أخبار

مسبار «الأمل» الإماراتي يصوِّر شفق المريخ المتوهج

الصور التي التقطها المسبار هي الأكثر جلاءً حتى الآن لهذا الشفق المتمايز، ولانبعاثاته من الأشعة فوق البنفسجية، التي تسلك نمطًا شبيهًا بذاك المتولد عن مجال مغناطيسي آخذ في الاضمحلال.

دافيديه كاستلفيكي
  • Published online:
تُظهِر الصور التي التقطها مقياس الطيف على متن مسبار "الأمل" الإماراتي (في القطاع الأيسر)، والرسم التخيُّلي (على اليمين) شفق المريخ المتمايز في جانب من الكوكب حيث أرخى الليل سدوله.

تُظهِر الصور التي التقطها مقياس الطيف على متن مسبار "الأمل" الإماراتي (في القطاع الأيسر)، والرسم التخيُّلي (على اليمين) شفق المريخ المتمايز في جانب من الكوكب حيث أرخى الليل سدوله. 

 Emirates Mars Mission

نجح مسبار "الأمل" الإماراتي في التقاط أكثر الصور جلاءً حتى يومنا هذا للشفق "المتمايز" الذي يظهر على المريخ. تنشأ انبعاثات الأشعة فوق البنفسجية التي يبثها هذا الشفق، والتي رصدها مقياس الطيف المحمول على متن المسبار، عندما تصطدم الرياح الشمسية بالمجالات المغناطيسية المنبعثة من قشرة المريخ. بعد ذلك، تتصادم الجزيئات المشحونة الناجمة عن هذه العملية مع الأكسجين في الجزء العلوي من الغلاف الجوي للكوكب، وهو ما يؤدي إلى توهج هذا الشفق.

كانت بعثة المسبار، المعروفة رسميًا باسم "مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ" Emirates Mars Mission (أو اختصارًا EMM)، قد نجحت في بلوغ هذا الكوكب الأحمر في فبراير الماضي، وشرعت في مباشرة مهامها العلمية الرسمية في الثالث والعشرين من مايو. وينصب جام تركيز الأهداف العلمية الرئيسية التي وُضعت لهذا المسبار الذي يزن 1.35 طن، والذي تكلف تشييده 200 مليون دولار أمريكي، على استكشاف الغلاف الجوي للمريخ، لا مغناطيسيته. من هنا، كانت صور الشفق التي تمخض عنها مزية أخرى تُضاف إلى قائمة إسهاماته. وفي ذلك الصدد، تقول حصة المطروشي، القائد العلمي "لمشروع الإمارات لاستكشاف المريخ"، بمركز محمد بن راشد للفضاء في دبي: "كان رصد الشفق بمثابة هدية لنا".

تجدُر الإشارة إلى أن الباحثين المتخصصين في دراسة كوكب المريخ قد رصدوا في وقت سابق "أشعة شفق واسعة الانتشار" في أثناء العواصف الشمسية على ظهر الكوكب، فضلًا عن أشعة شفق "بروتونية" تنبعث على ارتفاعات كبيرة من سطحه، عندما تنزع بروتونات الرياح الشمسية الإلكترونات من الذرات بغلافه الجوي لتنتج الهيدروجين 1. ويبدو أن هذا الشفق المتمايز يتأثر في أنماطه بالخواص المغناطيسية لقشرة المريخ، وهو ما يشير إلى أن الكوكب تمتع يومًا ما بمجال مغناطيسي عم أرجائه وشابه المجال المغناطيسي على الأرض. ويُعتقد أن أنماط أشعة الشفق ظلت ثابتة منذ مليارات السنين، عندما تصلبت الحمم البركانية في ظل وجود هذا المجال المغناطيسي.

وجدير بالذكر، أن هذه الانبعاثات التي رصدها مسبار "الأمل"  أماط اللثام عنها أول مرة القمر الصناعي "مارس إكسبريس" Mars Express، التابع "لوكالة الفضاء الأوربية، في عام 2004. كما التقط المسبار "مافن"Maven  التابع لوكالة "ناسا" صورًا لها من قبل. بيد أن "مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ" التقط "صورًا مبهرة" لهذه الظاهرة، على حد تعبير نيك شنايدر، عالم الكواكب من جامعة كولورادو بولدر، وعضو فريق مسبار "مافن"، الذي عقب على هذا الحدث قائلًا: "من واقع خبرتي، لم ألبث أن أدركت النمط الذي ترتسم به خطوط أشعة الشفق حول بقايا المجال المغناطيسي المضمحل للمريخ. ولا شك أن هذه الصور تجسد اضمحلال المجال المغناطيسي الذي عم المريخ سابقًا، ويُشتبه في أن هذا هو السبب الذي يقف وراء اختفاء الغلاف الجوي السميك الذي اتسم به الكوكب سابقًا".

وقد صرحت المطروشي بأن فريقها يعتزم نشر دراسة تستند إلى هذه الملاحظات.