حديث المهن

حيث أعمل - جوليا كازانويفا

  • Published online:

صورة التقطها إنريكو ساتشيتّي لمجلة Nature.

أثناء فترة دراستي العليا، وجدتُ في الفيزياء التجريبية، والعمل على أجهزة القياس، متعةً أكبر بكثير من تحليل البيانات. وفي عام 2014، اقتنصت فرصة الحصول على درجة الدكتواره في دراسة هوائي قياس موجات الجاذبية التداخلية، الذي يتبع «وكالة الفضاء الأوروبية»، ويُعرف باسم «فيرجو» Virgo، ويقع خارج مدينة بيزا الإيطالية. وقد التحقتُ بالمنشأة ذاتها، للعمل بها لأول مرة، في نوفمبر عام 2015.

مقياس التداخل هو عبارة سلسلة من المرايا، تزن كل مرآةٍ منها 40 كيلوجرامًا، ويبلغ قطر كل منها 35 سنتيمترًا، وهي معلَّقة على امتداد نفقين محكَمي التفريغ، يبلغ طول الواحد منهما ثلاثة كيلومترات على شكل حرف (L). تنتقل أشعة الليزر المزدوجة على طول هذين الذراعين، ومع تعرُّض هذه الأشعة للانعكاس مراتٍ عديدة، تزداد حساسية الكاشف للتغيرات المحدودة التي تُرصد فيما بين المرايا من مسافات بينية، وهي التغيرات التي تُسببها موجات الجاذبية. عندما بدأت في كتابة رسالة الدكتوراه، كانت «فيرجو» واحدة من بين ثلاث منشآت فقط من هذا النوع في العالم بأسره، ولم تكن هذه الموجات قد اكْتُشِفَت بعد.

وفي سبتمبر 2015، رصدت كل من منشأة «فيرجو»، ومرصد قياس تداخل موجات الجاذبية بالليزر «ليجو» (LIGO) في الولايات المتحدة، موجات الجاذبية؛ ولكن كان لابُد من الإبقاء على هذه الأخبار في طيّ الكتمان، إلى حين تأكيد القياسات كلها بدقة، ومطابقتها. وحتى ذاع الخبر، في شهر فبراير من العام 2016، لم يكن لنا من حديث هنا إلا عنه.

بمعاونة زملائي، أسعى إلى تحسين حساسية «فيرجو». ففي شهر يوليو الفائت، أضفنا مرآة سابعة، لرفع نسبة تحويل الإشارات إلى الضوضاء. إذا جرت الأمور على ما يرام، فقد يضاعف هذا التحسين، وغيره، من المسافة القصوى التي يمكننا من خلالها رصد أحداث بعينها في الفضاء.

التُقطَتْ لي هذه الصورة، أعلاه، أثناء عملي على إحدى المعدات التي تساعد في تثبيت أربعة من المرايا القائمة، بينما ننتهي من إجراءات اختبار المرآة الأحدث. عملي هو جزءٌ من جهد جماعي ضخم، يتضمن أربعة مراصد لقياس تداخل حول العالم. ربما أظهر في الصورة وحيدة، لكن حياتي على العكس من ذلك تمامًا.

إنني دائمًا شغوفة بتحقيق اكتشافات الجديدة، وآمل يومًا في أن أكتشف «سوبر نوفا»، أو ربما شيئًا آخر غير متوقع؛ سوف أجد في ذلك متعة هائلة. 

جوليا كازانويفا باحثة في مرصد مقياس تداخل موجات الجاذبية «فيرجو»، الواقع على حدود مدينة بيزا الإيطالية. أجرت المقابلة فرجينيا جوين