أضواء على الأبحاث

أقدم سلالات الطاعون تحطم التصوّرات السابقة عن هذا الوباء 

  • Published online:

Credit: Dominik Göldner, BGAEU

يُحتمل أن تكون أولى سلالات البكتيريا المسببة للطاعون، والمعروفة باسم اليرسينيا الطاعونية Yersinia pestis، قد انتقلت من القنادس إلى البشر، وربما تسببت في أعراض مرضية أخف وطأة من تلك التي سببتها السلالات القاتلة التي ظهرت لاحقًا.

إذ قام بين كراوزه-كيورا، من جامعة كيل الألمانية، وفريقه البحثي، باستخراج الحمض النووي من سن بشري لأحد الذكور المشتغلين في الصيد وجمْع الثمار، دُفن قبل أكثر من خمسة آلاف سنة فيما يُطلق عليه الآن دولة لاتفيا. وكشف تسلسل هذا الحمض النووي عن وجود مادة جينومية تنتمي إلى سلالة من اليرسينيا الطاعونية، تُعد أقدم السلالات البكتيرية المعروفة المسببة للطاعون.

ومن الملاحظ أن هذا الرجل الذي دُفن بعناية من بين أربعة أشخاص آخرين دُفنوا في الموقع ذاته، كان الوحيد الذي حمل رفاته (الجمجمة الموضحة في الصورة) آثارًا لحمض نووي دالة على الإصابة بالطاعون. وخلص واضعو الدراسة إلى أن هذه الأدلة تُظهِر أن الطاعون ربما لم يكن مرضًا شديدًا معديًا يقضي على المصاب خلال أيام. كما ذهبوا إلى أن حيوان القندس (وتحديدًا القندس الأوراسي Castor fiber)، الذي حمل سلالة بكتيرية قريبة تطوُريا من هذه البكتيريا المكتشفة، وكثرت بقاياه في المواقع الأثرية بالمنطقة، كان في الغالب هو المضيف الحيواني للبكتيريا التي عثر عليها الفريق.

وكانت أبحاث سابقة قد أشارت إلى أن حالات انتشار الطاعون في الماضي جاءت نتيجة لسلالات يرسينيا طاعونية قديمة، قدَّر العلماء أنها تسببت في انتشار أوبئة فتاكة في أوروبا قبل خمسة آلاف عام، لكن الدراسة الأخيرة تقدم أدلة تثبت خلاف ذلك.

Cell Rep. (2021)