ملخصات كتب

ملخصات الكتب

يقدِّم أندرو روبنسون ملخصات لخمسة كتب علمية منتقاة.

أندرو روبنسون
  • Published online:

«صوت البحر» The Sound of the Sea

سينثيا بارنيت، دابليو دابليو نورتون (2021)

«قبل اختراع العملات المعدنية، كانت أصداف البحر تُستَخدَم بوصفها نقودًا، وكانت هي الحليّ قبل الأحجار الكريمة، وكانت مساحة الفن قبل قماش الكنفا»، هكذا تخبرنا الكاتبة في الشؤون العلمية سينثيا بارنيت في كتاب يضمّ تأملاتها المُشوِّقة بخصوص تاريخ الأصداف والمحيطات. فلنتأمل على سبيل المثال الوَدَع المعروف بالاسم العلمي (Monetaria moneta). كان هذا الصدف، الذي حُمل على متن السفن لحفظ توازنها، العملةَ الرئيسية المتداولة في غرب إفريقيا لإتمام عمليات الاتِّجار بالبشر عبر المحيط الأطلنطي. وقد تخصَّصت شركة النفط العالمية «شل» Shell، التي انبثقت عن شركة -تأسست في القرن التاسع عشر- في بيع الأصداف البحرية المنقولة من شرق آسيا ليستخدمها الأوروبيون في الزينة الداخلية للمنشآت (تُخصِّص المؤلفة أحد فصول كتابها لتاريخ شركة «شل»). وتذكر الكاتبة أن إحدى السفن التابعة لهذه الشركة، حملت اسم نوع من الرخويات، هو «موريكس» Murex (أي صدف المريق)، وكانت أول ناقلة نفط تعبر قناة السويس. 

 

«ومضات الخلق» Flashes of Creation

بول هالبيرن، بايسيك (2021)

في عام 1949، صكَّ فريد هويل، عالم الفيزياء الفلكية، مصطلح «الانفجار العظيم» خلال بث إذاعي على الراديو، ساخرًا من هذه النظرية التي تبنَّاها عدد من علماء الكونيات، ومنهم جورج جامو، الذي روَّج لها لاحقًا في كتابه الصادر عام 1952 بعنوان «خلق العالم». كان هويل يرجّح طرحًا آخر مفاده أن الخلق عملية لا نهائية، في ما يُعرف بنظرية «الحالة الثابتة». على الناحية الأخرى، تشكَّك ألبرت آينشتاين بدوره في فكرة الانفجار العظيم. ويقصُّ علينا الفيزيائي بول هالبيرن تفاصيلَ هذا السِجال العلمي في كتابه التاريخي المشوق، موضحًا أن الأفكار الأساسية في علم الكونيات حاليًا، المستمدة من نظرية الانفجار العظيم، لا تقدم تفسيرًا لظواهر مثل الطاقة المظلمة أو المادة المظلمة الباردة.

 

«بهجة العرَق» The Joy of Sweat

سارة إيفيرتس، دابليو دابليو نورتون (2021)

لا تتعرَّق غالبية الحيوانات لتنظيم درجة حرارة أجسادها، بل وتنوِّه الصحفية العلمية سارة إيفيرتس، في هذا الكتاب الممتع والمشوق، الذي ينبئ عن دراسة متعمقة، بأن بعض علماء البيولوجيا التطورية يرون أن التعرق ساعد البشر على تحقيق السيادة على المخلوقات الأخرى.

ولا شك أن مواقفنا إزاء العَرَق متضاربة، فكثير من الثقافات قد تقبَّل العَرَق، كما يتجلَّى على سبيل المثال في الصالات الرياضية، وقاعات الساونا، والحمامات العامة. وفي الوقت نفسه، فإننا نُنفق أموالًا طائلة على مزيلات العرق ومساحيق التنظيف. ويشير الكتاب إلى أن العَرَق «قد يكون لزجًا ومنفرًا وكريه الرائحة، لكنه أحد أكثر أنواع الإفرازات إبهارًا وغموضًا".

 

«عن الخوف والأغراب» Of Fear and Strangers

جورج مكاري، مطبعة جامعة ييل (2021)

يوضِّح المؤرخ والطبيب النفسي جورج مكاري، في مقدمة كتابه الذي يُقدِّم سردًا تاريخيًا متشعبًا ومتعمقًا في بحثه لتاريخ رهاب الغرباء، أنه ينحدر من أسرة لبنانية هاجرت إلى الولايات المتحدة. ويأتي كتابه ردَّ فعل على انتخاب دونالد ترامب رئيسًا للولايات المتحدة الأمريكية في عام 2016 واستفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. بخصوص ذلك، يقول مكاري: "ها قد عاد رهاب الغرباء إلينا من جديد"، ولم يعد "مجرد مصطلح عتيق، عفا عليه الزمن". وقد اكتشف مكاري أنه على الرغم من أن كلمة xenos (أي غريب)، التي اشتُق منها المصطلح xenophobia (الذي يعني رهاب الغرباء)، قد جاءت إلينا من اللغة اليونانية القديمة، فالمصطلح يعود إلى أواخر القرن التاسع عشر، أي عصر حركات الاستعمار والإمبريالية.

 

«مغالطات برنولّي» Bernoulli’s Fallacy

أوبري كلايتون، دار نشر جامعة كاليفورنيا (2021)

تُذكِّرنا جائحة «كوفيد-19» COVID-19 بأهمية البيانات الإحصائية وصعوبة تأويلها. ويلفت عالم الرياضيات أوبري كلايتون، في سرده التأريخي المكثف والمثير للتأمل، إلى أن «الاحتمالات تفتح أمامنا أبوابًا، ثم تعرقلنا فنسقط». ويدحض كلايتون الطرح الذي قدمه عالم الرياضيات جيكوب برنولّي، في القرن السابع عشر، والذي يقول إن البيانات وحدها تتيح لنا الوصول إلى استدلالات موضوعية، وهو طرح يتجاهل، حسب رأي كلايتون، دور الآراء الشخصية المتأصلة في عملية وضع الاحتمالات. ويحاجج كلايتون بأنه ينبغي للعلماء رفض سطوة البيانات الإحصائية المعتمدة على الاحتمالية التكرارية، ومن الأفضل لهم أن ينتهجوا مقاربة بايزي للاستدلال.