ملخصات الأبحاث

انتشار الخلايا التائية في حالة العدوى المُجهضة بفيروس «سارس-كوف-2» 

.L. Swadling et al

  • Published online:

لمَّا كان الأفراد الذين يُحتَمل تعرضهم لفيروس كورونا المُسبِّب للمتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة من النوع الثاني، ويُشار إليه اختصارًا بفيروس «سارس-كوف-2» (SARS-CoV-2)، لا يكتسبون بالضرورة أجسامًا مضادة أو تأتي نتيجتهم إيجابية في فحوص تفاعل البلمرة المتسلسل (PCR)، فإنَّ ذلك يشير إلى أنَّ بعضهم يتخلص أحيانًا من العدوى دون الإكلينيكية قبل حدوث التحول المصلي، إذ يمكن للخلايا التائية أن تسهم في التخلّص السريع من عدوى فيروس «سارس-كوف-2»، وغيره من الفيروسات التاجية الأخرى.

وفي هذا البحث المنشور، يضع العلماء فرضية تقول بأن خلايا الذاكرة التائية الموجودة سلفًا، التي تُقدّم للجسم وقايةً ضد أشكال العدوى الثانوية بعد الإصابة بفيروس «سارس-كوف-2»، ستتوسَّع داخل الجسم الحي، بصورة تدعم السيطرة السريعة على الفيروس، ما يُجهض العدوى بالكامل.

وقد عمد الباحثون إلى قياس الخلايا التائية المتفاعلة مع فيروس «سارس-كوف-2»، بما في ذلك الخلايا التائية المضادة لمجمع النسخ المتماثل (RTC)، الذي يتعرَّض لعملية النسخ المبكر، عند مجموعة من الأشخاص العاملين في مجال الرعاية الصحية (HCWs)، والخاضعين لمراقبة مكثفة، ممن جاءت نتائجهم سلبية بصورة متكررة في فحوصات تفاعل البلمرة المتسلسل (PCR)، وكذلك في مقايسات ارتباط الأجسام المضادة وتحييدها، (يُشار إليهم باسم «العاملين في مجال الرعاية الصحية سلبيي المصل» (SN-HCWs)). ووجد العلماء أنَّ أولئك العاملين في مجال الرعاية الصحية سلبيي المصل امتلكوا خلايا ذاكرة تائية أقوى وأكثر تنوعًا، مقارنةً بمجموعة من الأفراد غير المُعرَّضين للفيروس، تعود إلى فترة ما قبل الجائحة (أُطلِق عليهم وصف: «مجموعة ما قبل الجائحة»). إلى جانب ذلك، فقد كانت هذه الخلايا تستهدف مجمع النسخ المتماثل بصورة تفوق الاستجابات التي يهيمن عليها البروتين الهيكلي، والتي لُوحظت بعد حالات الإصابة التي يمكن اكتشافها («المجموعة المتزامنة المتطابقة»).

ولاحظ العلماء كذلك أنَّ العاملين في مجال الرعاية الصحية سلبيي المصل ممن امتلكوا الخلايا التائية الأقوى ضد مجمع النسخ المتماثل، أظهروا زيادة في معدلات بروتين IFI27، ما يُعتَبر بصمة قوية ومبكّرة تقدّمها المناعة الفطرية ضد فيروس «سارس-كوف-2»، وتشير إلى وجود عدوى مُجهضة.

ولاحظ الباحثون أن إنزيم بوليميريز الحمض النووي الريبي، الموجود داخل مجمع النسخ المتماثل، يمثّل المنطقة الأكبر التي تشهد زيادة في معدلات حفظ تسلسلات جميع الفيروسات التاجية الموسمية البشرية (HCoV) وفيروس «سارس-كوف-2»، وقد أمكن استهداف إنزيم بوليميز الحمض النووي الريبي بصورة انتقائية (أي من بين المناطق التي خضعت للفحص) من خلال استخدام الخلايا التائية، في مجموعات ما قبل الجائحة ومجموعة العاملين في مجال الرعاية الصحية سلبيي المصل على حد سواء.

وبعد ذلك، أمكن للعلماء تحديد الخلايا التائية المضادة للمحددات المستضدية في مجمع النسخ المتماثل، وهذه الخلايا التائية بدورها كانت قد استطاعت التعرّف على السلالات المتحوّرة من الفيروسات التاجية الموسمية البشرية، عند العاملين في مجال الرعاية الصحية سلبيي المصل. ولاحظ الباحثون انتشار الخلايا التائية المقوَّاة والمستهدِفة لإنزيم بوليميريز الحمض النووي الريبي، الموجودة داخل الجسم الحي، لتتراكم بعد ذلك بصورة انتقائية في استجابة الذاكرة، عقب ما يفترضون أنه إجهاض من الجسم للعدوى، مقارنة بحالات العدوى الظاهرة بفيروس «سارس-كوف-2».

تُسلِّط البيانات التي توصل إليها الباحثون الضوءَ على الخلايا التائية المستهدفة لمجمع النسخ المتماثل، باعتبارها هدفًا للقاحات المضادة لعائلة الفيروسات التاجية Coronaviridae، سواء المستوطنة أو الناشئة.