سبعة أيام

موجز الأخبار – 16 سبتمبر

جوائز علمية للإنجازات في محاربة «كوفيد»، وإنزيمات تحرير جيني جديدة، وتجربة إكلينيكية تدعم كمامات الوقاية من «كوفيد».

  • Published online:

Credit: Hannah Yoon/Bloomberg/Getty

الإنجازات في محاربة «كوفيد» تحصد النصيب الأكبر من الجوائز العلمية

حصدت التقنيات التي وفرت للعلماء أسلحة في  معركتهم ضد «كوفيد-19» اثنتين من خمس جوائز للاكتشافات غير المسبوقة، قيمة كل منها ثلاثة ملايين دولار أمريكي.

ذهبت إحدى الجوائز إلى كاتالين كاريكو (في الصورة) ودرو وايزمان من جامعة بنسلفانيا في فلادلفيا، وذلك عن اكتشافهما لآلية لتهريب الحمض النووي الريبي المرسال  (mRNA)إلى داخل الخلايا، وهو ما أثمر عن تطوير فئة جديدة من اللقاحات.  وكانت جائزة أخرى من نصيب ثلاثة كيميائيين نجحوا في تطوير تقنية تعيين التسلسل الجيني التي استُخدمت لتتبع السلالات المتحورة من فيروس «سارس-كوف-2»، وهم: شانكار بالاسوبرامانيان، وديفيد كلينرمان (وكلاهما من جامعة كيمبردج في المملكة المتحدة)، وباسكال مِيار، من شركة الأبحاث الفرنسية «ألفانوسوس» Alphanosos. ومُنحت جائزة ثالثة في مجال علوم الحياة إلى جيفري كيلي من مركز أبحاث "سكريبس" بمنطقة لاهويا في كاليفورنيا عن أبحاثه حول «الداء النشواني» amyloidosis، وهو مرض قادر على إصابة أعضاء مختلفة في الجسم، والتسبب في تنكس عصبي.

أما جائزة علوم الفيزياء الأساسية، فتقاسمها هيديتوشي كاتوري من جامعة طوكيو، وجون يي من معهد الولايات المتحدة الوطني للمعايير والتكنولوجيا في بولدر بولاية كولورادو الأمريكية، وذلك نظير اختراعهما للساعات الذرية القائمة على الشبكات البصرية، وهي أجهزة فائقة الدقة لقياس الوقت.     

كذلك حصل تاكورو موتشيزوكي من جامعة كيوتو في اليابان على جائزة في مجال الرياضيات عن دوره في توسعة المفاهيم المحيطة ببِنى من علم الجبر، تُعرف بوحدات "دي" الهولونومية.

اكتشاف كَمّ هائل من الإنزيمات القاطعة في الميكروبات

من خلال تقصّي الأصول التطوّرية للإنزيمات المستخدَمة في نظام «كريسبر» للتحرير الجينومي، اكتشف فريق من الباحثين أكثر من مليون أداة أخرى قد تساعد في التحرير الجيني، كامنة في الجينوم الميكروبي.

فقد اكتشف الفريق إنزيمات تحرير جيني جديدة داخل عائلة من البروتينات، تُعرف ببروتينات IscB (H. Altae-Tran et al. Science https://doi.org/gmq94w; 2021). ويُعتقد أن هذه البروتينات هي أسلاف لإنزيم كريسبر كاس9. وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى أنه في أثناء تحرير الجينوم، يتحد إنزيم كريسبر كاس9 مع مقطع من الحمض النووي الريبي، يوجه الإنزيم إلى الوصول إلى تسلسل معين بالحمض النووي الريبي وقَطْعه. ويسمح هذا للباحثين بتوجيه إنزيم «كريسبر كاس 9» بسهولة إلى المنطقة التي يريدون تغييرها من الجينوم.

وقد اكتشف الباحثون أن الحمض النووي المسؤول عن ترميز البروتينات IscB غالبًا ما يوجد بالقرب من حمض نووي خاص بفئة من جزيئات الحمض النووي الريبي، التي أطلقوا عليها اسم "ωRNA". وتبين لهم أن بعض بروتينات IscB هذه يستطيع إحداث شق بالحمض النووي في الموضع الذي يحدده تسلسل جزيئات ωRNA، كما يفعل إنزيم «كريسبر كاس9» بتوجيه من الحمض النووي الريبي.

ومن هنا، مضى الفريق البحثي إلى دراسة عائلة أخرى من البروتينات، أُطلق عليها اسم  TnpB، ويُعتقد أنها أسلاف لإنزيم آخر، قاطع للحمض النووي، وذي علاقة بنظام كريسبر، يُعرف  باسم «كاس12». واتضح للفريق أن بعض هذه البروتينات بدوره قادر على تجزئة الحمض النووي بتوجيه من جزيئات ωRNA. وقد كشف سَبْر قواعد البيانات الجينية عن أكثر من مليون جين قد يرمِّز بروتينات TnpB، وبعض الكائنات الحية تحتوي على أكثر من 100 نسخة من هذه الجينات.   

وقد يؤدي هذا الاكتشاف إلى تطوير المزيد من أدوات التحرير الجينومي، على حد قول المؤلف الرئيس للبحث فينج جانج، اختصاصي علم الأحياء الجزيئي من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في كامبريدج.

Credit: Maruf Rahman/Eyepix Group/Barcroft Media/Getty

كمامات الوقاية من «كوفيد» تنجح في أقوى الاختبارات

خلصت تجربة إكلينيكية تنتهج أعلى معايير الجودة  إلى أن ارتداء الكمامات يقلل انتشار «كوفيد-19»، وهو ما يدعم نتائج مئات الدراسات السابقة، سواء المعملية، أم الرصدية.

ويُذكر أن المعارضين لضرورة ارتداء الكمامات كانوا يستشهدون بقلة التجارب الإكلينيكية التي أُجريت في هذا الصدد، والتي تُقَسِّم المشاركين عشوائيًّا إلى مجموعتين: مجموعة مقارنة، ومجموعة الإجراءات التدخليةـ إلا أن هذه النتائج الأخيرة بُنيت على دراسة تسلك هذا النهج العشوائي في توزيع المشاركين بها على مجموعات، وشملت ما يقرب من 350 ألف شخص عبر قرى بنجلاديش. وقد وجد واضعو الدراسة أن الكمامات الجراحية، على عكس الكمامات المصنوعة من القماش، قللت انتقال فيروس «سارس- كوف-2» في القرى التي قام فيها الفريق البحثي بتوزيع الكمامات، وشجع على استخدامها (J. Abaluck et al. Innovations for Poverty Action Working Paper https://go.nature.com/3hhfeki; 2021).

حول ذلك، تقول آشلي  شتيتشنسكي، الباحثة في مجال الأمراض المعدية من جامعة ستانفورد بولاية كاليفورنيا الأمريكية: "هذه النتائج يُتوقع أن تحسم الجدل بلا شك".

وقد بدأت شتيتشنسكي وزملاؤها التجربة بتطوير استراتيجية للتشجيع على ارتداء الكمامات من خلال إجراءات محددة، كأن يقوم العاملون في مجال الرعاية الصحية بتذكير روّاد الأماكن العامة بضرورة الالتزام بارتداء هذه الكمامات. وقد أدى ذلك في نهاية المطاف إلى مضاعفة عدد مستخدمي الكمامات بثلاثة أضعاف، فارتفع هذا العدد من 13% فقط بين السكان في قرى مجموعة المقارنة إلى 42% في القرى التي حظي المشاركون فيها بالتشجيع على ارتداء الكمامات. بعد ذلك، عقد الباحثون مقارنة بين أعداد حالات «كوفيد-19» في قرى مجموعة المقارنة من جهة، والمجتمعات التي خضعت لإجراءات تدخلية علاجية من جهة أخرى.

ووجد الفريق أن عدد الحالات التي ظهرت عليها أعراض كان أقل في القرى التي خضعت لإجراءات تدخلية علاجية منه في قرى مجموعة المقارنة. وقد كان هذا الانخفاض متواضعًا؛ إذ بلغت نسبته 9% فقط، إلا أن الباحثين يشيرون إلى أن حجم الانخفاض الفعلي لخطر الإصابة هو على الأرجح أعلى بكثير، ويرجع ذلك في جزء منه إلى أن الفريق لم يقم بإجراء اختبارات للكشف عن فيروس «سارس-كوف- 2» بين الأشخاص الذين لم تظهر عليهم أعراض، أو لم تتفق أعراضهم مع تعريف منظمة الصحة العالمية للمرض.

 وقد ربطت الدراسة بين ارتداء الكمامات الجراحية، وانخفاض خطر الإصابة بنسبة 11%، مقارنة بانخفاض تبلغ نسبته 5% في حال ارتداء الكمامات المُصنّعة من القماش. وهذه النتائج أكّدتها تجارب معملية أظهرت أن الكمامات الجراحية، حتى بعد غسلها 10 مرات، تقوم بتصفية 76% من الجزيئات الصغيرة التي يمكنها أن تنقل فيروس «سارس-كوف-2» عبر الهواء. وعلى النقيض، وجد الفريق أن الكمامات القماشية التي تتألف من ثلاث طبقات تقوم بتصفية هذه الجزيئات بكفاءة لا تزيد على 37% قبل الغسل أو الاستخدام.