أضواء على الأبحاث

الرئيسيات القديمة لم تَسلَم من تسوُّس الأسنان

  • Published online:

بالرغم من غياب المشروبات الغازية وأصناف الحلوى في العصور الغابرة، عانى أحد أنواع الرئيسيات المنقرضة من ذات مشكلات الأسنان التي يعاني منها البشر المعاصرون؛ هذا ما تخبرُنا به حفريات مكتشَفة حديثًا، تقدِّم أقدم الأدلة على معاناة الثدييات من تسوُّس الأسنان.

ينتمي الحيوان الشبيه بالقرد، المسمَّى Microsyops latidens،إلى الرئيسيات البدائية، التي كان أوَّل ظهورها في السجل الأحفوري قبل ما يقرب من 54 مليون سنة. وهذا الحيوان، الذي لم يكن وزنه يزيد على كيلوجرام واحد إلا بقليل، كان يُمضي أغلب حياته متنقِّلًا بين الأشجار، حيث تغذَّى على أوراقها وثمار الفاكهة. لم يبقَ من هذه المخلوقات سوى فكوك وأسنان متحجرة.

عكفت كيجان سيليج وماري سيلكوكس، من جامعة تورونتو سكاربرو في كندا، على فحص أكثر من ألف عيّنة من بقايا الأسنان، بحثًا عن علامات التسوُّس، كالتجاويف الملساء المستديرة التي تظهر على أسطُح الأسنان. رصد الباحثان تجاويف في حوالي 7.5% من العيِّنات، وهو معدل يزيد كثيرًا عما سبق رصده في عديدٍ من الرئيسيات الحية، كقرد السعدان العنكبوتي (من جنس Ateles)

وقد تفاوتَتْ معدَّلات حدوث تسوُّس الأسنان في هذا النوع من الرئيسيات القديمة بمرور الزمن؛ الأمر الذي يدل على أن نسبة الفاكهة، وغيرها من المأكولات الغنية بالسكر، في غذائها كانت أكبر في بعض الفترات، مقارنةً بفترات أخرى. ولعلَّ هذا التحوُّل يرتبط بتغيرات المناخ في الحِقَب السحيقة.

Nature 597, 451 (2021)