أضواء على الأبحاث

الصحو الكاذب: كيف يخدعنا نشاط الدماغ؟

  • Published online:

ثمة حالة مرضية تنطوي على مفارقة، يُطلق عليها «الصحو الكاذب» sleep misperception؛ فيها يقتنع الشخص بأنه مستيقظ، حتى حينما يُظهِر نشاط دماغه ما يدل على أنه يغُطُّ في نوم عميق. وتشير النتائج الحديثة إلى أن هذا التضارب ينشأ عن نشاط دماغي يشبه النشاط المُسجَّل أثناء أوقات اليقظة، غير أنه يحدث أثناء نوم الشخص المصاب بهذه الحالة.

من المعروف أننا نرى الأحلام الأكثر وضوحًا خلال مرحلةٍ من مراحل النوم، يُطلق عليها مرحلة حركة العين السريعة (REM). لكن الدراسات السابقة تشير إلى أن أعمق درجات النوم تحدث قبل نوم حركة العين السريعة مباشرة، وبالتحديد أثناء مرحلة بعينها، تُعرف بنوم حركة العين غير السريعة (NREM). ومن أجل دراسة تصوراتنا عن النوم، سجلت فرانشيسكا سيكلاري، من مستشفى جامعة لوزان في سويسرا، وزملاؤها، النشاط الدماغي لدى مجموعة من الأشخاص الذين يتمتعون بنومٍ صحي، ومجموعة أخرى ممن يعانون «الصحو الكاذب»، أثناء فترات النوم. وكان الفريق يوقظ المشاركين في التجربة بين الحين والحين، لسؤالهم عن درجة عمق نومهم.

ومما يدعو إلى الدهشة أن أصحاب النوم الصحي كانوا يذكرون أنهم قد ناموا نومًا أعمق، خلال مرحلة حركة العين السريعة، مقارنة بمرحلة حركة العين غير السريعة. أما المصابون بحالة «الصحو الكاذب»، فلم يلحظوا أي اختلاف في درجة عمق نومهم بين المرحلتين؛ فخلال هاتين المرحلتين، أظهر نشاطهم الدماغي أنماطًا ترتبط بأحاسيس اليقظة، لكنها بقيت مختبئةً وسط أنماط النوم المعتادة.

وتشير هذه النتائج إلى أن فرط نشاط المنظومة العصبية المتحكمة في الإحساس باليقظة ربما يفسر «الصحو الكاذب».

Nature 599, 11 (2021)