أضواء على الأبحاث

بعض المدن تتعرض بالفعل لدرجات حرارة شبه مميتة

  • Published online:

يرى العلماء أن التغير المناخي سوف يضرب التجمعات السكنية العشوائية لمنخفضي الدخول، في المدن التي تقع بالمناطق المدارية، بدرجة أعنف مما كان متوقعًا سابقًا، وهو ما سيؤدي إلى خسائر فادحة في الدخل وتدهور صحة البشر.

إذ تتنبأ النماذج المناخية بأنه خلال العقود القليلة القادمة ستشهد المناطق المدارية أكبر زيادة عالمية في وتيرة أحداث الحر الشديد. غير أن هذه التوقعات تعتمد على بيانات جُمعِت في محطات للأرصاد الجوية، ومن ثمَّ فقد تختلف عن درجات الحرارة في المناطق التي يعيش بها البشر. ولذلك، وضعت إما رامزي، من جامعة موناش في ملبورن بأستراليا، وفريقها البحثي، أجهزةَ استشعار في أكثر من مئة منزل واقع في تجمعات سكنية عشوائية، داخل مناطق حضرية، بمدينة ماكاسار في إندونيسيا، وهي تتألف من مجموعة أحياء يقول الباحثون إن ظروف معيشة سكانها تُمثّل الظروف التي يعيشها نحو 370 مليون إنسان في شرق وجنوب شرق آسيا. وقد استخدم الفريق بيانات أجهزة الاستشعار لتقدير الإجهاد الحراري الذي يعانيه قاطنو تلك الأحياء.

واكتشف فريق رامزي أن 80% من البيانات التي سجَّلتها أجهزة الاستشعار خلال موسم الأمطار، بين عامي 2018 و2019، تُظهر تجاوزًا لمستويات درجة الحرارة تتأثر عنده صحة الإنسان وعمله بصورة سلبية. وقد وجد الفريق أيضًا أن الظروف المرتبطة بالحر في المجتمعات السكنية تقترب، مع الوقت، من الحدود القصوى للنطاق الذي يمكن عنده البقاء على قيد الحياة.

ويذكر واضعو الدراسة أن نتائج دراستهم تثير قلقًا كبيرًا ، نظرًا إلى اعتماد كثير من قاطني هذه التجمعات السكنية العشوائية على الأشغال التي تحتاج إلى عمالة كثيفة، وهو ما يجعلهم أشد عُرضة للإجهاد الحراري. وإضافة إلى ذلك، يفتقر أغلب منازل هذه الأسر إلى مكيفات هواء وغيرها من وسائل تخفيف شدة الحر.

Nature 599, 351 (2021)