ملخصات الأبحاث

شبكة اجتماعية عمرها 50 ألف عام في إفريقيا

.J. Miller et al

  • Published online:

تَطوَّر البشر على شكل خليط من المجموعات السكانية شبه المتصلة ببعضها في أنحاء قارة إفريقيا، ولذا من الأهمية بمكانٍ فهم كيف ومتى ارتبطت هذه المجموعات ببعضها، من أجل تفسير هذا التنوع البيولوجي والثقافي الذي نشهده في الوقت الحالي. تُظهِر التحليلات الجينية أن سلالات شرق إفريقيا وجنوبها تشعَّبت في وقتٍ ما في العصر البليستوسيني، منذ قرابة فترة تتراوح ما بين 70 و350 ألف عام، غير أنه لا يُعرف الكثير عن توقيت حدوث هذه التفاعلات بالضبط، ولا عن السياق الثقافي لهذه التبادلات أو الآليات التي أدت لانفصال تلك السلالات عن بعضها.

وفي هذا البحث المنشور، عقد الباحثون مقارنةً بين الفروق في القلادات المصنوعة من قشر بيض النعام في شرق إفريقيا وجنوبها، بهدف استكشاف ديناميكيات السكان على مدار 50 ألف عام مضت؛ فتوصلوا إلى أن التقنية المستخدمة في صنع القلادات المصنوعة من قشر بيض النعام ربما تكون قد نشأت في شرق إفريقيا، ثم انتشرت جنوبًا عبر شبكة إقليمية منذ قرابة فترة تتراوح ما بين 50 و33 ألف عام، لكن هذا الاتصال ما لبث أن انهار منذ نحو 33 ألف عام، وظلت المجموعات السكانية معزولة، إلى أن دخل الرعاة جنوب إفريقيا بعد مرور 2000 عام. يتوافق توقيت هذا الانفصال على نطاق واسع مع انتقال نطاق التقارب بين المدارين باتجاه الجنوب، مما تسبَّب في حدوث فيضانات دورية بحوض نهر زامبيزي (وهي منطقة تربط شرق إفريقيا بجنوبها). هذا يدل على أن المناخ كان له بعض التأثير في تشكيل ملامح التواصل الاجتماعي البشري.

ومن ثم، تُشير هذه الدراسة ضمنيًا إلى أن التباعد الإقليمي حدث في توقيتٍ متأخر عما تنبأت به التحليلات الجينية، كما أنها تُحدِّد اتصالًا أسلوبيًا يمتد بطول 3 آلاف كيلومتر تقريبًا، إضافةً إلى أنها تقدم رؤى كاشفة جديدة ومهمة حول البُعد الاجتماعي للتفاعلات القديمة بين السكان.