ملخصات الأبحاث

دليل تجريبي على تعافي تجمّعات الأسماك بعد تلوّثها بالزئبق

.P. Blanchfield et al

  • Published online:

تُمثِّل العمليات البشرية التي ينتُج عنها إطلاق الزئبق (Hg) مشكلةً صحيةً للإنسان؛ إذ إنَّ ميثيل الزئبق (MeHg)، وهو مادة قوية السمّية، يتكوَّن بصفة أساسية إثر عمليات إضافة مجموعة الميثيل الميكروبية إلى الزئبق غير العضوي، في النُظم الإيكولوجية المائية. وتتراكم هذه المادة بيولوجيًا لتصل إلى تركيزات عالية في الأسماك التي يستهلكها البشر. ومع ذلك، فمن المعقَّد بمكان أن نتوقَّع مدى فاعلية الضوابط المُتعلِّقة بتلوث الزئبق، وتأثير تطبيقها في تركيزات ميثيل الزئبق لدى الأسماك، نظرًا إلى وجود كثير من العوامل التي تؤثر في إنتاج ميثيل الزئبق وتراكمه بيولوجيًا.

ومن أجل ذلك الغرض، أجرى مجموعة من العلماء، في هذا البحث المنشور، تجربةً على عامل واحد، استمرَّت 15عامًا، شملت نظامًا إيكولوجيًا كاملًا، لتحديد حجم الانخفاضات وتوقيتها في تركيزات ميثيل الزئبق بالأسماك، بعد خفض النسب الزائدة من الزئبق في بحيرة بوريال الشمالية ومستجمعات المياه التابعة لها. وخلال مرحلة الزيادة التي استمرَّت سبع سنوات، أضاف العلماء نظائر الزئبق المُخصَّبة لزيادة معدلات الترسب الرطب للزئبق في المنطقة، بمقدار خمسة أضعاف، فأصبحت نظائر الزئبق موجودة أكثر فأكثر ضمن شبكة الغذاء، في صورة ميثيل الزئبق، وفي الغالب كان ذلك نتيجة للزيادات في البحيرة، لا سيِّما أنَّ معظم تلك النظائر التي أُضيفت إلى مستجمعات المياه ظلت موجودة كما هي.

بعد ذلك، ومع وقف الإضافات النظيرية، ظهر انخفاض بنسبة 100% تقريبًا في حِمل الزئبق داخل البحيرة. كما انخفض سريعًا تركيز ميثيل الزئبق الموسوم، بمعدل يزيد على 85% لدى الكائنات منخفضة المستوى الغذائي، الأمر الذي أطلق انخفاضًا سريعًا بمعدل 38 إلى 76% في تركيز ميثيل الزئبق داخل تجمعات الأسماك كبيرة الجسم، في غضون ثماني سنوات. ورغم أنَّ حِمل الزئبق في مستجمعات المياه ربما لا ينخفض بالتزامن مع خفض معدلات الترسيب، فإنَّ هذه التجربة تُبرهن جليًا على أنَّ أي انخفاض في حمولة الزئبق داخل البحيرات، سواء جرَّاء الترسيب المباشر أو الانسياب، سيعود بالفائدة على مستهلكي الأسماك بصورة فورية.