موجزات مهنية

كيف تكتب خطاب بيان شخصية يميزك عن الآخرين

لا تستغرق في التفاصيل الفنية، وحَقِّقْ التوازن بين إبراز الجوانب المهنية والشخصية.

آندي تاي

  • Published online:

Credit: Getty

خطاب بيان الشخصية هو مقال تُلقِي فيه الضوء على بعض الظروف المحيطة بك، إلى جانب بعض مميزاتك وإنجازاتك، ويشيع الاستعانة به في الدوائر العلمية، بهدف تقييم المتقدمين للترشح إلى الفوز بأنواع عديدة من الفرص المعلَن عنها، ومنها الوظائف، والجوائز، والترقيات. ويقدم هنا خمسة باحثين نصائحهم لكتابة خطاب بيان شخصية، يتيح لك الظهور والتميُّز وسط سوق عمل مزدحم وتنافسي.

 

ستيف أُو

حاوِلْ إبراز خصال شخصية إلى جانب اهتماماتك الأكاديمية

بوصفي باحثًا رئيسًا في أحد المشروعات، فقد قرأتُ عددًا كبيرًا من خطابات بيان الشخصية، كتبها طلاب تقدموا للحصول على المنح أو الوظائف في التخصصات العلمية. وقد وجدتُ أن أكثرها تأثيرًا كان المقالات التي تلقي الضوء على حياة المتقدم، وتكشف عن شخصيته إلى جانب مميزاته المهنية.

وغالبًا ما يرتكز خطاب بيان الشخصية على الإنجازات الأكاديمية والبحثية، لكنني أرى ضرورة  أن يعرض الباحث البارع مهاراته الاجتماعية كذلك، وأن يكون مهتمًّا بالتأثير في مجتمعه من خلال ربط البحث العلمي بالمشروعات الاقتصادية، على سبيل المثال، وأن يتمتع بالوعي بمجريات الشؤون العالمية خارج حدود البلد الذي يقيم به. وأجد أن خطابات بيان الشخصية التي تعلق في الذهن هي تلك التي تكشف مهارات "الذكاء الاجتماعي" التي يمتلكها الباحث، مثل قدرات التفكير من منطلق منظور للمجتمع، والوعي بالتأثير الذي من شأن العِلْم أن يخلّفه على المجتمع.

ولتحقيق هذا التوازن بين سرد الحياة المهنية والحياة الشخصية، ينبغي أن تراعي عاملَين اثنين، أولهما: أن تشرح دوافعك لتبني مسيرة مهنية علمية، وهي دوافع يمكن أن تتضمن إصابة أحد أفراد أسرتك بأحد الأمراض، أو كلمة ملهِمة ألقاها أحد العلماء، أو زميل لك قام بدور عظيم في إرشادك ودعمك. وثانيهما: أن تصف الجهود التي بذلتها من أجل اكتساب الخبرات في مجالات العلوم، مثل السعي للحصول على منحة تدريبية بأحد المختبرات، والحرص على أن تكون مستعدًا وكفؤًا لها، أو الدروس التي استخلصتها من صعوبات واجهتك في أثناء إجراء تجاربك العلمية. ومن شأن هذه المعلومات أن تكشف عن خصال محورية في تشكيل شخصية العالِم الماهر، مثل الشغف، والمثابرة.

أذكّر بجلاء خطاب بيان الشخصية الذي قدمه أحد طلابي ضمن الأوراق التي تَقدَّم بها للحصول على منحة لدراسة الدكتوراة. وصف هذا الخطاب الصعوبات التي مر الطالب بها مع معيشته بكُلْية واحدة سليمة، وكيف أن ذلك لم يمنعه من ممارسة رياضات معينة، مثل تَسَلُّق الصخور. كما تَحَدّث الطالب في المقال عن تعثره في أثناء فترة دراساته الجامعية، حتى إنه اضطر للحصول على سَنةٍ، كوقتٍ مستقطَع، من أجل شحذ قدراته قبل العودة إلى الكلّية لمواصلة الدراسة، والنجاح بتميّز. وتوضح هذه القصة ما يتصف به المتقدم من مثابرة وأمانة، وتلك صفات تستهويني في الباحث.

ستيف أُو هو مدير «مجموعة معالجة الخلايا الجذعية» بمعهد إيه ستار لتقنيات المعالجة الحيوية في سنغافورة.

 

انشر قصتك

اسرد لنا مسيرتك المهنية برسالة عبر البريد الإلكتروني التالي:

naturecareerseditor@nature.co

 

سيلفيا كيريوكي

لا تخشَ الدفاع عن اختياراتك

عندما كنتُ أعدّ عُدّتي للعودة إلى مسقط رأسي كينيا، استعدادًا للبدء في إجراء أبحاث ما بعد درجة الدكتوراة هناك، كان أصدقائي وأفراد أسرتي يسألونني عن سبب اختياري العودة إلى بلدي. كان يساورهم شعور بأن مسيرتي المهنية ستتأثر سلبًا، لأن البِنْية التحتية العلمية في كينيا ليست على الدرجة نفسها من التقدم كمثيلتها في الولايات المتحدة، حيث أمضيت هناك 13 عامًا في الدراسة، حتى حصلتُ على درجتيّ البكالوريوس، والدكتوراة.

وبعد عامين من عودتي إلى كينيا، عندما كنت أكتب خطاب بيان شخصية كجزء من خطوات التقدم للحصول على «زمالة مركز وِيلْكوم للتدريب الدولي»، من أجل مواصلة مشروعي لدراسات ما بعد الدكتوراة، شرحتُ في الخطاب كيف أن برنامج مركز وِيلْكوم تراست البحثي للتعاوُن مع معهد كينيا للبحوث الطبية في بلدة كيليفي في كينيا يمكن أن يتيح لي بيئة بحثية ممتازة، حيث إنه سيمنحني الفرصة لدراسة التغيرات الجينية البشرية التي تقي من حالات الملاريا الشديدة، وهو ما سيجعل لأبحاثي تأثيرًا حقيقيًّا، لأنها سوف تسهم في تطوير علاجات للملاريا. وآنذاك، كتبتُ في خطاب بيان الشخصية أنني أرغب في متابعة مسيرتي العلمية في كينيا، على الرغم من الشكوك التي واجهْتُها من حولي، وهو ما أَقنَع اللجنة المُحَكِّمة بأنني قد أمعنت التفكير في هذه النقلة في حياتي المهنية.

وعندما أَشْرعُ في كتابة خطاب بيان الشخصية، ألتَمِسُ أيضًا النصح والإرشاد من آخرين. فعادةً ما أرسل مقالي إلى عالِمَين أو ثلاثة من الذين يتمتعون بخبرة أطول في هذا النوع من الكتابة، ممن شغلوا عضوية اللجان التي تتولى التحكيم والبت في طلبات التقدّم إلى الزمالات. ومِن بين المقترحات التي أتلقاها منهم عادةً أن أبرز "جوانب إنسانية أكثر"؛ فالمُحَكِّمون يودّون الاستمتاع إلى آرائك الشخصية، والقراءة عن دوافعك، حتى إنْ كانت غير تقليدية.

سيلفيا كيريوكي هي زميلة بمرحلة دراسات ما بعد الدكتوراة ضمن برنامج مركز وِيلْكوم تراست البحثي، للتعاوُن مع معهد كينيا للأبحاث الطبية (KEMRI) في بلدة كيليفي بكينيا.

 

كيلي كلانسي

استَعِنْ بحكايات التجارب الشخصية في الكتابة عن نفسك

حكايات التجارب الشخصية تجعل خطاب بيان الشخصية مميزًا. وبالطبع سردها مهمة عسيرة، وقد سمعتُ كثيرًا من الزملاء يسخرون من الطريقة التقليدية التي يفتتح بها الباحثون في مجال الأمراض العصبية خطابات بيان الشخصية بعبارات من قبيل "نبع اهتمامي بطب الأمراض العصبية بسبب إصابة جدتي بمرض «ألزهايمر»"، لكنني أعتقد أن هذا الاستخفاف ليس في محله، حيث إنه من الرائع أن يتمثل الباعث الذي دَفَعَك إلى دراسة أحد مجالات العِلْم في سبب شخصي، كما أرى أن وجود ارتباط شخصي بين الباحث والعِلْم الذي يدرِسه من شأنه أن يسفر عن رؤى مهمة وجديدة.

وعن نفسي، حكيتُ في خطاب بيان الشخصية الخاص بي القصة التي ألهمت المشروع الذي اقترحته في طلبي للحصول على زمالة مؤسسة «برانكو فايس» Branco Weiss لدراسات ما بعد الدكتوراة، حيث كان أقرب أصدقائي من المدرسة الثانوية قد فقد ثلاثة أطراف، بعد تَعَرُّضه لانفجار قنبلة مرتجلة الصنع في أثناء خدمته ضمن الفرق الطبية في أفغانستان. آنذاك، وصفتُ في الخطاب كيف أن هذا الحادث أزكى اهتمامي بدراسة مجال الأجهزة التعويضية العصبية، التي من شأنها أن تعيد للمرضى قدراتهم الحركية، كما استعرضْتُ أوجه القصور التي أخطط لأنْ يعالجها مشروعي البحثي.

ونصيحتي لكتابة خطاب بيان الشخصية هي عدم الاستغراق في التفاصيل الفنية. لا تركّز على ما تريد دراسته فحسب، بل اشرح سبب شغفك به. اجعل مَن يقرأ الخطاب يعرف طريقة تفكيرك. وتَحَدَّث عن الأسباب التي حفّزتكَ للقيام بالعمل الذي نهضت به، أو الأبحاث التي اضطلعت بها حتى الآن؟ وما القضايا الأساسية التي تثير شغفك، وأين تكمن أهميتها؟ ولعلّ الأهم من هذا كله (وهذا أمر يمسّنا جميعًا، وليس مقصورًا على مَن يرغبون في كتابة خطابات بيان الشخصية) هو أن تسأل نفسك: "ما الباعث وراء مسعايَ العلمي؟ هل هو انعكاس لحالة مِن تضخُّم الذات تدفعني إلى أن أكون على صواب، أو أن أبدو ذكيًّا، أو أن تكون لي مؤلفات ذائعة الصيت؟ أم هو امتداد لرغبتي وحماسي لتحقيق الخير للعالَم الذي أعيش فيه، وانعكاس لشغفي وسعيي الدائم إلى فَهْم ما حولي؟" العالَم حافل بالأسئلة التي تحتاج إلى الإجابات والقضايا التي تنتظر الحلول. ولهذا، فإن سرد التجارب الشخصية في خطابات بيان الشخصية يمكن أن يساعد المتقدمين على شرح القضايا العلمية التي تشغلهم، وعرض أسباب اهتمامهم بها.

وقد تمكنتُ أنا وزملائي بفضل الدعم الذي حصلنا عليه من زمالة مؤسسة «برانكو فايس» من كتابة بحث يتضمن مقترحات لتطوير أساليب تعويضية لمرضى الأمراض العصبية. وقد نُشر هذا البحث مؤخرًا (K. B. Clancy et al. Neuron 109, 677–689; 2021). كما استخدمنا هذه الأفكار في دراسة بعض القضايا الأساسية والمهمة في مجال العلوم العصبية، واستكشاف أساليب أقل اعتمادًا على التدخل الجراحي لعلاج هذه الحالات.

 كيلي كلانسي هي عضوة زمالة دراسات ما بعد الدكتوراة في العلوم العصبية بكلية لندن الجامعية بإنجلترا.

 
واي جاو، أستاذ مساعد متخصص في الهندسة الميكانيكية.

واي جاو، أستاذ مساعد متخصص في الهندسة الميكانيكية.

Credit: Wei Gao

واي جاو

استعرِضْ طموحك دون مبالغة

ينبغي أن يبرز خطاب بيان الشخصية طموحاتك وأحلامك. فالسيرة الذاتية يمكن أن تسرد جميع أبحاثك المنشورة، لكن دون استعراضها بتفصيل. ومن هنا، يمكن أن تغفل لجنة الاختيار أهمية ومغزى إنتاجك العلمي.

ينبغي لك التفكير في خطاب بيان الشخصية بوصفه وثيقة متمّمة لسيرتك الذاتية. فأنا أستخدمه لشرح القضايا الكبرى التي أتناولها في أبحاثي، وتوضيح أثرها. وعندما تقدّمتُ بطلب للانضمام إلى «مجتمع شباب العلماء» التابع لـ«المنتدى الاقتصادي العالمي»، ضمّنْتُ به وصفًا للقضية التي تشغلني، وهي تَرَدِّي أوضاع الصحة النفسية في مجتمعاتنا، وأوضحتُ أن بحثي حول أجهزة الاستشعار التي يمكن أن يرتديها الأشخاص في حياتهم اليومية سوف يسهم في تطوير إمكانات التشخيص المبكر للأمراض العقلية، عن طريق استشعار المستقلبات، مثل نسبة الكورتيزول في العرق، وهو هرمون مرتبط بالتعرض للضغوط النفسية والعقلية. في ذلك الوقت، رأيت أن السيرة الذاتية القصيرة المكتوبة على هيئة قوائم لن تكفي لشرح ما أصبو إليه، وكنت   أرى أن المقال الشخصي قادر على شرح خطتي الطموحة بتفصيل أكبر.

إن خطاب بيان الشخصية الناجح يجب أن يتجنب المبالغة في عرض إنجازاتك. وهذا ينطبق بشكل خاص على عرضك الأوراق البحثية التي اشتركتَ في تأليفها مع أكثر من مؤلف، ولم تقم فيها بدور كبير. وفي المقابل، عليك أن تهتم بالأعمال التي اضطلعتَ فيها بدور قيادي، وألا تغالِ في عرض إسهاماتك في مجال تخصصك، حتى وإنْ كان إسهامك مؤثرًا، فإظهار التواضع في خطاب بيان الشخصية خصلة محمودة. وتذكّر أن البحث العلمي هو نتاج جهود العديد من الباحثين، ولا يُنسب إلى شخص واحد فقط.

واي جاو هو أستاذ مساعد في الهندسة الميكانيكية بمعهد كاليفورنيا للتقنية في مدينة باسادينا الأمريكية.

 
أبهيمانيو فيراكوماراسيفام في المختبر.

أبهيمانيو فيراكوماراسيفام في المختبر.

Credit: Sunway University

أبهيمانيو فيراكوماراسيفام

 قَسٍّمْ خطاب بيان الشخصية إلى عدة أقسام، واحرص على وضع القارئ في الحسبان

تتمثل إحدى وسائل تبسيط عملية الكتابة في أن تقسّم خطاب بيان الشخصية إلى عدد من المكوّنات الرئيسة، منها  نبذة عن نفسك، والإنجازات التي حققتها، والسبب وراء تقدّمك للحصول على المنصب أو الجائزة، والإضافة التي ستقدمها إلى المؤسسة التي تود الالتحاق بها.

عندما كنت أتولى تنسيق «برنامج القيادات العلمية»، الذي ترعاه «رابطة دول جنوب شرق آسيا» (ASEAN) بين عاميّ 2017، و2019، قمت مع اللجنة التي كنت أرأسها بتقسيم خطابات بيان الشخصية للتقدّم للبرنامج إلى بضعة أسئلة تركّز على جوانب بعينها، مثل: "مَن؟ وماذا؟ ولماذا؟ وكيف؟"، وهي أسئلة من شأنها مساعدة المتقدمين في التخطيط لكتابة خطابات بيان الشخصية الخاصة بهم بأسلوب أفضل. وقد اكتشفت أن هذا التخطيط مفيد بصورة خاصة في منطقتنا، لأن ثقافتنا التقليدية في آسيا لا تحضّ على  محاولات الظهور أو التغنِّي بالإنجازات، وهو ما قد يجعل الكثير من المرشّحين المؤهّلين يُحْجِمون عن سرد قصص تجاربهم الشخصية وإنجازاتهم جرّاء شعورهم بالخجل والتواضع.

وقد اكتشفتُ وقتها أن وضْع مخطط محدد لصياغة خطاب بيان الشخصية سمح للمتقدّمين باستحضار الخبرات التي اكتسبوها من العمل بمنطقتنا التي تضم الكثير من البلدان الفقيرة، وتعاني من ضعف ميزانية الإنفاق على البحث العلمي. وكان من الصعب تصوُّر الحصول على مثل هذه المعلومات التفصيلية من خطابات بيان الشخصية التي لا تتبع اتجاهًا معيّنًا.

وقد وصف أحد المتقدمين في خطاب بيان الشخصية الخاص به التفاوت الضخم في مدى تقدُّم البحث العلمي بين دول «رابطة جنوب شرق آسيا»، ورغبته في تخطي تلك الفجوات. وبذلك، أثبت المتقدم وعيه العميق  ببيئته، والتحديات الفريدة من نوعها التي يفرضها العمل في ذلك السياق، في الوقت نفسه الذي أبرز فيه استعداده للعمل على تخطي العقبات القائمة.

كذلك ينبغي أن يضع المتقدمون القارئ الذي سوف يضطلع بتقييم خطاب بيان الشخصية في حسبانهم، وأن يتوجهوا إليه. فعلى سبيل المثال، غالبًا ما يرسِل الطلاب المتقدمون للدراسة أو المِنَح بالكليات خطابات بيان شخصية عامة مع طلبات تَقَدُّمهم، لكن إذا أراد المتقدم من مؤسسة أكاديمية أن تمنحه مكانًا للدراسة، فعليه أن يكتب خطاب بيان الشخصية بطريقة تعكس اهتمامًا صادقًا بالمؤسسة التي يريد الالتحاق بها. ولهذا، فعادةً ما نجد أن خطابات بيان الشخصية الناجحة تذكر تفاصيل عن نوعية المختبرات التي يسعى المتقدم للعمل بها داخل تلك المؤسسة بالتحديد، والمَجالات البحثية التي تشغله ضمن الخطة البحثية العامة للمؤسسة.

أبهيمانيو فيراكوماراسيفام هو عميد كلية العلوم الطبية وعلوم الحياة من جامعة صانواي في مدينة سوبانج جايا بماليزيا.

أجرى المقابلات الشخصية آندي تاي

حُررت هذه المقابلات مراعاة للطول والوضوح.