ملخصات الأبحاث

اتفاق باريس للمناخ وارتفاع مستوى سطح البحر في المستقبل

.R. DeConto et al
  • Published online:

تهدف اتفاقية باريس للمناخ إلى الحدّ من متوسّط الاحترار العالمي في القرن الحادي والعشرين، فلا يتعدّى مستويات ما قبل الثورة الصناعية سوى بأقل من درجتين مئويتين، وحشد مزيدٍ من الجهود الرامية إلى حسر الاحترار عند 1.5 درجة مئوية. ولسوف تترك كمية غازات الدفيئة المنبعثة في العقود المقبلة عواقب وخيمة على المتوسط العالمي لمنسوب سطح البحر تستمر طيلة قرنٍ كاملٍ، بل ولفتراتٍ زمنية أطول، وتتمثّل هذه العواقب في مزيجٍ من التمدّد الحراري للمحيطات وفقدان الجليد الأرضي.

وتُعد الصفيحة الجليدية للقارة القطبية الجنوبية أكبر مستودع جليدٍ أرضيٍ على سطح الأرض (ما يَعادِل منسوبًا قدره 57.9 متر من المتوسط العالمي لمنسوب سطح البحر)، وتُفقد هذه الصفيحة جليدها بوتيرةٍ متسارعة. وتقع مناطق شاسعة من الصفيحة الجليدية للقارة القطبية الجنوبية تحت مستوى سطح البحر، وهي عُرضةٌ لحوادث عدم الاستقرار الديناميكي، التي يُمكنها إحداث انحسارٍ سريعٍ للغاية. غير أنَّ إمكانية بلوغ قيم درجات الحرارة المُستهدَفة في اتفاق باريس للمناخ بغية إبطاء وقوع حوادث عدم الاستقرار هذه أو منعها لم تخضع لاختباراتٍ مباشرة باستخدام نماذج قائمة على المبادئ الفيزيائية.

في هذا البحث المنشور، يستخدم الباحثون نموذجًا جرت معايرته وفق عمليات الرصد، ويجمع بين الصفائح الجليدية والرفوف الجليدية للإشارة إلى أنَّه حتى في ظل خفض الاحترار العالمي، بحيث لا يتعدى درجتين مئويتين أو أقل، سيستمر فقدان جليد القارة القطبية الجنوبية طوال القرن الحادي والعشرين بوتيرةٍ مقاربةٍ لوتيرته الحالية. ومع ذلك، ثمة سيناريوهات أكثر اتساقًا مع السياسات الحالية (تسمح باحترارٍ قدره ثلاث درجات مئوية) تُهيّئ لحدوث قفزة مفاجئة في وتيرة فقدان جليد القارة القطبية الجنوبية بعد عام 2060 تقريبًا، ليُسهِم ذلك في ارتفاع المتوسط العالمي لمستوى سطح البحر بنحو 0.5 سنتيمتر سنويًّا بحلول عام 2100، أي أسرع من الوتيرة الحالية بقيمة أُسّية. بل وتُسفِر السيناريوهات التي تنطوي على استهلاك مزيد من الوقود الأحفوري عن تسارعٍ أكبر.

وهكذا يستمر انحسار الصفيحة الجليدية، الذي بدأ بسبب ترقُّق الرفوف الجليدية الداعمة لها وفقدانها، لقرونٍ بصرف النظر عن آليات التغذية العكسية للطبقة الصخرية السفلية ومستوى سطح البحر، أو تقليل ثاني أكسيد الكربون باستخدام الهندسة الجيولوجية. وتُبيِّن هذه النتائج إمكانية حدوث ارتفاع سريع حتميّ في مستوى سطح البحر مصدره القارة القطبية الجنوبية إذا تجاوزت قيم الاحترار الفعلية القيم المُستهدَفة في اتفاق باريس.