ملخصات الأبحاث

تطور قدرة فيروس «سارس-كوف-2» على مراوغة الاستجابات المناعية الفطرية

.L. Thorne et al

  • Published online:

بات من المعروف أن ظهور سلالات مثيرة للقلق، متحورة من فيروس «سارس-كوف-2»، يشير إلى حدوث تكّيف لدى الفيروس، من شأنه تسهيل انتقال العدوى بين البشر. وصحيح أنَّ كثيرًا من الجهود المبذولة في هذا الصدد قد ركزت على توصيف التغييرات التي تطرأ على البروتين الشوكي في السلالات المتحوّرة المثيرة للقلق، إلا أنَّ الطفرات التي تتم بعيدًا عن البروتين الشوكي هي، على الأرجح، التي تسهم في إكساب الفيروس القدرة على التكيف.

وفي هذا البحث المنشور، استخدم العلماء بروتيومات الوفرة المحايدة والبروتيوميات المفسفرة (مضافًا إليها مجموعة فوسفات)، إلى جانب وضع تسلسل الحمض النووي الريبي، ومقايسات التكاثر الفيروسي، للبرهنة على أنَّ العناصر المعزولة من السلالة المتحوّرة «ألفا» (B.1.1.7) تتصف بفاعلية أكبر في تثبيط الاستجابات المناعية الفطرية التي تنشأ في الخلايا الطلائية المبطِّنة للمجرى التنفسي، مقارنةً بالعناصر المعزولة من سلالة الفيروس المتسببة في الموجة الأولى من الجائحة.

وقد وجد الباحثون أنَّ سلالة «ألفا» المتحوّرة قد زادت بصورة ملحوظة من مستويات الحمض النووي الريبي دون الجينومية، ومستويات بروتين القفيصة النووية (N)، إضافةً إلى البروتينَين Orf9b وOrf6، وكلها مناهضات مناعية طبيعية معروفة. كما لاحظوا أن التعبير عن بروتين Orf9b وحده قد أدى إلى كبح الاستجابة المناعية الفطرية، من خلال تفاعله مع بروتين TOM70؛ وهو بروتين الميتوكوندريا المسؤول عن تنشيط مُحوِّل استشعار الحمض النووي الريبي، والذي يُطلق عليه كذلك بروتين تأشير الميتوكوندريا المضادة للفيروسات (MAVS). وعلاوةً على ذلك، أفاد العلماء بأن عمليتَي تنظيم نشاط بروتين Orf9b، وارتباطه ببروتين TOM70، كانتا تحدثان عن طريق عملية الفسفرة.

وبناء على ما سبق، طرح الباحثون فرضية تقول بأن التعبير المعزَّز عن بروتينات فيروسية مناهضة يزيد من نجاح عملية كبح المناعة الفطرية، ما يزيد بدوره من احتمالية انتقال عدوى السلالة المتحوّرة «ألفا»، بل وربما يزيد من معدل تكاثر الفيروس داخل الجسم الحي، ويطيل مدة الإصابة بالعدوى.

وانطلاقًا من هذه النتائج التي خلص إليها العلماء، فإنهم يشددون على أهمية دور الطفرات التي تتم خارج البروتين الشوكي في عملية تكيّف فيروس «سارس-كوف-2 » مع مناعة البشر، استنادًا إلى ما رصدوه من وجود طفرات متشابهة في مناطق تنظيم بروتين القفيصة النووية وبروتين Orf9b في سلالتي «دلتا» و«أوميكرون» المتحوّرتين.