موجزات مهنية

الإنهاكُ الناجمُ عن الجائحة يتفشى في الأوساط الأكاديمية

العملُ عن بُعد، وتأجيلُ الأبحاث، ورعايةُ الأطفال.. هذه بعض العوامل التي تُؤثِّر سلبًا على العاملين في المجال الأكاديمي، مسببًة لهم حالة من الإجهاد النفسي، والقلق.

فيرجينيا جِيوين

  • Published online:
الإنهاكُ متلازمةٌ يمكن أن تحدث في مواقع العمل التي يسودها إجهادٌ نفسي طويل الأمد، ولا يُستثنى من ذلك المجالُ العلمي الأكاديمي.

الإنهاكُ متلازمةٌ يمكن أن تحدث في مواقع العمل التي يسودها إجهادٌ نفسي طويل الأمد، ولا يُستثنى من ذلك المجالُ العلمي الأكاديمي.

Credit: Alamy

بعد مرور عامٍ على ظهور جائحة فيروس كورونا، يعاني الكثيرون من العاملين في المجال العلمي الأكاديمي حالةً من الإجهاد المُزمن، يُطلق عليها "الإنهاك" burnout. ورغم أن هذه الحالة ليست حالة مرضية، ويمكن أن تحدث في أي موقع عملٍ يسوده التوتر، اعتبرَتْ منظمة الصحة العالمية الإنهاك متلازمةً مرضية، تصاحبها أعراض عضوية ونفسية، من بينها الشعور بالاستنزاف، ونفاد الطاقة، واتساع الهوَّة النفسية بين المرء وما يصنع، وشعوره بالسلبية أو التشاؤم حياله، وتراجع قدرته على أداء عمله.

ويُعزَى الإنهاك، في أساسه، إلى العمل الذي يتطلب جهدًا متواصلًا (جسديًا كان أو معرفيًا أو عاطفيًا)، واستمراره لفترات ممتدة.

وقد ارتفعت مؤشراتُ هذه المتلازمة ارتفاعًا حادًا في بعض مؤسسات التعليم العالي على مدار العام المنصرم، حسبما أفادت دراساتٌ مسحية أُجريت في الولايات المتحدة وأوروبا. ففي استطلاعٍ للرأي، شَمِل 1122 عضوًا من أعضاء هيئات التدريس في الولايات المتحدة، وركَّز على الآثار الناجمة عن الجائحة، قال قُرابة 70% من المشاركين إنهم شعروا بإجهاد نفسي في عام 2020، وهي نسبة تزيد على ضِعْف نسبة من شعروا به في عام 2019 (32%). كما أشارت الدراسةُ المسحية التي أجرتها في أكتوبر الماضي صحيفة "ذا كرونيكل أوف هايَر إديوكيشن" The Chronicle of Higher Education، بالتعاون مع شركة الخدمات المالية "فيديليتي إنفستمنتس" Fidelity Investments في مدينة بوسطن بولاية ماساتشوستس الأمريكية، إلى أن أكثر من ثلثي المشاركين في الدراسة كانوا يشعرون بالإرهاق، مقارنةً بأقل من الثلث في عام 2019. وخلال عام 2020، أعرب 35% عن شعورهم بالغضب، في حين لم تتجاوز هذه النسبة 12% في عام 2019. وقد أُعلنت النتائج الشهر الماضي.

وقال أكثر من نصف الأشخاص الذين شملتهم الدراسة إنهم يفكرون جديًا في تغيير مسارهم المهني، أو في التقاعد المُبكر. وكان من بين النتائج أن الآثار النفسية، وغيرها من الآثار الأخرى الناجمة عن الإنهاك المرتبط بالجائحة، أسوأ بالنسبة إلى الإناث من أعضاء هيئات التدريس: فقد صرَّحت 75% من النساء بأنهن يشعُرن بالإجهاد النفسي، مقارنة بنسبة 59% من الرجال. وعلى النقيض من ذلك، لم تزد هذه النسبة في عام 2019 على 34% من النساء المشاركات في الدراسة. ومن كل 10 سيدات، أشارت ثماني سيدات إلى أن أعباء العمل تزايدت نتيجةً للجائحة، مقارنةً بسبعة بين كل 10 رجال. وأوضح قُرابة ثلاثة أرباع عضوات هيئة التدريس أن التوازن بين عملهن وحياتهن الخاصة قد اختلَّ في عام 2020، مقارنةً بنسبة تقل عن ثلثي الرجال الذين شاركوا في الدراسة.

وتقدم دراسةٌ مشابهة، أُجريت في أوروبا، الصورة القاتمة ذاتها؛ إذ تُظهر زيادة حادة في معدلات الإجهاد النفسي ومشكلات الصحة النفسية لدى العاملين في المجال العلمي الأكاديمي. ومن المؤسف أنه من بين الآثار المترتبة على الجائحة حاليًا شيوعُ حالةٍ من التشكُّك بشأن المسار المهني.

بينما تناضل الجامعات من أجل التعامل مع التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الإغلاق المتكرر، يُحتمَل أن يستمر الإنهاك بين الباحثين الأكاديميين لبعض الوقت، في ظل تسريح العاملين أو وقف التعيينات، بحسب توقعات باحثي التعليم العالي. ولا توجد حلول سريعة وسهلة للإنهاك، لا سيما مع غياب أية دلائل تلوح في الأفق تبشِّر بقرب انتهاء العوامل الهيكلية المسببة له؛ غالبًا ما يُترَك العلماء الأكاديميون لاجتهاداتهم الشخصية من أجل التكيُّف مع الوضع بأفضل طريقةٍ ممكنة (انظر "التعامل مع الإنهاك").

في إمكان الباحثين الأكاديميين، الذين يعانون أعراض الإنهاك الناجم عن الجائحة، اتخاذ بعض الخطوات ليساعدوا أنفسهم على التحسن. وفيما يلي مقترحات لتخفيف معاناتهم.

لا تَعتبِر الإنهاك فشلًا.

يحدث الإنهاكُ في منظومةٍ تتوقع من الأشخاص العمل لساعاتٍ طويلةٍ والتضحية بحياتهم الشخصية. وهذه المنظومة ذاتها ترسل رسالةً مفادها أن أسبوع العمل المشتمل على 40 ساعة ليس كافيًا، على حد قول ديزيري ديكرسون، أخصائية علم النفس الإكلينيكي، والتي تعمل استشاريةً في مجال الصحة النفسية الأكاديمية في مدينة فالنسيا الإسبانية. تُشير ديكرسون إلى أن الأكاديميين يعتبِرون الإنهاك فشلًا في أحيانٍ كثيرة للغاية. وتقول: "هذا غير صحيح، ويُلحق ضررًا بهم". تركِّز ديكرسون على مُقومات الصحة النفسية (وهي النوم، والتغذية الجيدة، والتفاعل الاجتماعي بطريقة آمنة)، كما تُشجِّع الأكاديميين على البحث عن أحد المنتديات التي يمكن من خلالها التعبير عن مشاعر الحزن، والفقد، وعدم اليقين، والقلق، والخوف التي تنتاب الكثيرين منهم. تقول ديكرسون: "[الحياة الأكاديمية] ماراثون محموم، وليست سباقًا عاديًا. ارفق بنفسك حتى تستطيع مواصلة الماراثون إلى نهايته".

ابتكر طرقًا تفصلُك عن الإجهاد النفسي.

تُشير راجفيندر سامرا، وهي مُحاضِرة أولى في مجال الصحة بالجامعة المفتوحة في مدينة ميلتون كينيز بالمملكة المتحدة، إلى أن أهم ما يمكنك فعله لقضاء فترات تعافٍ فعَّالة هو أن تُمارس أنشطةً تمنحك شعورًا بالاسترخاء، والتحرُّر من الإجهاد النفسي، كأن تقرأ رواية، أو تطهو طعامًا محبَّبًا إلى نفسك، أو تخرج لممارسة رياضة الجري. وتقول سامرا: "إذا كنتَ تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي للتحدث مع أصدقائك أو عائلتك، وهذا الأمر يُسبِّب لك شعورًا بالإجهاد النفسي، فإن هذا لا يعتبر استرخاءً".

اجعل محادثاتك حول الصحة النفسية ضمن أولوياتك الأساسية.

أصبحت محادثاتُنا عن الصحة النفسية أمرًا طبيعيًا في ظل الجائحة. تقول ليزا جَرمكا، مديرة مختبر العلاقات الوثيقة والصحة بجامعة ديلاوير في مدينة نيُوآرك الأمريكية: "يجب أن تكون محافظتنا على صحتنا النفسية والعناية بذواتنا أولوية، على نحوٍ لم ندركه تمام الإدراك في الماضي. أتحدث مع طلابي مرتين أو ثلاثًا خلال الفصل الدراسي عن استقطاع جزء من وقتهم للاسترخاء، وأشجعهم على ذلك. لقد بُحتُ لهم صراحةً بأنني لجأت إلى مُعالِج نفسيٍّ عدة مراتٍ في حياتي، وأوضحت لهم كيف يستفيدون من الإمكانيات المتاحة في مجال الصحة النفسية إذا احتاجوا لذلك".

حارِب العزلة.

إيما بيل باحثة متخصصة في مجال المعلوماتية البيولوجية، وتنتمي إلى أقلية جنسية، وذات بشرة ملونة، وتوجهٍ جنسي مختلف، ومهاجِرة، وتشقُّ أولى خطاها في المسار الأكاديمي. ظلت بيل تناضل من أجل التغلب على حالة الإنهاك المرتبط بالجائحة خلال مرحلة ما بعد الدكتوراه في مركز الأميرة مارجريت للسرطان في تورونتو بكندا. عندما تفشت الجائحة في كندا في مارس 2020، لم يكن قد مرَّ على إقامة بيل في المدينة سوى عامٍ واحد، وكانت قد فقدت مصادر دعمٍ مهمة، تشمل ناديًا للمعلوماتية البيولوجية خاصًا بالنساء وذوي الهويات الجنسية المُهمَّشة، لكنه تعثر في ظل الاعتماد الحصري على التواصل الرقمي. اتفقت بيل مع باحثةٍ أخرى من مجموعة باحثي ما بعد الدكتوراه على الالتقاء أسبوعيًا، من أجل تقديم الدعم وإضفاء نوع من التماسك على حياتهما. لكن بيل أوضحت أنها تعاملت مع الإجهاد النفسي وحالة عدم اليقين على نحوٍ أفضل عن طريق اقتناء جروٍ جديد. تقول: "عزمتُ على اقتناء حيواناتٍ بشقتي من أجل مواجهة العزلة؛ فما أحوجنا في الوقت الراهن إلى أن نحنو على أنفسنا".

أزمة منتصف العمر المهني

أجرت دار النشر الأكاديمي "دي جروتر" De Gruyter، ومقرها العاصمة الألمانية برلين، استطلاعًا أوروبيًا لآراء مؤلفي الكتب والدوريات الأكاديمية، كشف أن الباحثين الذين بلغوا منتصف مسيرتهم المهنية، لا سيما النساء منهم، هم أكثر المتضرِّرين من الإجهاد النفسي المرتبط بالعمل. وردَتْ في تقرير الدار، الصادر في ديسمبر 2020 تحت عنوان "الإغلاق والإنهاك"، العبارة التالية: "بالنسبة لكثيرٍ من الأكاديميين، كانت الجائحة – ولا تزال – مرحلة تنطوي على قدرٍ بالغ من الإجهاد النفسي، وانعدام الاطمئنان، والضغط".

تُشير ديردَر واتشورن، المديرة الأولى لفريق الرؤى والتحليلات بمؤسسة "دي جروتر"، إلى أن الباحثين أصبحوا أكثر انشغالًا مع استمرار الجائحة. أجرت المؤسسةُ دراستين مسحيتين: الأولى في مايو الماضي، وشَمِلت 3214 مشاركًا من 103 بلدًا؛ والثانية في أكتوبر الماضي، وشارك فيها 1100 شخصٍ من 78 بلدًا. تقول واتشورن: "من بين أكبر التغيُّرات التي طرأَت بفعل الجائحة، عددُ ساعات العمل اليومية". فقد ازداد عددُ ساعات العمل بالنسبة لأغلب الأفراد، ويرجع ذلك في الأساس إلى التحوُّل العام إلى التعلم الرقمي. تقول ليز موريش، التي تعكف على دراسة سياسة التعليم العالي كزميلٍ زائر في جامعة يورك سانت جون في يورك بالمملكة المتحدة، إن حاجة أساتذة الجامعة إلى ممارسة التدريس عبر شبكة الإنترنت يمكن أن يزيد وقت الإعداد لمحاضرةٍ مدتها ساعةً واحدة بمقدار ثلاثَ مراتٍ تقريبًا. وهذا من شأنه أن يُقلِّل الحيز الزمني المتاح للبحث العلمي.

وأوضحت واتشورن أنه بالإضافة إلى متطلبات التدريس على شبكة الإنترنت، حدَّد المشاركون في الدراسة عائقين آخرين يعرقلان إجراء الأبحاث الأكاديمية على النحو المعتاد، يتمثلان في تفكك الشبكات المهنية، والعمل من المنزل، الذي يتزامن غالبًا مع رعاية الأطفال. يشعر الباحثون الأكاديميون أن مساراتهم المهنية مُعطَّلة، وتتأثر جهود التعاون طويلة الأمد سلبًا نتيجة تفكك الشبكات المهنية، والعجز عن العمل معًا وجهًا لوجه. تقول واتشورن: "رأينا أن استخدام موقع «تويتر» قد شهد تزايدًا نتيجة الجائحة، ويحاول الباحثون أن يجدوا أطرافًا تتعاون معهم".

التأثير التراكمي

في منتصف عام 2020، أجرى توماس كانامباليل، الذي يدرس عمليةَ صنع القرارات الإكلينيكية بكلية طب جامعة واشنطن في سانت لويس، بولاية ميزوري الأمريكية، ثلاث دراسات مسحية تناولت أطباء متدربين، بُغية تحديد ما إذا كان الإنهاك قد تفاقم بسبب تعرُّضهم لأشخاصٍ أودعوا المستشفيات لتلقِّي العلاج من مرض "كوفيد-19". في الدراسة الأولى، التي شَمِلت 393 متدربًا كانوا يعملون في اثنتين من المُستشفيات الأمريكية في أبريل العام الماضي، وجد كانامباليل وزملاؤه أن المتدربين المشاركين في التعامل المباشر مع ضحايا الجائحة كانوا يشعرون بدرجةٍ من الإجهاد والإنهاك تزيد على أولئك الذين لم يتولوا رعاية أشخاصٍ مصابين بالمرض (T. Kannampallil et al. PloS ONE, 15, e0237301; 2020).

يقول كانامباليل إن زيادة عوامل الإجهاد المتعلقة بالوظيفة تؤثر على قدرة المرء على الانفصال عن العمل، ما يؤدي إلى تراجع احتمالية انخراطه في أنشطةٍ مثل ممارسة التمرينات الرياضية، والنوم، وغير ذلك من الاهتمامات الشخصية؛ وهي أنشطةٌ تساعد على استعادة النشاط. وينتج عن زيادة أعباء العمل، إلى جانب تناقص القدرة على استعادة النشاط، حلقة مفرغة، على حد قول كانامباليل، الذي يُضيف: "يداهمك الإنهاك النفسي، رغم انفصالك عن العمل، فيؤدي بك إلى حالة من العجز عن استعادة النشاط، ويكون له تأثير تراكمي".

مشكلةٌ مُتجذِّرة

كان الكثيرون من الباحثين في المجال الأكاديمي يعانون من اعتلال صحتهم النفسية، حتى قبل ظهور الجائحة. تقول ديزيري ديكرسون، وهي استشارية في مجال الصحة النفسية الأكاديمية بمدينة فالنسيا الإسبانية، إن الإنهاك مشكلةٌ متأصِّلة في المنظومة الأكاديمية؛ والسبب في ذلك يرجع إلى التعريف الضيق لمفهوم التميُّز في ظل هذه المنظومة، والطريقة التي تصنِّف بها النجاح وتكافئ عليه. تقول ديكرسون: "نحن بحاجة إلى أن نكافئ ونقدِّر الأشياء الجديرة بذلك".

استشاريةُ الصحة النفسية ديزيري ديكرسون تقول إن الإنهاك مُتجذِّرٌ في المنظومة الأكاديمية.

استشاريةُ الصحة النفسية ديزيري ديكرسون تقول إن الإنهاك مُتجذِّرٌ في المنظومة الأكاديمية.

Credit: Vicent Botella Soler

وتقول ليزا جَرمكا، مديرة مختبر العلاقات الوثيقة والصحة بجامعة ديلاوير في مدينة نيُوآرك بولاية نيوجيرسي الأمريكية، إن الضغوط المؤدية إلى الإنهاك هي ضغوط تمارسها المؤسسات، وإن الهياكل الأكاديمية يجب أن تتغير. وأضافت جَرمكا أن الذين يشغَلون مناصب قيادية، كمديري الجامعات وأعضاء لجان التعيين ورؤساء الأقسام، بحاجة إلى أن يُغيِّروا توقعاتهم، ويضعوا توقعاتٍ جديدة.

غير أن الشواهد الدالة على وجود قيادة متعاطفة على المستوى المؤسَّسي شحيحةٌ، على حد قول ريتشارد واترماير، الباحث في مجال التعليم العالي في جامعة بريستول بالمملكة المتحدة، والذي أجرى العديد من الدراسات المسحية من أجل رصد تأثيرات الجائحة على الأوساط الأكاديمية. يقول واترماير إن النصائح التي تصدر عن أرباب الأعمال، ويدعون فيها موظفيهم إلى الاعتناء بالاهتمامات الشخصية، أو استثناءِ يومٍ واحدٍ أسبوعيًا من عقد الاجتماعاتٍ من أجل تعويض ما تأخَّر من العمل، هي نصائح مصطنعة تمامًا، لا يُقصد منها إلا تحسين صورتهم. يوضح واترماير أن مثل هذه النصائح لا تقلل من ضغوط العمل.

ومن بين التأثيرات المتصلة بالجائحة، تفاقم مظاهر عدم التكافؤ القائمة بالفعل في الأوساط الأكاديمية، على حد قول مانجالا سرينيفاس، المتخصصة في علم التصوير الإكلينيكي، والرئيسة السابقة لأكاديمية الشباب في أوروبا، وهي مجموعة دعمٍ وتكوين شبكات تَضمُّ روادًا من شباب العلماء والباحثين. تتوقع ديكرسون زيادةً غير متكافئة في معدل الإنهاك لدى الباحثين الأكاديميين الذين ينتمون إلى المجموعاتٍ المُهمَّشة أو غير الممثَّلة تمثيلًا وافيًا، ومن هذه المجموعات النساء، والطلاب المغتربون، ومقدمو الرعاية، والمنتمون إلى أقلياتٍ جنسية (أفراد مجتمع "الميم" وغيرهمLGBT+ ). يُضاف ذلك إلى ما نشهده بالفعل من زيادات في معدلات القلق والاكتئاب لدى هؤلاء العلماء. وتُوصي راجفيندر سامرا، التي تشغل وظيفة مُحاضِر أول في مجال الصحة بالجامعة المفتوحة في مدينة ميلتون كينيز بالمملكة المتحدة، بأن ينخرط أفراد الجماعات المُهمَّشة في علاقاتٍ مع من ينتمون إلى ذات الجماعات. فهذا من شأنه أن يُسهم في توليد شعورٍ بالانتماء لدى هؤلاء الأفراد، كما سيلعب دورًا في بناء الثقة عند عرض مشكلاتهم على رؤسائهم.

"يداهمك الإنهاك النفسي، رغم انفصالك عن العمل، فيؤدي بك إلى حالةٍ من العجز عن استعادة النشاط ".

وبالرغم من أن جهات تمويل عدَّة قد منحت تمديداتٍ زمنية، إسهامًا منها في تخفيف ضغوط المواعيد النهائية لإنجاز الأعمال البحثية، فلا يواكب ذلك في أكثر الأحيان زيادة المقابل المادي، حسبما تُشير سرينيفاس. لكنها تستدرك قائلةً إن ثمة جانبًا إيجابيًا، وهو أن الجائحة أفرزت قبولًا أكبر بين المؤسسات لساعات العمل المرنة، وقدمت مزيدًا من الفرص للكتابة أو قضاء وقتٍ مع الأسرة.

ولا تتوقع موريش أن تتراجع ضغوط العمل في وقت قريبٍ، إذ تقول: "سوف تمرُّ كلُ جامعةٍ بحالة من التقشف المالي، وهذا معناه تراجع أعداد أعضاء هيئة التدريس، وزيادة أعباء العمل". لا تزال حالات تسريح الموظفين جارية منذ العام الماضي، حيث أفادت التقارير بإلغاء 17 ألف وظيفة في أستراليا، إلى جانب حالات أخرى تسريحٍ من العمل في الولايات المتحدة، وكندا، والمملكة المتحدة.

وتُوصِي موريش الباحثين الأكاديميين الذين يتمتعون بميزة التمثيل النقابي في مؤسساتهم بأن ينضموا إلى إحدى النقابات، وأن يشاركوا في الاجتماعات، كما تُوصي غيرهم من العلماء بمراجعة عقودهم. وتقول: "كن يقظًا، وافحص عقدك جيدًا، وتأكد من أن المؤسسة لا تجورُ على حقوقك". وتنصح سامرا العلماء الأكاديميين بأن يهتموا دائمًا بتحديث سِيَرهم الذاتية، بإضافة أي مهارات جديدة اكتسبوها نتيجة التغيُّرات المرتبطة بالجائحة. تقول: "سجِّل المهارات التي تُنمِّيها، لتتلقَّى التقدير عليها"، مضيفًة أن ذلك الإجراء سوف يُعزِّز من فرصك الوظيفية مستقبلًا.

ويعتقد واترماير أن الباحثين الذين يقطعون خطواتهم الأولى في مشوارهم المهني يحتاجون – أكثر من غيرهم – إلى اتخاذ قراراتٍ واضحةٍ الآن بشأن فرصهم المهنية المستقبلية في المجال الأكاديمي، ويلفت انتباههم إلى أن "حالة عدم الاستقرار سوف تتجه، على الأرجح، إلى مزيدٍ من التفاقهم".

قصتك

أرسل قصة مسيرتك المهنية إلى: naturecareerseditor@nature.com

فيرجينيا جِيوين كاتبة مستقلة في مدينة بورتلاند بولاية أوريجون الأمريكية.