدم هذه الجزيئات في إنتاج أبسط صور الهيدروكربونات، وهو الميثان (CH4)13.يدحض تشو تشو وزملاؤه، في البحث الذي نُشر حديثًا على صفحات دورية Nature، الرأي الشائع القائل إن عملية تحلل الهيدروكربونات المولدة للميثان تحدث بمشاركة عدة أنواع من الميكروبات يختص كل منها بدور محدد؛ حيث يوضحون أن نوعًا واحدًا من الأحياء الدقيقة قادر على إحداث التحلل في عدد من الهيدروكربونات الكبيرة وتحويلها إلى الميثان (الشكل 1).

الشكل 1 | مساران للميكروبات المولدة للميثان من جزيئات الهيدروكربونات(أ) يتم تكسير الهيدروكربونات (وهي عبارة عن جزيئات لا تحتوي سوى على الهيدروجين والكربون) واستخدامها لتوليد الميثان (CH4)، من خلال شكل من أشكال التعاون (التغذية المتبادلة) بين البكتيريا والعتائق. في هذه العملية، تتحلل الألكانات طويلة السلسلة إلى أسيتات وهيدروجين (H2) بواسطة بكتيريا مؤكسدة للألكانات. وتقوم إحدى فئات العتائق المولدة للميثان بتحويل الأسيتات إلى ثاني أكسيد الكربون والميثان، بينما تولِّد فئة أخرى من العتائق الميثان باستخدام الهيدروجين الجزيئي (H2) وثاني أكسيد الكربون((CO2. (ب) أوضح تشو وزملاؤه4 أن العتائق من فئة Candidatus Methanoliparia يمكن أن تجمع بين تحلل الهيدروكربونات وتوليد الميثان. تتشابه بعض الإنزيمات (مختزل إنزيم الميثيل المساعد M والإنزيمات التي تقوم بالخطوات 1 و2 و3) وبعض المركبات الوسيطة (مثل إنزيم الأسيتيل المساعد A (acetyl-CoA)، وإنزيم الميثيل المساعد (methyl-CoM) M) في كل من عتائق Ca. Methanoliparia والميكروبات متبادلة التغذية. وفي المقابل، تحفز إنزيمات متعددة أولى مراحل تكسير الألكانات. هذه الإنزيمات هي: مُعقَّد مختزل إنزيم ألكيل المساعد A في عتائق Ca. Methanoliparia (الذي يولِّد إنزيم الميثيل المساعد الوسيط M)، وإنزيمات ASS في البكتيريا المؤكسدة للألكانات.

الشكل 1 | مساران للميكروبات المولدة للميثان من جزيئات الهيدروكربونات(أ) يتم تكسير الهيدروكربونات (وهي عبارة عن جزيئات لا تحتوي سوى على الهيدروجين والكربون) واستخدامها لتوليد الميثان (CH4)، من خلال شكل من أشكال التعاون (التغذية المتبادلة) بين البكتيريا والعتائق. في هذه العملية، تتحلل الألكانات طويلة السلسلة إلى أسيتات وهيدروجين (H2) بواسطة بكتيريا مؤكسدة للألكانات. وتقوم إحدى فئات العتائق المولدة للميثان بتحويل الأسيتات إلى ثاني أكسيد الكربون والميثان، بينما تولِّد فئة أخرى من العتائق الميثان باستخدام الهيدروجين الجزيئي (H2) وثاني أكسيد الكربون((CO2. (ب) أوضح تشو وزملاؤه4 أن العتائق من فئة Candidatus Methanoliparia يمكن أن تجمع بين تحلل الهيدروكربونات وتوليد الميثان. تتشابه بعض الإنزيمات (مختزل إنزيم الميثيل المساعد M والإنزيمات التي تقوم بالخطوات 1 و2 و3) وبعض المركبات الوسيطة (مثل إنزيم الأسيتيل المساعد A (acetyl-CoA)، وإنزيم الميثيل المساعد (methyl-CoM) M) في كل من عتائق Ca. Methanoliparia والميكروبات متبادلة التغذية. وفي المقابل، تحفز إنزيمات متعددة أولى مراحل تكسير الألكانات. هذه الإنزيمات هي: مُعقَّد مختزل إنزيم ألكيل المساعد A في عتائق Ca. Methanoliparia (الذي يولِّد إنزيم الميثيل المساعد الوسيط M)، وإنزيمات ASS في البكتيريا المؤكسدة للألكانات.

كبر الصورة

تستطيع أعداد كبيرة من الأحياء الدقيقة استخدام طائفة منوَّعة من الركائز للحصول على احتياجاتها من الطاقة، لكننا نجد أن الأحياء الدقيقة المولدة للميثان (مولّدات الميثان) متخصصة تخصصًا واضحًا فيما يتعلق بمصادر الطاقة، إذ لا تستطيع معظم هذه الأحياء الدقيقة الحصول على الطاقة إلا باختزال ثاني أكسيد الكربون وتحويلة إلى الميثان، مستخدمة الهيدروجين الجزيئي كمانح للإلكترونات، بينما يمكن لعدد قليل منها استخدام الأسيتات والمركبات المُمَثيَلة (مثل الميثانول ومركبات الميثيل أمين) لتوفير الطاقة. وقد قدمت لنا دراسات الجينوم، على مدى السنوات الخمس الماضية، وصفًا لسلاسل عديدة للميكروبات المولّدة للميثان، الموجودة داخل عدة أوساط خالية من الأكسجين، بما فيها طبقات الرواسب البحرية والينابيع الساخنة وخزانات النفط الجوفية، في الوقت الذي كانت تلك السلاسل غير معروفة من قبل، ولم تُستزرع فيما بعد5-8.

في أول الأمر، كان الاعتقاد السائد أن معظم تلك المولدات للميثان المكتشفة حديثًا تعتمد على مركبات بسيطة، وهي في المقام الأول المركبات المُمَثيَلة التي تُختَزل بواسطة الهيدروجين5، إلا أن المفاجأة الكبرى تمثلت في تحديد الباحثين مسار جديد لتوليد الميثان من الألكانات متعددة ذرات الكربون، وربما من الأحماض الدهنية طويلة السلسلة10،5. وهكذا، وضع الباحثون في البدء تصورًا لهذا المسار الأيضي يضم جينومات تنتمي لفئة من العتائق غير المستزرعة، تسمى عتائق Candidatus Methanoliparia5 لأن عتائق هذه الفئة تتواجد غالبًا داخل خزانات النفط أو الأوساط الملوثة بالنفط.

بعد ذلك، قام تشو وزملاؤه الآخرون بجمع عينات النفط الخام من حقل شنجلي للنفط (الواقع في شمال شرق الصين)، حيث وجدوا أن هذا النوع من العتائق يمثل حوالي نصف مجتمع العتائق في هذه العينات. ثم قام هؤلاء الباحثون بتحضين العينات عند درجات حرارة تتراوح بين 35 و65 درجة مئوية، في وسط خالٍ من الأكسجين أو أي من مستقبلات الإلكترونات غير العضوية الأخرى، حيث لاحظوا حدوث استنفاد تام للألكانات طويلة السلسلة (وهي سلاسل خطية مكونة من 13 إلى 38 ذرة كربون)، وتَولُّد كمية كبيرة من الميثان. كما لاحظ الباحثون انخفاضًا في مستويات جزيئات الهيدروكربون التي تتكون من حلقة كربون مرتبطة بمجموعة ألكيل طويل السلسلة.

ونظرًا لوجود أحياء دقيقة أخري في هذه المزارع البكتيرية، بخلاف فئة Ca. Methanoliparia، فربما يتساءل البعض في هذه المرحلة عما إذا كان تولُّد الميثان من المركبات النفطية قد نجم عن نشاط ارتباطات تقليدية بين البكتيريا والعتائق. ولهذا التساؤل ما يبرره؛ إذ كانت العينات تحتوي على البكتيريا المعروفة بقدرتها على تكسير الهيدروكربونات، وإن كانت نسبة وجود هذه البكتيريا لم تتعدَّ 4% من إجمالي المجتمع الميكروبي في المزرعة الأصلية. لكن بعد نقل المزرعة البكتيرية إلى أوساط جديدة عدة مرات، تخللتها فترات حضانة امتدت أسابيع، لاحظ الباحثون انخفاض نسبة هذه البكتيريا إلى أقل من 0.1%. في المقابل، لم تسفر عمليات نقل المزرعة البكتيرية عن أي انخفاض في نسبة هذه العتائق التي كانت موجودةً بوفرة (بنسبة حوالي 40% من المجتمع الميكروبي)، كما استمر معدل تحلل الألكانات طويلة السلسلة المولدة للميثان دون تغيير.

"تسلط نتائج هذه الدراسة الضوء على أحد مصادر توليد الميثان التي لم يُلتفت إليها كثيرًا من قبل".

كما استخدم الفريق الفحص المجهري للكشف عن أن هذه العتائق عادة ما توجد في العينات في حالة انفراد، لا وسط تجمعات تضم أنواعًا متعددة من أنواع العتائق (كما أوضحنا فيما سبق10)، الأمر الذي يؤكد غياب تفاعلات التغذية المتبادلة بين عتائق Ca. Methanoliparia وأية أحياء دقيقة أخرى. علاوةً على ذلك، تفتقر جينومات هذا النوع من العتائق إلى كل من الجينات التي تقوم بترميز الإنزيمات، وهياكل الأسلاك النانوية التي تشارك في عملية نقل الإلكترونات بين شركاء التغذية المتبادلة10،5، الأمر الذي يدعم فكرة القائلة بأن هذه العتائق إنما تعمل بمفردها. وكما هو الحال في شراكات التغذية المتبادلة بين البكتيريا المؤكسدة للألكانات، والعتائق المولدة للميثان، اكتشف الباحثون أن مسار توليد الميثان في هذه العتائق يستهلك الإلكترونات التي يطلقها مسار أكسدة الألكانات؛ إلا أن المسارين يحدثان داخل خلية واحدة في حالة هذا النوع من العتائق آنف الذكر.

هذا المسار الأيضي لتحلل الهيدروكربونات طويلة السلسلة الذي ينتج عنه تولُّد الميثان عن طريق عتائق Ca. Methanoliparia يضم مزيجًا من الإنزيمات التي تتواجد عادةً إما في العتائق متبادلة التغذية أو في البكتيريا، فضًلا عن إنزيمات خاصة بهذه العتائق (الشكل 1). يقوم مُعقَّد مختزل إنزيم الميثيل المساعد M (MCR) – وهو أحد الإنزيمات المستخدمة في كل من مسار عتائق Ca. Methanoliparia، والمسار الذي تسلكه العتائق متبادلة التغذية والبكتيريا – بالخطوة الأخيرة في عملية توليد الميثان في مختلف مولدات الميثان.

وإضافةً إلى ذلك، يحتوي هذا النوع من العتائق على الجينات التي تُرمّز أحد المُعقَّدات الإنزيمية، هو مُعقَّد مختزل إنزيم ألكيل المساعد M (ACR)، الذي أوضحت الأبحاث على مدار السنوات القليلة الماضية أن يحفِّز الخطوة الأولى في عملية تحلل الألكانات قصيرة السلسلة – مما يُنتج إنزيم ألكيل المساعد M (alkyl-CoM) – في العتائق غير المولِّدة للميثان11-13. وتُعدّ العتائق Ca. Methanoliparia أولى الأحياء الدقيقة التي اكتُشف احتواؤها على مُعقَّد مختزل إنزيم الميثيل المساعد M، ومُعقَّد مختزل إنزيم ألكيل المساعد M، وهو الاكتشاف الذي ساهم في بادئ الأمر في الاعتقاد بقدرة تلك العتائق على توليد الميثان باستخدام الألكانات متعددة الكربون10،5.

من المتوقع، وفقًا للمبدأ الذي يسري على الألكانات القصيرة السلسلة، أن يؤدي نشاط مُعقَّد مختزل إنزيم ألكيل المساعد M في الألكانات طويلة السلسلة بدوره إلى تكوين إنزيم ألكيل المساعد M. وقد اكتشف فريق الباحثين وجود إنزيم هيكساديسيل المساعد M (hexadecyl-CoM) في المزارع المخصبة بالعتائق موضع الدراسة، وتتغذي على الهيكساديكان hexadecane (وهو ألكان طويل السلسلة يحتوي على 16 ذرة كربون)، مما يؤكد أن لمُعقَّد مختزل إنزيم ألكيل المساعد M دورًا في الخطوة الأولى لتحلل الألكانات طويلة السلسلة. وقد لاحظ المؤلفون الأمر ذاته مع نوعين من الهيدروكربونات طويلة السلسلة، هما n-هيكساديسيل بنزين n -hexadecylbensene وn-هيكساديسيل حلقي الهكسان n-hexadecylcycohexane، حيث أدت إضافة هذه الجزيئات إلى المزرعة إلى تكوين إنزيم هيكساديسيل البنزين المساعد M، وإنزيم هيكساديسيل حلقي الهكسان المساعدM. كما جاءت الجينات التي تُرمّز مُعقَّدَي مختزل إنزيم الميثيل المساعد M ومختزل إنزيم ألكيل المساعد M في هذه العتائق من بين أكثر الجينات تعبيرًا في المزرعة البكتيرية، الأمر الذي يدعم فرضية أن هذه الأحياء الدقيقة تجمع بين تحلُّل الهيدروكربونات وتوليد الميثان. توضح هذه النتائج في مجملها أن نطاق الركائز التي يستخدمها مُعقَّد مختزل إنزيم ألكيل المساعد M، والبكتيريا المولدة للميثان بشكل عام، أوسع بكثير مما كنا نعرف في السابق.

إذن، هل يمكن القول بإن العتائق Ca. Methanoliparia في مُعقَّد مختزل إنزيم ألكيل المساعد M تستهدف الألكانات قصيرة السلسلة، على غرار المتعارف عليه في العتائق غير المولدة للميثان؟ يبدو أن ذلك أمرٌ مستبعَد؛ حيث لم يلاحِظ الباحثون تولُّد إنزيم ألكيل المساعد M أو الميثان عند إضافة الألكانات المحتوية على ذرتين إلى ثماني ذرات كربون إلى المزرعة البكتيرية. وفي ذلك إشارة إلى أن بعض مُعقَّدات مختزل إنزيم ألكيل المساعد  Mربما تَستخدم الهيدروكربونات قصيرة السلسلة، بينما يَستخدم البعض الآخر الهيدروكربونات طويلة السلسلة. والآن، بعد أن أصبحت مزارع عتائق Ca. Methanoliparia متاحةً أمام عموم الباحثين، سيكون من المثير اكتشاف المخطط ثلاثي الأبعاد لمُعقَّد مختزل إنزيم ألكيل المساعد M الموجود بها، ومقارنته ببنية مُعقَّدَين آخرَين مرتبطَين من الناحية التطورية، هما مُعقَّد مختزل إنزيم الميثيل المساعد M، الذي يحفز أكسدة الميثان، ومُعقَّد مختزل إنزيم ألكيل المساعد M، الذي يحفز أكسدة الألكانات قصيرة السلسلة14،13. من المتوقع أن يكشف لنا هذا النوع من الدراسات عن الآليات الجزيئية المسؤولة عن نشاط هذه الإنزيمات، بما في ذلك الآليات التي تمكّنها من تمييز الهيدروكربونات حسب طولها.

مع ذلك، لا يزال الغموض يكتنف عدة خطوات في عملية تحلل الهيدروكربونات في العتائق Ca. Methanoliparia (الشكل 1)، وهو أمر مألوف في دراسة غيرها من العتائق التي تستخدم مُعقَّد مختزل إنزيم ألكيل المساعد M لتحفيز عملية تكسير الهيدروكربونات، مثل العتائق من نوع Candidatus Syntrophoarchaeum11. ويشير تشو وزملاؤه إلى أن إحدى هذه الخطوات المبهمة قد تتضمن نوعًا من الإنزيمات، يُسمى إنزيم أسيتيل الأحماض الدهنية المساعدA  طويل السلسلة. ومن اللافت أنه بالرغم من أن هذه الدراسة التي أجراها تشو وزملاؤه ركزت على أكثر أنواع العتائق Ca. Methanoliparia تخصيبًا (تسمى عتائق Ca. Methanoliparum thermophilum)، وهي تحتوي على مُعقَّدَي مختزل إنزيم ألكيل المساعد M ومختزل إنزيم الميثيل المساعد M، إلا أن هناك نوعًا آخر من هذه العتائق (تسمى عتائق Candidatus Methanoliparum whitmanii)، قام مؤلفو الدراسة بتعيين تسلسلها الجينومي، ووجدوا أنها تفتقر إلى جينات ترميز مُعقَّد مختزل إنزيم ألكيل المساعد M، في حين أنها تحمل جينات ترميز إنزيم أسيتيل الأحماض الأمينية المساعدA  طويل السلسلة. وعليه، فقد يكون تنوع مسارات التمثيل الغذائي في مولِّدات الميثان من هذه الفئة من العتائق أكبر مما يفترضه المؤلفون؛ إذ تتسبب بعض الأنواع في تحلل الأحماض الدهنية طويلة السلسلة إلى الميثان مباشرةً، بدلًا من البدء من الهيدروكربونات.

وأكبر الظن أنَّ الدراسات المستقبلية التي تجرى على أنواع مختلفة من العتائق Ca. Methanoliparia سوف تكشف عن آليات جزيئية مثيرة جديدة لتوليد الميثان، وتقدم لنا مزيدًا من المعلومات عن التنوع المذهل لركائز هذه الأحياء الدقيقة. كما أن هذه العتائق تقدم لنا نموذجًا قيّمًا يمكن من خلاله دراسة العوامل التطورية والبيئية التي تجعل هذه الفئة من الأحياء الدقيقة تسلك أحد مسارين: إما تحفيز مشاركة عدة أنواع من الميكروبات في مسار أيضيٍّ معين، بحيث يكون لكل منها دور محدد، أو الاعتماد على «نهج الاكتفاء الذاتي» الذي تتبعه تلك الفئة من العتائق. كذلك، فسوف يتيح لنا إجراء المزيد من الدراسات على هذه الأحياء الدقيقة فرصة أكبر لفهم الدور الذي تلعبه في تحديد ما يطرأ على البترول الموجود داخل خزانات النفط في جوف الأرض.

وأخيرًا، تسلط نتائج هذه الدراسة الضوء على أحد مصادر توليد الميثان التي لم يُلتفت إليها كثيرًا من قبل، كما تُبرز أهمية دراسة الدور الذي تلعبه عملية تَولُّد الميثان من خلال هذا المسار المكتشَف في ظاهرة انبعاث الميثان، ومن ثم في ظاهرة الاحتباس الحراري.

أقرَّ المؤلف بعدم وجود تضارب في المصالح. نُشرت النسخة الرقمية من هذا المقال في الثاني والعشرين من ديسمبر 2021. 

   

References

  1. Zengler, K., Richnow, H. H., Rosselló-Mora, R., Michaelis, W. & Widdel, F. Nature 401, 266–269 (1999). | article
  2. Schink, B. Microbiol. Mol. Biol. Rev. 61, 262–280 (1997). | article
  3. Jones, D. M. et al. Nature 451, 176–180 (2008). | article
  4. Zhou, Z. et al. Nature 601, 257–262 (2022). | article
  5. Borrel, G. et al. Nature Microbiol. 4, 603–613 (2019). | article
  6. Nobu, M. K., Narihiro, T., Kuroda, K., Mei, R. & Liu, W.-T. ISME J. 10, 2478–2487 (2016). | article
  7. Vanwonterghem, I. et al. Nature Microbiol. 1, 16170 (2016). | article
  8. Sorokin, D. Y. et al. Nature Microbiol. 2, 17081 (2017). | article
  9. Söllinger, A. & Urich, T. Biochem. Soc. Trans. 47, 1895–1907 (2019). | article
  10. Laso-Pérez, R. et al. mBio 10, e01814-19 (2019). | article
  11. Laso-Pérez, R. et al. Nature 539, 396–401 (2016). | article
  12. Chen, S.-C. et al. Nature 568, 108–111 (2019). | article
  13. Hahn, C. J. et al. Science 373, 118–121 (2021). | article
  14. Shima, S. et al. Nature 481, 98–101 (2012). | article

جيوم بوريل باحث في وحدة دراسة البيولوجيا التطورية للخلايا الميكروبية UMR2001 في قسم الأحياء الدقيقة، بمعهد باستور، باريس 75015، فرنسا.

البريد الإلكتروني: guillaume.borrel@pasteur.fr