حديث المهن

حيث أعمل: كيت كويجلي

  • Published online:
صورة بكاميرا: يورجن فرويند

صورة بكاميرا: يورجن فرويند

Credit: Juergen Freund

في شهر أكتوبر أو نوفمبر من كل عام، تُطلق الشعاب المرجانية التي تسكن الحاجز المرجاني العظيم (GBR)، على مدار بضع ليالٍ محددة، ملايين البويضات والحيوانات المنوية في المياه قبالة ولاية كوينزلاند الأسترالية، فيما يمكن أن يوصف بحفل تكاثر جماعي. والبحث الذي أعكف عليه يهدف إلى الاقتراب من فهم هذا الحدث، من خلال تناوُله بالدراسة في المركز الوطني الأسترالي للمحاكاة البحرية. وفي هذه الصورة، الملتقَطة في نوفمبر 2019، كنت أحدِّق في الحوض بشغفٍ شديد، لأن الحدث الكبير كان على وشك البدء. ولعلك تلحظ أننا نستخدم الضوء الأحمر لمراقبة عملية التكاثر، وما ذلك إلا لأنه لا يزعج الشعاب المرجانية.

  • أعمل ضمن برنامج "استعادة الشعاب المرجانية وتكييفها"Reef Restoration and Adaptation بالاستيلاد الانتقائي للشعاب المرجانية، بما يجعلها قادرةً على تحمُّل الحرارة في مواجهة تغير المناخ.

في أقصى شمال الحاجز المرجاني العظيم، حيث تشتدُّ سخونة المياه، نجد الشعاب المرجانية النجمية الضخمة، التي تنجو من ارتفاع درجات الحرارة. وفي موسم التزاوُج، تتكاثر هذه الشعاب المرجانية بشكل طبيعي مع تلك التي تسكن المناطق الواقعة جنوبًا، إلا أن هذا لا يحدث بالسرعة التي تكفي لمواكبة ارتفاع درجات الحرارة. وعن طريق الاستيلاد الانتقائي، يمكننا إدخال خاصية تحمُّل الحرارة إلى المجموعات التي لا تمتلك هذه الخاصية، مثل تلك التي أتأمَّلها في الحوض، والتي جُمعَتْ من جزر كيبل، الواقعة في الجزء الجنوبي من الحاجز المرجاني العظيم.

وإذا علمتَ أن مساحة الحاجز المرجاني العظيم تعدُل مساحة إيطاليا، فهل ترى أن بإمكاننا التوسُّع في عملية الاستزراع من خلال الاستيلاد الانتقائي في الحضَّانات البرِّيَّة، قبل نقل اليرقات المرجانية التي تتحمل الحرارة إلى الشعاب المرجانية؟ أم من الأفضل أن يُعهد إلى سفن الحاويات بإيداع خلايا تناسلية مرجانية فوق الشعاب المرجانية مباشرة؟

والشعاب المرجانية غنية بطائفة متنوعة من الكائنات المتكافلة التي تسكنها، وهي طحالب وحيدة الخلية. واستيلاد المرجان المضيف، القادر على تحمُّل درجات الحرارة المرتفعة، من شأنه أن يؤدى إلى رفع متسوط عمر تلك الشعاب بمقدار 10 أضعاف إذا ما أصبحت المياه أشدَّ سخونة. أما إذا نجحنا في أن نفعل الشيء نفسه مع الكائنات المتكافلة، بحيث تكون قادرة على تحمُّل الحرارة، فسوف يقفز متوسط العمر إلى 26 ضعفًا.

سوف يمنحنا الاستيلاد الانتقائي فسحةً من الوقت للتعامل مع مشكلة الشعاب المرجانية، ولكنه ليس حلًا سحريًا. فاستمرار الارتفاع السريع في درجات الحرارة سوف يُفقد الشعاب المرجانية قدرتها على تحمل الحرارة، وهي القدرة التي نسعى إلى إكسابها إياها عبر أساليب تقوم على التنويع ما بين العناصر الجينية والطبيعية. 

كيت كويجلي باحثة في المعهد الأسترالي لعلوم البحار، الواقع على أطراف مدينة تاونسفيل بولاية كوينزلاند الأسترالية.

أجرى المقابلة: جميس ميتشل كرو