ملخصات الأبحاث

آليات تطور المناعة القائمة على الأجسام المضادة في مواجهة فيروس ‎«سارس – كوف 2»

.C. Gaebler et al

  • Published online:

أصاب فيروس كورونا المُسبِّب للمتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة من النوع الثاني "سارس-كوف-2"  SARS-CoV-2)) 78 مليون شخص بالعدوى، وهو مسؤول عن أكثر من 1.7 مليون حالة وفاة إلى يومنا هذا. وترتبط الإصابة بهذا الفيروس بظهور مستويات متباينة من الأجسام المضادة المحيّدة للعدوى به، التي تتسم بقدرتها على حماية الجسم من هذه العدوى في النماذج الحيوانية، وإنْ كانت مستويات هذه الأجسام تتضاءل بمرور الوقت، غير أنه، على حد علم الباحثين، لم تُجْر أبحاث حول طبيعة ونوعية ما قد يحتاجه الجسم من خلايا بائية ذاكرة، كي يعمل على إنتاج الأجسام المضادة عند تجدد إصابته بالعدوى.

ويورد العلماء في هذا البحث المنشور اكتشافاتهم فيما يتعلق باستجابات الذاكرة المناعية الخلطية لدى مجموعة أتراب قوامها 87 شخصًا جرى فحصهم عقب مرور 1.3 شهر، و6.2 شهر على إصابتهم بفيروس "سارس-كوف-2". وقد وجد الباحثون أنَّ الأجسام المضادة من النوعين (IgM)، و(IgG)، المستهدِفة لنطاق الارتباط بالمستَقبِل (RBD) الخاص بالبروتين الشوكي لفيروس "سارس-كوف-2" قد انخفض تركيزها المُعاير بصورة ملحوظة خلال تلك المدة الزمنية، في حين تأثرت تركيزات الأجسام المضادة من النوع (IgA) بصورة أقل. وبالتزامن مع ذلك، انخفض النشاط المُحيّد للعدوى في البلازما بمقدار خمسة أضعاف في الفحوص التي أُجريت باستخدام فيروسات ذات نمط كاذب. وعلى العكس من ذلك،  بقي عدد الخلايا البائية الذاكرة المستهدِفة لنطاق الارتباط بالمستقبِل كما هو دون تغيير بعد مرور 6.2 شهر على الإصابة بالعدوى. كما أظهرت الخلايا البائية الذاكرة تجددًا نسيليًّا بعد مرور 6.2 شهر، وكانت الأجسام المضادة التي عبّرت عنها هذه الخلايا تتصف بقدر أكبر من الفعالية، وبدرجة أعلى من فرط التطفر الجسدي، إضافة إلى قدرة أكبر على مقاومة الطفرات التي تحدث في نطاق الارتباط بالمستقبِل بالفيروس، وهو ما يشير إلى التطوَّر المستمر للاستجابة المناعية الخلطية.

أما التحليلات التي أُجريت باستخدام تقنية الفحص التألقي المناعي، وتقنية تفاعل البلمرة المتسلسل (PCR) على الخزعات المعوية المأخوذة من مشاركين لم تظهر عليهم أية أعراض بعد مرور أربعة أشهر من بدء الإصابة بمرض "كوفيد-19"، فقد كشفت عن استمرار وجود الأحماض النووية لفيروس "سارس-كوف-2"، وعن تفاعلات مناعية في الأمعاء الدقيقة لدى 7 أشخاص من أصل 14 شخصًا. وبناء على ذلك، يخلص الباحثون إلى أنَّ استجابة الخلايا البائية الذاكرة لفيروس "سارس-كوف-2" تتطور بعد الإصابة بالعدوى في غضون فترة تتراوح ما بين 1.3 شهر، و6.2 شهر من وقوع الإصابة، بحيث تناسب بقاء المستضد في الجسم.