افتتاحيات

فلنعتمِد نظام تسمية سلالات فيروس كورونا المتحورة الجديد

كان ينبغي لمنظمة الصحة العالمية أن تتوصّل قبل الآن إلى نظام لتسمية هذه السلالات المتحورة. وفي الوقت الراهن، يجب على وسائل الإعلام وصناع السياسات أن يدعموا النظام الذي أرسته.

  • Published online:
من المزمع أن يُستخدم نظام قائم على الأبجدية الإغريقية لتسمية سلالات فيروس كورونا المتحورة.

من المزمع أن يُستخدم نظام قائم على الأبجدية الإغريقية لتسمية سلالات فيروس كورونا المتحورة. 

Shutterstock

استَغرق التوصل إلى نظام لتسمية اثنتين من سلالات فيروس كورونا المتحورة ما يقرب من ستة أشهر، لكنْ في نهاية المطاف أعلنت منظمة الصحة العالمية في الأسبوع الأول من الشهر الجاري الشكل الأول لنظام التسمية ذاك، لاستخدامه في وسائل الإعلام العامة.

وقد أوصت لجنة خبراء معنية بتقديم المشورة إلى منظمة الصحة العالمية بأنْ تُستخدم الأبجدية الإغريقية لوصف "السلالات المتحورة محل الاهتمام" من الفيروس، أي تلك السلالات التي تتسبب في زيادة الإصابات محليًّا، بالإضافة إلى "السلالات المتحورة المثيرة للقلق" الأكثر خطورة.

وقد أعِد هذا النظام الذي طال انتظاره، ونُشر في دورية "نيتشر ميكروبيولوجي" Nature Microbiology، ((F. Konings et al. Nature Microbiol. https://doi.org/10.1038/s41564-021-00932-w; 2021)) لاستخدامه من جانب واضعي السياسات، ووسائل الإعلام، وعموم الأفراد. وكان ينبغي التوصل إليه في وقت سابق؛ لأن غيابه تَسبب في تشجيع تسمية السلالات المتحورة، نسبةً إلى أسماء الأماكن التي اكتُشفت فيها، مثل "سلالة كينت"، المعروفة باسم آخر هو: "B.1.1.7". ووفقًا لهذا النظام الجديد، أُطلِق على سلالة "B.1.1.7" اسم "ألفا" أيضًّا. أما سلالة "B.1.617.2”، التي اكتُشفت أول مرة في الهند، فتُعرف حاليًّا باسم "دلتا".

ويُعَد هذا النظام الجديد بديلًا سهلًا، يرمي إلى الحدّ من الوصمة الجغرافية والتمييز العنصري اللذين قد يأتيان من ربط اسم الفيروس بمكان ما. وتتمثل أهميته كذلك في أن الحكومات قد تتردد في اتخاذ القرارات المتعلقة بمواجهة الجائحة حين تشير المؤسسات الإخبارية التي يتابعها ملايين القراء والمشاهدين إلى دول وأماكن جغرافية بعينها كمرتع لهذه السلالات، إذ ربما تؤجل الحكومات جمع البيانات حول سلالات فيروس كورونا، أو ترجئ الإعلان عن سلالات متحورة جديدة، لتجنب ما تعُدّه دعاية سلبية، أو لتلافي خطر مواجهة اللوم على التسبب في نشأة سلالة متحورة.

لم يغيِّر النظام الجديد أنظمة التسمية الأبجدية الرقمية التي اعتاد الباحثون استخدامها. كما أنه لم يحظر الإشارة إلى البقاع التي اكتُشفت فيها سلالات الفيروس المتحورة، بحيث يلفِت مثلًا إلى الأقاليم التي تنتشر فيها السلالات المتحورة، إلا أنه يقدم بالفعل بديلًا لأسماء يجدها الأشخاص خارج أوساط البحث العلمي غير مؤثرة.

وفي دورية Nature، نُزمِع أن نستخدم مؤقتًا كلًّا من نظام الحروف الأبجدية الإغريقية، والاصطلاح الذي يستخدمه العلماء، حسب السياق، وسوف نستمر في تجنُّب تسمية السلالات المتحورة حسب منشأها الجغرافي.

وقد أجرى الفريق الإخباري لدورية Nature استطلاعًا لآراء القراء بشأن ما إذا كانوا يعتزمون استخدام نظام التسمية الجديد، أم لا. وأشار 1362 مشاركًا في الاستطلاع بأنهم سيستخدمونه حسب السياق. ورغم ذلك، أعلن حوالي 15% من المُستطلعين أنهم سيواصلون استخدام الأوصاف الجغرافية. وبعد مرور أكثر من أسبوع على إعلان منظمة الصحة العالمية لنظام التسمية الجديد، ما زالت مؤسسات إعلامية وشخصيات بارزة تعرِّف السلالات المتحورة بأسماء أماكن جغرافية، بيد أنه يجب وضع حد لهذه الممارسات، فحروف الأبجدية الإغريقية معروفة جيدًا لوسائل الأعلام الدولية وواضعي السياسات.

وسيدرك مبتكرو نظام التسمية الخاص بمنظمة الصحة العالمية أن الحل الذي يقدمونه هو حل مؤقت، إذ تجدُر الإشارة هنا إلى أن منظمة الصحة العالمية قد استخدمت بالفعل عشرة من حروف الأبجدية الإغريقية الأربعة وعشرين لوصف ست من السلالات المتحورة محل الاهتمام، وأربع من السلالات المتحورة المثيرة للقلق، التي جرى اكتشافها منذ ديسمبر عام 2020. وهذا يعني أنه لا بد من التوصل إلى نظام تسمية جديد.

وتطوير نظام تسمية واضح ومفهوم، يصلح لمختلف الثقافات واللغات، هو عملية معقدة. وهذا أحد الأسباب التي جعلت استشاريي منظمة الصحة العالمية يستغرقون وقتًا طويلًا للتوصل إلى الحل الحالي. وتواجه المنظمة العالمية للأرصاد الجوية –على سبيل المثال - مشكلة مشابهة أيضًّا، حيث توجَد لديها كذلك قائمة دورية تتكون من 21 اسمًا للعواصف، مثل دوللي وعمر. كما أن لديها قائمة أسماء احتياطية تضم حروف الأبجدية الإغريقية الأربعة وعشرين، تستخدمها عند نفاد قائمتها القياسية، بيد أنها أعلنت في شهر مارس الماضي سَحْب الأبجدية الإغريقية من قائمتها الاحتياطية، واعتماد نظام تسمية جديد قائم على أسماء مرتبة وفق الأبجدية الإنجليزية من الحرف A إلى Z، كما في حال عاصفتَي آيدان، وزوي. والسبب، وفق ما صرحت به المنظمة، هو أن الحروف الإغريقية قد تسبب ارتباكًا عند ترجمتها إلى لغات أخرى، وأن بعض حروف هذه الأبجدية — مثل حرفي إيتا، وثيتا — يتشابه نطقه، ويمكن الخلط بين هذه الحروف.

ويجب على استشاريي منظمة الصحة العالمية أن يواصلوا العمل على اختيار الشكل التالي لنظام التسمية، بحيث يكون جاهزًا للاستخدام عند الضرورة، وينبغي أن يضعوا في الاعتبار استخدام الحروف الأبجدية الخاصة بلغات أخرى. وعلى الرغم من أن الحل الذي اعتمدته المنظمة في الوقت الحالي غير مثالي، فهو بديل بسيط ومباشِر لتسمية السلالات المتحورة بأسماء الأماكن. كما أنه سيقلل استخدام المنشأ الجغرافي بوصفه الخيار التلقائي عند الإشارة إلى السلالات المتحورة، وبالتالي، يجنبنا إلحاق وصمة بهذه الأماكن بصورة غير مقصودة.