أنباء وآراء

وسيطٌ لنقل الإشارات الأيضيَّة يؤثِّر في البلوغ

ترتبط صورٌ مختلفة من مُسْتَقْبِل الميلانوكورتين 3 (Mc3R) بتأخُّر البلوغ وضعف النمو، وهو ما يشير إلى أن هذا المُسْتَقْبِل قد يحمل إشارات عن الحالة الأيضيّة  التي تؤثِّر في نموّ الجسم والنضج الجنسيّ. 

أليخاندرو لومنيتشي

  • Published online:

تنظِّم خلايا عصبيّة واقعة في جزءٍ من الدماغ يسمَّى منطقة تحت المهاد، نموّ الجسم وبدء البلوغ. ففي الجزء الأوسط من هذه المنطقة، تنقل هرمونات تُسمى هرمونات الميلانوكورتين المعلومات الأيضيّة عبر إشارات إلى مراكز النمو والتناسل في نهاية هذا المسار العصبي. إلا أن الخلايا والجزيئات التي تستهدفها هذه الإشارات لم تتضح تمامًا بعد. وفي بحث نُشر مؤخرًا في دورية Nature، يصف بريان يي هونج لام وفريقه البحثي1 طفرات لم يسبق الإفادة باكتشافها في الجين الذي يُرمِّز بروتين مُسْتَقْبِل الميلانوكورتين 3 البشريّ (المعروف اختصارًا بـMC3R)، وهي طفرات يبدو أنها تعطِّل وظيفة هذا المُسْتَقْبِل. وقد وجد الباحثون أن هذه الطفرات ترتبط بتأخر بدء البلوغ، وضعف النمو لدى الأطفال، ونقص الطول والهزال في البالغين.

وقد كشفت دراسات سابقة2، 3 أن توقيت بدء البلوغ يرتبط بوزن الجسم، أكثر مما يرتبط بالعمر الزمنيّ. كما أشارت هذه الدراسات إلى أن بعض الإشارات الأيضيّة تنقل معلومات عن حالة نموّ الجسم إلى تحت المهاد، وتعمل هذه الإشارات كمؤشِّر يبدئ مرحلة البلوغ. وفي الواقع، صرنا نعي حاليًا أن الزيادة في هرمون الليبتين، وفي مستويات الجلوكوز، والإنسولين، والتي تحدث نتيجةَ وجود فائض في طاقة الجسم، ترصدها مجموعة من الخلايا العصبيّة في تحت المهاد تعبر عن ببتيد سالف للميلانوكورتين يُسمى «برو-أوبيوميلانوكورتين» (أو اختصارًا POMC). وهذه الخلايا العصبية تضطلع بنقل معلومات عن الحالة الأيضيّة للجسم إلى خلايا عصبيّة أخرى متحكمة في النمو والنضج الجنسي بمنطقة تحت المهاد. بيد أن الخلايا التي يستهدفها هذا التأشير، والمستقبلات التي تسهم في تحكُّم الميلانوكورتين في توقيت البلوغ ونمو الجسم ظلت مبهمة.

جدير بالذكر أن بروتين MC3R، وبروتين مُستقبل الميلانوكورتين 4 (MC4R)، هما البروتينان الأساسيان بين مُستقبلات الميلانوكورتين في الدماغ، وتنشطهما بيبتيدات الميلانوكورتين. وقد لوحظ أن غياب البروتين النشط MC4R لدى البشر والفئران يرتبط بالإصابة بالسمنة والأكل بإفراط5، 6، لكن إجمالًا، تبقى معدلات النمو والتطور في مرحلة البلوغ طبيعيّة لدى كلا النوعين7. ومن ثمَّ، افترض لام وفريقه البحثي أنه بما أن نظام الميلانوكورتين يؤثِّر في النموّ بمرحلة البلوغ، فمن المحتمل أن مستقبل ميلانوكورتين آخر بخلاف MC4R يُسهم في هذه العمليّة. فضلًا عن ذلك، يعد البروتين MC3R مُستقبل الميلانوكورتين الآخر الوحيد الذي يُعرف حدوث تعبير عنه في الدماغ. من ثمَّ، حلل الباحثون مجموعة بيانات دراسة آفون الطوليّة للآباء والأطفال (تعرف اختصارًا باسم ALSPAC) بحثًا عن مختلف أشكال تسلسل الجين MC3R، الجين المرمِّز لهذا المستقبِل. )وتشمل هذه الدراسة بيانات بيولوجية وبيئيّة عن النمو والتطور الجسديّ لدى أجيال متعددة من البشر، منذ ولادتهم حتى البلوغ).

وقد كشف تحليل البيانات عن سبعة أشكال نادرة من جين MC3R، يُتوقع أنها تُعَطِّل وظيفة المُستقبل الذي يرمِّزه هذا الجين. واتساقًا مع هذه النتيجة، كشفت التجارب المخبرية أن ثلاثة من أشكال هذا الجين لم تستجب للتحفيز باستخدام هرمون ألفا المُحَفِّز للخلايا الميلانية (الذي يُعرف اختصارًا بـ α-MSH)، وهو ميلانوكورتين يُنَشِّط عادًة MC3R. إضافة إلى ذلك، اكتشف الباحثون في مجموعة عينات دراسة آفون الطوليّة ستة أشخاص حملوا هذا الأشكال الطافرة لهذا الجين. ورغم صِغَر حجم عينات الدراسة، فقد تبين ارتباط هذه الطفرات فيمن وُجدت لديهم بانخفاض الطول في أثناء فترتيْ الطفولة والمراهقة. وهو ما يشير إلى أن هذه الطفرات تؤثِّر في نموّ الجسم.

وفي ما يُعَدّ نجاحًا بحثيًا، بَحَث لام وفريقه بعد ذلك عن طفرات في الجين MC3R، تشير إليها بيانات حصلوا عليها من إحدى دراسات الارتباطات على مستوى الجينوم (GWAS)، وهي دراسة أُجريت على أكثر من نصف مليون مشارك في بنك المملكة المتحدة الحيوي، كشفت عن ثلاثة أشكال أخرى من البروتين MC3R. ويُعزى إلى هذه الأشكال عمر حدوث دورة الطمث الأولى لدى المشاركات الإناث وعمر تغيُّر الصوت لدى المشاركين الذكور، وهاتان تُعَدَّان علامتين إكلينيكيتين على توقيت بدء البلوغ. وقد ارتبط كلٌ من p.F45S وp.R220S، وهما شكلان نادران من هذه الأشكال، بانخفاض معدَّل النمو. كما ارتبط الشكل p.R220S أيضًا بانخفاض في مستويات هرمون عامل النموّ الشبيه بالإنسولين-1 (المعروف اختصارًا بـIGF1). كذلك فإن وجود نسخة واحدة من الجين المتطفِّر، الذي يرمِّز الشكل p.F45S ارتبط أيضًا بتأخير مقداره 5.16 شهر في توقيت بدء البلوغ لدى الإناث. ويُعد هذا حتى الآن أكبر تأثير في توقيت البلوغ، يُعزى إلى شكلٍ بروتيني واحد، تكشف عنه إحدى دراسات الارتباط على مستوى الجينوم. ورغم أن هذه البيانات لا تؤكد كيف يسبب MC3R البلوغ والنمو، فإنها تؤيّد إسهام هذا المستقبِل بدور محتمل في تنظيم بدء فترة البلوغ ونموّ الجسم ومستويات هرمون عامل النموّ الشبيه بالإنسولين-1. بيد أنه يلزم إجراء مزيد من التجارب على الفئران الحاملة لهذه الأشكال المرتبطة بالجين MC3R لتأكيد كيفية إسهام المُسْتقبِل في النموّ والنضج الجنسيّ.

وكانت الفئران المُهَنْدَسَة وراثيًا لتخلو من MC3R تمتلك نسبة أعلى من الأنسجة الدهنيّة، وكان استهلاك الطاقة لديها قليلًا مقارنة بالفئران برّية النمط، إلا أنها اتَّسمت بمعدلات خصوبة طبيعيّة8. وقد أعاد لام وفريقه البحثي دراسة فئران التجارب هذه، ووجدوا أن ما خلا منها من الجين MC3R تأخر لديه النضج الجنسي قليلًا مقارنًة بالفئران برية النمط. إضافة إلى ذلك، أدى حرمان إناث الفئران برية النمط من الطعام إلى إطالة دورة الشبق لديها (وهي نمط من التغيّرات المتكررة التي تطرأ على نشاط المبايض)، لم يؤثر الصيام في طول دورة الشبق لدى إناث الفئران التي خلت من الجين MC3R. وهذا يشير إلى أن MC3R له دورٌ في تكيّف دورة الشبق مع التغيُّرات الأيضيّة.

وتلعب منطقة تحت المهاد دورًا رئيسيًا في التحكم بالنضج الجنسيّ، والتغذية، والشبع، ونموّ الجسم. ففي النواة المقوَّسة (ARC) في هذه المنطقة، توجد خلايا عصبيّة تُفرز بروتينات الكيسبيبتينkisspeptin  والنيوروكاينين بي neurokinin B والداينورفين dynorphin، (تُسَمَّى خلايا KNDy العصبيّة). وتنظِّم هذه الخلايا إفراز الهرمون المُطْلِق لموجِّهة الغدد التناسليّة (والذي يُعرف اختصارًا  بـGnRH) من الخلايا العصبيّة المفرزة لهذا الهرمون في منطقة تحت المهاد، ومن ثمَّ تتحكَّم في توقيت البلوغ9. وفي المقابل، فإن الخلايا العصبيّة في منطقة تحت المهاد، من النواة المجاورة للبطين (PVN)، والنواة المقوَّسة، والتي تُنتج الهرمون المُطلق لهرمون النموّ (المعروف اختصارًا باسم GHRH) تُعد المنظِّم الأساسيّ لنموّ الجسم وتطوره10.

ولفهم دور MC3R بمنطقة تحت المهاد وتحكمه في توقيت البلوغ ونموّ الجسم، حلَّل الباحثون قواعد بيانات تحتوي على توصيف لأنماط التعبير الجينيّ في خلايا مفردة بهذه المنطقة لدى الفئران. ومن بين أكثر من 18 ألف خلية عصبيّة في منطقة تحت المهاد، عبَّرت 1200 منها عن الجين MC3R، إذ ظهرت أعلى مستويات التعبير عن هذا الجين في خلايا KNDy العصبيّة، وكذلك في الخلايا العصبيّة المُفرزة للهرمون المُطلق لهرمون النموّ (شكل 1).

شكل 1 | مُسْتَقبل يسهم في التحكم بالبلوغ والنمو. تعزز إشارات حالة الطاقة، كهرمونيْ الإنسولين والليبتين، إطلاق هرمونات الميلانوكورتين مثل هرمون ألفا المُحَفِّز للخلايا الميلانية (α-MSH) من الخلايا العصبيّة المُفرزة للبرو-أوبيوميلانوكورتين (POMC) في النواة المقوسة (ARC) في تحت المهاد، وهي بنية في قاع الدماغ. وقد قدم لام وفريقه البحثي أدلة على أن هرمونات الميلانوكورتين، تنشِّط بروتين MC3R على الخلايا العصبيّة تحت المهاديّة التي تنظِّم التكاثر والنمو، ومن بينها  خلايا KNDy العصبيّة، التي تُفرز بيبتيد الكيسبيبتين، مما ينظِّم إطلاق الهرمون المُطلق لموجهة الغدد التناسليّة (اختصارًا GnRH) من الخلايا العصبيّة المُفرزة لهذا الهرمون. ويتحكم الهرمون المطلق لموجهة الغدد التناسليّة في إطلاق دفقات من الهرمون الملوتن (LH) والهرمون المنبه للحويصلات (يعرف اختصارًا FSH) من الغدة النخاميّة. وهذا يؤثر في توقيت البلوغ والنشاط الدوريّ للمبايض. كما أن تنشيط بروتين MC3R على الخلايا العصبيّة المفرزة للكيسبيبتين في النواة الأماميّة البطنية المحيطة بالبطين (AVPV) قد يؤثر في إطلاق البويضات بالمبايض. أما تنشيط بروتين MC3R على الخلايا العصبيّة المُفرزة للهرمون المُطلق لهرمون النمو (GHRH) فيتسبب في إطلاق هذا الهرمون، وهو ما يؤدي في النهاية إلى إفراز هرمون النمو ونموّ الجسم.

شكل 1 | مُسْتَقبل يسهم في التحكم بالبلوغ والنمو. تعزز إشارات حالة الطاقة، كهرمونيْ الإنسولين والليبتين، إطلاق هرمونات الميلانوكورتين مثل هرمون ألفا المُحَفِّز للخلايا الميلانية (α-MSH) من الخلايا العصبيّة المُفرزة للبرو-أوبيوميلانوكورتين (POMC) في النواة المقوسة (ARC) في تحت المهاد، وهي بنية في قاع الدماغ. وقد قدم لام وفريقه البحثي أدلة على أن هرمونات الميلانوكورتين، تنشِّط بروتين MC3R على الخلايا العصبيّة تحت المهاديّة التي تنظِّم التكاثر والنمو، ومن بينها  خلايا KNDy العصبيّة، التي تُفرز بيبتيد الكيسبيبتين، مما ينظِّم إطلاق الهرمون المُطلق لموجهة الغدد التناسليّة (اختصارًا GnRH) من الخلايا العصبيّة المُفرزة لهذا الهرمون. ويتحكم الهرمون المطلق لموجهة الغدد التناسليّة في إطلاق دفقات من الهرمون الملوتن (LH) والهرمون المنبه للحويصلات (يعرف اختصارًا FSH) من الغدة النخاميّة. وهذا يؤثر في توقيت البلوغ والنشاط الدوريّ للمبايض. كما أن تنشيط بروتين MC3R على الخلايا العصبيّة المفرزة للكيسبيبتين في النواة الأماميّة البطنية المحيطة بالبطين (AVPV) قد يؤثر في إطلاق البويضات بالمبايض. أما تنشيط بروتين MC3R على الخلايا العصبيّة المُفرزة للهرمون المُطلق لهرمون النمو (GHRH) فيتسبب في إطلاق هذا الهرمون، وهو ما يؤدي في النهاية إلى إفراز هرمون النمو ونموّ الجسم.

كبر الصورة

ولتأكيد مدى دقة هذا التحليل، استخدم الباحثون طريقة تُسَمَّى التهجين الموضعيّ لجزيءٍ مفرد لرصد الكيفية التي تشترك بها خلايا عصبية مفردة في شرائح من أدمغة الفئران في التعبير عن الحمض النووي الريبي المرسال. واكتشف الباحثون نسخًا من الحمض النووي الريبي المرسال للجين MCR3 في خلايا KNDy العصبيّة بالنواة المقوَّسة وكذلك في الخلايا العصبيّة المُفْرِزَة للهرمون المُطْلِق لهرمون النموّ في كلٍ من النواة المقوسة والنواة المجاورة للبطين. كما من المُلاحَظ اكتشاف نسخ حمض نوويّ ريبيّ مرسال للجين MC3R في الخلايا العصبيّة المُفرزة للكيسبيبتين kisspeptin بالنواة الأماميّة البطنيّة المحيطة بالبطين، وهي إحدى مناطق تحت المهاد الأخرى. ولا توجد هذه الخلايا العصبيّة المُفرزة للكيسبيبتين إلا في إناث الفئران فقط، وهي تتحكم في ارتفاع مستويات هرمونات الغدة النُخاميّة التي تؤثر في المبايض لتحفيز إطلاق البويضات. وعليه، فإن الحمض النوويّ الريبي المرسال للجين MC3R يُعَبَّرُ عنه في شبكات الخلايا العصبيّة تحت المهاديّة التي تتحكم في النضج الجنسيّ وفي دورة الشبق ونمو الجسم، لكن سيكون من الضروريّ إجراء دراسات مستقبليّة عن حذف الجين MCR3 في خلايا معيَّنة من الخلايا العصبيّة المُفرزة للهرمون المُطْلِق لهرمون النموّ وخلايا KNDy العصبيّة، سعيًا وراء مزيدٍ من التوضيح لدور إشارات MC3R في تنظيم التطور والنمو في مرحلة البلوغ.

وبافتراض وجود دورٍ لم يسبق اكتشافه للبروتين MC3R في تحت المهاد، تُعد دراسة لام وفريقه البحثي خطوة أخرى نحو فهم الآليّات الرئيسيّة التي تسهم في زيادة الطول رغم صِغَر العمر لدى بدء مرحلة البلوغ، وهو اتجاه عام لوحظ خلال القرن الماضي11. وقد تكون لهذه النتائج دلالة إكلينيكية. على سبيل المثال، قد يغدو تحليل الجين MCR3 مستقبلًا جزءًا من التحاليل الجينيّة الدوريّة للأفراد المصابين بقِصَر قامة لا يتناسب مع أعمارهم، ممن يملكون مستويات منخفضة من هرمون عامل النموّ الشبيه بالإنسولين-1، ويتأخر بلوغهم. إضافة إلى ذلك، فقد يتقصَّى العلماء إمكانيّة استخدام الأدوية المتاحة حاليًا، والتي تُنشِّط انتقائيًا MC3R، لعلاج الأفراد المصابين بتأخر النمو وتأخُّر النضج الجنسي.

  

References

  1. Lam, B. Y. H. et al. Nature 599, 436–441 (2021). | article

  2. Kennedy, G. C. J. Endocrinol. 16, 9–17 (1957). | article
  3. Kennedy, G. C. & Mitra, J. J. Physiol. (Lond.) 166, 408–418 (1963). | article
  4. Hill, J. W. & Faulkner, L. D. Neuroendocrinology 104, 330–346 (2017). | article
  5. Chen, A. S. et al. Transgenic Res. 9, 145–154 (2000). | article
  6. Vaisse, C., Clement, K., Guy-Grand, B. & Froguel, P. Nature Genet. 20, 113–114 (1998). | article
  7. Farooqi, I. S. et al. N. Engl. J. Med. 348, 1085–1095 (2003). | article
  8. Chen, A. S. et al. Nature Genet. 26, 97–102 (2000). | article
  9. Uenoyama, Y. et al. Front. Endocrinol. 10, 312 (2019). | article
  10. Steyn, F. J., Tolle, V., Chen, C. & Epelbaum, J. Compr. Physiol. 6, 687–735 (2016). | article
  11. Hauspie, R. C., Vercauteren, M. & Susanne, C. Acta Paediatr. 86 (Suppl. 423), 20–27 (1997). | article

أليخاندرو لومنيتشي يعمل في قسم العلوم العصبيّة بمعهد أبحاث الرئيسيات الوطني في أوريجون، جامعة أوريجون للعلوم والصحة، بيفرتون، أوريجون 97005، الولايات المتحدة الأمريكية.

البريد الإلكتروني: lomniczi@ohsu.edu