ملخصات الأبحاث

تبريد ذرات من الهيدروجين المضاد باستخدام الليزر

.C. Baker et al

  • Published online:

صحيح أنَّ الفوتونات، التي تعبِّر عن الإثارة الكمّية للمجالات الكهرومغناطيسية، عديمة الكتلة، إلا أنها تملك زخم حركة. ولهذا، يستطيع الفوتون أن يؤثر بقوةٍ معينة على أحد الأجسام عند الاصطدام به. وقبل 40 عامًا، ثبتت لأول مرة إمكانية إبطاء الحركة الانتقالية للذرات والأيونات باستخدام هذا التأثير، المعروف باسم التبريد بالليزر، وهو ما فجَّر ثورة في الفيزياء الذرية على مدى العقود التالية. ويُعتمد على هذه التقنية الآن بشكل مكثف في العديد من المجالات، ومنها الدراسات المتعلقة بالغازات الكمية المتحللة، والمعلومات الكمية، والساعات الذرية، وكذلك اختبارات الفيزياء الأساسية. ومع ذلك، لم تُستخدم هذه التقنية حتى الآن في حال المواد المضادة.

وفي هذا البحث المنشور، يستعرض الباحثون عملية تبريد بالليزر لهيدروجين مضاد، أي لذرات مادة مضادة تتكون من بروتون مضاد وبوزيترون. فباستثارة عملية انتقال إلكتروني من مستوى الطاقة 1S إلى مستوى الطاقة 2P في الهيدروجين المضاد باستخدام إشعاع ليزر نابض ذي خطِّ "لايمان-ألفا" ضيق العرض الطيفي، يُبرِّد الباحثون عينة هيدروجين مضاد محتجزة في مصيدة مغناطيسية باستخدام تقنية تبريد دوبلر. ومع أنَّ الباحثين يستخدمون عملية التبريد بالليزر على بُعد واحد فقط من العينة، فإن المصيدة المغناطيسية تُدمِج بين الحركات الطولية والمستعرضة لذرات المادة المضادة، وهو ما يؤدي إلى تبريد الأبعاد الثلاثة للعَيّنة. ويرصد الباحثون انخفاضًا في متوسط طاقة الحركة المستعرضة بأكثر من قيمة أُسّية، إذ تصل قِيَم طاقة هذه الحركة لدى جزء كبير من ذرات هذه المادة المضادة إلى مستويات أقل من ميكرو فولت واحد.

ويفيد الباحثون أيضًا بأنهم رصدواهذا الانتقال الإلكتروني المُستحث بالليزر بين مستويي الطاقة 1S و2P في عينات من ذرات الهيدروجين المضاد المُبرَّدة بالليزر. ووُجدوا أنَّ الخط الطيفي المرصود أضيق بحوالي أربع مرات، مقارنة بذلك الذي يَنتُج دون استخدام تقنية التبريد بالليزر. وتجدر الإشارة إلى أن عمليةالتبريد بالليزر هذه وتطبيقاتهاالمباشرة لهما آثار واسعة النطاق على دراسات المادة المضادة. فاستخدام عينة من الهيدروجين المضاد تتصف بكونها أبرد وأشد كثافة، ومقيدة بدرجة أكبر في موضع معين،من شأنه أن يسمح بإدخال تحسينات كبيرة على دراسات التحليل الطيفي، والجاذبية المتعلقة بالهيدروجين المضاد في التجارب الجارية.  وفضلًا عن ذلك، من المحتمل أنّ ما برهن عليهالباحثون من إمكانيةللتلاعب بحركة ذرات المواد المضادة باستخدام ضوء الليزر سيُتيح فرصًا لابتكارات رائدة في التجارب المستقبلية، مثل نوافير ذرات المواد المضادة، وقياسات تداخل ذرات المواد المضادة، وإنشاء جزيئات الموادالمضادة.