ملخصات الأبحاث

سلوكيات ابتكارية لدى الإنسان العاقل قبل 105 آلاف عام 

.J. Wilkins et al

  • Published online:

يقدم لنا السجل الأثري بقارة أفريقيا أقدم دليل على ظهور السلوكيات الرمزية والتقنية المعقدة التي يتميّز بها الإنسان العاقل Homo sapiens. ولمَّا كانت مواقع أثرية عديدة، من المواقع التي تعود إلى عصر البليستوسين المتأخر، تقع في مناطق ساحلية، وبالنظر إلى وفرة بقايا المحار التي عُثر عليها في تلك المواقع، فقد أدى ذلك إلى انتشار سردية تقول بأن أصول الإنسان الحديث في جنوب أفريقيا مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالساحل والموارد البحرية، وأنَّ السلوكيات المُبتكرة في المناطق الداخلية (القارية) كانت متخلفةً عن نظيرتها الساحلية. ولمَّا كانت المواقع الطبقية، ذات البقايا المحفوظة جيدًا، التي تتوفَّر لها تسلسلات زمنية دقيقة تعود إلى عصر البليستوسين المتأخر، نادرة الوجود في المناطق الداخلية من جنوب أفريقيا، فإن هذه الفرضية الساحلية لم تخضع للاختبار حتى الآن.

وفي هذا البحث المنشور، يبرهن الباحثون على أنَّ الابتكارات البشرية المبكرة، التي تشبه تلك الابتكارات التي يمتدُّ عمرها إلى نحو 105 آلاف عام في جنوب أفريقيا الساحلية، كانت حاضرةً في الوقت ذاته تقريبًا لدى البشر الذين كانوا يعيشون على بُعد أكثر من 600 كيلومتر من الساحل. ويورد الباحثون أدلة على أنَّ إنسان تلك الحقبة عَمَد إلى جمْع أغراض غير ذات نفع (بلورات الكالسيت)، وقشور بيض النعام، حصل عليها الفريق إثر عمليات التنقيب التي أجروها في رواسب طبقية في مأوى صخري في حوض كالاهاري الجنوبي، ثم حدَّدوا عمرها باستخدام تقنية التألق المُستحث ضوئيًا، فوجدوا أنَّها تعود لما يقرب من 105 آلاف عام مضت. كما كشف تحديد عمر رواسب التوفا الأثرية، اعتمادًا على عنصرَي اليورانيوم والثوريوم، عن كميات هائلة من المياه العذبة الجارية، تدفَّقت على فترات متقطّعة، يعود تاريخ أقدمها إلى فترة تمتدُّ بين 110 آلاف و100 ألف عام مضت؛ أي أنَّها متزامنة مع الرواسب الأثرية.

وتشير النتائج التي توصّل إليها الباحثون إلى أنَّ الابتكارات السلوكية لدى البشر الذين كانوا يعيشون بالمناطق الداخلية من جنوب أفريقيا لم تكن متخلفةً عنها لدى المجموعات السكانية التي عاشت بالقرب من الساحل، وأنَّ تلك الابتكارات ربما تكون قد نشأت وتطورت في ظل بيئة سافانا رطبة. وعليه، يوصي الباحثون بمراجعة النماذج التي تربط بين تطور الابتكارات السلوكية لدى الجنس البشري، واستغلاله للموارد الساحلية.