ملخصات الأبحاث

تسارُع فقدان كتلة الأنهار الجليدية العالمية في أوائل القرن الحادي والعشرين

.R. Hugonnet et al

  • Published online:

تنحسر الأنهار الجليدية المنفصلة عن صفيحتي جرينلاند والقارة القطبية الجنوبية الجليديتين بوتيرة سريعة، وتَنتُج عن ذلك تغيُّرات في الطبيعة الهيدرولوجية لهاتين المنطقتين، فضلًا عن رفع مستوى سطح البحر العالمي، ومُفاقمة المخاطر الطبيعية. ومع ذلك، فبالنظر إلى ندرة عمليات رصد فقدان الكتلة رصدًا محكومًا بضوابط مرجعية معينة، تظلُّ معرفتنا بتطور الأنهار الجليدية في حقبة الأقمار الصناعية، بوصفه مزيجًا متباينًا من العوامل الزمنية والجغرافية، معرفةً منقوصة.

وفي هذا البحث المنشور، يكشف الباحثون عن أنماط تسارع فقدان كتلة الأنهار الجليدية، وإنْ كانت متناقضة، في أوائل القرن الحادي والعشرين؛ إذ يعتمدون على سجلات أمكن الحصول عليها من صور مأخوذة بأقمار صناعية، ومعظمها غير مستغَل، في رسم خرائط لتغيرات ارتفاع السطح بدقة زمانية ومكانية عالية عبر كل الأنهار الجليدية في كوكب الأرض. كما تَحقَّق الباحثون تحقُّقًا شاملًا من صحة تقديراتهم، بمقارنتها بقياسات مستقلة عالية الدقة، وقدَّموا تقديرًا كاملًا ومتسقًا لتغيُّر كتلة الأنهار الجليدية، شمل العالَم بأكمله.

أظهرَتْ الدراسة أنَّ الأنهار الجليدية، خلال الفترة الممتدة بين عامي 2000 و2019، قد فقدت كتلة مقدارها 267 ± 16 جيجا طن سنويًّا، أي ما يُعادل 21 ± 3% من الارتفاع المرصود في مستوى سطح البحر. وقدَّر الباحثون أن معدل التسارع في فقدان الكتلة بلغ 48 ± 16 جيجا طن سنويًّا في كل عقد؛ ما يُفسِّر نسبةً تتراوح بين 6% و19% من التسارع المرصود في ارتفاع مستوى سطح البحر. وعلى وجه التحديد، تضاعفت معدلات تضاؤل سُمك الأنهار الجليدية خارج أطراف الصفيحة الجليدية على مدار العقدين الماضيين.

وتَبيَّن للباحثين أن الأنهار الجليدية تفقد حاليًّا كتلة أكبر ممَّا تفقده صفيحتا جرينلاند، والقارة القطبية الجنوبية الجليديّتان، كلًّا على حدة، وبمعدلات تَسارُع مساوية لمعدلات تَسارُع فقدان كتلتيهما، أو تزيد عليها. وبالبحث في أنماط تغير الكتلة في مناطق كثيرة، وجد الباحثون تقلُّبات متناقضة في كتلة الأنهار الجليدية، تتوافق مع التغيُّر العَقدي في هطول الأمطار، ودرجة الحرارة. وأشارت هذه التقلبات إلى وجود شذوذ في شمال المحيط الأطلسي، يتمثل في تباطؤ فقدان الكتلة، والفقدان شديد التسارع في كتلة الأنهار الجليدية في شمال غرب أمريكا، وكذلك في النهاية الظاهرية لشذوذ "قراقُرم"، المتمثل في زيادة الكتلة.

ويتوقع الباحثون أن تُسهِم تقديراتهم عالية الدقة في تحسين فهْم العوامل التي تحكُم توزيع تغيرات الأنهار الجليدية، ومن ثم تعزز قدراتهم على التنبؤ بهذه التغيرات في النطاقات كافة. ولفت الباحثون إلى أن ثمة حاجة ماسَّة إلى أن تكون التنبؤات مضبوطة بإحكام، استنادًا إلى بيانات الرصد المرجعية، وذلك من أجل الاستعانة بها في تصميم سياسات تكيُّفية لإدارة موارد المياه، ومخاطر الغلاف الجليدي على الصعيدين المحلي والإقليمي، وكذلك في الحد من ارتفاع مستوى سطح البحر على مستوى العالم.