ملخصات الأبحاث

قياس كمية الزئبق الجوي المترسِّب في مياه البحار والمحيطات

.M. Jiskra et al

  • Published online:

يُعَد تناوُل البشر للمأكولات البحرية هو المسبِّب الأول لتعرُّضهم للزئبق السام. وتشير نماذج أنظمة كوكب الأرض إلى أنَّ الزئبق الموجود في الأنظمة الإيكولوجية البحرية ناتج عن ترسُّب ثنائي الزئبق (Hg(ii – رطبًا كان أم جافًا – الموجود في الهواء الجوي، بينما تأتي كمية أخرى (تقلُّ عن الأولى بثلاث مرات) من امتصاص عنصر الزئبق Hg(0). ومع ذلك، فلا تزال عمليات رصد ترسُّب ثنائي الزئبق (Hg(ii البحري، وكذا تبادُل عنصر الزئبق الغازي Hg(0)، شحيحةً إلى الحد الذي يعجز معه العلماء عن قياس حجم تأثير ترسُّب ثنائي الزئبق بدقة.

وفي هذا البحث المنشور، يستعين الباحثون بطريقة قائمة على نظائر الزئبق المستقرة في قياس كمية الزئبق الإجمالية (tHg) في مياه البحر المتوسط والمحيط الأطلنطي السطحية والعميقة، ويستندون إليها في تحديد كمية الزئبق الجوي المترسِّب في المياه. رصد الباحثون تركيبات نظائرية متشابهة بوجه عام في كمية الزئبق الإجمالية (tHg)، بقيمةٍ متوسطة لنسبة بصمات نظير الزئبق Hg200، التي يُرمَز إليها بالرمز Δ200Hg، مقدارها 0.02‰، لتقع بذلك بين نسبة عنصر الزئبق المُمتَص من الغلاف الجوي، ونسبة أنقى مُركَّبين في سلسلة مركبات ثنائي الزئبق المترسبة من الغلاف الجوي.

وبالموازَنة بين الكُتَل النظائرية في نسبة Δ200Hg، قدَّر الباحثون أنَّ كمية الزئبق الإجمالية في مياه البحر يُمكن أن تحدَّد عن طريق خلط نسبةٍ من إجمالي ثنائي الزئبق المترسِّب من الغلاف الجوي، مقدارها 42% (بمتوسط انحراف رُبيعي يتراوح بين 24% و50%)، مع نسبة من عنصر الزئبق المُمتَص من الغلاف الجوي، مقدارها 58% (50% - 76%). كما جمع الباحثون بيانات إضافية عن نظائر الزئبق الموجودة في البحر على مستوى العالم، ومنها بعض جُسيمات الزئبق، والرواسب، والأحياء البحرية. ورصدوا تدرُّجًا في نسبة Δ200Hg مع تغيُّر دوائر العرض، يشير إلى أنَّ المحيطات تمتص مقدارًا أكبر من عنصر الزئبق الغازي عند دوائر العرض العالية.

تشير نتائج الباحثين إلى أنَّ الكمية العالمية التي تمتصها المحيطات من عنصر الزئبق الغازي الموجود في الهواء الجوي تساوي الكمية المترسِّبة من ثنائي الزئبق؛ وهي نتيجة من شأنها أن تؤثر في فَهمنا لانتشار الزئبق في الهواء الجوي، ومن ثم العمل على تعافي الأنظمة الإيكولوجية البحرية.