أضواء على الأبحاث

مفاجآت في دراسة عن عاصمة مغولية قديمة 

  • Published online:

أثناء تطوافه في أرجاء الإمبراطورية المغولية في خمسينيات القرن الثالث عشر، وصف راهب فلمنكي مدينة قراقورم، التي كانت العاصمة الإمبراطورية في ذلك العهد، بأنها مدينة تحيط بها الأسوار، لها أربع بوابات. ولكن الباحثين المعاصرين وضعوا تصوّرًا عن خريطة المدينة، يُشكك في مدى صحة الصورة التي رسمها الراهب آنذاك.

تأسست مدينة قراقورم في القرن الثالث عشر الميلادي على يد أوقطاي خان، ابن القائد المغولي الشهير جنكيز خان. وقد سبق للباحثين وضع خرائطَ تُصوِّر أجزاء صغيرة من المدينة، لكن علماء الآثار لم يولوها إلا درجة قليلة نسبيًا من الاهتمام.

وسعيًا لتغيير ذلك، استعان جان بيمان من جامعة بون في ألمانيا، بالتعاون مع مجموعة من زملائه، بمستشعراتٍ لإجراء عملية مسح – استمرت شهرين – للمنطقة التي كانت تقوم عليها المدينة في السابق؛ ما سمح للباحثين برسم طبوغرافيا سطح تلك المنطقة، وقياس «البصمة» المغناطيسية للمباني المطمورة تحت سطح الأرض. وكذلك عاين أفرادُ الفريق الموقعَ بأنفسهم سيرًا على الأقدام، ودمجوا البيانات التي حصلوا عليها مع الصور الحديثة التي التقطتها الأقمار الصناعية.

كشف العمل الذي أنجزه الباحثون أن العاصمة لم تكن محاطة بسور، بل كانت تمتد إلى مسافات بعيدة خارج الأسوار، لتغطِّي مساحة أكبر مما وثَّقه العلماء في السابق. ومن أطلال الأنواع المختلفة من المباني، يمكن استنتاج أن المدينة كانت تضمُّ أحياء سكنية شتَّى، مع وجود امتدادات شاسعة لمساحات أقل تطوّرًا من المدينة، أُقيمت فيها على الأرجح خيامٌ سهلة الحَملِ والتنقل. 

Nature 599, 182 (2021)