أخبار

لقاحات «كوفيد-19» الصينية ضرورية لكن فعاليتها تتراجع

أُعطيت ملياراتُ الجرعات من هذين اللقاحَين على مستوى العالم، لكن بعض الدراسات تطرح تساؤلاتٍ حول مدة الحماية التي يُوفِّرانها.

سمريتي مالاباتي
  • Published online:
سيدةٌ تتلقى جرعةً من لقاح «كورونافاك» الذي أنتجته شركة «سينوفاك» للوقاية من مرض «كوفيد-19» في البرازيل

سيدةٌ تتلقى جرعةً من لقاح «كورونافاك» الذي أنتجته شركة «سينوفاك» للوقاية من مرض «كوفيد-19» في البرازيل

 Credit: Tarso Sarraf/AFP via Getty

يُمثِّل اللقاحان الصينيان «كورونافاك» CoronaVac، و«سينوفارم» Sinopharm قُرابة نصف جرعات لقاحات «كوفيد-19» التي أُعطيت للأفراد على الصعيد العالمي، والتي بلغ عددها 7.3 مليار جرعة. وقد أدت جرعات اللقاحَين الصينيَّين دورًا بالغ الأهمية في مكافحة الوباء، لا سيما في الدول الأقل ثراءً (انظر «سباق التطعيم»).

غير أنه مع تزايُد إعطاء جرعات اللقاحين، تزايدت البيانات حولهما أيضًا. وتشير الدراسات إلى أن المناعة المُكتسَبة من تعاطي جرعتين من أي منهما تتضاءل سريعًا. وقد أعلنت منظمة الصحة العالمية (WHO) في الأسبوع الماضي عن توصيات صدرت عن المجموعة الاستشارية الاستراتيجية من الخبراء المعنيين بالتمنيع (SAGE) التي تتبع المنظمة، جاء فيها أن الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 60 عامًا يجب أن يتلقوا جرعةً ثالثة لضمان تمتعهم بحماية كافية ضد المرض. ويرى مانويل بارال-نيتو، اختصاصي علم المناعة من مؤسسة «أوزوالدو كروز» Oswaldo Cruz Foundation في مدينة سَلفادور البرازيلية، أن هذه التوصيات "منطقية وضرورية".

ويُقدِّم عددٌ من البلدان بالفعل جرعاتٍ ثالثةً لجميع البالغين، أو يجرب حاليًا أساليب الجمع بين جرعات لقاحات مختلفة، بل إن بعض الخبراء يتساءل عما إذا كان ينبغي من الأساس الاستمرار في استخدام الجرعات الصينية - المصنعة من فيروس مُعطَّل - عند توفُّر خيارات أخرى.

وعلى الجانب الآخر، يرى البعض أن هذين اللقاحَين لا يزالان مهمَين. على سبيل المثال، يقول جاجانديب كانج، اختصاصي علم الفيروسات من كلية كريستيان ميديكال في مدينة فيلور بالهند: "هذان اللقاحان ليسا سيئَين. وكل ما هنالك أنهما لم يبلغا بعد درجة الفعّالية المُثلى".

ويُعد لقاح «كورونافاك» الذي تنتجه شركة «سينوفاك» Sinovac، ومقرها العاصمة الصينية بكين، الأكثر استخدامًا على مستوى العالم في مواجهة «كوفيد-19». ولا تختلف الحال كثيرًا فيما يخص اللقاح الذي طوَّرته شركة «سينوفارم» Sinopharm المملوكة للدولة، ومقرها العاصمة بكين أيضًا.

جدير بالذكر، أنه في منتصف عام 2021، صرَّحت منظمة الصحة العالمية باعتماد استخدام جرعات اللقاحَين الصينيَّين في حالات الطوارئ، استنادًا إلى بيانات التجارب الإكلينيكية المحدودة التي تشير إلى أن فعّالية «كورونافاك» تبلغ 51%، في حين تبلغ فعّالية «سينوفارم» في الوقاية من الإصابة بأعراض المرض 79%. وهاتان النسبتان قريبتان من نسبة فعّالية لقاح الناقل الفيروسي الذي أنتجته جامعة أكسفورد وشركة «أسترازينيكا» AstraZeneca، والتي بلغت 63% وقت إدراجها على قائمة لقاحات منظمة الصحة العالمية، إلا أنهما تقلَّان عن نسبة الفعّالية ومستوى الكفاءة الأعلى اللذين يمتاز بهما لقاحا الحمض النووي الريبي المرسال (mRNA) اللذين طوَّرهما تعاوُن شركتي «فايزر» Pfizer و«بيونتك» BioNTech، وشركة «موديرنا» Moderna، وفعاليتهما تبلغ نسبتها 90%.

كلا اللقاحَين الصينيَّين يعتمد على "فيروس مُعطَّل النشاط"، حيث يُستخدَم فيهما نسخة غير حية من فيروس «سارس-كوف-2». ويرى الباحثون أن هذا النوع من اللقاحات يبدو أقل فعّالية؛ لأنه يُطلِق استجابةً مناعية ضد العديد من البروتينات الفيروسية. وعلى النقيض، فإن اللقاحات المعتمدة على الحمض النووي الريبي المرسال ولقاحات الناقل الفيروسي تستهدف الاستجابة للبروتين الشوكي الذي يستخدمه الفيروس لدخول الخلايا البشرية.

كبر الصورة

أُعطيت حوالي 2.4 مليار جرعة من اللقاحَين الصينيَّين داخل الصين، إلا أن قُرابة مليار جرعة أُرسلت إلى 110 بلدانٍ أخرى (انظر «الدول الأكثر تلقيًا للقاحات الصينية»). وقد نُشرت تقارير في وقت سابقٍ من العام الجاري عن ارتفاع عدد حالات الإصابة بمرض «كوفيد-19» في عدة بلدانٍ تلقَّى فيها أشخاص كثيرون جرعاتٍ من هذين اللقاحَين - مثل جزر سيشل وأندونيسيا – وأثارت هذه التقارير تساؤلاتٍ كثيرة حول الحماية التي يُوفِّرها هذان اللقاحان.

وفي الوقت الحالي، تُجرى العديد من الدراسات بهدف فهم أسباب تراجع المناعة والحماية ضد فيروس «سارس-كوف-2» لدى مجموعات مختلفة.

استجابات أجسام مضادة أضعف

وجدت بعض الدراسات أنه بالمقارنة مع اللقاحات التي أُنتجت باستخدام تقنيات أخرى، يُولِّد اللقاحان الصينيان المعتمدان على فيروس مُعطَّل النشاطِ، نِسبًا أقل في البداية من الأجسام المضادة "المُحيِّدة" أو المانعة للفيروس – وهو ما يُعد نوعًا من الحماية غير المباشرة – وسُرعان ما تنخفض هذه النسب بمرور الوقت.

وتوصَّلت إحدى الدراسات التي أجريت على 185 شخصًا من العاملين في مجال الرعاية الصحية في تايلاند1 - لم تخضع بعد لمراجعة الأقران – إلى أن 60% من هؤلاء العاملين كانت لديهم نِسبٌ مرتفعة من الأجسام المضادة المُحيِّدة بعد شهر من تناول الجرعة الثانية من لقاح «كورونافاك»، مقارنةً بنسبة بلغت 86% بين تلقوا جرعتين من اللقاح الذي أُنتج بالتعاوُن بين جامعة أوكسفورد وشركة «أسترازينيكا».

ويقول أوباس بوتشاروين أحد الباحثين المشاركين في الدراسة، واختصاصي الأمراض المُعدية من المركز الإكلينيكي للأمراض المُعدية الناشئة التابع للصليب الأحمر التايلاندي في مدينة بانكوك إن الفريق وجد أيضًا أنه بعد ثلاثة أشهر من تلقي جرعة «كورونافاك» الثانية، انخفضت نسبة انتشار الأجسام المضادة للفيروس في من تلقوا اللقاح إلى 12% فقط.

ومن جانبه، يقول بن كاولينج، اختصاصي علم الأوبئة من جامعة هونج كونج: "إن تناقص الأجسام المضادة لا يعني بالضرورة تناقص الحماية المناعية". ويوضح أن اللقاحات تُحفِّز استجابات مناعية معقدة، بما في ذلك الخلايا البائية والتائية، التي قد تستمر لفترة أطول من الأجسام المضادة المُحيِّدة.

كما أظهرت دراسة أُجريت في هونج كونج،2 ولم تخضع بعد لمراجعة الأقران، أن بعد شهر واحد من تلقي جرعتي لقاح «كورونافاك»، يحفَّز اللقاح أجسامًا مناعية مضادة أقل كثيرًا، مقارنةً بجرعات لقاح الحمض النووي الريبي المرسال الذي أنتجته شركة «فايزر» بالتعاوُن مع شركة «بيونتك»، لكن استجابة الخلايا التائية كانت متشابهة بين اللقاحين.

وقد وجدت دراسةٌ أخرى لم تخضع بعد لمراجعة الأقران في الصين3، أن الخلايا البائية والتائية المضادة لفيروس «سارس-كوف-2» ظل بالإمكان رصدها بعد خمسة أشهر من تلقي جرعتين من لقاح «سينوفارم».

ولا تزال الدراسات التي تُقيِّم تدرُج مستوى الحماية بمرور الوقت محدودةً إلى الآن. لكن التحليل الأولي لحملة التطعيم الشامل بلقاح «كورونافاك» في تشيلي يشير إلى حدوث انخفاض طفيف، لكن ذو دلالة، في درجة فعّالية اللقاح ضد أعراض المرض، على الرغم من أنه لا يزال يُجنِّب نسبةً كبيرة من المرضى الاضطرار إلى تلقي العلاج بالمستشفيات، على حد قول إدواردو أوندوراجا، الباحث في مجال الصحة العامة من الجامعة البابوية الكاثوليكية بالعاصمة التشيلية سانتياجو.

وقد واجهت اللقاحات التي طُوِّرت باستخدام تقنياتٍ أخرى اتجاهًا مماثلًا انخفضت فيه الحماية من عدوى المرض، لكنها لا تزال تمنح حمايةً أكثر قوة ضد التوعك الشديد والوفاة. إلا أن الباحثِين يرون أنه نظرًا إلى أن اللقاحَين الصينيَّين المعتمِدَين على فيروس مُعطَّل النشاط يبدآن عند مستوى أقل من الأجسام المضادة المُحيِّدة، فإن الحماية التي يُكسِبانها قد تنخفض بوتيرةٍ أسرع من تلك التي توفِّرها اللقاحات الأكثر تفوقًا.

كبر الصورة

كبر الصورة

إضافةً إلى ذلك، فإن الاستجابة المناعية الأقل فعالية للقاحات المعتمِدة على فيروسٍ مُعطَّل النشاط يكون لها تداعياتٌ على الحماية التي تمنحها هذه اللقاحات لكبار السن. فالجهاز المناعي يضعُف مع تقدم السن، وتكون اللقاحات أقل فعّالية بشكلٍ عام لدى كبار السن، بحسب قول كانج، ويبدو أن  هذا التأثير يكون أكثر وضوحًا مع اللقاحات المعتمِدة على فيروسٍ مُعطَّل النشاط.

وقد وجدت دراسة مكثفة تناولت نحو مليون شخص أُودعوا المستشفيات جراء الإصابة بمرض «كوفيد-19» في البرازيل4أن لقاح «كورونافاك» يوفِّر حمايةً من الإصابة الشديدة بالمرض تصل نسبتها إلى 60% في الفئات العمرية حتى سن 79 عامًا، وهي نسبةٌ لا تقل كثيرًا عن نسبة الحماية التي يوفرها لقاح جامعة أوكسفورد وشركة «أسترازينيكا».

ويقول دانييل فيليلا، أحد الباحثين المشاركين في الدراسة واختصاصي علم الأوبئة من مؤسسة «أوسوالدو كروز» في ريو دي جانيرو بالبرازيل إن صورة الاستجابة المناعية تتغير تغيرًا شديدًا لدى الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 80 عامًا. فقد كان لقاح «كورونافاك» فعالًا بنسبة 30% فقط في الوقاية من الإصابة الشديدة بالمرض بين تلك المجموعة مقابل نسبة بلغت 67% للقاح جامعة أوكسفورد وشركة «أسترازينيكا»؛ وبلغت نسبة فعاليته في الوقاية من الوفاة 45% مقابل نسبة بلغت 85% للقاح جامعة أوكسفورد وشركة «أسترازينيكا».

وتوصَّل بحثٌ أجراه بارال-نيتو5 إلى أن لقاح «كورونافاك» لم يمنع سوى 33% من حالات الوفاة بين الأشخاص الذين يبلغون من العمر 90 عامًا فأكثر. ولم تخضع أي من الدراستين لمراجعة الأقران، لكن فيليلا قال إنهما أثرتا على حكومة البرازيل ودفعتاها إلى بدء إعطاء الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 70 عامًا جرعةً ثالثة من اللقاح المعتمِد على الحمض النووي الريبي المرسال أو لقاح الناقل الفيروسي في أغسطس. وقد جرى توسيع نطاق هذا القرار الآن ليشمل الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 60 عامًا.

ويقول بارال-نيتو: "تلقي لقاح «كورونافاك» كان أفضل من لا شيء"، لكن الآن بعد أن توفَّرت لقاحاتٌ أخرى في البرازيل، "ربما ليس من الحكمة الاستمرار في تطعيم الناس به"، مضيفًا أن الحكومة البرازيلية صرحت بأنها ستتوقف عن شراء لقاح «كورونافاك».

كما تُوفِّر بلدان أخرى، بما في ذلك تشيلي وإمارة أبو ظبي في الإمارات العربية المتحدة والصين، جرعات لقاح مُعزِّزة لأولئك الذين تلقوا جرعاتٍ من لقاحي «كورونافاك» أو «سينوفارم».

وتشير بياناتُ التجارب الإكلينيكية الواردة من الصين6، والتي لم تخضع لمراجعة الأقران، إلى أن تلقي جرعة ثالثة من لقاح «كورونافاك» يرفع نسب الأجسام المضادة المُحيِّدة، وقد لُوحظت زيادةٌ مماثلة في الدراسات التي أُجريت حول تلقي جرعة ثالثة من لقاح «سينوفارم».

وفي وقتٍ سابق من هذا الشهر، أفادت الحكومة التشيلية بنتائج أولية حول فعّالية الجرعات المُعزِّزة، بناءً على بياناتٍ حول حوالي مليوني شخصٍ تلقوا جرعتين من لقاح «كورونافاك»، وجرعة ثالثة من لقاح «كورونافاك» أو لقاح «فايزر-بيونتك» أو لقاح «أوكسفورد-أسترازينيكا». وقد قفزت درجة الحماية من مرض «كوفيد-19» من 56% بعد جرعتين إلى 80% أو أعلى بعد الجرعة الثالثة من أي لقاح، كما تزايدت نسبة الحماية من الإيداع بالمستشفيات من 84% إلى 87%.

الجمع والتوفيق بين لقاحات مختلفة

قد يكون البديل لقائمة من ثلاث جرعات هو الجمع والتوفيق بين جرعتين فقط من لقاحين مختلفين .

على سبيل المثال، قاد سمبونج فونجبونساواد، اختصاصي علم الفيروسات من جامعة شولالونجكورن في بانكوك، فريقًا عكف على دراسة نِسب الأجسام المضادة لدى الأشخاص الذين تلقوا جرعة واحدة من لقاح «كورونافاك»، وأخرى من لقاح «أوكسفورد-أسترازينيكا». وتُشير النتائج7، التي لم تخضع لمراجعة الأقران بعد، إلى أن الاستجابة كانت مشابهة لجرعتين من لقاح «أوكسفورد-أسترازينيكا»، وأعلى من جرعتين من لقاح «كورونافاك».

ولم يتضح بعد إلى متى ستستمر هذه الحماية المناعية، غير أن الباحثين يقولون إن مثل هذا المزيج له مزاياه.

References

  1. Jantarabenjakul, W. et al. Preprint at medRxiv https://doi.org/10.1101/2021.08.27.21262721 (2021).
  2. Ka Pun Mok, C. et al. Preprint at SSRN https://doi.org/10.2139/ssrn.3884943 (2021).
  3. Liu, Y. et al. Preprint at medRxiv https://doi.org/10.1101/2021.09.12.21263373 (2021).
  4. Villela, D. A. M. et al. Preprint at medRxiv https://doi.org/10.1101/2021.09.10.21263084 (2021).
  5. Cerquiera-Silva, T. et al. Preprint at medRxiv https://doi.org/10.1101/2021.08.21.21261501 (2021).
  6. Li, M. et al. Preprint at medRxiv https://doi.org/10.1101/2021.08.03.21261544 (2021). 
  7. Yorsaeng, R. et al. Preprint at medRxiv https://doi.org/10.1101/2021.09.01.21262955 (2021).