أخبار

مزيج من لقاحات «كوفيد-19» يولّد استجابة مناعية قوية

النتائج الأولية لتجربة خضع لها أكثر من 600 شخص هي أول ما يُبَشِّر بفوائد الجمع بين لقاحات مختلفة في التطعيمات.

إوين كالاوي 

  • Published online:
يمكن للبلدان التي تعاني من تذبذب كميات الإمدادات الواردة إليها من لقاحات "كوفيد-19" أن تستفيد من تغيير نوع اللقاح المستخدم في الجرعة الثانية، بحيث يختلف عنه في الجرعة الأولى.

يمكن للبلدان التي تعاني من تذبذب كميات الإمدادات الواردة إليها من لقاحات "كوفيد-19" أن تستفيد من تغيير نوع اللقاح المستخدم في الجرعة الثانية، بحيث يختلف عنه في الجرعة الأولى. 

Christof Stache/AFP/Getty

تَوَصَّل باحثون، طبقًا لدراسة أجروها في إسبانيا، إلى أن الجمع في التطعيمات بين اللقاح الذي أُنتج بالتعاوُن بين جامعة أكسفورد، وشركة أسترازينيكا" AstraZeneca، وذلك الذي أُنتج بالتعاوُن بين شركتَي "فايزر" Pfizer، و"بيونتك" BioNTech، تَنْتُج عنه استجابة مناعية قوية ضد فيروس "سارس-كوف-2".

وتُعَد النتائج الأولية لهذه التجربة التي خضع لها أكثر من 600 شخص – وجرى الإعلان عمّا خلصت إليه خلال عرض تقديمي طرحه الباحثون فيها حول دراستهم عبر الانترنت في الثامن عشر من مايو الماضي – أول ما يُبشِّر بفوائد الجمع بين لقاحات مختلفة في التطعيم ضد "كوفيد-19". وكان القائمون على تجربة بريطانية تختبر استراتيجية تطعيم مماثلة1 قد أفادوا خلال الأسبوع الماضي ببيانات أمان اللقاحات المتعلقة بتجربتهم. ومن المرتقب أن تأتي تجربتهم قريبًا بالمزيد من النتائج حول الاستجابات المناعية المتولدة من الجمع بين لقاحات مختلفة.

وجدير بالذكر أنه نظرًا إلى وجود مخاوف تتعلق بأمان اللقاحات، فإن دولًا أوروبية عديدة بدأت بالفعل في التوصية بتغيير نوع اللقاح الممنوح في الجرعة الثانية للأشخاص الذين تلقوا جرعتهم الأولى من اللقاح الذي طورته جامعة أكسفورد بالتعاون مع شركة "أسترازينيكا" في كامبريدج بالمملكة المتحدة، أو تغيير نوعه لبعض هؤلاء الأشخاص فحسب. ويأمل الباحثون أن تؤدي هذه النظم القائمة على الجمع بين لقاحات "كوفيد-19" مختلفة إلى تحفيز استجابات مناعية أقوى، وأكثر فعالية، مقارنة بالنظام القائم على تلَقِّي جرعتين من لقاح واحد، فضلًا عن تيسير جهود التطعيم في البلدان التي تعاني من تذبذب كميات الإمدادات التي تحصل عليها من اللقاحات المختلفة.

وفي ذلك الصدد، يقول جو شينج، اختصاصي المناعة من جامعة ماكماستر في هاميلتون بكندا: "يبدو أن لقاح "فايزر" عزز إنتاج الأجسام المضادة على نحو ملحوظ لدى مَن تلقّوا جرعة واحدة من لقاح "أسترازينيكا"، وهذا نبأ رائع بكل ما تحمله الكلمة من معنى".

تحفيز، ثم تعزيز

 ألحقت تجربة "كومبيفاكس" CombivacS الإسبانية التي انطلقت في إبريل الماضي 663 مشاركًا بها، كانوا قد تلقوا بالفعل الجرعة الأولى من لقاح "أكسفورد-أسترازينيكا"، الذي يستخدم نسخة آمنة من فيروس غُدّي يصيب قردة الشمبانزي، لتخدم كناقل يعطي الخلايا البشرية تعليمات بصنع بروتين بفيروس "سارس-كوف-2". ووقع الاختيار بشكل عشوائي على ثلثي المشاركين لتلقي اللقاح المعتمِد على الحمض النووي الريبي المرسال الذي تصنعه شركه "فايزر" - ومقرها مدينة نيويورك - وشركة "بيونتك"، الكائنة في مدينة ماينتز في ألمانيا، كجرعة ثانية بعد مرور ثمانية أسابيع على الأقل من تلقيهم الجرعة الأولى. وفي المقابل، لم تتلقَ مجموعة المقارنة المكونة من 232 شخصًا جرعة مُعَزِّزَة حتى الآن. وقد أُجريت الدراسة تحت قيادة معهد كارلوس الثالث الصحي في مدريد.

وقد قالت ماجدالينا كامبينس، وهي واحدة من الباحثين القائمين على دراسة "كومبيفاكس" في مستشفى فال ديبرون الجامعي في برشلونة بإسبانيا، إنها تعتقد أن الجرعة المُعَزِّزَة من لقاح "فايزر-بيونتك" أيقظت جهاز المناعة لدى المشاركين الذين تلقوا جرعة أولى من لقاح "أكسفورد-أسترازينيكا"؛ إذ بدأ هؤلاء المشاركون بعد تلقيهم لتلك الجرعة الثانية في إنتاج الأجسام المضادة بمستويات أعلى بكثير من أي وقت مضى، كما تمكنت هذه الأجسام المضادة من التعرف على فيروس "سارس-كوف-2" وإبطال نشاطه خلال الاختبارات المعملية. وفي المقابل، لم يظهَر أي تغيير في مستويات الأجسام المضادة لدى المشاركين في مجموعة المقارنة، الذين لم يتلقوا جرعة مُعَزِّزة.

وجاءت تلك النتائج مطابِقة لآمال الباحثين وتوقعاتهم حول استراتيجية الجمع بين لقاحات مختلفة، وهي استراتيجية تُعرَف باسم "التعزيز غير المتجانس"، وجرى توظيفها في التطعيم ضد أمراض أخرى، مثل مرض الإيبولا. وحول ذلك، يقول دان باروش، مدير مركز أبحاث الفيروسات واللقاحات في مركز بيث إسرائيل ديكونيس الطبي في بوسطن بولاية ماساتشوستس الأمريكية: "تبدو هذه الاستجابات واعدة، كما أنها تكشف عن إمكانات نظم التعزيز غير المتجانس".

ويقول شينج إن استجابة الأجسام المضادة الناتجة من تلَقِّي الجرعة المُعَزِّزة من لقاح "فايزر" تبدو أقوى من تلك الناتجة لدى معظم الأشخاص بعد تلقي جرعتين من لقاح "أكسفورد-أسترازينيكا"، وذلك وفقًا لبيانات من تجارب سابقة، بيد أنه ليس واضحًا كيف ستبدو هذه الاستجابات، مقارنة بتلك التي تظهر في الأشخاص الذين يتلقون جرعتين من اللقاحات المعتمِدة على الحمض النووي الريبي المرسال، مثل لقاح "فايزر-بيونتك"، والتي غالبًا ما تحفز استجابة قوية للغاية من الأجسام المضادة كرد فعل لتلقي الجرعة الثانية.    

ويقول دانيال ألتمان، اختصاصي علم المناعة من كلية إمبريال كوليدج في لندن، إن الخوض في مثل هذه المقارنات هو "أشبه بمقارنة التفاح مع البرتقال"، مضيفًا أن الاستجابة المناعية القوية التي تنتج كَرَدّ فعل عن استراتيجية الجمع بين لقاحات مختلفة "مُتوقعة تمامًا حسب أساسيات علم المناعة".

كما يقول ألتمان إن إعطاء الأفراد الجرعتين الأولى والثانية من لقاحين مختلفين قد يبدو منطقيًّا، لكنه يتساءل عما سيحدث إذا احتاج الأفراد إلى جرعة ثالثة لإطالة أمد المناعة المكتسبة من اللقاحين، أو للوقاية من سلالات فيروس كورونا الجديدة. وجرعات اللقاحات المعُتمِدة على فيروسات كاملة، مثل لقاح "أكسفورد-أسترازينيكا"، تكون عادةً أقل فعالية مع تكرار التطعيم بها، وذلك لأن الجهاز المناعي يشن هجومًا ضد الفيروس الغُدّي. وعلى النقيض من ذلك، تميل اللقاحات القائمة على الحمض النووي الريبي إلى تحفيز آثار جانبية أقوى كلما تلقى الشخص جرعات إضافية. ويقول ألتمان: "أعتقد أن ثمة آفاقًا يتعين استكشافها لعلم اللقاحات، تنم عن واقع جديد، يستلزم الجرأة".

وتجدر الإشارة إلى أنه في الأسبوع الماضي، توصلت دراسة في المملكة المتحدة، يشار إليها اختصارًا باسم "كوم-كوف" Com-COV، وتقوم على تحليل فعالية طرق مختلفة للجمع في التطعيمات بين اللقاحين المذكورين في الفقرة السابقة، إلى أن مجموعات المشاركين بها ممن خضعوا لنظام تطعيم من جرعة من كل من اللقاحين عانوا الآثار الجانبية الشائعة للتطعيم، مثل الحمى، بمعدلات أعلى من الأشخاص الذين تلقوا جرعتين من اللقاح نفسه1. أما في تجربة "كومبيفاكس" الإسبانية، فقد كانت الآثار الجانبية الخفيفة شائعة، ومماثِلة لتلك التي تصاحِب اتباع النظم التقليدية في التطعيم ضد "كوفيد-19". ولم يُصَنِّف القائمون على الدراسة أيًّا من الآثار الجانبية على أنها حادة.

References

  1. Shaw, R. H. et al. Lancet | article
Affiliation