أخبار

أيّ السياسات أنجح في مواجهة الجائحة؟

آلاف العلماء والمتطوعين رسموا طريقة استجابة الحكومات لجائحة «كوفيد-19».

  • Published online:

Credit: Eugenie Sophie

منذ حلَّت بالعالَم جائحة "كوفيد-19"، تَتَبَّع آلاف العلماء والمتطوعين التدابير التي اعتمدتها الحكومات للحد من انتشار الفيروس، مِن إغلاق المطاعم إلى فرض ارتداء الكمامات، في محاولة لتحديد السياسات الأكثر فعالية. وفي مؤتمر عُقِد في شهر مارس الماضي، اجتمع العلماء المشاركون في 50 قاعدة بيانات معنيَّة بتَتبُّع تلك التدابير، من أجل مناقشة جهودهم تلك. وفي هذا الحوار الصحفي الذي أُجريَ مع بيتر كليميك، عالِم الفيزياء الرياضية في كل مِن "مجمع علوم المسائل المعقدة" (CSH)، والجامعة الطبية في فيينا، والمشارك في مشروع التتبع الخاص بمجمع علوم المسائل المعقدة، تطرَّق كليميك للتحديات التي اعترضت سبيلهم.

ما مقدار الجهد المبذول في عمليات التتبُّع تلك؟

في عملية التتبع التي أسهمتُ فيها، شارك أكثر من 40 متطوعًا وعالِمًا في وضع رموز لأكثر من 11 ألف إجراء في 57 دولة. وهناك جهود أخرى، يضم كل منها مئات المتطوعين والباحثين، مثل اتحاد "كورونا نت" CoronaNet، ومتعقب الاستجابة الحكومية الذي تديره جامعة أكسفورد بالمملكة المتحدة. وقد تلَقَّى بعض تلك الجهود تمويلات، إلا أن معظمها يعاني بسبب نقص الأموال، وقد أُلغي بعضها اضطرارًا. أضِف إلى ذلك أنه يصعب الحفاظ على استمرار حماس المتطوعين المشاركين.

كيف استُخدمت أدوات التتبع؟

ننصح الحكومة النمساوية بشأن تدابير السياسة العامة للحد من انتشار فيروس كورونا، وتجنب تحميل النظام الصحي أكثر من قدرته على التحمل. وعندما تُطرح علينا أسئلة من قبيل: ما السبب في أن أعداد الإصابات في بعض البلدان تقلُّ كثيرًا عن غيرها، فإن أول ما نلجأ إليه طلبًا للإجابة هي قواعد البيانات المعنية بتتبُّع التدابير الحكومية. ولم نقف بعدُ على الطريقة المُثلى لربط بيانات أنظمة التتبع بالنماذج الرياضية، لكن أدوات التتبع تتيح لنا كنزًا ثمينًا، يمكننا استخدامه لجعل النمذجة الوبائية عِلْمًا معتمِدًا على البيانات، والاستعداد للجائحة القادمة.

ما النتائج التي أمكن الحصول عليها باستخدام أدوات التتبع حتى الآن؟

عندما طبقت بلدان عديدة تدابير مختلفة في نفس الوقت، لم نكن نعرف سوى القليل عن تأثير التدابير الاحترازية الحكومية. ولكن عندما توفر المزيد من البيانات، وجدنا أن حظر التجول، وإلغاء التجمعات الصغيرة، وإغلاق المدارس والمتاجر والمطاعم، كلها كانت من بين الإجراءات الأكثر فعالية (N. Haug et al. Nature Human Behav. 4, 1303–1312; 2020).

على أنه ليس هناك اتفاق كبير بشأن آلية تحليل أدوات التتبع المختلفة، وكيفية تحديد مدى فعالية تلك التدابير، ومقارنة بعضها ببعض. على سبيل المثال، لا نستطيع التأكيد على أن التدابير شديدة التقييد أكثر فعالية من اعتماد مزيج من القيود الأخفِّ نسبيًّا، إذا ما فُرضَت في توقيت مناسب.

لماذا يصعب تقدير آثار التدابير الاحترازية؟

من الصعب فك الاشتباك ما بين التأثيرات المرتبطة بإجراء معين، وبين التدابير الأخرى في أي سياسة متبعة. هناك العديد من الأساليب الإحصائية لفك تشابك العلاقات في الأنظمة المعقدة، إلا أن أيًّا من تلك الأساليب ليس مثاليًّا. كما يمكن للعوامل الاجتماعية والثقافية أن تجعل التباعد الاجتماعي أكثر فعالية في أحد البلدان منه في بلد آخر.

ولا يفوتني التذكير بأن آثار التدابير تتغير مع مرور الوقت. ومما زاد الوضع تعقيدًا، تنوع التدابير الحكومية، وانخفاض مستوى التزام الناس بتلك القيود.

لماذا لا ندمج أدوات التتبع معًا؟

كل أداة تتبُّع لها منظورها الخاص، حيث يقوم بعضها بدمج البيانات من قواعد بيانات مختلفة، ومنها قاعدة بيانات ترعاها منظمة الصحة العالمية. غير أن هذا يأتي على حساب بعض التفاصيل الدقيقة التي كانت موجودة في قواعد البيانات الأصلية. ومن منظور جودة البيانات، وإمكانية تكرار النتائج، فإن دمج أدوات التتبع في قاعدة بيانات ضخمة ليس بالفكرة الجيدة.

كيف يمكن أن يتغير الأمر في المستقبل؟

هناك ضغط اجتماعي وسياسي متزايد لفهم السيناريوهات الافتراضية: كيف يمكن أن يؤدي القصور في تنفيذ إجراء معين إلى تغيير مسار الجائحة؟ على سبيل المثال، هل كان من الضروري حقًّا إغلاق المدارس؟ أم سيتضح أن التكاليف الاجتماعية والاقتصادية قد فاقت الفوائد الصحية؟ يمكننا القول إنه بدون بيانات تتبُّع موثوقة، لن يكون هناك دليل دامغ للإجابة عن مثل هذه الأسئلة.

أجرى المقابلة كيرين شيرماير. خضعَت هذه المقابلة للتحرير لأغراض الاختصار والوضوح.