تعليقات

باحثون: تعيين التسلسل الجيني للأنواع الإفريقية ضرورة لحماية التنوع البيولوجي

فلنستحدث موردًا رئيسيًا للبيانات الجينومية عن الأنواع النباتية والحيوانية في القارة الإفريقية لمساعدة حماة البيئة ومُربي هذه الأنواع.

ثانك جاد إيشزونا إبينيزر، وآن دبليو. تي. مويجاي، وسيمبليسي نوالا، وبو عبيد بدوي، ومارك بلاكستر، وآلان جي. بادي، وإريك دي. جارفيس، وجوناس كورلاخ، وجوزياه أو. كوجا، وهاريس إيه. لوين، وروكسانا ماجيوسكا، ونتانجانيدزيني مافولي، وسوريش ماسلاموني، وميشيل مبو تشواوو، وجوليان أو. أوسوجي، وأولي سيهاوزن، وأولواسيي شورينولا، وكريستيان كيمبو تيامبو، ونيكولا مولدر، وكاثرين زيومو، وأبولينير دجيكينج

 
  • Published online:
أشجار المانجروف الحمراء من الأشجار المتوطنة في القارة الإفريقية، وتُجمع بيانات التسلسل الجينومي الخاصة بها في إطار مشروع تجريبي تابع لمشروع الجينوم الحيوي الإفريقي.

أشجار المانجروف الحمراء من الأشجار المتوطنة في القارة الإفريقية، وتُجمع بيانات التسلسل الجينومي الخاصة بها في إطار مشروع تجريبي تابع لمشروع الجينوم الحيوي الإفريقي.

Credit: Shane Gross/Nature Picture Library

تُعد الراقوديات أو الأسماك النائمة Bostrychus africanus من الأغذية الأساسية لشعوب غرب إفريقيا. ويُعد صيد هذه النوعية من الأسماك مصدرًا مهمًا للدخل لمئات المجتمعات السكانية على امتداد منطقة خليج غينيا في المحيط الأطلسي. بيد أننا لا نعلم إلا القليل عن السمات الجينية لهذه الأسماك. وهي معلومات ضرورية، ولازمة لحماية تنوعها الجيني، وتعزيزِ قدرتها على الصمود في وجه تغير المناخ، وما سواه من ضغوط.

يُعد هذا الوضع مألوفًا إلى حد بعيد في جميع أنحاء إفريقيا؛ لا سيما إذا وضعنا في الاعتبار المحاصيل المهملة، التي تلعب دورًا بالغ الأهمية في الأمن الغذائي الإقليمي، على الرغم من أنها لا تدخل عادة ضمن حركة التجارة الدولية. وأكثر من 50% من هذه المحاصيل لم نقف على تسلسلها الجينومي، بداية من نبات التلفيرية الغربية Telfairia occidentalis وانتهاءً بحبوب الماراما Tylosema esculentum. وينطبق الأمر نفسه على أكثر من 95% من الأنواع المهدَّدة بالانقراض المعروفة في القارة (انظر الشكل "جينومات إفريقية مهملة").

والأهم من ذلك، بحسب تقديراتنا، أن قرابة 70% من جملة المشروعات التي ركزتْ على دراسة أو حماية أو تحسين التنوع البيولوجي في إفريقيا على مدار الأعوام الخمسة عشر الماضية، والتي يبلغ عددها تقريبًا 35 مشروعًا، تولى قيادتها أشخاص من خارج القارة الإفريقية. وفي واقع الحال، من بين جملة الأنواع النباتية التي جرى تعيين تسلسلها الجينومي على مستوى العالم على مدار الأعوام العشرين الماضية، كان تعيين التسلسل الجينومي لجميع الأنواع الأفريقية التي ضمتها هذه المجموعة من النباتات قد أُجري تقريبًا خارج القارة، وبالدرجة الأولى في الولايات المتحدة والصين وأوروبا1. وتؤدي هذه الاستعانة بمصادر خارجية إلى إبطاء بناء الخبرات والموارد التي تشتد الحاجة إليها في مجالي الدراسات الجينومية ودراسات المعلوماتية الحيوية في إفريقيا (انظر الشكل "الأنواع الإفريقية خارج حسابات الجهود العالمية في مجال الدراسات الجينومية).

وقد انطلق مشروع الجينوم الحيوي الإفريقي (AfricaBP) في إطار جهود ومحاولات مبذولة لتعيين التسلسل الجينومي لـ105 آلاف نوع من الكائنات المتوطنة في القارة الإفريقية، من بينها نباتات وحيوانات وفطريات وطلائعيات وغيرها من حقيقيات النواة. ويضم المشروع حاليًا 109 علماء أفارقة (يعمل 87 منهم داخل القارة) و22 منظمة إفريقية.

ولا شك أن هذا المخزون من البيانات المرجعية الجينومية - الذي استُحدِث في إفريقيا، ولأجل إفريقيا – سيساعد مربي النباتات والحيوانات على وضع أنظمة غذائية مرنة ومستدامة. كما سيرشد سياسات الحفاظ على التنوع البيولوجي على امتداد القارة. كذلك سيعزز هذا المشروع قدرة القارة السمراء على تحقيق أهداف إطار العمل العالمي للحفاظ على التنوع البيولوجي بعد عام 2020، وهي أهداف أرستها اتفاقية التنوع البيولوجي (CBD). ويتمثل أحد هذه الأهداف،  في الحفاظ، بحلول عام 2030، على ما لا يقل عن 90% من التنوع الجيني الذي تسهم فيه جميع الأنواع المعروفة، ويُزمع الاتفاق على هذه الأهداف الشهر المقبل في اجتماع يعقد في مدينة كونمينج الصينية.

كبر الصورة

Sources: Analysis by T. E. Ebenezer et al./Ref. 1/S. Hotaling et al. Proc. Natl Acad. Sci. USA 118, e2109019118 (2021)

وقد أُطلِق مشروع تجريبي في إطار مبادرة الجينوم الحيوي الإفريقي في يونيو من عام 2021. وتحت لواء هذا المشروع، يتولى الباحثون تعيين التسلسل الجيني لـ2500 نوع من الأنواع المتوطنة في القارة الإفريقية، بما في ذلك ثعبان بويل الأعمى المنقاري Rhinotyphlops boylei من جنوب إفريقيا، وشجرة المانجروف الحمراء Rhizophora mangle من نيجيريا. ويعكف الباحثون أيضًا على الوقوف على القضايا الأخلاقية والقانونية والاجتماعية التي يثيرها مشروع كبير لتعيين التسلسل الجينومي للأنواع البيولوجية المتوفرة، وذلك نتيجة للحساسيات الثقافية بشأن أنواع معينة، أو الأسئلة المطروحة بشأن الجهات التي يمكنها الوصول إلى البيانات المتعلقة بالتنوُّع البيولوجي، والجهات التي بمقدورها الاستفادة من أي اكتشافات يثمر عنها هذا المشروع.

ولكي ننجح في توسيع نطاق مشروع الجينوم الحيوي الإفريقي، ونحقق له الاستدامة على مدار العقد المقبل، على بعض الهيئات والمنظمات تخصيص استثمارات طويلة الأجل للمشروع. وتشمل هذه الكيانات مفوضيةَ الاتحاد الإفريقي، والوكالات العلمية الوطنية والإقليمية (مثل الأكاديمية الإفريقية للعلوم)، والشركاء الدوليين والمنظمات الدولية، بما في ذلك مؤسسة العلوم الوطنية الأمريكية، ومؤسسة تمويل الأبحاث البريطانية «ويلكم» Wellcome. ووفقًا لحساباتنا، سيتطلب هذا تخصيص ما لا يقل عن 100 مليون دولار أمريكي سنويًا على مدار السنوات العشر القادمة (انظر "مشروع الجينوم الحيوي الإفريقي: التنظيم والتكاليف").

وقد يرى البعض أنه من الأفضل إنفاق هذا المبلغ المقدر بمليار دولار في مكافحة سوء التغذية والأمراض في المجتمعات الفقيرة في جميع أنحاء إفريقيا. لكن بالنظر إلى مثالٍ كمشروع الجينوم البشري، الذي بلغتْ تكلفته حوالي ثلاثة مليارات دولار في عام 2003، نجد أنه بحلول عام 2019، وصلت حصة قطاع الجينات والدراسات الجينومية البشرية وحده في الاقتصاد الأمريكي2 إلى 265 مليار دولار سنويًا. وبالمثل، استثمر البنك الدولي ملايين الدولارات في جهود التأهب لمواجهة موجات تفشي الأمراض بدايةً من عام 2017، وقد رُصد بعض هذه الأموال لتمويل المركز الإفريقي للتميز في أبحاث الجينوم الخاصة بالأمراض المعدية الذي يقع في مدينة إدي بنيجيريا. وجعل هذا الاستثمار القارة الإفريقية مجهزة بشكل أفضل لمواجهة التحديات التي شكلتها جائحة «كوفيد-19».

الأنواع المهمشة

تعرّض آلاف من الأنواع الإفريقية للتجاهل والتهميش من قبل مجتمع الأبحاث الجينومية العالمي. على سبيل المثال، من بين 798 نوعًا من النباتات جرى تعيين تسلسلها الجينومي على مستوى العالم على مدار الأعوام العشرين الماضية، كان هناك فقط 20 نوعًا متوطنًا في القارة الإفريقية1، رغم أن منطقة إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وحدها، التي تحتضن ما لا يقل عن 45 ألف نوع من النباتات3 تسهم بثاني أكبر حصة في التنوع النباتي على مستوى العالم بعد أمريكا الجنوبية. وفي العام الماضي، أفاد باحثون بأن 60% من هذه الأنواع يوجد في مناطق معينة، وأنه من الممكن أن يكون لكثير من تلك النباتات استخدامات في مجالي الزراعة أو تطوير الأدوية4. فتشير الأدلة، على سبيل المثال، إلى أنه يمكن استخدام الزنجبيل الإفريقي Siphonochilus aethiopicus لعلاج بعض الأمراض، مثل الربو والإنفلونزا وغيرهما من الأمراض6،5.

ومعظم مراكز الخبرة ذات الصلة بمجالي الدراسات الجينومية والمعلوماتية الحيوية على امتداد القارة الإفريقية، بما في ذلك منشآت تعيين التسلسل الجينومي للأنواع النباتية والحيوانية بالقارة، تتبع منظمات خاصة غير حكومية، مثل منظمة «إنقابا لصناعات التقنيات الحيوية» Inqaba Biotechnical Industries في مدينة بريتوريا بجنوب إفريقيا، وجامعة «ريديمر» في نيجيريا. يعني ذلك أنه على الرغم من تكليف معاهد البحوث الوطنية بمسؤولية وضع الأجندة العلمية للبلدان الإفريقية، فإن الأدوات اللازمة المطلوبة لتحسين أحوال الصحة العامة والزراعة وجهود الحفاظ على التنوع البيولوجي في تلك البلدان تقع خارج نطاق سيطرة تلك المعاهد7.

ومن المزمع أن يركز مشروع الجينوم الحيوي الإفريقي على الأنواع المتوطنة ذات الأهمية الاقتصادية والعلمية والثقافية بين مجتمعات القارة.

ويُتوقع أن يساعد الاستثمار الحكومي المستدام في الدراسات الجينومية - بما في ذلك استحداث وظائف جامعية دائمة - على ضمان احتفاظ القارة بعلمائها الإفريقيين الذين تلقوا تدريبًا في إطار مشروعات دراسات جينومية، تُجرى وفقًا لجهود تنسيقية إفريقية.

ويُرتقب أن يؤدي التوسع الوطني والإقليمي في جهود جمع عينات الأنسجة البيولوجية، وتحديد الرتب التصنيفية للأنواع، وحفظ العينات البيولوجية في البنوك الحيوية، وفهرسة البيانات الوصفية البيولوجية إلى تيسير عملية رصد الأنواع، وفي النهاية، إلى حمايتها. ويمكن أيضًا إضافة الأنواع المكتشفة من خلال مشروع الدراسات الجينومية هذا إلى أهداف اتفاقية التنوع البيولوجي لعام 2030.

باحثة فنية تفحص نباتات الكاسافا في أحد المختبرات البحثية بالقرب من أبيدجان بجمهورية كوت ديفوار.

باحثة فنية تفحص نباتات الكاسافا في أحد المختبرات البحثية بالقرب من أبيدجان بجمهورية كوت ديفوار.

Credit: Sia Kambou/AFP via Getty

وأخيرًا، إذا أدرجتْ مفوضية الاتحاد الإفريقي مشروع الجينوم الحيوي الإفريقي ضمن مجموعة المشروعات التي تدعمها حاليًا، فقد يُمكِّن المشروع المفوضية من تحقيق ثلاثة أهداف على الأقل من بين أهداف التنمية الواردة في الأجندة التي وضعها الاتحاد تحت عنوان «أجندة الاتحاد الإفريقي لعام 2063: إفريقيا التي نريد» وهي: استخدام التقنيات الحديثة لزيادة الإنتاجية الزراعية بصورة مستدامة، والاستخدام المستدام لموارد المحيطات لدفع حركة النمو الاقتصادي، وتطوير اقتصادات مستدامة بيئيًا، وقادرة على التكيف مع التغير المناخي. (وأجندة عام 2063، كما صاغها قادة الدول الأعضاء في الاتحاد الإفريقي، والتي بلغ عددها 55 دولة في عام 2013، هي مخطط أولي يهدف إلى تحويل القارة إلى قوة عالمية).

أولويات رئيسية

من المزمع أن يحشد مشروع الجينوم الحيوي الإفريقي تحت لوائه جهودَ مؤسسات وطنية وإقليمية وبلدان وشركات، بما في ذلك منظومات أساسية للدراسات الجينومية معترف بها بالفعل، مثل المعهد الوطني للبحوث الطبية الحيوية في كينشاسا، عاصمة الكونغو الديمقراطية. وجدير بالذكر أن المشروع يركز على ثلاثة أهداف رئيسية نستعرضها فيما يلي:

تحسين النظم الغذائية: إذ يتمثل الهدف الأول للمشروع في توفير مورد يُمكِّن مربي النباتات والحيوانات من استخدام نُهُج مختلفة (بدءًا من التربية التقليدية، وصولًا إلى التحرير الجيني) لبناء أنظمة غذائية تتسم بالمرونة والاستدامة. على سبيل المثال، كشف تحليل جينومي8 أُجري في عام 2021 لـ245 دجاجة ذات أصول متوطنة في إثيوبيا، عن الأساس الجيني لجوانب تكيف مختلفة تُمكِّن الدجاج من تحمل الظروف البيئية القاسية (بدءًا من برودة الطقس وانتهاءً بندرة المياه)، وهي معلومات بالغة الأهمية لمنتجي الدواجن في جميع أنحاء العالم. وللمساعدة في تحقيق هذا الهدف، يُرتقب أن يتحد مشروع الجينوم الحيوي الإفريقي مع الأكاديمية الإفريقية لتربية النباتات والشبكة الإفريقية لتربية الحيوانات، وكلتاهما أُنشئتا العقد الماضي لتحسين تدريب مربي الأنواع النباتية والحيوانية الإفريقيين، وتحسين الممارسات البحثية.

معظم المشروعات التي تهدف إلى دراسة التنوع البيولوجي أو الحفاظ على استمراريته أو تحسينه في القارة الإفريقية يقودها باحثون من خارج القارة.

نادرًا ما تلبي مشروعات تعيين التسلسل الجينومي للحفاظ على التنوع البيولوجي احتياجاتِ الأفراد في إفريقيا أو تتماشى مع الأجندات العلمية لبلدان القارة4، 14-16(على سبيل المثال، فيما يتعلق بالتقنيات الزراعية15). فإذا تأملنا مشروع الجينوم البشري، على سبيل المثال، لوجدنا أن أقل من 2% من الجينومات التي جرى تحليلها خلال العقدين الماضيين منذ بدء المشروع كانت من أفراد أفارقة، على الرغم من أن إفريقيا تفوق في تنوعها الجيني البشري أي قارة أخرى.

كذلك لا يُنسَب دائمًا الفضل في مثل هذه المشروعات إلى الباحثين الإفريقيين الذين يسهمون في جمع البيانات. وقد كشفتْ دراسة أُجريتْ في عام 2021 أن حوالي 15% من بين 32,061 مقالًا يتناول البحوث الصحية العالمية التي أُجريتْ في منطقة إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، لم يكن واضعوها مقيمين في الدولة التي أُجري فيها البحث.

وفي الوقت الحالي، لا يُورد التعاوُن الدولي لوضع قاعدة بيانات تسلسلات النيوكليوتيدات، وهو البنية التحتية الأساسية لجمع وتبادل البيانات العالمية لتسلسلات النيوكليوتيدات والبيانات التجميعية الجينية العالمية، سوى أسماء الباحثين الذين قدموا إلى قاعدة البيانات تلك عيناتٍ أو بيانات خاصة بالتسلسل الجينومي، وليس المالكين الأساسيين للعينات أو القائمين عليها. وفي الواقع العملي، يعني ذلك أنه إذا جمع عالم إفريقي عينات من ضفادع بيوكو Athroleptis Bioko في غينيا الاستوائية، على سبيل المثال، وأرسلها إلى زميل له في كندا، ثم أرسل ذلك الزميل التسلسل الجيني للعينات إلى قاعدة البيانات، فلن يحظى بالتقدير في مقابل تلك البيانات سوى الباحث الكندي. ومن شأن الجهود التي بذلها هذا التعاوُن وغيره18 من الائتلافات، معالجةُ بعضٍ من مواطن القصور تلك. وبحلول ديسمبر من هذا العام، من المُزمع أن يُلزم الائتلاف مَن يقدمون بيانات التسلسل الجيني بالإعلان عن اسم البلد أو المنطقة التي جُمعت منها العينة. ولكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كان التقدير الممنوح للقائمين على العينات سيكون مماثلًا لما يحظى به من يدرجون هذه العينات في قاعدة البيانات.

وإضافة إلى عدم تقدير جهود الباحثين الإفريقيين وإقرارها، نادرًا ما يحتفظ هؤلاء الباحثون بحق الوصول إلى البيانات التي يساعدون في جمعها، كما لا يجنون أي ثمار من ذلك - سواء من العوائد الناتجة عن اكتشافاتٍ بعينها في علم الوراثة، أو من المنافع الناشئة عن التقدم التكنولوجي، ونمو القدرات العلمية اللذَين يمكن أن تجلبهما مثل هذه المشروعات.

على سبيل المثال، خلال تفشي وباء الإيبولا في الفترة ما بين عامي 2014 و2016 في غرب إفريقيا، جمع الباحثون ما يقرب من 269 ألف عينة دم من المصابين بهذا المرض بهدف تشخيصها. وشُحن الآلاف من تلك العينات إلى بقاع خارج القارة، مثل أوروبا وأمريكا الشمالية. ولا يعي أي من باحثي الدراسات الجينومية العاملين في إفريقيا أين توجد هذه العينات الآن19، وعلى حد علم مجتمع علم الوراثة البشرية الإفريقي، لم يتلق مقدمو العينات نتائج فحوص عينات الدم التي جمعوها قط.

تحسين الحفاظ على التنوُّع البيولوجي: يتمثل الهدف الثاني في تيسير تحديد الأنواع والمجموعات المعرضة لخطر الانقراض للباحثين، وتصميم استراتيجيات فعالة للحفاظ على التنوُّع البيولوجي وتنفيذها. وقد كشفتْ دراسة9 أُجريتْ في عام 2020، وتناولت التركيب الجيني لمجموعات من فيلة السافانا الإفريقية، على سبيل المثال، أن بقاء الأفيال على قيد الحياة على المدى الطويل يتطلب إنشاء ما لا يقل عن 14 ممرًا للحياة البرية، بين 16 من المناطق المحمية في تنزانيا. وبالمثل، أظهرتْ دراسة جينومية10، تضمنتْ 13 غوريلا تمثل نوعين فرعيين من الغوريلا الشرقية، أن التزاوج داخل كل من هذين النوعين أدى إلى التخلص من طفرات متنحية شديدة الضرر، تتأتى من أحد هذين النوعين (الغوريلا الجبلية Gorilla beringei beringei). وقد أدى تراكم مثل هذه الطفرات الضارة في الغوريلا الشرقية على مدى مئة ألف عام إلى تقليل قدرة تلك الحيوانات على التكيف مع التغيرات البيئية وتطور بعض المُمرِضات.

تحسين تبادل البيانات وتشارك المنافع: يتمثل الهدف الثالث في تدشين عملية ترمي إلى تحسين الاتفاقيات متعددة الأطراف القائمة حاليًا بشأن مشاركة البيانات، وإلى التوفيق بين هذه الاتفاقيات عبر شتى أرجاء القارة، بهدف ضمان تبادل المنافع المستمدة من موارد البيانات الجينية بصورة متكافئة ومتساوية في جميع أنحاء إفريقيا.

وتجدر الإشارة إلى أنه في عام 2010، أقرت الدول الإفريقية بروتوكول ناجويا بشأن الوصول إلى موارد البيانات الجينية والتشارك المنصف لهذه الموارد، فيما يُعرف باسم « بروتوكول ناجويا بشأن الانتفاع بالموارد وتشاركها» Nagoya Protocol on Access and Benefits Sharing لضمان تشارك المنافع الناشئة عن استخدام الموارد البيولوجية بشكل عادل. ويمكن في هذا السياق التشديد على أن أي فوائد مستمدة من موارد البيانات الجينية التي تُستخلص من مشروع الجينوم الحيوي الإفريقي، ينبغي أن تتشارك شعوب القارة الإفريقية في الانتفاع بها، سواء كانت سلالة فائقة الجودة من عينة بنجر السكر المقاوم للجفاف Beta macrocarpa Guss أو دواءً جديدًا مشتقًا من نبات الرويبوس Aspalathus linearis.

مع ذلك، فالصيغة المكتوبة لبروتوكول ناجويا تشوبها ثغرات عدة فيما يتصل بعلاقتها بالقارة. على سبيل المثال، لا يضع البروتوكول في الاعتبار العادات والممارسات التي تنتهجها المجموعات العرقية المتنوعة على امتداد القارة. وتلك العادات والممارسات ربما لا تأخذ شكلًا موثقًا أو كتابيًا في صورة قوانين وضعية مثلًا، ولكنها ظلتْ لمئات السنين - وأحيانًا لآلاف السنين - تُشكل ملامح الكيفية التي يتفاعل بها الناس مع نباتاتٍ أو حيوانات بعينها. على سبيل المثال، تحظر بعض المجتمعات في غرب إفريقيا قطْع أشجار إيروكو أو إلحاق الضرر بها، حيث يُعتقد أن تلك الأشجار تمتلك قوى خارقة للطبيعة.

وثمة تفاوُت أيضًا في الكيفية التي يجري بها تطبيق بروتوكول ناجويا في البلدان المختلفة. إذ تنص المبادئ التوجيهية للاتحاد الإفريقي، المتعلقة بتنفيذ البروتوكول في إفريقيا، على أنه ينبغي عدم تمكين الدول غير الأطراف في البروتوكول من الوصول إلى بيانات الموارد الجينية للدول الإفريقية الأخرى التي تُعد طرفًا في البروتوكول. بيد أن دولًا قليلة فقط تتبع هذا المبدأ. فمثلًا، تسمح جنوب إفريقيا للدول غير الأطراف في البروتوكول بالوصول إلى بيانات الموارد الجينية الخاصة بها، في حين لا تسمح إثيوبيا بذلك.

وبالمثل، لا تفرض جميع البلدان الإفريقية على الباحثين الراغبين في استخراج بيانات الموارد الجينية الرجوع إلى البروتوكولات المجتمعية. وتشمل تلك البروتوكولات البيانات المتعلقة بالقواعد والمعايير الخاصة بالتعامل مع العينات البيولوجية، على النحو المنصوص عليه بموجب توجيهات القائمين على القوانين العرفية (مثل الزعماء المحليين ورؤساء المجتمعات المحلية). ويتعاون هؤلاء الأوصياء بدورهم تعاونًا وثيقًا مع حكومات الولايات والحكومات الوطنية. وفي بعض الأحيان، تحيل بروتوكولات المجتمع المحلي الأشخاص إلى قوانين الولاية أو القوانين الوطنية أو الدولية. في بِنين، على سبيل المثال، تنص هذه البروتوكولات على أنه لا يمكن للباحثين دخول غابة جبيفوزون أو أخذ أية عينات منها، لأنها تعد موطنًا للإله جبيفو، الذي يحمي المجتمع المحلي.

وتقع المسؤولية بشكل مطلق على عاتق مفوضية الاتحاد الإفريقي لتحسين المعاهدات والمبادئ التوجيهية في هذا الصدد، والتوفيق بينها، فيما يتعلق بتبادل البيانات وتشارُك الانتفاع بها. وإذا دخلت هذه الإجراءات حيز التنفيذ، فسيؤدي ذلك إلى تسهيل حصول الباحثين المشاركين في مشروع الجينوم الحيوي الإفريقي على التصاريح اللازمة لجمع العينات البيولوجية (أي الوثائق القانونية اللازمة لنقل المواد البيولوجية من منظمة إلى أخرى، أو من بلد إلى آخر)، وفقًا لبروتوكول ناجويا واتفاقيات نقل المواد.

غير أن مشروع الجينوم الحيوي الأفريقي سيتيح كذلك للاتحاد الأفريقي والجهات القائمة على اتفاقية التنوع البيولوجي والهيئات الأفريقية الأخرى، مثل الأكاديمية الإفريقية للعلوم، تضمين المعلومات الجينومية في عملية صنع السياسات الخاصة بها للحفاظ على التنوع البيولوجي عبر القارة الإفريقية. وسيؤدي ذلك بدوره إلى زيادة الوعي بشأن بروتوكول ناجويا، ومن ثم التشجيع على تنسيق استخدامه بدرجة أكبر.

فضلًا عن ذلك، من المزمع التنسيق بين العلماء الداعمين لمشروع الجينوم الحيوي الإفريقي، وعددهم 109 علماء، وهيئة مجموعة المفاوضين الإفريقيين المعنية بالتنوع البيولوجي (التي تضم باحثين وصانعي سياسات وغيرهم من أصحاب الشأن الذين يمثلون القارة في المفاوضات الخاصة باتفاقية التنوع البيولوجي)، لضمان إدراج المعلومات الخاصة بأنشطة تعيين التسلسل الجيني للأنواع النباتية والحيوانية بدقة في إطار العمل العالمي لحماية التنوع البيولوجي بعد عام 2020.

وفي الوقت الراهن، ينص بروتوكول ناجويا على أنه يمكن تبادل "العينات البيولوجية" لأغراض التدريب العلمي أو نقل التقنيات. وقد يعني إدراج المعلومات الخاصة بالتسلسل الجيني للأنواع النباتية والحيوانية الإفريقية أن الباحثين الإفريقيين ممن في مقتبل حياتهم المهنية من أعضاء مجتمعات السكان الأصليين، مثل شعب أمهرة في إثيوبيا، بمقدورهم التفاوُض على تلقي التدريبات في حقل تعيين التسلسل الجينومي وتحليله، وذلك، على سبيل المثال، إذا أراد باحثون من جنوب إفريقيا جمع عينات بيولوجية نسيجية من إثيوبيا.

"لتحقيق هذا الإنجاز الضخم في مجال تعيين التسلسل الجينومي للأنواع النباتية والحيوانية الإفريقية، يحتاج الباحثون الإفريقيون إلى أحدث التقنيات الجينومية"

وأخيرًا، من المزمع أن تعمل جميع الجهات المشاركة في مشروع الجينوم الحيوي الإفريقي - الآن وعلى مدار العقد القادم – على أن تُشرك في المشروع منذ البداية الزعماء المحليين، وغيرهم من الأوصياء القائمين على حماية المعارف المتوارثة المتعلقة بالأنواع النباتية والحيوانية. ومن بين السبل التي يمكن للباحثين من خلالها إشراك المجتمعات المحلية أو شعوب السكان الأصليين في هذه الجهود عقدُ اجتماعات شهرية مع المسؤولين الحكوميين المعنيين بالنقاط الوطنية المركزية المختصة بالوصول إلى الموارد الإفريقية وتشارُك الانتفاع بها في إفريقيا. ويُكلَّف هؤلاء الأفراد تحديدًا بالتوجيه إلى الامتثال لحماية التنوع البيولوجي في صور التعاوُن بين منتجي الموارد البيولوجية، مثل المجتمع البدوي في مصر، ومستخدمي تلك الموارد، مثل الباحثين في معهد باستير في العاصمة تونس. وثمة سبل أخرى يمكن من خلالها تحقيق ذلك، وذلك من خلال لجان الأخلاقيات في مشروع الجينوم الحيوي الإفريقي التي تتولى استطلاع آراء آلاف الأشخاص في مجتمعات معينة، من خلال وسائل مثل اجتماعات المجالس البلدية، أو الرسائل الإلكترونية، أو الاتصالات السلكية واللاسلكية.

كيف نحقق النجاح؟

منذ عام 2009، أُنفق مبلغ قوامه 22 مليون دولار على بناء قدرات نظم المعلوماتية الحيوية في جميع أنحاء إفريقيا، من خلال شبكة المعلومات الحيوية الإفريقية الشاملة (H3ABioNet) التابعة لمشروع الوراثة البشرية والصحة في إفريقيا (H3Africa)، وذلك على سبيل المثال، عبر تدريب 150 باحثًا على النُهج والتقنيات الأساسية في مجال المعلوماتية الحيوية. بيد أن نسبة تتراوح ما بين 10 و15% من المتدربين في هذا المشروع الذي تقوده إفريقيا قد انتقلت إلى أمريكا الشمالية أو أوروبا، وليس هناك ما يضمن عودتهم. فضلًا عن ذلك، ينتهي التمويل المرصود لشبكة المعلومات الحيوية الإفريقية الشاملة هذا العام، كما أن عدد الوظائف الدائمة المتاحة للعاملين المدرَّبين في مجال المعلوماتية الحيوية محدود في المؤسسات الإفريقية. ونتيجة لذلك، قد تغادر نسبة قوامها 50% من الباحثين الذين تلقوا تدريبًا في إطار مشروع شبكة المعلومات الحيوية الإفريقية الشاملة القارةَ السمراء.

في حال مشروع الجينوم الحيوي الإفريقي، من المُزمع أن يتلقى حوالي ستمئة باحث إفريقي مؤهل في مقتبل مشواره الوظيفي (ممن يدرسون للحصول على درجة الدكتوراه أو يعكفون على إجراء بحوثِ ما بعد الدكتوراه) مِنحَ زمالات بحثية مدتها ثلاث سنوات، على مدار السنوات العشر القادمة. ويُتوقع أن يُتاح لهؤلاء الباحثين التعاوُن مع شركاء دوليين11 لمشروع الجينوم الحيوي الإفريقي، مثل معهد ويلكم سانجر في هنكستون بالمملكة المتحدة، من خلال برامج تبادل دراسي. بيد أن مقار عملهم ستقع بالدرجة الأولى في المنشآت الوطنية والإقليمية التابعة لمشروع الجينوم الحيوي الإفريقي، وذلك لضمان إعادة ضخ أي مهارات يكتسبونها إلى قارتهم الأم.

يُتوقع أن يتضمن مشروع الجينوم الحيوي الإفريقي (AfricaBP) باحثين ومنظمات من جميع المناطق الاقتصادية في الاتحاد الإفريقي، وأن تبلغ تكلفته مئة مليون دولار أمريكي سنويًا.

من المزمع أن يحشد مشروع الجينوم الحيوي الإفريقي 55 باحثًا وصانعًا للسياسات ينتمون إلى القارة الإفريقية من مجالات الدراسات الجينومية والمعلوماتية الحيوية والتنوع البيولوجي والزراعة، بواقع 11 ممثلًا من كل مجال من المناطق الجغرافية الخمس للاتحاد الإفريقي (شمال القارة، وشرقها، وجنوبها، ووسطها، وغربها). ويُرتقب أن يشارك 165 شخصًا آخر في المشروع (بواقع 33 شخصًا من كل منطقة جغرافية)، بما في ذلك باحثون في المجال الأكاديمي والصناعي، وصانعو سياسات، وموظفون حكوميون، مثل المعهد الوطني للبحوث الزراعية في المغرب.

وفي نهاية المطاف، سيتولى هؤلاء الأشخاص مهمة إدخال بيانات التسلسل الجينومي في مختلف قواعد بيانات المنشآت الوطنية أو الإقليمية، مثل البنك الوطني للجينات في تونس، الذي يستخدم علم الوراثة لتعزيز الحفاظ على النباتات والحيوانات والفطريات والطلائعيات واستخدامها بصورة مستدامة في غفريقيا، والمركز الدولي للبحوث والتطوير المعني بتربية حيوانات الزراعة في المناطق شبه الرطبة في بوبو ديولاسو ببوركينا فاسو، والذي أُنشئ عام 1994 للحد من الفقر، من خلال تحسين الأمن الغذائي والتغذوي.

وبحسب تقديراتنا فإن إنتاج بيانات جينومية مرجعية عالية الجودة، لما يقرب من 105 آلاف نوع من الأنواع المتوطنة في القارة الإفريقية، ستبلغ تكلفته حوالي 850 مليون دولار، تُرصد لجهود تعيين التسلسل الجينومي لهذه الأنواع، وحوالي 20 مليون دولار لتخزين بيانات التسلسل الجينومي تلك، وتنزيلها، ونقلها، ومعالجتها (باستخدام الحوسبة فائقة الأداء ومزيج من المنصات السحابية).

وقد خلصنا إلى هذا المبلغ بناءً على تقديراتنا لمتوسط حجم البيانات الجينومية لكل نوع من النباتات والحيوانات - ويبلغ 2.5 جيجا بايت بين الأنواع النباتية و1.5 جيجا بايت بين الأنواع الحيوانية – وبناءً على أن متوسط التكلفة لكل جيجا بايت عن كل نوع هو 4200 دولار (مع الأخذ في الاعتبار فروق الأسعار بين أمريكا الشمالية، وإفريقيا فيما يتعلق بالمواد الاستهلاكية، والنقل، والنفقات العامة الأخرى). كذلك وفقًا لتقديراتنا، يُتوقع أن تبلغ تكاليف جمع العينات، بما في ذلك تكاليف التصاريح والاستشارات وورش العمل المرتبطة بهذه الجهود، 41 مليون دولار أمريكي. وأخيرًا، بالقياس على زمالة نيوتن الدولية كمعيار مرجعي، وجدنا أن مِنح الزمالة البحثية المقدمة للباحثين بمشروع الجينوم الحيوي الإفريقي، ممن في بداية حياتهم المهنية، ستتكلف ما يقرب من تسعين مليون دولار على مدار فترة تبلغ عشر سنوات.

كما ستكون هناك حاجة إلى تنسيق الجهود المعنية بالحوسبة السحابية وتخزين البيانات لأجل تلبية الاحتياجات الإقليمية. ويمكن لبرامج التعاوُن المتبادل التي يسهم فيها شركاء مشروع الجينوم الحيوي الإفريقي أن تساعد المناطق أو البلدان التي تفتقر إلى الموارد؛ حيث توجد حاليًا، على سبيل المثال، 87 بنية تحتية لتعيين التسلسل الجينومي في المناطق الواقعة جنوب القارة، لكن ذلك العدد ينخفض إلى ثماني بنًى في المناطق الوسطى7. وستكون هذه البرامج مشابهة لمِنَح زمالة نيوتن الدولية، التي تتيح للباحثين من خارج بريطانيا العمل لمدة عامين في مؤسسة بريطانية في بداية حياتهم المهنية.

وقد توفَّر في الوقت الحالي على مستوى العالم 374 من أحدث آلات التسلسل الجينومي من طراز «HiFi» الذي تنتجه شركة «باسيفيك بايوساينسيز» Pacific Biosciences (بداية من الحادي والثلاثين من ديسمبر عام 2021)؛ وهي آلات بإمكانها إنتاج بيانات تعيين التسلسل الجينومي الخاصة بأكثر من 350 نوعًا يوميًا12. وفي حين أن مدينة كامبريدج بالمملكة المتحدة وحدها تضم 12 من هذه الآلات، فلا يوجد في القارة الإفريقية بأسرها سوى آلتين اثنتين فقط. ويواجه بناء القدرة على تعيين التسلسل الجينومي على أرض الواقع تحديات كبيرة في القارة الإفريقية بسبب صعوبة نقل العينات دون الإضرار بها في البلدان التي تعاني من ضعف البنية التحتية لخدمات النقل، وارتفاع درجات الحرارة، وكذلك نتيجة لارتفاع تكلفة خدمات الإنترنت وانخفاض جودتها في إفريقيا.

ولتحقيق هذا الإنجاز الضخم في مجال تعيين التسلسل الجينومي للأنواع النباتية والحيوانية الإفريقية، يحتاج الباحثون الإفريقيون إلى أحدث التقنيات الجينومية. كما يحتاجون أيضًا إلى توفير الوسائل التقنية المتنقلة الأقل اعتمادًا على الكهرباء وعلى الاتصال بالإنترنت؛ لتعيين التسلسل الجينومي للأنواع النباتية والحيوانية (رغم أنها أقل دقة13)، مثل آلة «مينيون» MinION التي تنتجها شركة «أوكسفورد نانوبور تكنولوجيز» Oxford Nanopore Technologies. وتتميز هذه الآلات بإمكانية نقلها بسهولة، كما يمكن استخدامها في المناطق النائية؛ إذ إن حجمها لا يزيد تقريبًا عن حجم الهاتف النقال13، في حين أن آلات «HiFi» الخاصة بشركة «باسيفيك بايوساينسيز» يصل حجمها إلى حجم الثلاجة المنزلية تقريبًا.

وفي الوقت الراهن، فإن العلماء الذين يتولون زمام قيادة مشروع الجينوم الحيوي الإفريقي، وعددهم 109 علماء، يخوضون مناقشات مع مؤسسات رائدة بشأن تطوير منصات تعيين التسلسل الجينومي والمختبرات المتنقلة المتكاملة. ومن المشجع، أن منصات الحوسبة المحمولة منخفضةَ التكلفة، مثل «راسبيري بي» Raspberry Pi و«إي-بايو- كيت» eBioKit، تُستخدم بالفعل حاليًا في إفريقيا، على سبيل المثال، في جامعة ماكيريري في كمبالا بأوغندا، في برامج التدريب على نظم المعلوماتية الحيوية.

ونناشد جميع الهيئات والمؤسسات الإفريقية المختصة بعلوم الحياة الانضمامَ إلى مشروع الجينوم الحيوي الإفريقي. كما ندعو مفوضية الاتحاد الإفريقي والأكاديمية الإفريقية للعلوم إلى توفير التمويلات الأساسية للمشروع، البالغة قيمتها مئة مليون دولار أمريكي سنويًا على مدار السنوات العشر القادمة. ونرى أن تكاليف هذا الاستثمار ستكون ضئيلة إذا قورنت بالمكاسب الاقتصادية وغيرها من الثمار التي ستتمخض عنها الابتكارات والاكتشافات التي تنبثق من رحم مشروع الجينوم الحيوي الإفريقي.

References

  1. Marks, R. A., Hotaling, S., Frandsen, P. B. & VanBuren, R. Nature Plants 7, 1571–1578 (2021). | article
  2. Tripp, S. & Grueber, M. The Economic Impact and Functional Applications of Human Genetics and Genomics (American Society of Human Genetics & TEConomy Partners, 2021).  | article
  3. Linder, H. P. FrontEcol. Evol. https://doi.org/10.3389/fevo.2014.00038 (2014). | article
  4. Ghazal, H. et al. Plant J. 107, 21–36 (2021). | article
  5. Street, R. A. & Prinsloo, G. J. Chem. 2013, 205048 (2013). | article
  6. Gericke, N. S. Afr. J. Bot. 77, 850–856 (2011). | article
  7. Inzaule, S. C., Tessema, S. K., Kebede, Y., Ogwell Ouma, A. E. & Nkengasong, J. N. Lancet Infect. Dis. 21, E281–E289 (2021). | article
  8. Gheyas, A. A. et al. Mol. Biol. Evol. 38, 4268–4285 (2021). | article
  9. Lohay, G. G., Weathers, T. C., Estes, A. B., McGrath, B. C. & Cavener, D. R. Ecol. Evol. 10, 11069–11089 (2020). | article
  10. Xue, Y. et al. Science 348, 242–245 (2015). | article
  11. Lewin, H. A. et al. Proc. Natl Acad. Sci. USA 119, e2115635118 (2022). | article
  12. Rhie, A. et al. Nature 592, 737–746 (2021). | article
  13. Tedersoo, L., Albertsen, M., Anslan, S. & Callahan, B. Appl. Environ. Microbiol. 87, e0062621 (2021). | article
  14. Dandara, C. et al. AAS Open Res. 2, 19 (2019). | article
  15. Dandara, C. et al. AAS Open Res. 2, 19 (2019). | article
  16. Mulder, N. et al. Annu. Rev. Biomed. Data Sci. 4, 57–81 (2021). | article
  17. Rees, C. A. et al. BMJ Glob. Health 6, e006982 (2021). | article
  18. Lange, M. et al. GigaScience 10, giab084 (2021). | article
  19. Yakubu, A., Munung, N. S. & De Vries, J. AMA J. Ethics 22, E156–E163 (2020). | article

ثانك جود إيشزونا إبينيزر: هو اختصاصي معلوماتية حيوية في معمل الأحياء الجزيئيّة الأوروبيّ، التابع لمعهد المعلوماتيّة الحيويّة الأوروبي (EMBL-EBI)، في هنكستون بالمملكة المتحدة.

آن دبليو. تي. مويجاي: هي أستاذة في علم الوراثة في جامعة جومو كينياتا للزراعة والتكنولوجيا في نيروبي بكينيا.

سيمبليسي نوالا: هو رئيس قسم الزراعة والأمن الغذائي في مفوضية الاتحاد الإفريقي بأديس أبابا في إثيوبيا.

بو عبيد بدوي: هو أستاذ بجامعة محمد الخامس في الرباط بالمغرب.

مارك بلاكستر: هو رئيس برنامج شجرة الحياة بمعهد ويلكم سانجر في كامبريدج بالمملكة المتحدة.

آلان جي. بادي: هو قائد بحثي في علم الأحياء الدقيقة والبيولوجيا الجزيئية في المركز الدولي للزراعة والعلوم البيولوجية (CABI) في إيجهام بالمملكة المتحدة.

إريك دي. جارفيس: هو أستاذ في علم الوراثة العصبية المعني باللغة في جامعة روكفلر في نيويورك، وباحث بمعهد هوارد هيوز الطبي في تشيفي تشيس بولاية ميريلاند الأمريكية.

جوناس كورلاخ: هو من كبار المسؤولين العلميين بشركة «باسيفيك بايوساينسيز» في مينلو بارك بولاية كاليفورنيا الأمريكية.

جوزياه أو. كوجا: هو باحث في جامعة جومو كينياتا للزراعة والتكنولوجيا بنيروبي في كينيا.

هاريس إيه. لوين: هو أستاذ بارز في علوم التطور والبيئة بجامعة كاليفورنيا في ديفيس بالولايات المتحدة الأمريكية.

روكسانا ماجيوسكا: هي محاضرة فذة من كبار المحاضرين بجامعة نورث ويست في بوتشيفستروم بجنوب إفريقيا.

نتانجانيدزيني مافولي: هي باحثة في جامعة جنوب إفريقيا في بريتوريا بجنوب إفريقيا.

سوريش ماسلاموني: هو مسؤول الأنظمة بجامعة كيب تاون بجنوب إفريقيا.

ميشيل مبو تشواوو: هي نائبة المدير، بمبادرة المرأة الإفريقية في مجال البحوث والتنمية الزراعية في نيروبي بكينيا.

جوليان أو. أوسوجي: هو رئيس وحدة علم الوراثة الجزيئية وتصنيف الخلايا في جامعة بورت هاركورت بنيجيريا.

أولي سيهاوزن: هو أستاذ علوم البيئة والتطور في معهد البيئة والتطور بجامعة برن بسويسرا، وبالمعهد الفيدرالي السويسري للعلوم والتكنولوجيا المائية (EAWAG) في كاستانيينباوم بسويسرا.

أولواسيي شورينولا: هو عضو زمالة بحثية بالمعهد الدولي لبحوث الثروة الحيوانية في نيروبي بكينيا.

كريستيان كيمبو تيامبو: هو عالم ورئيس مشارك ببرنامج التقنيات الإنجابية، ومسؤول الوصول إلى البيانات وتشارك المنافع بمركز علم الوراثة والصحة الحيوانية في المناطق المدارية التابع للمعهد الدولي لبحوث الثروة الحيوانية في نيروبي بكينيا.

نيكولا مولدر: هي رئيسة قسم البيولوجيا الحاسوبية بجامعة كيب تاون في جنوب إفريقيا.

كاثرين زيومو: هي من كبار العلماء بالمعهد الدولي لبحوث الثروة الحيوانية في نيروبي بكينيا.

أبولينير دجيكينج: هو مدير مركز علم الوراثة والصحة الحيوانية في المناطق المدارية، التابع لمعهد روزلين في جامعة إدنبرة بالمملكة المتحدة. وفيما يلي عناوين البريد الإلكتروني الخاصة بالباحثين: thankgod1980@yahoo.co.uk، awmuigai@fsc.jkuat.ac.ke، appolinaire.djikeng@ctlgh.org

توجد قائمة كاملة بأسماء المشاركين في التوقيع على هذا المقال بقسم «التعليقات» Comments بدورية Nature على شبكة الإنترنت (انظر: go.nature.com/3t1654b).

يعلن جوناس كورلاش عن وجود تضارب في المصالح. لمزيد من التفاصيل، انظر: go.nature.com/3t1654b