حديث المهن

حيث أعمل – إليترا دي سوزا

  • Published online:
صورة التقطها عدسة كاميرا بابلو أبارينجا، بناءً على تكليف من دورية Nature.

صورة التقطها عدسة كاميرا بابلو أبارينجا، بناءً على تكليف من دورية Nature.

Credit: Pablo Albarenga for Nature

في وادي ريبيرا بالبرازيل، وهي منطقة تشيع فيها بدرجة كبيرة الإصابة بلدغات الثعابين، أدرس هذه الكائنات، وبالأخص أفاعي رأس الحربة البرازيلية السامة المعروفة بالاسم العلمي Bothrops jararaca، والتي تُسبب الغالبية العظمى من لدغات الثعابين في البلد، التي تبلغ إجمالًا 26 ألف لدغة سنويًا. وفي هذه الصورة، أحمل أفعى يافعة من أفاعي الأصلة العاصرة حمراء الذيل Boa constrictor.

بعد نيل شهادة جامعية في علم الأحياء من جامعة ساو كارلوس الفيدرالية، أمضيتُ في معهد بوتانتان بولاية ساو باولو البرازيلية عامين أدرس الثعابين التي تعيش في أنهار تلك الولاية وفي حدائقها العامة، ثم حصلت على درجة الماجستير من جامعة ولاية ساو باولو، وتخصَّصت في أبحاث البيولوجيا التناسلية لأفعى سيدة الأدغال Lachesis muta، وهي إحدى كبرى الثعابين السامة في الأمريكتين، وأحد أنوع الثعابين القليلة التي تُظهِر شكلًا من الرعاية لصغارها، إذ تضع بيضَها في جحور تحت الأرض، وتبقى ملتفة حوله فترات طويلة من الزمن، لإبقائه دافئًا وحراسته.

أذكر أنني في عمر 12 عامًا، زرتُ مربى أكوا موندو المائي الذي يقع على ساحل ساو باولو. ووقعتُ حينها في غرام ثعبان جميل وعملاق من ثعابين الكرة البيضاء Python regius. جدير بالذكر، أن البرازيل تحتضن أكثر من 400 نوع من الثعابين. وفي البداية، لم أشعر بالانجذاب إلا لبهاء هذه الكائنات. لكن مع تناوُلها بالبحث والدراسة، صرتُ أشعر بالفضول إزاء كيفية تأثير بيئاتها في تنقلاتها وأنشطتها.

وأعتزم حاليًا تثبيت أجهزة لقياس تسارع الحركة في بعض الثعابين، ليمكن لهذه الأجهزة الصغيرة التي تعمل على تسجيل بيانات الحركة مراقبة حركات أجساد هذه الكائنات ووضعياتها بدقة. ونظرًا إلى أن عديدًا من الثعابين سامة، فدراستها محفوفة بالمخاطر. لكننا نتعلّم احترامها، وفهم سلوكياتهم الدفاعية. لذا، دائمًا ما يتعاون شخصان معًا عند التعامل معها.

يتمثَّل أحد أهداف مشروعي في معرفة مزيدٍ عن تفاعلات هذه الكائنات مع البشر، بهدف إرشاد وضع سياسات الحدِّ من لدغاتها. والتهديد الأكبر الذي تواجهه الثعابين هو تدمير موائلها، والذي تفاقم بسبب سياسات البرازيل البيئية الحالية، التي تشجِّع على إزالة الغابات من أجل الزراعة.

 
إليترا دي سوزا، طالبة دكتوراه من جامعة ساو باولو في البرازيل. أجرت المقابلة فيرجينيا جوين.