حديث المهن

حيث أعمل - سيرجي زيموف

  • Published online:
Lorem ipsum dolor sit amet, consectetur adipiscing elit, sed do eiusmod tempor incididunt ut labore et             dolore magna aliqua.

Maxim Shemetov/Reuters

أعمل باحثًا في مجال فيزياء الأرض، ومديرًا مؤسِسًا لمحطة العلوم الشمالية الشرقية في تشيرسكي بروسيا، وهي مستوطنة تضم حوالي 2500 شخص، وتقع في دلتا نهر كوليما في شمال شرق سيبيريا، خارج حدود الدائرة القطبية الشمالية، حيث يبلغ متوسط درجات الحرارة السنوي عشر درجات مئوية تحت الصفر. وعلى مدار الثلاثين عامًا الماضية، يحاول فريقي إعادة بناء النظام الإيكولوجي للأراضي العشبية الذي وُجِد هنا منذ عشرات الآلاف من السنين، عن طريق إعادة نشر الحيوانات العاشبة الكبيرة في المنطقة، مثل هذا الجمل الذي يظهر في الصورة. وتبلغ مساحة المنطقة التي نحاول فيها استعادة الحياة البرّية 20 كيلومترًا مربعًا، ونطلق عليها اسم «متنزه العصر البليستوسيني» Pleistocene Park.

ويتمثل هدفنا في دراسة كيفية التأثير على المناخ، من خلال إعادة بناء النظام الإيكولوجي. ويتطلب منّا هذا المشروع التعامل مع كثير من القضايا المجتمعية والسياسية. فحضارتنا ليست قادرة ولا مستعدة لتقاسم الحيز الذي تشغله مع النظم الإيكولوجية البرّية، بل عادة نكون نحن من يدمرها، ثم نعلن الباقي منها «محمياتٍ طبيعية». وإذا كانت هذه طريقة تعاملنا مع البيئة، فمن الصعب أن نجعلها عونًا لنا في سعينا لإنقاذ المناخ.

نعمل مع فرق بحثية من جامعة ألاسكا فيربانكس بالولايات المتحدة، ومعهد ماكس بلانك للكيمياء البيولوجية في يينا بألمانيا، لتتبع بيانات تدفقات الغازات، وغيرها من البيانات المناخية المستمدة من النظم الإيكولوجية. وبهذه الطريقة يمكننا أن نعرف، على وجه التحديد، لأي درجة سترتفع درجة حرارة الكرة الأرضية. خلال فصل الشتاء هنا في تشيرسكي مثلًا، ارتفع متوسط درجات الحرارة بمقدار ست أو سبع درجات، بل وشهدنا هطول أمطار شتوية.

في هذا الشتاء، أقضي وقتي ما بين كتابة الأوراق البحثية والمقالات العلمية المُبسَّطة، وزيارة متنزه العصر البليستوسيني بصورة أسبوعية. فهنا يحل علينا ليل قطبي طويل، ولا توجد أي أضواء على مرمى البصر، أي على بعد حوالي أربعين كيلومترًا، في الوقت الحالي.

التَقَطْتُ هذه الصورة في شهر سبتمبر من العام الماضي، في وقت أكثر دفئًا. ونحن لا نطلق على الحيوانات التي تعيش هنا أسماءً في العادة، لأننا نريدها أن تكون حيوانات برية، لا صديقة للبشر. ولكن هذا الجمل بات أليف جدًّا، لأن ابني نيكيتا دأب على إطعام القطيع في الرحلة الطويلة إلى هنا. ورغم أننا نُدير متنزه آخر، على بعد 300 كيلومتر جنوب موسكو، فإنني لا أجرؤ على الاقتراب هكذا من الجمال التي لدينا هناك.

سيرجي زيموف، المدير المؤسس لمحطة العلوم الشمالية الشرقية في تشيرسكي، بروسيا. أجرت المقابلة أولجا دوبروفيدوفا.