ملخصات الأبحاث

التنوع فوق الجينومي لعصبونات الإسقاط القشري في أدمغة الفئران

.Z. Zhang et al

  • Published online:

من المعروف أن التمييز بين أنواع الخلايا العصبية يجري عادةً على أساس تشريحها، ووظائفها، وخصائصها الجزيئية. ورغم التطورات الحديثة التي طرأت على عملية التعيين الجينومي للخلية المفردة، والتي أدت إلى وضع توصيف جزيئي عالي الاستبانة لتبايُن أنواع الخلايا في الدماغ، فإن أنواع الخلايا العصبية كثيرًا ما تُدرَس بمعزل عن خصائصها التشريحية.

وسعيًا إلى تحسين فهمنا لطبيعة العلاقة بين الخصائص الجزيئية والتشريحية المحدِّدة للعصبونات التي تشتمل عليها القشرة المُخية، يتبع العلماء، في هذا البحث المنشور، منهجيةً تقوم على الجمع بين الوسم الارتجاعي، وتعيين التسلسل الجينومي لعملية إضافة مجموعة الميثيل إلى الحمض النووي عند مستوى النواة الواحدة (وهي العملية التي يُشار إليها بالمَثْيَلة)؛ بُغية الربط بين الخصائص فوق الجينومية (epigenomic) للخلايا العصبية، وبين الإسقاطات العصبية. ولتحقيق ذلك، فحص الباحثون 11,827 خلية عصبية مفردة في القشرة المخية الحديثة، من 63 إسقاطًا بعيد المدى، منها إسقاطات قشرية خالصة، وأخرى تجمع بين خلايا القشرة الدماغية وما تحتها.

وقد أظهرت نتائج البحث وجود بصمات فوق جينية فريدة لعصبونات الإسقاط، تتوافق مع موقعها الرقائقي والمكاني، وكذا مع أنماط الإسقاط العصبي الخاصة بها. واعتمادًا على السمات فوق الجينومية، استطاع العلماء التمييز، بصورة أفضل، بين الخلايا الموجودة داخل الدماغ الانتهائي، التي تُسقَط عصبيًا إلى أهداف مختلفة من القشرة المخية، إلى جانب رصد بعض عصبونات الطبقة الخامسة، التي تُسقَط عصبيًا إلى أهداف خارج الدماغ الانتهائي (L5 ET)، وتشكل تجمعات منفصلة تتماشى مع إسقاطاتها في المحاور العصبية. وقد لوحظ أن هذا الانفصال يختلف باختلاف منطقة القشرة المخية؛ ما يشير إلى أنَّ ثمة اختلافات بين الأنواع الفرعية لعصبونات الطبقة الخامسة، التي تُسقط عصبيًا إلى أهداف محددة خارج الدماغ الانتهائي، وأن هذه الاختلافات ترتبط بالمنطقة التي تضمُّ هذه الأنواع الفرعية. واستنادًا إلى الدراسات التشريحية، أمكن التثبُّت من صحة هذه النتيجة.

وقد لاحظ الباحثون تجمُّع مجموعة من عصبونات الإسقاطات القشرية الخالصة مع عصبونات الطبقة الخامسة التي تُسقَط إلى أهداف خارج الدماغ الانتهائي، بدلًا من العصبونات الموجودة داخل الدماغ الانتهائي؛ ما يشير إلى أنَّ ثمة مجموعة بعينها من عصبونات الطبقة الخامسة، التي تُسقَط إلى أهداف خارج الدماغ الانتهائي في القشرة المخية، تُسقَط عصبيًا إلى كلا الهدفين. وقد تحقق الباحثون من وجود هذه العصبونات عبر الوسم الارتجاعي، والتتبع التقدمي لعصبونات الإسقاط القشري الخالص. قادت هذه الطريقة إلى كشف النقاب عن وجود أطراف نهائية لمحاور عصبية في الأهداف الموجودة خارج الدماغ الانتهائي، خاصة في تكوينات المهاد، والأُكَيمة العلوية، وجسر «فارول» في جذع المخ.

تُسلط هذه النتائج، التي توصّل إليها الباحثون، الضوء على قدرة النُهُج فوق الجينومية عند مستوى الخلية الواحدة على ربط الخصائص الجزيئية للعصبونات بالخصائص التشريحية، وكذلك الخصائص المرتبطة بالإسقاط العصبي.