أضواء على الأبحاث

نملة تضحي ببعض قدراتها الإدراكية من أجل وضع البيض 

  • Published online:

Credit: Martin Dohrn/Nature Picture Library

ربما تكون النملة صغيرة الحجم، إلا أنها تمتلك قدرات خارقة بالمقياس البشري، فهي تستطيع، مثلًا، رفع أشياء يزيد وزنها على وزن جسمها بعدة أضعاف. وها قد أفاد الباحثون بامتلاك بعض أنواع النمل قدرةً مذهلة أخرى: هي تقليص حجم أدمغتها، وإعادة بنائها مرة أخرى.

عندما تموت ملكة النمل في مستعمرة النمل القافز الهندي (من نوع Harpegnathos saltator، المبيَّن في الصورة)، تنشب المعارك بين الشغالات الطامحات إلى كرسي المُلك، وتستمر بضعة أسابيع، حتى إذا وضعَتْ الحرب أوزارها، بدأت الشغالات الفائزات (التي يُطلَق عليها "جيمجيترز" gamergates) في التكاثر. وعندئذٍ، تنشط مبايضها، ولكن أدمغتها تنكمش بنسبة تقترب من 20%، وذلك وفقًا لبحث أجراه كلينت بِينِك، الباحث في جامعة ولاية كينيساو في جورجيا، بمعاونة زملائه.

ولمعرفة ما إذا كان بعض هذه التغيرات قابلًا للتراجُع، بحيث يعود الدماغ إلى سابق حجمه، قام الفريق البحثي بتثبيط خصوبة الشغالات الفائزات، فلاحظوا أن غالبيتها قد اتجهت إلى البحث عن الطعام، وهو سلوك معتاد من شغالات النمل المتخصصات في النشاط، كما رصدوا زيادة في حجم أدمغتها، ليصل إلى نفس حجم أدمغة هذه الفئة من الشغالات. وبالنظر إلى أن البحث عن الطعام يتطلب قدرات إدراكية متطورة، فإن عودة الدماغ إلى حجمه المعتاد يمكن أن يساعد الشغالات على العودة إلى وضعها السابق، بوصفها باحثة عن الطعام، بعدما خسرت معركة التكاثر.

ويقول الباحثون إن هذه هي المرة الأولى التي يُرصَد فيها هذا المستوى من قابلية التراجع (أو ما يُطلَق عليها "التغييرات الرجعية") في كتلة الدماغ لدى إحدى الحشرات. 

Proc. Roy. Soc. B (2021)