أخبار

كوفيد-19: علاجات الأجسام المضادة تحمل البُشرَى

اعتماد بعض العلاجات القائمة على الأجسام المضادة في الولايات المتحدة، إلا أن الإقبال عليها لا يزال محدودًا.

هايدي ليدفورد
  • Published online:

Credit: Juan Gaertner/SPL/Alamy

أفادت اثنتان من التجارب الإكلينيكية بأنّ علاجات بعينها، تقوم على الأجسام المضادة، هي ما يمكن أن تمنع الوفاة بين المصابين بمرض "كوفيد-19"، أو إيداع الحالات الخفيفة أو متوسطة الحدة المستشفيات، خاصة بين الفئات الأشد عُرضة لتدهور حالتهم الصحية.

خلُصَتْ إحدى الدراستين إلى أن الجسم المضاد لفيروس كورونا، الذي طوّرَتْه شركة التكنولوجيا الحيوية "فير بيوتكنولوجي" Vir Biotechnology، الواقعة في مدينة سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا الأمريكية، بالتعاون مع شركة "جلاكسوسميثكلاين" GSK، ومقرها العاصمة الإنجليزية لندن، أثبت فعالية في تقليص احتمالات دخول المستشفيات أو التعرض للوفاة بين المشاركين بنسبة 85%. وفي تجربة أخرى، قلل مزيج من اثنين من الأجسام المضادة (هما "باملانيفيماب" bamlanivimab، و"إتيسيفيماب" etesevimab، وكلاهما من إنتاج شركة "إلِي لِيلِي" Eli Lilly، ومقرّها مدينة إنديانابوليس بولاية إنديانا) من احتمالات دخول المستشفيات والتعرض للوفاة بنسبة 87%.

جاءت نتائج الدراستين، التي أعلن عنها في العاشر من مارس الماضي، اعتمادًا على تجارب إكلينيكية عشوائية، مزدوجة التعمية، تناول خلالها أفراد المجموعة الضابطة دواءً وهميًّا، ولكنها حتى تاريخ نشر هذا المقال، في الخامس والعشرين من مارس الماضي. تُمَثِّل تلك النتائج إضافةً إلى عددٍ متنامٍ من الأدلة على أن العلاجات قد تساعد على الحيلولة دون تدهور الحالة الصحية للمرضى عند إعطائها مبكرًا، على حد قول ديريك أنجس، طبيب العناية المركزة بجامعة بيتسبرج في ولاية بنسلفانيا الأمريكية.

يقول أنجس إن الأجسام المضادة "تبدو فعالة للغاية؛ إنني أنظر إلى نتائج هذه التجارب بحماس شديد".

تتمثل استجابة الجسم الطبيعية للعدوى الفيروسية في إنتاج مجموعة متنوعة من الأجسام المضادة، بعضها قادر على عرقلة قدرة الفيروس على التكاثر بشكل مباشر. في بداية الجائحة، تَسابَق الباحثون لتحديد الأجسام المضادة الأكثر فعالية ضد فيروس كورونا، وإنتاجها بكميات كبيرة. ومنذ ذلك الحين، تم اختبار الأجسام المضادة "أحادية النسيلة" الناتجة عن هذه الجهود في سياقات متنوعة كعلاجات لمرض "كوفيد-19".

وفي هذا السياق، أمكن عزل الجسم المضاد المسمى VIR-7831، الذي طورَتْه شركتا "فير بيوتكنولوجي" و"جلاكسوسميثكلاين"، لأول مرة في عام 2003 من شخص كان يتعافى من المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة (سارس)، التي يسببها فيروس مشابه من فيروسات كورونا. ووُجِد لاحقًا أن الجسم المضاد ارتبط بالبروتين الشوكي الموجود على سطح فيروس "سارس-كوف-2" أيضًا.

كما أعلنت الشركتان أن الجسم المضاد VIR-7831 ارتبط في الدراسات المختبرية بسلالات متحورةٍ من فيروس "سارس-كوف-2"، ومنها السلالة سريعة الانتشار 501Y.V2 (المعروفة أيضًا باسم B.1.351)، التي رُصدَتْ لأول مرة في دولة جنوب إفريقيا (A. L. Cathcart et al. Preprint at bioRxiv https://doi.org/f284; 2021). وقد أرجعوا فعالية الجسم المضاد إلى هدفه: ثمة منطقة معينة في البروتين الشوكي لا تُراكِم الطفرات عادةً.

يندرج الجسم المضاد VIR-7831 في قائمة الأجسام المضادة أحادية النسيلة، التي سبق اختبارها ضد مرض "كوفيد-19"، والتي تم اعتماد بعضها بالفعل – ومنها ذلك المزيج الذي طورَتْه شركة إلِي لِيلِي" – للاستخدام في الولايات المتحدة الأمريكية وبلدان أخرى. ويقول أنجس إن إقبال الأطباء الأمريكيين ومرضاهم على الاستعانة بهذا العلاج محدود نسبيًّا.

وتابع بقوله إنّ إحدى المشكلات تتمثل في أنه على الرغم من الإعلان عن النتائج في بيانات صحفية، لم تنشر الشركات بعدُ بيانات التجارب الإكلينيكية الرئيسة في الدوريات العلمية الخاضعة لمراجعة الأقران. وإضافة إلى ذلك، فإن تكلفة هذه العقاقير باهظة، ويجب أن تُعطى عن طريق الحقن الوريدي داخل منشأة صحية متخصصة (مستشفًى أو عيادة الخارجية، على سبيل المثال)، وهي مهمة صعبة عندما تكون الموارد الطبية قد استُنزِفت بالفعل بسبب الارتفاع المفاجئ في أعداد الإصابات.

 

رسائل متناقضة

ويتمثل التحدي الآخر في الرسائل المتناقضة؛ ففي مرحلة سابقة من الجائحة، أُجريَتْ تجارب إكلينيكية مهمة، ضمَّت مصابين بمرض "كوفيد-19" أُودعوا المستشفيات، ولم تجد أي فائدة تُذكَر من استخدام الأجسام المضادة أحادية النسيلة. وقد توقَّع باحثون عديدون تلك النتيجة: من المتوقع أن يؤتي العلاج بالأجسام المضادة أحادية النسيلة أفضل نتائجه عند استخدامه في مرحلة مبكرة من المرض، فأعراض المراحل المتأخرة من الإصابة الحادة بالمرض تكون مدفوعة – في بعض الأحيان – بالجهاز المناعي نفسه، وليس الفيروس.

ومع ذلك، فقد تولَّد من الإخفاقات التي مُنيَتْ بها تلك التجارب تصوُّر يناوئ النتائج الإيجابية التي أسفرت عنها الدراسات التي تناولت الإصابات الأخف حدةً، حسب قول أنجس، الذي أضاف قائلًا: "يقول الناس إنني اعتقدت أن العلاج لم ينجح. وهذا يعرقل الطريق تمامًا أمام تلك المساعي."

وصحيحٌ أن الدراسات التي أجريت على الإصابات الخفيفة أظهرت نتائج مبشرة، إلا أن هذه الدراسات تبقى محدودة للغاية، بحيث لا تسمح للباحثين باستخلاص نتائج قطعية منها، كما يقول ساي كو، اختصاصي علم العقاقير في جامعة ليفربول بالمملكة المتحدة، الذي يقود مبادرة تسريع اختبار عقار فيروس كورونا في المملكة المتحدة. والحق أن نسبة ضئيلة من المصابين إصابات خفيفة بمرض "كوفيد-19" هم مَن سيُعانون تدهورًا صحيًا، مما يعني أنه على الرغم من أن التجارب شملت مئات من المشاركين، يُلاحَظ أن عدد الأشخاص الذين أودعوا المستشفيات منهم، أو لاقوا حتفهم من جرّاء الإصابة بالمرض، كان محدودًا.

سيكون علينا أن ننتظر بعض الوقت حتى يكتمل تطعيم الجميع. وقد تُوفِّر الأجسام المضادة أحادية النسيلة جسرًا مهمًّا بين اللقاحات والعلاجات التي تنجح مع المرضى المُودَعين في المستشفيات، كما يقول ينس لوندجرين، طبيب الأمراض المُعدية في جامعة كوبنهاجن وريجشوسبيتاليت، الذي يؤكد أن "الأجسام المضادة أحادية النسيلة ليست بديلًا للقاحات، لكنها خطة احتياطية"، مضيفًا أن العقاقير قد تكون ذات أهمية خاصة بالنسبة إلى الأشخاص الذين تُخفق اللقاحات في تحفيز أجسامهم لإطلاق استجابة مناعية.

يقول كو إن السرعة التي تم بها تطوير هذه الأجسام المضادة أحادية النسيلة تحمل درسًا يجدُر بنا أن نُحسن الاستفادة منه في الجوائح المستقبلية، مضيفًا: "هذه المركبات مثيرة للاهتمام بلا شك، وسوف تواجهنا جوائح أخرى. لقد كان هذا درسًا حقيقيًّا في كيفية التأهُّب للجائحة".