أضواء على الأبحاث

العناكب تغزل حريرًا فائق الجودة 

  • Published online:

يغزل العنكبوت، أثناء قفزته، وبسرعةٍ فائقة، خيطًا من الحرير، يُصنّف باعتباره الأقوى من بين أنواع الحرير المعروفة.

كثير من العناكب تستخدم حريرها في صنع الشِّباك. فعلى سبيل المثال، تصطاد عناكب القلف الداروينيCaerostris darwini  الحشرات سريعة الحركة في شِباك ضخمة مغزولة بتأنٍ؛ إذ إن الحرير الذي تنتجه هذه العناكب يفوق في قوته الأنواع التي تنتجها سائر عناكب الأخرى. أما العناكب القافزة من فصيلة  Salticidaeفلا تصنع الشِّباك، بل تترك وراءها أثراً من الحرير، أثناء قفزها من سطح لآخر، وتقوم بعملية الغزل في منتصف القفزة. 

وبدافع الفضول، سعيًا إلى معرفة خصائص هذا الحرير المغزول بسرعة، صوّر بول شامبل، من جامعة هارفارد في مدينة كامبريدج بولاية ماساتشوستس، وزملاؤه، فيلمًا عن عنكبوت القافز المنظري Salticus scenicus، مستعينًا بكاميرات فائقة السرعة، وملتقطًا قفزاته فوق فجوات يبلغ قُطر الواحدة منها ثلاثة سينتمترات. وقد جمع الباحثون أيضًا الحرير الذي تركته هذه العناكب خلفها لاختبار خصائصه الميكانيكية.

ورغم أن عناكب القافز المنظري تغزل بمهارةٍ خيوط سحبها، بسرعة 500-700 ملّيمتر في الثانية، فإن معظم خصائص حريرها مماثلة لخصائص خيوط السحب التي تكونها العناكب الأخرى؛ غير أن حريرها يمتاز بسمة فريدة: إذ احتل المرتبة الثانية من حيث المتانة بعد حرير عناكب القلف الدارويني. وقد خرج الباحثون بفرضية مفادها أن العناكب القافزة ربما طورت طريقةً لغزل حرير على هذه الدرجة من القوة، بغرض التحكم في قفزاتها.

Curr. Biol. 31, R1422–R1423 (2021)