ملخصات الأبحاث

انتشار أشباه البشر في جنوب غرب آسيا على مدار 400 ألف عام مضت

.H. Groucutt et al

  • Published online:

يرى العلماء أن أحداث انتشار أشباه البشر خلال العصر البليستوسيني، خروجًا من قارة أفريقيا وعودة إليها ثانية، تطلبت بالضرورة اجتياز أشباه البشر هؤلاء لبيئات متنوعة، كانت في كثير من الأحيان مليئة بالتحديات. وفي حين توثّق السجلات الأثرية الأحفورية وسجلات علم الأحياء القديمة في منطقة غابات بلاد الشام حدوث تغيّرات بيولوجية وثقافية هائلة (مثل تَعاقُب الإنسان العاقل Homo sapiens وإنسان النياندرتال على سكن هذه المنطقة)، فإنّ ما وُثِّق من آثار ثقافية وبيولوجية وبيئية من هذه المنطقة القاحلة الشاسعة، التي تشكّل أغلب منطقة جنوب شرق آسيا، في أواخر العصر الرباعي، لا يزال نادرًا حتى الآن، وهو ما يقيد القدرة على تكوين رؤى متعمقة بشأن التغييرات في ديموغرافية أشباه البشر وسلوكهم على نطاق تلك المنطقة.

وفي هذا البحث المنشور، يفيد العلماء باكتشاف سلسلة من تسلسلات الحمض النووي القديم من بحيرات قديمة، وُجدت على مجموعات من الأدوات الحجرية والحفريات الفقارية، عُثر عليها في حوض خل عميشان وحوض الجبة في صحراء النفود. وهذه الاكتشافات، التي تتضمن أقدم البقاع المُسجَّلة التي سكنها أشباه البشر في شبه الجزيرة العربية، تكشف النقاب عن ما لا يقل عن خمس عمليات توسُّع وانتشار لأشباه البشر داخل شبه الجزيرة العربية، تزامنت مع فترات زمنية قصيرة "خضراء"، (ذات حياة نباتية مزدهرة)، تَراجَع فيها الجفاف، حَلَّت قبل 400 ألف عام، وقبل 300 ألف عام، وقبل 200 ألف عام، وقبل فترة من 75 ألف عام إلى 135 ألف عام، وقبل 55 ألف سنة مضت. وتتصف كل مرحلة استيطان من تلك المراحل بأنها تعبِّر عن ثقافةٍ ما في استخدام المواد؛ وهو ما يشير إلى عمليات استيطان لمجموعات متنوعة من أشباه البشر، وأن سكان جنوب غرب آسيا لم يستمر وجودهم لفترات متصلة في هذه البقاع طويلًا.

وهذه النتائج التي توصَّل إليها العلماء تكشف النقاب عن وتيرة وطبيعة فترات انتشار أشباه البشر واختلاطهم معًا، التي خضعت لتأثير أحداث مناخية، وهو ما يتضح من نمط عام من هجرات مجموعات أشباه البشر الأفريقية، والأوروبية، الآسيوية، وهي هجرات فصلت بينها فترات قاحلة سادت صحراء شبه الجزيرة العربية القاحلة في العصر البليستوسيني.