ملخصات الأبحاث

تحييد واسع النطاق لفيروسات من جنس «ساربيكوفيروس» عبر أجسام مضادة أحادية النسيلة

.M. Tortorici et al

  • Published online:

أدى مؤخرًا ظهور سلالات مثيرة للقلق ومتحّورة من فيروس كورونا المُسبِّب للمتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة من النوع الثاني - المعروف اختصارًا بفيروس «سارس-كوف-2» SARS-CoV-2 – وتكرار انتقال فيروسات كورونا من الحيوانات إلى المجموعات البشرية، إلى تسليط الضوء على حاجتنا إلى وجود أجسام مضادة مُحيّدة، لا تتأثر بالانسياق المستضدي المتواصل (تراكم الطفرات في الجينات بهذه المستضدات الفيروسية)، وتتسم بقدرتها على علاج العدوى حيوانية المنشأ، أو منعها من الأصل في المستقبل.

وفي هذا البحث المنشور، يصف الباحثون جسمًا مضادًّا بشريًّا أحادي النسيلة، أُطلق عليه اسم «S2X259»، ويستطيع التعرّف على محددات مستضدية مشفَّرة بنطاق الارتباط بالمستقبِل الفيروسي، تكون ثابتة إلى حد كبير على مدى التاريخ التطوري للفيروس. ويتفاعل هذا الجسم المضاد تفاعلًا متصالبًا مع البروتينات الشوكية لجميع الفروع الحيوية لفيروسات كورونا المنتمية إلى الجنس الفرعي «ساربيكوفيروس» Sarbecovirus.

ويتميز الجسم المضاد «S2X259» بقدرته الكبيرة على تحييد عملية دخول الفيروسات من نوع «سارس-كوف-2» باستخدام بروتينها الشوكي إلى الخلايا، بما في ذلك السلالات المتحوّرة المثيرة للقلق من هذه الفيروسات (B.1.1.7، و B.1.35، وP.1، والسلالتين B.1.427، و B.1.429 (B.1.427/ B.1.429)، وذلك إلى جانب طيف عريض من فيروسات كورونا المنتمية إلى الجنس الفرعي «ساربيكوفيروس»، التي تصيب البشر، والتي قد تكون حيوانية المنشأ. وتحدث عملية التحييد تلك من خلال تثبيط ارتباط الإنزيم المحول للأنجيوتنسِن من النوع الثاني  (ACE2) بنطاق الارتباط بالمستقبِل.

وإلى جانب ذلك، بيّن مسح الطفرات الشامل، وتجارب الهروب الفيروسي الانتقائي داخل المختبر أنَّ الجسم المضاد «S2X259» ينحصر الهروب الفيروسي منه في طفرة استبدال واحدة تطرأ على الفيروسات، هي الطفرة G504D. كما وضَّح الباحثون أنَّ الاستخدام الوقائي والعلاجي للجسم المضاد «S2X259» قد حمى حيوان القداد الذهبي Mesocricetus auratus من خطر فيروس «سارس-كوف-2» النموذجي، ومن السلالة المتحوّرة B.1.351 التي تثير مخاوف العلماء في الوقت الحالي. وهو ما يشير إلى أنَّ هذا الجسم المضاد أحادي النسيلة يُحتمل أن يكون واعدًا للوقاية من السلالات المتحوّرة الناشئة، والعدوى حيوانية المنشأ، وكذلك للعلاج منهما.

وبناءً على ذلك، تكشف البيانات التي توصل إليها الباحثون النقاب عن موقع مهم بهذه المستضدات الفيروسية، يمكن أن تستهدفه الأجسام المضادة التي تملك تأثيرًا مُحيِّدًا واسع النطاق. ومن شأن هذه البيانات أن توجّه عملية تصميم لقاحات فعَّالة ضد كل فيروسات كورونا المنتمية إلى الجنس الفرعي «ساربيكوفيروس».