موجزات مهنية

علماء إفريقيون ينخرطون في التفاعُل مع مجتمعاتهم

مبادرات المشاركة العامة في العلوم بإفريقيا تنشر المعرفة وتُسهم في بناء الجسور بين الباحثين وشعوب القارة.

  • Published online:
بدأ الباحثون الإفريقيون الانتقال من العمل في المختبرات إلى المجتمعات المحلية، للتفاعل مباشرة معها، بهدف علاج المشكلات.

بدأ الباحثون الإفريقيون الانتقال من العمل في المختبرات إلى المجتمعات المحلية، للتفاعل مباشرة معها، بهدف علاج المشكلات.

Credit: Ed Young/Eh!woza

أحد الأهداف الرئيسية التي ركَّزت عليها «قمة مؤسسة فولينج وولز Falling walls للعلوم»، وهي مؤتمر سنوي للعلوم يُعقد في العاصمة الألمانية برلين، شهر نوفمبر من كل عام، كان لفت الانتباه إلى بعض أبحاث العلماء في إفريقيا للتواصل مع الشعوب في بلادهم.

وقد أجرت مجلة Nature مقابلات صحفية مع خمسة من اختصاصيّ توصيل العلوم في أثناء حضورهم القمة، بهدف إتاحة الفرصة لهم للتحدث عن جهودهم وكيفية تصدّيهم للتحديات التي تواجههم على المستوى المحلي، من أجل سدّ الفجوة بين العلماء ومجتمعات القارة الإفريقية.

 

يساليموش أسيفا: استخدام إذاعة الراديو للتشجيع على تطعيم الأطفال

في مارس من عام 2020، أنشأتُ أنا وفريقي المكوَّن من خمسة أفراد مشروع إذاعة مجتمعية، كان مملوكًا لجامعة جيما في إثيوبيا، وانعقد البث الخاص به في مقرّها، بهدف تشجيع أفراد المجتمعات المحلية في منطقة أوروميا الواقعة في إثيوبيا على تطعيم الأطفال.

وقد بلغت نسبة من شملتهم التطعيمات باللقاح خماسي التكافؤ -وهو لقاح واحد يقي الأطفال من أمراض الدفتيريا والسعال الديكي والتيتانوس والالتهاب الكبدي الوبائي «بي» B والإنفلونزا النزفية- 33% بين الأطفال في إثيوبيا عام 2017. وثمة عديد من الأسباب الرئيسية لعدم تلقي كثير من الأطفال التطعيمات المطلوبة في أوقاتها المحددة. على سبيل المثال، تفتقر المجتمعات المحلية إلى عدد كاف من المرافق المعنية بصحة الأمهات؛ لذلك يولد كثير من الأطفال في المنازل، ولا يحصلون على التطعيمات المطلوبة. كما لا يُتاح بالصورة الكافية الوصول إلى معلومات موثوقة بخصوص اللقاحات، بل وإلى اللقاحات ذاتها.

وتُعد إذاعات الراديو إحدى قنوات الاتصال الأكثر شعبية في إثيوبيا. بيد أن العاملين في مجال الصحة لم يكونوا قد استخدموها من قبل للتواصل مع عموم أفراد المجتمع. ويهدف برنامجنا إلى الوصول إلى مزيدٍ من الأشخاص من خلال البث الإذاعي عبر موجات إف إم، لتحسين معدلات تطعيم الأطفال في نهاية المطاف. وإذا عقدنا مقارنة بين إذاعات الراديو والأنواع الأخرى من وسائل الإعلام، لوجدنا أنها تتوافر على نطاق واسع في المناطق الريفية بإثيوبيا. إذ تشير الإحصائيات إلى أن عدد الأسر التي يتوافر لديها جهاز تلفاز في البلاد يزيد قليلاً على النصف، وأن ما يقرب من 20% فقط من السكان تتوافر لديهم إمكانية الوصول إلى شبكة الإنترنت بشكل يُعوَّل عليه.

أُذيع برنامجنا في الفترة ما بين أكتوبر من عام 2020، ويناير من عام 2021. وتضمن مجموعة من المسلسلات الدرامية، مدة كل حلقة منها 10 دقائق، تُعرَض باللغة المحلية للمنطقة، وهي لغة عفان أورومو، ثم تعقب الحلقة مناقشة لمدة 10 دقائق في الاستوديو عن تطعيم الأطفال، ثم جلسة لمدة 30 دقيقة يتاح خلالها للمستمعين طرح أسئلتهم عبر الهاتف. وقد أطلقنا على البرنامج اسم «مشروع الراديو 10 + 10 + 30». وقد تضمن 12 حلقة، أُذيع كل منها مرتين أسبوعيًا، وتحديدًا يومي الجمعة والأحد في الثانية ظهرًا. وتولت إدارة هذه الجلسات مجموعة متخصصة من العاملين في مجال الرعاية الصحية، تضم ممرضين وأطباء، وفرنا لهم تدريبًا على الإذاعة عبر الراديو. وقد تطور سير الحديث بخصوص موضوعات الحلقات في أثناء مناقشات جماعية، ضمَّت عاملين في مجال الصحة، وممثلين إذاعيين، وأمهات، وأفرادًا آخرين من المجتمع.

 

وتمكَّنا من الوصول إلى أكثر من مليون شخص في مدينة جيما، ولاحظنا ارتفاعًا كبيرًا في معدلات التطعيم داخل المجتمعات المحلية التي أذيع البرنامج فيها. إذ بلغت نسبة تلقي التطعيمات بالمناطق التي شهدت تدخلات صحية بفضل البرنامج 85%، بينما بلغت في منطقة مجموعة المقارنة 62.2%. وأسهم ذلك أيضًا في تحسين مهارات التواصل لدى العاملين في مجال الرعاية الصحية، وتعزيز إيمانهم بالتفاعُل المجتمعي.

 

لكننا أيضًا واجهنا صعوبات وتحدِّيات. على سبيل المثال، بعد أسبوع واحد من تدريب العاملين في مجال الرعاية الصحية على كيفية العمل كمحاورين إذاعيين للبرنامج، أعلنت منظمة الصحة العالمية اندلاع جائحة «كوفيد-19». وأدَّى ذلك إلى تأخير إذاعة البرنامج ستّة أشهر. كما كان من الصعب جمع البيانات الأساسية للدراسة التي أجريناها. وتعذَّر أيضًا على الممثلين الإذاعيين أداء أدوارهم في الاستوديو بسبب إجراءات التباعد الاجتماعي وتدابير الإغلاق الشامل. لكن رغم هذه المعوقات، نجحنا حتى الآن في تدريب 13 عاملًا في مجال الرعاية على كيفية التحدث بوضوح وتقليل استخدام التعابير المتخصصة، والتفاعل مع المستمعين عبر الراديو. ونأمل في الحصول على مزيد من التمويل من الراعي السابق لأنشطتنا، وهو «مؤسسة بيل وميليندا جيتس»، وهي جهة لتمويل الأبحاث يقع مقرّها في مدينة سياتل بولاية واشنطن الأمريكية، وكذلك من جهات تمويل أخرى في إثيوبيا، بهدف توسيع نطاق المشروع. كذلك نرغب في إنتاج مزيد من الحلقات، وترجمة الحلقات السابقة إلى لغات محلية أخرى في إثيوبيا.

 

وكي يكون لديك برنامج فعَّال للمشاركة العامة في العلوم، عليك أن تفكِّر بعمق في جمهورك المستهدف. وفي حالتنا هذه، حرصنا على إشراك أبناء المجتمعات المحلية في أثناء التخطيط للحلقات وابتكارها. وإلى جانب استضافة مجموعات مُستَهدفة من الأتراب، أجرينا أيضًا اختبارات تجريبية لتقييم ما إذا كانت الحلقات الأولى قد تُحقق التأثير المنشود. إذ لا يمكنك أن تفهم احتياجات المجتمعات فهمًا تامًا إلى أن تتفاعل معها وتنخرط فيها.

يساليموش أسيفا ممرضة إكلينيكية ومتخصصة في الصحة العامة بجامعة جيما في إثيوبيا.

 

أناستازيا كوخ: حكايات مراهقة عن الأمراض المعدية في فيلم وثائقي

في عام 2014، بينما كنتُ أدرس مرض السل (TB)، وأنا طالبة في مرحلة الدكتوراه بجامعة كيب تاون، أدركتُ أنني لم أتواصل قطّ مع أي شخص مصاب بالفعل بهذا المرض، على الرغم من أن هذا المرض تسبب في وفاة 58 ألف شخص جنوب إفريقيا عام 2019. وساورني شعور بأنه على الرغم من أهمية أبحاثي، فإنها كانت تُحدِث تأثيرها المنشود على المجتمع بصورة بطيئة للغاية. لذا، بدأتُ أبحث عن طرق ووسائل أخرى لمشاركة معلوماتي ومعارفي في مجال الطب الحيوي مع الجمهور. والتقيت باختصاصي الفنون البصرية المعاصر إد يونج، بينما كنت بصدد الاستعداد لورشة عمل تهدف إلى جذب اهتمام طلاب المدارس الثانوية في جنوب إفريقيا إلى مجال البحث الطبي الحيوي. وطلبت من يونج تصوير ورشة العمل. وعندما أُنتج الفيلم، كان العلماء والطلاب متحمسين وسعداء للغاية، ما دفعني إلى تبنّي منظور أكثر جدية إزاء توصيل العلوم.

تقدمتُ أنا ويونج للحصول على «جوائز مسابقة التفاعُل الدولي» International Engagement Awards، التي تقدمها مؤسسة «ويلكم» Wellcome، وهي جهة لتمويل الأبحاث يقع مقرّها في لندن، ونجحنا في الحصول على تمويل عام 2014 لإنشاء منظمة «إيه! ووزا» Eh! woza، وهي منظمة غير ربحية تركز على توصيل العلوم. وفي المناطق التي ترتفع فيها معدلات الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية والسل، مثل بلدة ماسيفوميليلي في مدينة كيب تاون، وضاحية مخازة في خايليتشا، البلدة الأكبر في مقاطعة ويسترن كيب، نعمل على استقطاب طلاب المدارس الثانوية لزيارة المختبرات والتعرف إلى البحوث في مجال الطب الحيوي، بما في ذلك البحوث بخصوص أدوية هذين المرضين ولقاحاتهما، والتجارب الإكلينيكية التي تُجرى لاختبار تلك الأدوية واللقاحات. وننظم دورة تدريبية للمشاركين في مجال توصيل العلوم، ونزودهم بالمهارات والمعدات لإنتاج مواد فيلمية وأفلام وثائقية عن الآثار الاجتماعية للأمراض، ولدينا الآن سلسلة من هذه الأفلام متاحة على موقعنا الإلكتروني.

ويتميَّز السرد القصصي بقوة التأثير؛ فهو يساعدك على تبسيط الروايات المعقدة وإضفاء طابع إنساني على العلوم. ويمنح برنامجنا الشباب مساحة وافية لسرد قصصهم الخاصة عن العلوم والصحة، وهذا مبدأنا الأساسي الذي نلتزم به التزامًا شديدًا. وتختلف التحدّيات التي تواجهها المجتمعات المحلية في جنوب إفريقيا عن تلك التي تواجهها شعوب البلدان الأكثر تقدمًا. لذلك، لا يتعلق توصيل العلوم بمشاركة المعلومات العلمية فحسب؛ بل يتعين علينا كذلك تلبية احتياجات الناس، فللجهود في هذا السياق بُعْدٌ ذو صلة بتحقيق العدالة الاجتماعية.

أنصح الباحثين الذين يفكِّرون في الانخراط بتوصيل العلوم والمشاركة المجتمعية بالتالي: لا تخافوا أو تتهيَّبوا الخوض في الأمر. قد يبدو صعبًا في البداية، لكنه يصبح أسهل مع المضي فيه. واستمِعوا وأنصِتوا إلى من تتفاعلون معهم وخُذوا التجارب عن عامة الناس. فمع أن مبادرات المشاركة العامة في العلوم قد تغدو محفوفة بالصعاب، فإنها تعود بثمار وفيرة.

وفي معظم الأوقات، يكون العمل مع المراهقين شديد الإمتاع، فهم يفيضون بالحيوية. رغم ذلك، لا شك أن ثمة بعض الصعوبات في التعامُل معهم؛ فبعضهم لا يتحلَّى بقدر كبير من الانضباط، وكثير منهم يكون ذهنه منشغلًا ببعض صور الإلهاء مثل الهواتف الذكية والتقاط الصور الذاتية (السيلفي) . لذا، في بعض الأحيان، يتعين علينا حظر استخدام الهواتف في أثناء وقت العمل. كما ينتمي كثير من المراهقين إلى مجتمعات أقل حظًا، ومن الرائع حقًا أن نتابع تطورهم ونموهم على مدار البرنامج، لكن انتهاء رحلتهم معنا يكون محزنًا كذلك.

أناستازيا كوخ هي مدير لمنظمة «إيه ووزا» Eh! woza  ومؤسسة مشاركة للمنظمة في كيب تاون بجنوب إفريقيا.

جودي باريو: تحفيز المشاركة العامة في العلوم للتوعية بالصحة النفسية

يواجه مَن يعانون مِن مشكلات الصحة النفسية في كثير من المجتمعات الكينية نوعًا من الوصم والتمييز، إلى حد أن بعضهم يُتهم بممارسة السحر. وأصادفُ هذا كثيرًا بحكم عملي مسؤولة الأبحاث في "البرنامج البحثي لمعهد كينيا للبحوث الطبية (KEMRI)، وصندوق «وِيلْكَم»" KEMRI-Wellcome Trust Research Programme في مقاطعة كيفيلي بكينيا. من هنا، سعيًا إلى التصدي لهذه الظاهرة، أطلقتُ أنا وزملائي في أكتوبر من عام 2019 مشروعَ «ديفو سيمو»Difu Simo ، وهو مشروع لتشجيع المشاركة المجتمعية بمجال الصحة النفسية في كيليفي، وثمرة تعاوُن بين معهد الأفلام الوثائقية لشرق إفريقيا في نيروبي، والجمعية الثقافية لمقاطعة ماليندي، و«البرنامج البحثي لمعهد كينيا للبحوث الطبية وصندوق وِيلْكَم». ويشير مصطلح «ديفو سيمو» إلى عبارة يستخدمها شعب كيجيرياما، ويمكن ترجمتها بشكل فضفاض إلى "التحرر من القيود".

نهدف في هذا المشروع إلى رفع مستوى الوعي بشأن المرض النفسي وإجلاء الأوهام المرتبطة بالخرافات والمفاهيم الخاطئة ذات الصلة بالأسباب المؤدية إلى مشكلات الصحة النفسية وكيفية مواجهة تلك المشكلات. ونعمل على التواصُل مع المجتمعات المحلية بغية تعزيز الحوار بخصوص الأمراض النفسية، وكذلك تشجيع من يعانون من هذه الأمراض على طلب الرعاية المناسبة. ونتعاون في هذا الإطار مع علماء، ومنتجي أفلام وممارسين للطب (بالمعنى الحديث والتقليدي) إلى جانب أفراد من المجتمعات المحلية. ونعتمد في تواصلنا على اللغة السواحيلية -وهي لغة التواصل المشترك في كينيا- وكذلك على لغة كيجيرياما للوصول إلى أكبر عدد ممكن من الأفراد. كما نستخدم أدواتٍ مثل الأفلام الوثائقية والأنشطة التوعوية، بما في ذلك الموسيقى والرقص، لتوعية الجمهور بشأن الأمراض النفسية.

على سبيل المثال، أنتجنا في العام الماضي سلسلةً من مقاطع الفيديو بالتعاون مع مجموعة من أفراد المجتمع الذين تصدّوا لمشكلات تتعلّق بالصحة النفسية، ونستخدم مقاطع الفيديو تلك لضمان مشاركة القطاع الأكبر في كيليفي. ونجحنا من خلال الجهود التي بذلناها في الوصول مباشرة إلى أكثر من خمسة آلاف من أفراد المجتمع، وأسهمت الآثار الناتجة عن عملنا، بحسب ما أوردته الجهات المتعاونة معنا، في زيادة عدد الأشخاص الذين يطلبون المساعدة في مرافق الصحة النفسية.

وليس من السهل حثّ الأشخاص على الظهور في الأفلام والحديث عن مرضهم النفسي، نظرًا إلى الوصمة التي يواجهونها في كثير من الأحيان، لا سيما أن تلك الأفلام تُعرَض أمام أفراد آخرين من المجتمع يمكنهم التعرف على المشاركين فيها. بيد أن اتباع نهج قائم على التعاوُن والمشاركة ساعدنا على خلق مناخ من الثقة. إذ يعتمد نجاح برامج المشاركة العامة في العلوم على كيفية تفاعلك مع أفراد المجتمع، وعلى مناخ الثقة الذي تساعدهم على بنائه، بالإضافة إلى عنصري التفاهم والصبر.

وبحكم عملي ممارِسة صحية، عانيتُ كثيرًا عندما بدأتُ الانخراطَ في هذه المجتمعات المحلية. فمن الصعب تغيير المعتقدات الثقافية الراسخة لدى الأفراد، حتى إن كانت تفتقر إلى أي أساس علمي. لذلك، أنصح العلماءَ الراغبين في بذل جهود مماثلة تتضمَّن الانخراط مع الجهات المحلية المعنية، بأن يكونوا على استعداد للإنصات إلى أفراد المجتمع وأخذ معارف عنهم، والتعاون معهم، لا سيَّما في ما يتعلَّق بالتدخلات الرامية إلى تعزيز الرعاية الصحية. فعندما تكون على دراية بما يستجيب له المجتمع، سيكون بإمكانك بناء برامج مستدامة. ويمكن أيضًا للمشاركة العامة في العلوم أن تغيِّر طريقة عمل الباحثين في المجتمعات المحلية؛ فهي حقًا فرصة للتعلم المشترك.

 

جودي باريو هي مسؤولة الأبحاث ومنسِّقة مشروع حملة «ديفو سيمو» للتوعية بالصحة النفسية في «البرنامج البحثي لمعهد كينيا للبحوث الطبية وصندوق وِيلْكَم» في مقاطعة كيفيلي بكينيا.

 

كيريوا إيه. بواتينج: فيلم وثائقي عن الصَمم يبدد المفاهيم الخاطئة

تعد الإصابة بالصمم في كثير من المجتمعات المحلية في غانا من القضايا الحساسة؛ إذ تحيط كثير من الخرافات بهذه الحالة المرضية. من هنا، يصعب على العلماء، على سبيل المثال، التواصُل مع عائلات المصابين بالصمم، والحصول على عينات دم منهم لفحصها. كذلك من الممكن أن يواجه الباحثون صعوبات وتحديات كبيرة عند التعامل مع الصُم لإجراء بحوث للكشف عن بعض العوامل الوراثية التي تسهم في الإصابة بقصور السمع.

وبوصفي مسؤولة معنيّة بالمشاركة المجتمعية، أتعاون مع علماء في مركز غرب إفريقيا لبيولوجيا خلايا مسببات الأمراض المعدية بجامعة غانا بمدينة أكرا. وتتمثل مهامي الوظيفية في إرشاد العلماء للانتقال من العمل في المختبرات إلى التعاوُن مع المجتمعات المحلية، بهدف إشراك الجمهور في أبحاثهم.

ولمساعدة العلماء على التفاعُل مع المجتمع، طورنا نسختين من دراما وثائقية مدتها 25 دقيقة تتناول الجوانب الوراثية للصمم، بعنوان «ابتسامة أمل»، بهدف مؤازرة الأبحاث التي يجريها المركز بخصوص قصور السمع. كانت النسخة المصممة للصم تستخدم لغة الإشارة فقط، أما النسخة الأخرى فكانت نسخة صوتية للأشخاص القادرين على السمع. ويمكن للباحثين عن طريق هذه الدراما الوثائقية تدريس الصُم وأفراد أسرهم الجوانب العلمية والوراثية للإصابة بقصور السمع. وتساعد هذه الوسيلة العلماء على شرح الأسباب الكامنة وراء الإصابة بالصمم وتبديد المفاهيم التقليدية الخاطئة بشأن هذه الحالة المرضية.

وقد تمكَّنا من إشراك أكثر من ألف شخص من الصم في برنامجنا من جميع أنحاء غانا، سواء في مدارس الصم، أو من خلال القيام بزيارات إلى منازل العائلات والمجتمعات المحلية. ووجدنا أن مقطع الفيديو كان له تأثير بالغ. فبعد أن شاهده الناس، كانوا يخبروننا بأنهم صاروا أكثر استعدادًا للتبرع بدمائهم لأجل البحوث المتعلقة بالجوانب الوراثية للمرض. وفي مجتمع متعدد الثقافات مثل المجتمع الغاني، يحتاج من ينخرطون في مبادرات المشاركة العامة في العلوم إلى مراعاة الثقافات والعادات المختلفة في تطوير الحملات وتصميمها.

وعند إنتاج الفيلم الوثائقي، أشركنا مجموعات من الطلاب الصم، وأولياء أمورهم، وأشقائهم وأفراد المجتمع المحلي في خمس مناطق من غانا ينتمي سكانها إلى خلفيات عرقية مختلفة، لكي يغدو الفيلم مقبولًا ثقافيًا وملائمًا للمجتمع المحلي. كما نظَّمنا مناقشات بين الفئات المستهدفة، وأجرينا مقابلات متعمقة مع هؤلاء المستفيدين قبل وضع سيناريوهات الأفلام، بهدف تعظيم المشاركة المجتمعية والاستماع والتعلم. وأشركنا أيضًا فريقًا متعدد التخصصات يضمّ باحثين في علم الوراثة، وممثلين من الصم، وممثلين يملكون حاسة السمع، وباحثين في المشاركة العامة، وخبراء في إنتاج الدراما في غانا. وينبغي للعلماء أن ينصتوا إلى أبناء المجتمعات المحلية وأن يتعلموا كيفية التعاوُن معهم في وضع حلول ناجحة لتوصيل العلوم.

كيريوا إيه. بواتينج هي مسؤولة المشاركة المجتمعية والعامة في مركز غرب إفريقيا لبيولوجيا خلايا مسببات الأمراض المعدية بجامعة غانا في أكرا.

 
يأمل ستانلي أنيجبوجو في إلهام الفتيات الصغيرات كي يصبحن مُخترِعات.

يأمل ستانلي أنيجبوجو في إلهام الفتيات الصغيرات كي يصبحن مُخترِعات.

Credit: Stanley Anigbogu

ستانلي أنيجبوجو: إشراك الفتيات الصغيرات في مجال العلوم

تشير الإحصائيات إلى أن أكثر من عشرة ملايين طفل في نيجيريا غير ملتحقين بمدارس. كذلك يواجه الأطفال الذين التحقوا بالتعليم المدرسي صعوبات وتحدّيات إذا رغبوا في متابعة دراسة المواد المتعلقة بالعلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM). وتعاني الفتيات على وجه الخصوص من ضعف التمثيل في تلك المجالات الأربعة. ويكون التسجيل للالتحاق بدراسة تلك المواد مهمة شاقة وعسيرة لهنّ. كما تحول عوائق وحواجز عديدة مثل التحيز ضد المرأة، والأعراف، والتوقعات الاجتماعية دون التحاق الفتيات الصغيرات بالتعليم، وتؤثر كذلك في المواد التي يدرسنها في المدارس. وللمساعدة على عكس هذا الاتجاه في نيجيريا، أطلقتُ برنامجًا يُسمَّى «ستيم فور هير» (STEM4HER) في فبراير من عام 2021 لتدريب الفتيات في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، وإلهامهنّ كي يصبحن مبتكرات ويساعدن على حل المشكلات في مجتمعاتهن المحلية.

وهذا البرنامج سلسلة من الدروس التي تستهدف الفتيات؛ إذ تتعلَّمن الابتكار، والتعرف إلى المشكلات في مجتمعاتهم المحلية، وابتكار حلول تكنولوجية. وقد ابتكر بعض المشاركات مولّدات كهرومائية محمولة وأجهزة لتنقية الهواء وأخرى لتنقية المياه باستخدام مواد مُشتقة من مصادر محلية. ونأمل في أن تواصل الفتيات السير في هذا الطريق إلى أن يصبحن مخترعات ورائدات أعمال.

وقد نجحنا عام 2021 في تدريب 350 فتاة. وفاز بعضهن بجوائز في معارض علمية محلية ودولية، بما في ذلك جائزة بقيمة 350 ألف نيرة نيجيرية (ما يعادل 850 دولارًا أمريكيًا) من جمعية خريجي زمالة مانديلا واشنطن التابعة لـ«برنامج مواجهة التحديات المجتمعية بعد التعليم المدرسي» لعام 2021، برعاية السفارة والقنصلية الأمريكية في نيجيريا. ويُزمع أن تستخدم الفتيات ذلك المال لتطوير اختراعاتهن.

ومن الصعب أيضًا تغيير عقلية الفتيات وطريقة تفكيرهن، لا سيَّما في المجتمعات الريفية ذات الموارد التعليمية المحدودة. أستخدمُ قصصًا وحكايات عن نساء إفريقيات تتمتعن بالموهبة في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، مثل جريس أليلي ويليامز، عالمة الرياضيات وأول نائبة لرئيس جامعة في نيجيريا، وفرانسيسكا نيكا أوكيكي، عالمة الفيزياء التي حصلت على جائزة لوريال-اليونسكو للنساء في مجال العلوم لعام 2013، لكي نبيِّن للفتيات أن بإمكانهنّ أيضًا إحداث تأثير إيجابي في مجتمعاتهنّ المحلية وفي العالم بأسره. وأرى أن سرد القصص أسلوب قوي لغرس بذور الثقة في طلابي وتشجيعهم.

وأدرس حاليًا تطوير الوسائط المُتعدِّدة في المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بالقنيطرة في المغرب، لكن الدورات التدريبية التي أتلقَّاها تتميَّز بالمرونة. وحاليًا، أنا في السنة النهائية من دراساتي تلك، وقد عدتُ إلى نيجيريا في يناير من عام 2020 للعمل في برنامج «ستيم فور هير». وبعد حصولي على شهادتي العلمية، يراودني الأمل في أن أتمكن من تعزيز مهاراتي في صناعة الأفلام، وأن أكون مصدَر إلهام لمزيد من الفتيات. فنحن بحاجة إلى مزيد من الفتيات في مجال العلوم.

ستانلي أنيجبوجو هو قصَّاص وخبير في التقنيات الابتكارية بمدينة أونيتشا بولاية أنامبرا النيجيرية، ويعمل في الوقت ذاته على تشجيع تدريس العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات للفتيات الصغيرات بجنوب شرق نيجيريا.

  

أجرى المقابلات عبد الله تساني

خضعت تلك المقابلات للتحرير مراعاة للطول والوضوح.