ملخصات الأبحاث

استخدام نظائر الأكسجين في تتبُّع أصول أقدم قشرة قارية على الأرض

.R. Smithies et al

  • Published online:

بحلول نهاية الدهر السحيق (أي قبل 2.5 مليار سنة)، كان جزء كبير من الحجم الحالي لقشرة الأرض القارّية قد تَشكَّل، عَبر انصهار صخور بازلتية رطبة على أعماق تتراوح بين 25 و50 كيلومترًا تقريبًا، مكوِّنةً بذلك صخورًا جرانيتية محتوية على الصوديوم، تنتمي إلى المجموعة الصخرية "توناليت – ترونجيمايت –جرانوديوريت"، المعروفة اختصارًا بـمجموعة (TTG). ومع ذلك، ما زالت الظروف والعمليات الجيوديناميكية التي دخلت في عملية التشكُّل هذه محل نقاش بين العلماء، وتثير تساؤلات جوهرية في هذا الشأن، منها -على سبيل المثال- كيف أضيفت المياه اللازمة لعملية التشكُّل هذه إلى المناطق التي أنتجت صخور مجموعة "توناليت-ترونجيمايت-جرانوديوريت" في عمق قشرة الأرض، ومن أين جاءت تلك المياه؟ ولم يَرِد ما يفيد باكتشاف تسلسلات صخرية بازلتية متجانسة ضخمة في طبقات القشرة الأرضية المحفوظة من الدهر السحيق، تتسم بأنها غنية بعناصر شحيحة متباينة إلى حد كاف لأنْ يجعلها مصدرًا محتملًا لهذه المجموعة الصخرية.

وفي هذا البحث المنشور، استخدم الباحثون التبايُن في تركيب نظائر الأكسجين الموجودة في معدن الزركون، بالإضافة إلى الخصائص الكيميائية الجيولوجية لصخور كاملة، للتعرُّف على مجموعتين متمايزتين من صخور مجموعة "توناليت-ترونجيمايت-جرانوديوريت"، إذ تُمثِّل الصخور الغنية جدًّا بالصوديوم من هذه المجموعة أقدم أشكال الصهارة، وتحتوي على معدن زركون ذي تركيباتٍ من نظائر الأكسجين، تعكس أصلًا من صخور امتصت مياه مستمدة من طبقة الوشاح الأرضي في بدايات الأرض. ولا يتطلب تكوُّن هذه الصخور التي تعود إلى بدايات الأرض مصدرًا شديد الغِنَى بعناصر شحيحة متباينة، مثلما هو الحال مع الصخور "القياسية" في مجموعة "توناليت-ترونجيمايت-جرانوديوريت". وعلى العكس من ذلك، يتطلَّب تكوُّن مجموعات "توناليت-ترونجيمايت-جرانوديوريت" "المتطورة"، التي تحتوي على نسبة أقل من الصوديوم، وجود مصدر غني بالمياه المستمدة من غلاف الأرض المائي، وبالعناصر الشحيحة المتباينة، التي تُعزى إلى دخول صهارة رطبة (أي سانوكيتويدات) إلى هذا المصدر. وقد تشكَّلت هذه الصهارة بانصهار جزء طرأ عليه تحوُّل معدني صخري في غلاف الأرض الصخري بالوشاح. وبالتركيز على البيانات المأخوذة من قشرة الحقبة السحيقة المبكرة في كراتون "بيلبارا"، أمكن للباحثين أن يستبعدوا إسهام الاندساس في تكوين بدايات القشرة القارية، مشيرين -بدلًا من ذلك- إلى أنَّ بعض صخور البازلت الرطبة والغنية بالعناصر، القريبة من السطح، قد دخلت وشاح القشرة الأرضية عَبر عملية قلب لطَيّات هذه القشرة، كانت قائمة على ظاهرة الحمل الحراري المدفوعة بالكثافة.

وتزيل هذه النتائج العديد من التناقضات التي تَحُول دون فهم آلية تكوين القشرة القارّية البدئية. ويشير البحث الذي أجراه العلماء إلى أنَّ قشرة كوكب الأرض البدئية المؤلفة من صخور مافية (صخور نارية غنية بالحديد والماغنيسيوم) احتوت بالفعل في بدايات الكون على قدر كاف من المياه لإنتاج النوى البدئية للقارات، من خلال مصادر إضافية رطبة نشأت عبر عمليات ديناميكية تتفرد بها العصور الأولى من عمر الأرض.